برامج ومبادرات نوعية في السعودية احتفاءً بـ«النمر العربي»

10 فبراير... تتويج لجهود الرياض في الاهتمام بالبيئة بكل مكوناتها

العلا تعد موطناً أصلياً عبر التاريخ للنمر العربي (الشرق الأوسط)
العلا تعد موطناً أصلياً عبر التاريخ للنمر العربي (الشرق الأوسط)
TT

برامج ومبادرات نوعية في السعودية احتفاءً بـ«النمر العربي»

العلا تعد موطناً أصلياً عبر التاريخ للنمر العربي (الشرق الأوسط)
العلا تعد موطناً أصلياً عبر التاريخ للنمر العربي (الشرق الأوسط)

احتفى السعوديون باليوم العالمي للنمر العربي الذي يصادف 10 فبراير (شباط) من كل عام، إذ نفذت العديد من الجهات الحكومية والأهلية عدداً من البرامج والمبادرات التي سلطت الضوء على مكانة النمر العربي والتوعية بأهمية الحفاظ عليه.

وشهدت مسيرة «كات ووك 2024»، التي أقيمت في عدد من مدن ومحافظات المملكة مشاركة واسعة من كافة أفراد المجتمع، لنشر الوعي بأهمية الحفاظ على القطط الكبيرة السبع وبالأخص النمر العربي، وتتضمن المشي لمسافة 7 كيلو مترات في الطبيعة أو في الهواء الطلق بهدف رفع الوعي بأهمية المحافظة على القطط الكبيرة السبع وبالأخص النمر العربي.

وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي يتقدم المشاركين في مسيرة «كات ووك» بالرياض (واس)

وشارك مسؤولون سعوديون ودبلوماسيون، الجمعة، في المسيرة التي انطلقت من العاصمة الرياض إلى العالم، بينما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تفاعل السعوديون، إذ بثوا صوراً عبر حساباتهم الشخصية، ممتدحين مزايا وخصال النمر العربي من جمال بري وقوة وتاريخ عريق.

واحتفت عدة عواصم عالمية بيوم النمر العربي، من خلال عرض مجموعة من صوره على شاشات مضيئة معلقة على عدد من المعالم الشهيرة والمطلة على ميادين رئيسية.

أيقونة سعودية

وقدمت السعودية نموذجاً مميزاً على مستوى العالم لحماية النمر العربي والسعي لحفظ سلالته من الانقراض، جاء ضمن هذه الجهود صدور قرار مجلس الوزراء في 18 يناير (كانون ثاني) من عام 2022 بتحديد 10 فبراير من كل عام يوماً للنمر العربي، وتتويجاً للجهود الوطنية، صدر قرار الجمعية العمومية العامة للأمم المتحدة في يونيو (حزيران) 2023، باعتماد اليوم العالمي للنمر العربي من كل عام، الذي قدمته المملكة وشارك في رعايته أكثر من ثلاثين دولة.

ولم يقتصر دور المملكة في المحافظة على النمر العربي من الانقراض على قرار مجلس الوزراء، وإنما سبقه قبل نحو 3 أعوام، توجيه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمحافظة العلا، بإنشاء الصندوق العالمي لحماية النمر العربي في فبراير 2019. وجاء القرار ضمن إطلاق مشروع محمية شرعان الطبيعية بمحافظة العلا، إسهاماً من القيادة السعودية للحفاظ على النمر العربي.

وأولت رؤية 2030 اهتماماً استثنائياً بالبيئة بكل مكوناتها، وأطلقت الهيئة الملكية لمحافظة العلا، عدد من البرامج والأنشطة لنشر الوعي بأهمية المحافظة على النمر العربي.

مبادرات وبرامج

وقدمت السعودية العديد من المبادرة والبرامج، لإعادة هذا النوع إلى موائله الطبيعية والمحافظة على بقائه، حيث قدمت الدعم لمنظمة «بانثيرا»، التي تعنى بحماية القطط الكبيرة من تهديد الانقراض لـ10 سنوات، كما سعت المملكة نحو إكثار أعداده في الطبيعة والمساهمة في تنمية الغطاء النباتي في محميات العلا الطبيعية وتوطين الأنواع المحلية لأعاده التوازن البيئي وتوفير الغذاء للكائنات العاشبة والفرائس الرئيسية للنمر إلى جانب توفير البيئات الحاضنة له في محميات طبيعية تساهم في ضمان المحافظة عليه.

