برامج ومبادرات نوعية في السعودية احتفاءً بـ«النمر العربي»

10 فبراير... تتويج لجهود الرياض في الاهتمام بالبيئة بكل مكوناتها

العلا تعد موطناً أصلياً عبر التاريخ للنمر العربي (الشرق الأوسط)
العلا تعد موطناً أصلياً عبر التاريخ للنمر العربي (الشرق الأوسط)
TT

برامج ومبادرات نوعية في السعودية احتفاءً بـ«النمر العربي»

العلا تعد موطناً أصلياً عبر التاريخ للنمر العربي (الشرق الأوسط)
العلا تعد موطناً أصلياً عبر التاريخ للنمر العربي (الشرق الأوسط)

احتفى السعوديون باليوم العالمي للنمر العربي الذي يصادف 10 فبراير (شباط) من كل عام، إذ نفذت العديد من الجهات الحكومية والأهلية عدداً من البرامج والمبادرات التي سلطت الضوء على مكانة النمر العربي والتوعية بأهمية الحفاظ عليه.

وشهدت مسيرة «كات ووك 2024»، التي أقيمت في عدد من مدن ومحافظات المملكة مشاركة واسعة من كافة أفراد المجتمع، لنشر الوعي بأهمية الحفاظ على القطط الكبيرة السبع وبالأخص النمر العربي، وتتضمن المشي لمسافة 7 كيلو مترات في الطبيعة أو في الهواء الطلق بهدف رفع الوعي بأهمية المحافظة على القطط الكبيرة السبع وبالأخص النمر العربي.

وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي يتقدم المشاركين في مسيرة «كات ووك» بالرياض (واس)

وشارك مسؤولون سعوديون ودبلوماسيون، الجمعة، في المسيرة التي انطلقت من العاصمة الرياض إلى العالم، بينما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تفاعل السعوديون، إذ بثوا صوراً عبر حساباتهم الشخصية، ممتدحين مزايا وخصال النمر العربي من جمال بري وقوة وتاريخ عريق.

واحتفت عدة عواصم عالمية بيوم النمر العربي، من خلال عرض مجموعة من صوره على شاشات مضيئة معلقة على عدد من المعالم الشهيرة والمطلة على ميادين رئيسية.

أيقونة سعودية

وقدمت السعودية نموذجاً مميزاً على مستوى العالم لحماية النمر العربي والسعي لحفظ سلالته من الانقراض، جاء ضمن هذه الجهود صدور قرار مجلس الوزراء في 18 يناير (كانون ثاني) من عام 2022 بتحديد 10 فبراير من كل عام يوماً للنمر العربي، وتتويجاً للجهود الوطنية، صدر قرار الجمعية العمومية العامة للأمم المتحدة في يونيو (حزيران) 2023، باعتماد اليوم العالمي للنمر العربي من كل عام، الذي قدمته المملكة وشارك في رعايته أكثر من ثلاثين دولة.

ولم يقتصر دور المملكة في المحافظة على النمر العربي من الانقراض على قرار مجلس الوزراء، وإنما سبقه قبل نحو 3 أعوام، توجيه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمحافظة العلا، بإنشاء الصندوق العالمي لحماية النمر العربي في فبراير 2019. وجاء القرار ضمن إطلاق مشروع محمية شرعان الطبيعية بمحافظة العلا، إسهاماً من القيادة السعودية للحفاظ على النمر العربي.

وأولت رؤية 2030 اهتماماً استثنائياً بالبيئة بكل مكوناتها، وأطلقت الهيئة الملكية لمحافظة العلا، عدد من البرامج والأنشطة لنشر الوعي بأهمية المحافظة على النمر العربي.

مبادرات وبرامج

وقدمت السعودية العديد من المبادرة والبرامج، لإعادة هذا النوع إلى موائله الطبيعية والمحافظة على بقائه، حيث قدمت الدعم لمنظمة «بانثيرا»، التي تعنى بحماية القطط الكبيرة من تهديد الانقراض لـ10 سنوات، كما سعت المملكة نحو إكثار أعداده في الطبيعة والمساهمة في تنمية الغطاء النباتي في محميات العلا الطبيعية وتوطين الأنواع المحلية لأعاده التوازن البيئي وتوفير الغذاء للكائنات العاشبة والفرائس الرئيسية للنمر إلى جانب توفير البيئات الحاضنة له في محميات طبيعية تساهم في ضمان المحافظة عليه.

