متى بدأ البشر في اعتماد «القبلة» كدليل للرومانسية؟ وكيف تطورت عبر العصور؟

رجل يطلب يد خطيبته بمناسبة عيد الحب أمس (أ.ف.ب)
رجل يطلب يد خطيبته بمناسبة عيد الحب أمس (أ.ف.ب)
TT

متى بدأ البشر في اعتماد «القبلة» كدليل للرومانسية؟ وكيف تطورت عبر العصور؟

رجل يطلب يد خطيبته بمناسبة عيد الحب أمس (أ.ف.ب)
رجل يطلب يد خطيبته بمناسبة عيد الحب أمس (أ.ف.ب)

«التقاء الشفتين هو الإحساس الأكثر كمالاً الذي يُمنح للبشر، وهو الحد الأسمى للسعادة». هكذا كتب المؤلف الفرنسي غي دي موباسان الذي عاش في القرن التاسع عشر في قصته القصيرة عام 1882 بعنوان «القبلة». لم يكن هو الوحيد الذي فكّر بالقبل، بل لطالما تم الاحتفال بالقبلات الرومانسية في الأغاني والقصائد والقصص، وتم إحياء ذكراها في الفن والسينما.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، لا أحد يعرف على وجه اليقين متى اكتشف البشر لأول مرة أن الاتصال من الفم إلى الفم يمكن استخدامه للرومانسية، لكن العلماء أفادوا في مايو (أيار) 2023 أن أقدم قبلة بشرية مسجلة تعود إلى نحو 4500 عام، أي قبل 1000 عام مما كان يعتقد سابقاً، وفق دراسة نشرت في مجلة «science».

وقال مؤلف الدراسة الرئيسي الدكتور ترويلز بانك أربول، وهو أستاذ مساعد في علم الآشوريات - دراسة آشور وبقية بلاد ما بين النهرين – في جامعة كوبنهاغن: «لقد تمت ممارسة التقبيل لفترة أطول بكثير مما أدركه الكثير منا». بقيت آلاف الألواح الطينية من بلاد ما بين النهرين حتى يومنا هذا؛ وذكر الباحثون أن إشاراتهم إلى التقبيل تسلط الضوء على العلاقات الرومانسية في العالم القديم.

قال عالم الأحياء التطورية الدكتور جوستين غارسيا: «تضيف دراسة الحالة الرائعة هذه إلى مجموعة متزايدة من الأبحاث العلمية حول التقبيل الرومانسي، وتساعدنا على فهم أصول التقبيل في السلوك الاجتماعي البشري وفي الحياة الرومانسية على وجه التحديد».

وقال غارسيا للشبكة: «تعد تجارب السلوك الرومانسي جزءاً من أنماط أكبر من السلوك الاجتماعي البشري»، مضيفاً أن «فهم كيفية تعبير هذه السلوكيات عن نفسها وتغيرها وتطورها يساعدنا على فهم أفضل لما نحن عليه اليوم».

عندما كتب دي موباسان وصفه الصادق للقبلات المحبة، ربما لم يكن يفكر ملياً في كيفية نشوء التقبيل في المقام الأول وسط حضارات الماضي. لكن أصول هذا الإحساس متجذرة بعمق في تاريخ البشرية وتطورها، ومن المحتمل أن يكون هناك الكثير حول دورها وأهميتها في الثقافات القديمة التي لم يتم اكتشافها بعد، كما كتب مؤلفو الدراسة.

قبلات عاطفية

في السابق، كان أقدم دليل مسجل على التقبيل يُنسب إلى «الفيدا»، وهي مجموعة من النصوص المقدسة الهندية التي يعود تاريخها إلى نحو 1500 قبل الميلاد، وهي أساس الديانة الهندوسية. أحد المجلدات، ريج فيدا، يصف الأشخاص وهم يلمسون شفاههم معاً. لذلك استنتج العلماء المعاصرون أن القبلات الرومانسية نشأت على الأرجح في الهند.