الهيئة الملكية لمحافظة العلا أعلنت في نوفمبر الماضي ولادة 7 من صغار النمر العربي

استراتيجيات

وتهدف استراتيجية الهيئة الملكية إلى الحفاظ على النمر العربي وحمايته من الانقراض؛ بإعادة تأهيل النظم البيئية؛ تحقيقاً لمستهدفات رؤية المملكة 2030، كذلك تأهيل البيئة الطبيعية مع ما يتماشى مع الأهداف الوطنية ومن ذلك مبادرة «السعودية الخضراء».

وتمضي الهيئة الملكية لمحافظة العلا قدماً في تحقيق استراتيجيتها الخاصة بالنمر العربي، التي تشمل جوانب مجتمعية متعددة، منها تدريب عدد من أبناء وبنات الوطن في العلا على مهام تدعم صون المحميات الطبيعة.

وتعد العلا موطناً أصلياً عبر التاريخ للنمر العربي، حيث تعكس ذلك النقوش الصخرية في مواقع متعددة في المحافظة، وينعكس جلياً في مرتكزات استراتيجية الهيئة العناية بالبيئة والطبيعة، والعناية بالتراث والآثار، مما يجعل العلا أكبر متحف حي في العالم.

وأطلقت الهيئة الملكية، تزامناً مع اليوم العالمي للنمر العربي، لعبة «البحث عن أمل» على منصتي «روبلوكس» و«ديسنترالاند»، حيث تُحاكي اللعبة انطلاق اللاعبين في مهمتهم لإنقاذ النمور العربية وإعادتهم إلى موائلهم الطبيعية بعد تعزيز الوعي بأهمية النمر العربي والمحافظة عليه.

واختتمت وزارة الثقافة السعودية تزامناً مع اليوم العالمي، مسابقة «قصة النمر العربي»، التي نظمتها كمسابقةً رقميةً موجهةً للأطفال واليافعين؛ إذ تطلبت المشاركة بها إكمال قصة قصيرة وفقاً لنموذج معد مسبقاً من قبل الوزارة تدور أحداثها عن النمر العربي وأهمية المحافظة عليه، تعزيزاً لمكانة موطنه في المملكة.

النمر العربي الذي يسكن الجزيرة العربية واحد من أصغر سلالات النمور (الشرق الأوسط)

رمز ثقافي وبيئي وجمالي

وأوضح المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في السعودية، أنه في يوم النمر العربي يشكل هذا الكائن رمزاً ثقافياً وبيئياً وجمالياً في ذاكرة شبه الجزيرة العربية، وثراءً في الأدب العربي، مما يعدُّ أحد أبرز محفزات مضاعفة الجهود الجماعية لإعادة إحياء هذا الإرث الطبيعي والثقافي، وتأصيل الوعي البيئي بأهميته في الذاكرة الجَمْعيّة.

ويُعدّ النمر العربي أحد أكثر الحيوانات المهددة بالانقراض في العالم، حيث لا تتجاوز أعداده اليوم 200 نمر، وذلك نتيجة فقدان موائلها الطبيعية والصيد الجائر على مدى السنوات الماضية.

وينتظر أن يقيم برنامج الأمم المتحدة للبيئة احتفالية هي الأولى من نوعها في اليوم العالمي للنمر العربي في مقره الأممي (الاثنين) تلبية لاقتراح تقدمت به بعثة المملكة الدائمة لدى الأمم المتحدة التي ثمنت الجهود السعودية والدول الراعية لحماية النمر العربي والمحافظة عليه.

اهتمام كبير بالنمر العربي للحفاظ عليه من الانقراض (الشرق الأوسط)

أصغر سلالات النمور

كما يعد النمر العربي الذي يسكن الجزيرة العربية واحداً من أصغر سلالات النمور، حيث يبلغ متوسط وزنه بين 30 و40 كغم للذكور، وبين 25 و35 كغم للإناث. ولون فرائه برتقالي شاحب اللون مع ورديات صغيرة متباعدة.