الهيئة الملكية لمحافظة العلا أعلنت في نوفمبر الماضي ولادة 7 من صغار النمر العربي

استراتيجيات

وتهدف استراتيجية الهيئة الملكية إلى الحفاظ على النمر العربي وحمايته من الانقراض؛ بإعادة تأهيل النظم البيئية؛ تحقيقاً لمستهدفات رؤية المملكة 2030، كذلك تأهيل البيئة الطبيعية مع ما يتماشى مع الأهداف الوطنية ومن ذلك مبادرة «السعودية الخضراء».

وتمضي الهيئة الملكية لمحافظة العلا قدماً في تحقيق استراتيجيتها الخاصة بالنمر العربي، التي تشمل جوانب مجتمعية متعددة، منها تدريب عدد من أبناء وبنات الوطن في العلا على مهام تدعم صون المحميات الطبيعة.

وتعد العلا موطناً أصلياً عبر التاريخ للنمر العربي، حيث تعكس ذلك النقوش الصخرية في مواقع متعددة في المحافظة، وينعكس جلياً في مرتكزات استراتيجية الهيئة العناية بالبيئة والطبيعة، والعناية بالتراث والآثار، مما يجعل العلا أكبر متحف حي في العالم.

وأطلقت الهيئة الملكية، تزامناً مع اليوم العالمي للنمر العربي، لعبة «البحث عن أمل» على منصتي «روبلوكس» و«ديسنترالاند»، حيث تُحاكي اللعبة انطلاق اللاعبين في مهمتهم لإنقاذ النمور العربية وإعادتهم إلى موائلهم الطبيعية بعد تعزيز الوعي بأهمية النمر العربي والمحافظة عليه.

واختتمت وزارة الثقافة السعودية تزامناً مع اليوم العالمي، مسابقة «قصة النمر العربي»، التي نظمتها كمسابقةً رقميةً موجهةً للأطفال واليافعين؛ إذ تطلبت المشاركة بها إكمال قصة قصيرة وفقاً لنموذج معد مسبقاً من قبل الوزارة تدور أحداثها عن النمر العربي وأهمية المحافظة عليه، تعزيزاً لمكانة موطنه في المملكة.

النمر العربي الذي يسكن الجزيرة العربية واحد من أصغر سلالات النمور (الشرق الأوسط)

رمز ثقافي وبيئي وجمالي

وأوضح المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في السعودية، أنه في يوم النمر العربي يشكل هذا الكائن رمزاً ثقافياً وبيئياً وجمالياً في ذاكرة شبه الجزيرة العربية، وثراءً في الأدب العربي، مما يعدُّ أحد أبرز محفزات مضاعفة الجهود الجماعية لإعادة إحياء هذا الإرث الطبيعي والثقافي، وتأصيل الوعي البيئي بأهميته في الذاكرة الجَمْعيّة.

ويُعدّ النمر العربي أحد أكثر الحيوانات المهددة بالانقراض في العالم، حيث لا تتجاوز أعداده اليوم 200 نمر، وذلك نتيجة فقدان موائلها الطبيعية والصيد الجائر على مدى السنوات الماضية.

وينتظر أن يقيم برنامج الأمم المتحدة للبيئة احتفالية هي الأولى من نوعها في اليوم العالمي للنمر العربي في مقره الأممي (الاثنين) تلبية لاقتراح تقدمت به بعثة المملكة الدائمة لدى الأمم المتحدة التي ثمنت الجهود السعودية والدول الراعية لحماية النمر العربي والمحافظة عليه.

اهتمام كبير بالنمر العربي للحفاظ عليه من الانقراض (الشرق الأوسط)

أصغر سلالات النمور

كما يعد النمر العربي الذي يسكن الجزيرة العربية واحداً من أصغر سلالات النمور، حيث يبلغ متوسط وزنه بين 30 و40 كغم للذكور، وبين 25 و35 كغم للإناث. ولون فرائه برتقالي شاحب اللون مع ورديات صغيرة متباعدة.

