متى بدأ البشر في اعتماد «القبلة» كدليل للرومانسية؟ وكيف تطورت عبر العصور؟

رجل يطلب يد خطيبته بمناسبة عيد الحب أمس (أ.ف.ب)
رجل يطلب يد خطيبته بمناسبة عيد الحب أمس (أ.ف.ب)
TT

متى بدأ البشر في اعتماد «القبلة» كدليل للرومانسية؟ وكيف تطورت عبر العصور؟

رجل يطلب يد خطيبته بمناسبة عيد الحب أمس (أ.ف.ب)
رجل يطلب يد خطيبته بمناسبة عيد الحب أمس (أ.ف.ب)

«التقاء الشفتين هو الإحساس الأكثر كمالاً الذي يُمنح للبشر، وهو الحد الأسمى للسعادة». هكذا كتب المؤلف الفرنسي غي دي موباسان الذي عاش في القرن التاسع عشر في قصته القصيرة عام 1882 بعنوان «القبلة». لم يكن هو الوحيد الذي فكّر بالقبل، بل لطالما تم الاحتفال بالقبلات الرومانسية في الأغاني والقصائد والقصص، وتم إحياء ذكراها في الفن والسينما.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، لا أحد يعرف على وجه اليقين متى اكتشف البشر لأول مرة أن الاتصال من الفم إلى الفم يمكن استخدامه للرومانسية، لكن العلماء أفادوا في مايو (أيار) 2023 أن أقدم قبلة بشرية مسجلة تعود إلى نحو 4500 عام، أي قبل 1000 عام مما كان يعتقد سابقاً، وفق دراسة نشرت في مجلة «science».

وقال مؤلف الدراسة الرئيسي الدكتور ترويلز بانك أربول، وهو أستاذ مساعد في علم الآشوريات - دراسة آشور وبقية بلاد ما بين النهرين – في جامعة كوبنهاغن: «لقد تمت ممارسة التقبيل لفترة أطول بكثير مما أدركه الكثير منا». بقيت آلاف الألواح الطينية من بلاد ما بين النهرين حتى يومنا هذا؛ وذكر الباحثون أن إشاراتهم إلى التقبيل تسلط الضوء على العلاقات الرومانسية في العالم القديم.

قال عالم الأحياء التطورية الدكتور جوستين غارسيا: «تضيف دراسة الحالة الرائعة هذه إلى مجموعة متزايدة من الأبحاث العلمية حول التقبيل الرومانسي، وتساعدنا على فهم أصول التقبيل في السلوك الاجتماعي البشري وفي الحياة الرومانسية على وجه التحديد».

وقال غارسيا للشبكة: «تعد تجارب السلوك الرومانسي جزءاً من أنماط أكبر من السلوك الاجتماعي البشري»، مضيفاً أن «فهم كيفية تعبير هذه السلوكيات عن نفسها وتغيرها وتطورها يساعدنا على فهم أفضل لما نحن عليه اليوم».

عندما كتب دي موباسان وصفه الصادق للقبلات المحبة، ربما لم يكن يفكر ملياً في كيفية نشوء التقبيل في المقام الأول وسط حضارات الماضي. لكن أصول هذا الإحساس متجذرة بعمق في تاريخ البشرية وتطورها، ومن المحتمل أن يكون هناك الكثير حول دورها وأهميتها في الثقافات القديمة التي لم يتم اكتشافها بعد، كما كتب مؤلفو الدراسة.

قبلات عاطفية

في السابق، كان أقدم دليل مسجل على التقبيل يُنسب إلى «الفيدا»، وهي مجموعة من النصوص المقدسة الهندية التي يعود تاريخها إلى نحو 1500 قبل الميلاد، وهي أساس الديانة الهندوسية. أحد المجلدات، ريج فيدا، يصف الأشخاص وهم يلمسون شفاههم معاً. لذلك استنتج العلماء المعاصرون أن القبلات الرومانسية نشأت على الأرجح في الهند.

ولكن من بين علماء الآشوريات، كان من المعروف على نطاق واسع أن الألواح الطينية من المنطقة ذكرت التقبيل حتى في وقت أبكر مما تم وصفه في الهند، حسبما قال أربول للشبكة. وأضاف أنه مع ذلك، خارج الدوائر الأكاديمية المتخصصة، لم يكن هناك سوى عدد قليل من الناس يعرفون بوجود مثل هذه الأدلة. وفي الدراسة، كتب أربول والمؤلفة المشاركة الدكتورة صوفي لوند راسموسن، زميلة باحثة في قسم علم الأحياء بجامعة أكسفورد في المملكة المتحدة، عن قبلات منقوشة على ألواح بلاد ما بين النهرين يعود تاريخها إلى 2500 قبل الميلاد.