يشار إلى أن النمر العربي الذي يقطن الجبال العالية يعد من الحيوانات الثديية اللاحمة (آكلة اللحوم) التي تندرج ضمن فصيلة السنوريات، وتعدُّ هذه السلالة مهددة بالانقراض في موطنها الذي يشمل اليوم السعودية والإمارات واليمن وعُمان، وتتميز هذه الكائنات بنشاطها نهاراً وليلاً وحذرها الشديد من الاقتراب من أماكن الوجود البشري، حيث تعد انعزالية حتى مع غيرها من النمور، ولا تلتقي بهم إلا في فترة التزاوج التي تدوم 5 أيام تقريباً، يتم خلالها التزاوج عدة مرات.

وتسبب الصيد الجائر في أوائل التسعينات من القرن العشرين إلى انحسار أعدادها، الأمر الذي أدى إلى إطلاق عدّة برامج للحفاظ عليها وعلى مسكنها الجبلي وطبيعة الحياة البرية التي تحتاجها.

تصنف هذه النمور بأنها ضمن الأنواع المهدَّدة بالانقراض بشدة (الشرق الأوسط)



هيام أبو شديد... مع «الحكي بيناتنا» توصل صوت اللبنانيين في بلاد الهجرة

تُعطي دروساً في التمثيل بمدارس كندية (إنستغرام)
تُعطي دروساً في التمثيل بمدارس كندية (إنستغرام)
TT

هيام أبو شديد... مع «الحكي بيناتنا» توصل صوت اللبنانيين في بلاد الهجرة

تُعطي دروساً في التمثيل بمدارس كندية (إنستغرام)
تُعطي دروساً في التمثيل بمدارس كندية (إنستغرام)

منذ نحو 3 سنوات، حزمت الإعلامية والممثلة هيام أبو شديد حقائبها متخذة قرار الهجرة من لبنان. وكانت كندا وجهتها الجديدة، حيث تقيم اليوم في مدينة مونتريال.

لم تحتج وقتاً طويلاً للانخراط في مجتمع يعيش بأمان ويطبّق القوانين. نظمت محترفات فنية في المدارس، وسجلت في نقابة الفنانين بعد معادلة شهاداتها الجامعية. انضمت بصفتها مبتدئة لتصبح اليوم عضواً محترفاً. لم تشأ أن تتخلّى عن مهنة التمثيل، فاستمرت في العمل من هناك في أفلام ومسلسلات لبنانية، وشاركت في فيلم كندي بعنوان «السيدة البيضاء». كما تبث برنامجاً إذاعياً مرتين أسبوعياً عبر إذاعة «الشرق الأوسط»، لتبني جسور التواصل بين لبنان والمغتربين.

هاجرت هيام أبو شديد إلى كندا منذ نحو 3 سنوات (إنستغرام)

تستضيف هيام أبو شديد في برنامجها «الحكي بيناتنا» أبناء الجاليات العربية من سوريين، ومصريين، ومغاربة، ولبنانيين، وغيرهم. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «يشكِّل البرنامج منبراً حرّاً للمغتربين للتعبير عن همومهم ومشاعرهم بعيداً عن أوطانهم. تصلني تعليقات كثيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يصفه بعضهم بأنه صوتهم في بلاد الغربة يوقظ فيهم الحنين، في حين يعدُّه الوافدون الجدد إلى كندا بارقة أمل تشجعهم على الانخراط في المجتمع الغربي وتخفف عنهم شعور الوحدة في بداياتهم».

وتشير هيام إلى أن البرنامج يضم شهادات حيّة وقصص نجاح لمغتربين لبنانيين وعرب، قائلة: «أقدِّمه منذ 4 أشهر، ولم يتبقَّ سوى أيام قليلة على ختام موسمه الأول».

وعن أكثر ما لفتها في ضيوفها، ترد: «شعرت بأنهم يتمتعون بوعي كبير وذكاء عاطفي، وهو أمر ليس سهلاً بناؤه في الشخصية. كما أن الجاليات العربية تهتم ببعضها بعضاً وتساند أبناءها الذين يخوضون تجربة الاغتراب. وأنا شخصياً تلقيت دعماً وتشجيعاً كبيرين من أبناء الجالية اللبنانية».