ولكن من بين علماء الآشوريات، كان من المعروف على نطاق واسع أن الألواح الطينية من المنطقة ذكرت التقبيل حتى في وقت أبكر مما تم وصفه في الهند، حسبما قال أربول للشبكة. وأضاف أنه مع ذلك، خارج الدوائر الأكاديمية المتخصصة، لم يكن هناك سوى عدد قليل من الناس يعرفون بوجود مثل هذه الأدلة. وفي الدراسة، كتب أربول والمؤلفة المشاركة الدكتورة صوفي لوند راسموسن، زميلة باحثة في قسم علم الأحياء بجامعة أكسفورد في المملكة المتحدة، عن قبلات منقوشة على ألواح بلاد ما بين النهرين يعود تاريخها إلى 2500 قبل الميلاد.

ممارسة شائعة في بلاد ما بين النهرين

من الممكن أن يكون التقبيل الرومانسي قد تطور لدى الرئيسيات كوسيلة لتقييم اللياقة البدنية لدى الشريك المحتمل، «من خلال الإشارات الكيميائية التي يتم توصيلها في اللعاب أو التنفس»، كما كتب أربول وراسموسن.

لكن التقبيل ليس مجرد مؤانسة ومرح وسرور. أحد الآثار الجانبية الأقل متعة للتقبيل عند البشر هو انتشار الأمراض المعدية. ذكرت دراسة أخرى، أجراها في يوليو (تموز) 2022 أكثر من عشرين باحثاً من مؤسسات في أوروبا والمملكة المتحدة وروسيا، أن الارتفاع السريع لسلالة فيروس الهربس البسيط «HSV-1» في أوروبا منذ نحو 5 آلاف عام، «يحتمل أن يكون مرتبطاً» إلى إدخال ممارسات ثقافية جديدة مثل ظهور التقبيل الرومانسي، وذلك في أعقاب موجات الهجرة إلى أوروبا من الأراضي الأوراسية.

لكن أربول وراسموسن شككا في أن التقبيل الرومانسي أصبح مقبولاً في أوروبا في العصر البرونزي، وليس بسبب الهجرة وحدها. وكتبا أنه من الأرجح أن ممارسة التقبيل كانت مألوفة بالفعل على الأقل لدى الناس في أوروبا لأنها كانت شائعة في بلاد ما بين النهرين - وربما في أجزاء أخرى من العالم القديم - ولم تكن مقتصرة على الهند فقط. وقال أربول: «لا بد أنها كانت معروفة في الكثير من الثقافات القديمة. لا تمارس بالضرورة، ولكن التقبيل كان معروفاً على الأقل».

التقبيل آنذاك والآن

على عكس القبلات المشتركة بين الآباء والأطفال، التي يُعتقد أنها «منتشرة في كل مكان بين البشر عبر الزمن والجغرافيا»، فإن القبلات الرومانسية ليست شائعة في كل مكان. حتى اليوم، تتجنب العديد من الثقافات التقبيل الرومانسي، حسبما أفاد أربول وراسموسن.

في دراسة أجريت في سبتمبر (أيلول) 2015، شارك في تأليفها غارسيا، قام الباحثون باستطلاع آراء 168 ثقافة حديثة في جميع أنحاء العالم، ووجدوا أن 46 في المائة فقط من تلك المجتمعات تمارس التقبيل الرومانسي. أفاد الباحثون أن مثل هذا التقبيل كان أقل شيوعاً بكثير في المجتمعات العاملة، وكان من المرجح العثور عليه في المجتمعات التي لديها طبقات اجتماعية متميزة، «مع كون المجتمعات الأكثر تعقيداً أكثر عرضة للتقبيل بهذه الطريقة».

في حين تشير دراسة أربول وراسموسن إلى أن التقبيل الرومانسي لم يكن أمراً غير معتاد في بلاد ما بين النهرين القديمة، يشير المؤلفون إلى أنه لا تزال هناك محظورات حول من يمكنه التقبيل وأين يمكنه القيام بذلك - وأن التقبيل الرومانسي لم يكن تجربة عالمية في جميع الثقافات.

وقال أربول إنه إذا كان التقبيل في العالم القديم منتشراً على نطاق أوسع مما كان يُعتقد من قبل، فإنه «ربما كان أكثر عالمية مما كان عليه في العصر الحديث»، مضيفاً: «الأمر يفتح بعض الأسئلة المثيرة للاهتمام للبحث المستقبلي».



43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.