ممارسة شائعة في بلاد ما بين النهرين

من الممكن أن يكون التقبيل الرومانسي قد تطور لدى الرئيسيات كوسيلة لتقييم اللياقة البدنية لدى الشريك المحتمل، «من خلال الإشارات الكيميائية التي يتم توصيلها في اللعاب أو التنفس»، كما كتب أربول وراسموسن.

لكن التقبيل ليس مجرد مؤانسة ومرح وسرور. أحد الآثار الجانبية الأقل متعة للتقبيل عند البشر هو انتشار الأمراض المعدية. ذكرت دراسة أخرى، أجراها في يوليو (تموز) 2022 أكثر من عشرين باحثاً من مؤسسات في أوروبا والمملكة المتحدة وروسيا، أن الارتفاع السريع لسلالة فيروس الهربس البسيط «HSV-1» في أوروبا منذ نحو 5 آلاف عام، «يحتمل أن يكون مرتبطاً» إلى إدخال ممارسات ثقافية جديدة مثل ظهور التقبيل الرومانسي، وذلك في أعقاب موجات الهجرة إلى أوروبا من الأراضي الأوراسية.

لكن أربول وراسموسن شككا في أن التقبيل الرومانسي أصبح مقبولاً في أوروبا في العصر البرونزي، وليس بسبب الهجرة وحدها. وكتبا أنه من الأرجح أن ممارسة التقبيل كانت مألوفة بالفعل على الأقل لدى الناس في أوروبا لأنها كانت شائعة في بلاد ما بين النهرين - وربما في أجزاء أخرى من العالم القديم - ولم تكن مقتصرة على الهند فقط. وقال أربول: «لا بد أنها كانت معروفة في الكثير من الثقافات القديمة. لا تمارس بالضرورة، ولكن التقبيل كان معروفاً على الأقل».

التقبيل آنذاك والآن

على عكس القبلات المشتركة بين الآباء والأطفال، التي يُعتقد أنها «منتشرة في كل مكان بين البشر عبر الزمن والجغرافيا»، فإن القبلات الرومانسية ليست شائعة في كل مكان. حتى اليوم، تتجنب العديد من الثقافات التقبيل الرومانسي، حسبما أفاد أربول وراسموسن.

في دراسة أجريت في سبتمبر (أيلول) 2015، شارك في تأليفها غارسيا، قام الباحثون باستطلاع آراء 168 ثقافة حديثة في جميع أنحاء العالم، ووجدوا أن 46 في المائة فقط من تلك المجتمعات تمارس التقبيل الرومانسي. أفاد الباحثون أن مثل هذا التقبيل كان أقل شيوعاً بكثير في المجتمعات العاملة، وكان من المرجح العثور عليه في المجتمعات التي لديها طبقات اجتماعية متميزة، «مع كون المجتمعات الأكثر تعقيداً أكثر عرضة للتقبيل بهذه الطريقة».

في حين تشير دراسة أربول وراسموسن إلى أن التقبيل الرومانسي لم يكن أمراً غير معتاد في بلاد ما بين النهرين القديمة، يشير المؤلفون إلى أنه لا تزال هناك محظورات حول من يمكنه التقبيل وأين يمكنه القيام بذلك - وأن التقبيل الرومانسي لم يكن تجربة عالمية في جميع الثقافات.

وقال أربول إنه إذا كان التقبيل في العالم القديم منتشراً على نطاق أوسع مما كان يُعتقد من قبل، فإنه «ربما كان أكثر عالمية مما كان عليه في العصر الحديث»، مضيفاً: «الأمر يفتح بعض الأسئلة المثيرة للاهتمام للبحث المستقبلي».



الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.


السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
TT

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر. لكن هذا المشهد الآسر بات يحمل مؤشرات مقلقة لعلماء البيئة؛ إذ تكشف السلاحف ضخمة الرأس عن التأثير المتنامي لتغير المناخ على النظم البحرية، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يخلّ بالتوازن الطبيعي بين الذكور والإناث ويهدد مستقبل أحد أبرز الكائنات المهاجرة في المتوسط.