أما عن قرار الهجرة، فتوضح أن الظروف الصعبة في لبنان كانت العامل الأساسي وراء اتخاذها هذه الخطوة، إلى جانب وجود أولادها وأحفادها في كندا. وتضيف: «الأزمات المتراكمة في لبنان تشعر الإنسان بالتعب والإحباط، كما أن وجود أولادي شجعني على الانتقال، فأصبحت قريبة منهم ومن أحفادي الذين كنت أشتاق لاحتضانهم».

وتؤكِّد أن الحنين إلى لبنان لا يفارقها: «نحن نشتاق إلى لبنان حتى ونحن نعيش فيه. نشتاق إليه بعيداً عن الحروب والأزمات، ونأمل أن يعود يوماً كما عرفنا».

في برنامجها «الحكي بيناتنا» تمد جسر التواصل بين لبنان المقيم والمغترب (إنستغرام)

وتصف تجربتها مع «الحكي بيناتنا» بأنها فتحت أمامها آفاقاً واسعة للتعرف إلى ثقافات وحضارات مختلفة، مشيرة إلى أن هموم اللبنانيين في الاغتراب تختلف عن تلك الموجودة في الوطن: «وجع الفراق صعب، لكنهم يعيشون هنا في أجواء من السلام والطمأنينة».

وتتابع: «أستمتع بالحوارات التي أجريها لا سيما أن كثيرين يتفاعلون معي ويمدونني بتعليقاتهم وانطباعاتهم الإيجابية. فيسرّون لي بأن البرنامج هو بمثابة نسمة من بلادهم تبرّد قلوبهم».

وتؤكد أن قرارها بالعمل في كندا نابع من رغبتها في البقاء منتجة ومستقلة، موضحة: «لم أرغب في أن أكون عبئاً على أولادي، لذلك بحثت عن فرصة عمل منذ وصولي».

تحنُّ إلى لبنان حتى وهي تعيش فيه (إنستغرام)

وعن الهجرة، تقول: «لا أستطيع أن أشجع أو أعارض، فلكل شخص ظروفه الخاصة. اتبعت إحساسي ببساطة ولم أحاول الاستفهام عن هذه الخطوة أو ما ينتظرني بعدها. لم يشجعني أحد على اتخاذها، بل فعلت ما رأيته مناسباً وصائباً بالنسبة إليّ. الأهم أن يكون صاحب القرار جاهزاً لتنفيذه».

وتختم حديثها بالتأكيد أنها تعيش اليوم بهدوء في كندا وتزور لبنان بين الحين والآخر، كما أن المرأة والرجل متساويان في خوض تجربة الاغتراب: «لم أؤمن يوماً بالتمييز بينهما، ومن يجتهد يصل. أكثر ما أحببته في كندا هو احترام القوانين وحصول الجميع على حقوقهم من دون تفرقة. بينما نفتقد في لبنان أننا نعيش وسط فوضى تحرمنا متعة الحياة».


الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

«غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)
«غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)
TT

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

«غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)
«غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)

ثمة دائماً طرائق جديدة لتقديم روائع الفنون القديمة والمعاصرة. ولم يعد المعرض مكاناً لتأمُّل لوحات معلَّقة على جدران هذه الصالة أو تلك، بل مغامرة تجريبية متجدّدة تُعيد وضع العمل الفنّي في موقعه من تطوّر الزمن وثورة التقنيات الحديثة.

وتنطبق هذه النظرة على المعرض المُقام حالياً في متحف بيكاسو حتى السادس من سبتمبر (أيلول) المقبل، بعنوان «تحولات غيرنيكا». وهي تجربة فريدة من نوعها للواقع الافتراضي تدور حول إحدى أشهر التحف الفنّية في القرن العشرين.

ويتيح المعرض فرصة مبتكرة وغير مسبوقة للغوص في أعماق جدارية بابلو بيكاسو الشهيرة، «غيرنيكا»، متتبّعاً تاريخها منذ تكليف الفنان برسمها لمعرض باريس الدولي عام 1937، وصولاً إلى تحوّلها إلى رمز عالمي للسلام.