على شاطئ إيزتوزو التركي، أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في البحر المتوسط، تشق نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة طريقها إلى البحر كل موسم بعد خروجها من مئات الأعشاش المنتشرة على امتداد الساحل. ورافقت «رويترز» عالم الأحياء البحرية يعقوب كاسكا وفريقه من المتطوعين خلال جولاتهم الليلية لمراقبة الأعشاش وحماية البيوض المدفونة في الرمال. وتنتشر فوق الأعشاش أقفاص هرمية الشكل تحول دون وصول الثعالب إليها، في حين يتحول الشاطئ، الذي يعج بالسياح نهاراً، إلى ملاذ هادئ لحماية السلاحف ليلاً.

صغار السلاحف البحرية تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في مقاطعة موغلا بتركيا (رويترز)

تميمة «كوب 31»

وأصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب 31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.

ويقول باحثون إن تلك السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ على النظم البيئية بمنطقة البحر المتوسط، التي تشهد اتجاهاً طويل الأمد نحو ارتفاع درجات الحرارة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

درجات حرارة أعلى

أظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المياه الأوروبية سجلت أعلى درجات حرارة صيفية على الإطلاق، مع تداعيات خطيرة على بعض المجتمعات الساحلية.

ويقول باحثون إن تغير المناخ يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الشواطئ في أنحاء البحر المتوسط ‌وهي الشواطئ التي ‌تضع فيها السلاحف بيوضها.

ويتحدد جنس صغار السلاحف وفقاً لدرجة حرارة العش؛ إذ تؤدي الرمال الأكثر ​دفئاً ‌إلى ⁠إنتاج أعداد ​أكبر ⁠من الإناث.

وقالت آيفر شيرين، المحاضرة في علم البيئة بجامعة أسكودار والتي أجرت أبحاثاً موسعة على السلاحف ضخمة الرأس: «تقدم لنا السلاحف البحرية نظام إنذار مبكراً وسريعاً للغاية». وأضافت أن تلك الكائنات تظهر عليها آثار التغيرات البيئية التي تؤثر في النظم الساحلية والبحرية لأنها من الأنواع التي تعتمد على اليابسة والبحر معاً.

وفي دراسة دكتوراه استمرت خمس سنوات في جامعة باموكالي، خلصت شيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بتبكير مواعيد وضع البيوض وتقليص فترات الحضانة لها في الأعشاش وزيادة نسبة الإناث.

يراقب عالم الأحياء البحرية المتخصص في السلاحف البحرية يعقوب كاسكا وأحد المتطوعين سلحفاة صغيرة وهي تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو (رويترز)

وقدرت الدراسة التي أجريت على شاطئ باتارا أن نحو 70 في المائة في المتوسط من صغار السلاحف ضخمة الرأس عند الفقس من الإناث، وخلصت إلى أن تعديل السلوكيات وحده قد لا يكون كافياً للتخفيف ⁠من آثار تغير المناخ.

وقال كاسكا إن درجات حرارة الأعشاش في إيزتوزو ارتفعت بنحو درجة مئوية ‌واحدة خلال العشرين عاماً الماضية، مضيفاً أن تحليلات أوسع أشارت إلى أن الإناث ‌تمثل ما بين 80 و90 في المائة من صغار السلاحف في العديد من التجمعات.

ويقول ​العلماء إن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي في نهاية المطاف ‌إلى انخفاض أعداد الذكور إلى حد لا يكفي لضمان نجاح التكاثر.

وأضافت شيرين أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 ‌درجة مئوية تزيد أيضاً من خطر نفوق الأجنة. ووفقاً لفريق الخبراء المختص بالسلاحف البحرية، تصنف السلاحف ضخمة الرأس على أنها معرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم.

أما في البحر المتوسط فتدرج ضمن فئة يقل القلق عليها، وهو ما يعكس نجاح جهود الحفاظ على الأنواع، لكن العلماء يقولون إن تغير المناخ يفرض ضغوطاً جديدة.

تعاون بين الدول

قال كاسكا إن نمط الهجرة الذي تتبعه السلاحف يبرز الحاجة إلى تعاون عابر للحدود خلال مؤتمر «كوب 31».

وتابع قائلاً: «قد ‌تضع بيوضها في تركيا، لكنها تتغذى في تونس أو في البحر الأدرياتيكي وغيرها من المناطق»، ودعا الدول إلى التعاون لحماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.

وأشار كاسكا إلى أن إناث السلاحف ضخمة الرأس تعود عادة بعد عقود إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيوض، لكن التغيرات في الأنظمة البيئية دفعت بعضها إلى وضع البيوض في مناطق أبعد شمالاً وهو أمر لم يكن شائعاً من قبل.

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

ويراقب المتطوعون على الشاطئ صغار السلاحف مستخدمين أضواء حمراء خافتة لتقليل أي إزعاج للحد الأدنى في أثناء توجهها نحو البحر، لكن الصغار يواجهون في البحر مخاطر أخرى، من بينها شباك الصيد والقوارب والنفايات البلاستيكية.