وفور دخول الزائر، يجد نفسه مدعواً إلى رحلة تمر بمحطات أساسية في تاريخ اللوحة، من الجناح الجمهوري الإسباني حيث عرضت للمرة الأولى، إلى أطلال مدينة غيرنيكا الباسكية بعد القصف الذي ألهم الفنان رسمها، مروراً بمرسم بيكاسو الباريسي في شارع «غراند أوغسطين» حيث ولدت الجدارية، وصولاً إلى رحلاتها المتعدّدة قبل استقرارها النهائي في متحف الملكة صوفيا.

الواقع الافتراضي يعيد رسم الطريق إلى «غيرنيكا» (صور المعرض)

ويرافق الزائر في هذه التجربة صوتا شاهدين أساسيين: الكاتب خوان لاريا، عضو الوفد الجمهوري الإسباني، ودورا مار، الفنانة السريالية وشريكة بيكاسو، التي لعب التزامها بمناهضة الفاشية دوراً محورياً في ولادة العمل. وهي أيضاً مَن وثَّقت مراحل رسم الجدارية عبر سلسلة من الصور الفوتوغرافية الشهيرة.

ومَن يُشاهد صور بيكاسو خلال العمل على اللوحة يلاحظ ظهوره بكامل أناقته، مرتدياً سروالاً أسود وقميصاً أبيض وربطة عنق قاتمة، وكأنه يشارك في جنازة الأبرياء الذين قضوا تحت أنقاض منازلهم نتيجة قصف القوات الألمانية لبلدة غيرنيكا الإسبانية.

وفي تجربة حسية تجمع بين تاريخ الفنّ والانغماس العاطفي، يقدّم معرض «تحولات غيرنيكا» منظوراً جديداً لفهم هذا العمل ذي الصدى العالمي، مستعيناً بدراسات أولية ووثائق أرشيفية وأعمال مرتبطة مباشرة بولادة الجدارية.

وقد يتساءل المرء عن سبب العودة إلى تأريخ هذه اللوحة التي قيل عنها الكثير وكانت موضوعاً لمئات الدراسات والتحليلات، فهل بقي جديد يُضاف؟ الجواب أنّ متحف بيكاسو يسعى دائماً إلى إثراء تجربة الزوار السابقين والجدد بمفاجأة إضافية. وهي هذه المرّة فيلم بتقنية الواقع الافتراضي يقدّم اللوحة التي لا يشبع منها الناظر، لأنها تحمل معنى ينسجم مع الزمن الحالي، وهو معارضة الحروب وما تتسبَّب به من ويلات. لقد أعلن الفنان من خلال «غيرنيكا» معارضته لنظام فرانكو في إسبانيا بحيث باتت تمثّل عملاً أساسياً في تاريخ القرن الفائت، عدا عن أنها لحظة محورية في مسيرة بيكاسو. ويقول القائمون على المعرض إنه من الضروري استحضار اللوحة التي مضى عليها 90 عاماً باستخدام تقنية الواقع الافتراضي. وهي مغامرة تمكن الزوار من استيعاب أهمية الفنان من خلال المصادر الأرشيفية. لعلَّ متحف بيكاسو يحاول تعويض حقيقة أنّ «غيرنيكا» خرجت من فرنسا «مسقطها» وذهبت إلى الموطن الأصلي للفنان.

ومن المعروف أنّ بيكاسو رسم جداريته الأيقونية، التي يبلغ حجمها 349 في 776 سنتيمتراً، ما بين الأول من مايو (أيار) حتى 4 يونيو (حزيران) 1937، مستخدماً الأسلوب التكعيبي، بناءً على طلب الحكومة الجمهورية الإسبانية لعرضها في الجناح الإسباني بمعرض باريس الكوني.

وجاءت اللوحة بمثابة صرخة إدانة للقصف الذي تعرضت له بلدة غيرنيكا خلال الحرب الأهلية الإسبانية، قبل أن تُحفظ في الولايات المتحدة خلال مرحلة الحكم الديكتاتوري بطلب من الفنان نفسه، ثم تعود إلى إسبانيا عام 1981.