وقالت شيرين: «السلحفاة البحرية التي تعلق في شبكة صيد لا تستطيع الصعود إلى السطح للتنفس، وللأسف تموت غرقاً».

ويشكل التلوث بالبلاستيك مصدر قلق على وجه الخصوص. وقال كاسكا إن 60 في المائة من السلاحف التي تنقل إلى مركز للتأهيل يوجد في أجهزتها الهضمية ما لا يقل ​عن خمس قطع من البلاستيك.

وتابع قائلاً: «إلقاء كيس بلاستيكي في ​البحر يشبه ضرب السلاحف بالرصاص».


«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
TT

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

في معرضه الأحدث، الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا، إذ يرصد أحد الشوارع الباريسية التي عاش فيها واختلط بسكانها وروادها من الفنانين والمبدعين، ويقدم رؤيته الجمالية عنهم في نحو 30 لوحة تتداخل فيها الألوان الساخنة والباردة لتنسج حكايات باريسية مشوقة.

ويواصل عكاشة، في المعرض الذي افتُتح الخميس بغاليري «فلك» بوسط القاهرة، الرهان على جرأة استخدام الألوان، مع تكوينات تعبيرية وتجريدية تجعل للحكاية أبعاداً مختلفة في ذهن المتلقي، فتتعدد الرؤى والحكايات المنبثقة من العمل الواحد بقدر تعدد المشاهدين.

من أعمال المعرض (فيسبوك)

ويقول الفنان عبد الرازق عكاشة إن فكرة معرض «ناس من شارعنا» تستند إلى شارع «ريدي ذا بيس» في فرنسا، الذي عاش فيه، ويصفه بأنه شارع مهم جداً في منطقة مونمارتر، التي يعيش فيها الفنانون والأدباء والكتّاب، وتضم أيضاً «مولان روج» أو الطاحونة الحمراء، ويمر بها طريق بيكاسو إلى الهضبة العليا، كما سكنت داليدا بالقرب من هذا الشارع.

ويضيف، في كلمة مصورة تعريفية بالمعرض، أنه لم يختر الرسم عن شارع باريسي تنازلاً عن هويته أو تبادلاً للهويات، وإنما تعبير عن التفاعل الإنساني مع شارع وأشخاص من الفنانين والمبدعين عاش بينهم وقرر أن يرسمهم.

ويوضح: «في هذا المعرض، أعرِّف الجانب العربي أو المصري بكيفية تفكير الآخر ونمط حياته، وأحاول أن أصوِّر له هذا النمط وأنقله إليه كاملاً، فليس هناك تضارب في الهويات، بل محاولة للتقريب بينها».

لوحة تعبر عن حكاية بالمعرض (الفنان)

وتشي اللوحات بالعديد من الحكايات في الشارع الذي اختاره الفنان، من المقاهي وجلسات السمر إلى النزهات بالدراجات والجداريات على المترو، وجميعها تأتي في إطار من الألوان المبهجة والتكوينات الفنية ذات الدلالات المفتوحة على أكثر من حكاية وتفسير.

وأشار الفنان أيضاً إلى أن شغفه برسم الشارع لا يقتصر على الشارع الباريسي، إذ لديه، كما يقول، «مشروع فني منذ 10 سنوات عن العمارة في شوارع مصر»، يحاول من خلاله رصد كيفية عيش الناس في مصر، خصوصاً في الأحياء الإسلامية التراثية وبعض المناطق الشعبية، بما تشهده من زحام، مثل الحسين والعتبة والجمالية وحارة اليهود، وغيرها من الأماكن التي تتجلى فيها هوية الإنسان وخصوصيته.

جانب من المعرض (فيسبوك)

وفيما يلفت عكاشة إلى شروع متحف بيكاسو في باريس في دراسة عرض لوحاته عن غزة، يؤكد أن هذه اللوحات، التي خصص لها معرضاً سابقاً في القاهرة ورسم جدارية كبيرة عنها، تظل من أهم الأعمال التي قدمها، إذ تعبّر عما يشعر به فنان عربي تجاه مأساة غزة.

وسبق أن قدم عكاشة معرضاً بعنوان «جدارية غزة»، ضم أعمالاً ملحمية ومشاهد موجعة من المأساة التي شهدها القطاع جراء الحرب. ورصد في لوحاته مشاهد متعددة من داخل القطاع، استلهمها من نشرات الأخبار والصور والوقائع التي شاهدها العالم.