شقيقان يتسابقان حول العالم... ثم يكتشفان نفسيهما على الشاشة

أحياناً نكتشف أنفسنا متأخّرين... على شاشة تلفزيون (إنستغرام)
أحياناً نكتشف أنفسنا متأخّرين... على شاشة تلفزيون (إنستغرام)
TT

شقيقان يتسابقان حول العالم... ثم يكتشفان نفسيهما على الشاشة

أحياناً نكتشف أنفسنا متأخّرين... على شاشة تلفزيون (إنستغرام)
أحياناً نكتشف أنفسنا متأخّرين... على شاشة تلفزيون (إنستغرام)

كشف الشقيقان هاريسون وكايتي ديفاين، المُشاركان في أحدث مواسم برنامج «ريس أكروس ذا وورلد» (سباق حول العالم) الذي تبثّه «بي بي سي»، عن التجربة الغريبة التي يعيشانها خلال مشاهدة نفسيهما على الشاشة، وذلك قبيل عرض الحلقة الأخيرة من البرنامج.

وسيظهر هاريسون، البالغ 24 عاماً، وشقيقته كايتي، 21 عاماً، وهما من مدينة مانشستر، في المرحلة النهائية من البرنامج، حيث يخوض المتسابقون مغامرة شاقّة في السفر من دون استخدام الهواتف المحمولة وبميزانية محدودة.

ووثَّق هذا الموسم رحلة الفرق المشاركة وهي تتسابق لمسافة تزيد على 12 ألف كيلومتر عبر أوروبا وآسيا.

وقال هاريسون، الذي يعمل مساعداً مالياً: «إنه شعور غريب... يبدو الأمر كأنك تُشاهد شخصاً آخر». وأضاف: «أنت تدرك أنّ مَن تراه على الشاشة هو أنت بالفعل، لكن الأمر يعود إلى مرحلة مضى عليها وقت طويل، كما أنّ كثيراً يحدث خلال يوم واحد لدرجة أنك لا تتذكر كلّ ما تراه على الشاشة». وتابع: «تقول أحياناً لنفسك: هل قلت ذلك فعلاً؟».

وأوضح أنّ مشاعره تتراوح بين الإحراج والضحك على نفسه، مضيفاً: «هذه تجربة غريبة جداً، وليست شيئاً معتاداً بالنسبة إلينا».

وتنطلق رحلة المتسابقين من مدينة باليرمو في جزيرة صقلية الإيطالية، وصولاً إلى قرية هاتغال النائية الواقعة على ضفاف بحيرة هوفسغول في شمال منغوليا، وذلك سعياً للفوز بالجائزة المالية البالغة 20 ألف جنيه إسترليني.

أما كايتي، التي تعمل مديرة حسابات، فقالت إنّ مشاهدة البرنامج أعادت إليها كثيراً من الذكريات. وأضافت: «عندما أشاهد الحلقات، أجد نفسي أضحك دائماً، لأنني لا أتذكر أن الأمور كانت تبدو بهذا الشكل». وتابعت: «أشعر أنّ الأحداث تبدو أكثر طرافة عند مشاهدتها لاحقاً».

وأوضحت أنّ التوتّر كان يرافقهم طوال مدّة التصوير، لكنها ترى الآن أنها تستطيع الاستمتاع بالتجربة بشكل كامل عند مشاهدتها مجدداً، قائلة: «في تلك اللحظات، ثمة كثير من الضغط النفسي، لكن عندما تُشاهد الأمر لاحقاً تستطيع أن تستمتع فعلاً بكلّ ما عشناه».

وكانت كايتي قد تحدَّثت سابقاً عن أن قضاء كل يوم مع شقيقها كان في الواقع الجزء الأسهل من التجربة. وقالت: «نعرف بعضنا بعضاً بشكل جيد جداً، وكأنّ كلاً منا امتداد للآخر».

وترى أنّ المشاحنات بينهما قد تكون في الواقع عاملاً إيجابياً يُساعدهما،

وأضافت أنّ بعض الأشقاء قد يعدُّون ذلك نوعاً من الشجار، لكنّ الأمر بالنسبة إليهما مختلف تماماً، موضحةً: «كلّما كنا أكثر قسوة مع بعضنا، أصبحت علاقتنا أقوى».