يشار إلى أن النمر العربي الذي يقطن الجبال العالية يعد من الحيوانات الثديية اللاحمة (آكلة اللحوم) التي تندرج ضمن فصيلة السنوريات، وتعدُّ هذه السلالة مهددة بالانقراض في موطنها الذي يشمل اليوم السعودية والإمارات واليمن وعُمان، وتتميز هذه الكائنات بنشاطها نهاراً وليلاً وحذرها الشديد من الاقتراب من أماكن الوجود البشري، حيث تعد انعزالية حتى مع غيرها من النمور، ولا تلتقي بهم إلا في فترة التزاوج التي تدوم 5 أيام تقريباً، يتم خلالها التزاوج عدة مرات.

وتسبب الصيد الجائر في أوائل التسعينات من القرن العشرين إلى انحسار أعدادها، الأمر الذي أدى إلى إطلاق عدّة برامج للحفاظ عليها وعلى مسكنها الجبلي وطبيعة الحياة البرية التي تحتاجها.

تصنف هذه النمور بأنها ضمن الأنواع المهدَّدة بالانقراض بشدة (الشرق الأوسط)



رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
TT

رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)

غيّب الموت، اليوم، الفنانة التشكيلية المصرية زينب السجيني عن عمرٍ ناهز 96 عاماً، لتطوي برحيلها صفحة فنانة كان حضورها ممتداً عبر سبعة عقود من العمل الإبداعي والأكاديمي، شكّلت خلالها رؤيتها الخاصة للمرأة والطفولة والبيئة الشعبية المصرية، ورسّخت مكانتها كواحدة من رائدات الفن التشكيلي في مصر والعالم العربي. وُلدت السجيني في القاهرة عام 1930، ونشأت بين أحياء الظاهر والحسين والجمالية، فحملت في تكوينها الأول ملامح المدينة القديمة، وحواريها، وعمارتها الإسلامية، وصُناعها الشعبيين الذين شكّلوا وجدانها البصري المبكر.

كانت الفنانة زينب السجيني تستعيد تلك السنوات بوضوح بالغ، قائلة، في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن طريق طفولتها في تلك الأحياء العتيقة بالقاهرة كان فصلاً مفتوحاً على الجمال والأصالة.

فحين كانت طفلة كانت تسير من حي الضاهر إلى الحسين؛ حيث يوجد بيت جدّها، وتمر على منطقة النحاسين، فترى صُناع الأواني، وتراقبهم وهم يغنّون أثناء العمل، ثم تمر على شارع المعز وترى عمارته الإسلامية، ووجوه الناس البسيطة التي كانت مصادر إلهام أولى سكنت الذاكرة ولم تغادرها، وفق قولها في حديثها السابق.

تلقّت الفنانة المصرية تعليمها في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، حيث حصلت على بكالوريوس قسم الزخرفة في عام 1956، ثم واصلت دراستها في المعهد العالي للتربية الفنية، قبل أن تنال درجة الدكتوراه في فلسفة التربية الفنية عام 1978، لتجمع بين الممارسة الفنية والتدريس، وتصبح لاحقاً أحد الأسماء المؤثرة في تشكيل وعي أجيال من الفنانين الشباب.

من أعمال الفنانة زينب السجيني (الشرق الأوسط)

وقد نعتْها الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، مؤكدة أن «مصر فقدت قيمة فنية وإنسانية نادرة، وصوتاً مُخلصاً للجمال»، مشيرة إلى أن الرحلة «أسهمت بعطائها الأكاديمي والفني في صياغة رؤية جمالية امتدت لأجيال متعاقبة».

كما وصف وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسني رحيلها بأنه «خسارة كبيرة للمشهد الفني»، مُستعيداً أثرها البارز في إثراء الحركة التشكيلية. ولم تكن «قاعة الزمالك للفن» بالنسبة للفنانة الراحلة مجرد مكان اعتاد عرض أعمالها على جدرانه، بل كانت جزءاً من تاريخها؛ فطوال 36 عاماً رافقت القاعة في محطاتها الكبرى، وقدمت عبرها أعمالاً صارت علامات في تاريخها المعاصر. وفق ما جاء في نعي القاعة لها.

وجاء فيه أيضاً: «كانت زينب السجيني قيمة فنية وإنسانية نادرة؛ حملت في أعمالها نبض الحياة وصدق التجربة، وامتد عطاؤها لأجيال من الفنانين، لقد تركت إرثاً خالداً سيبقى شاهداً على عمق تجربتها».

وقد ظل محوراً متكرراً في لقاءاتنا بقاعة الزمالك حيث كانت تقيم معارضها، سؤال الجمهور حول احتفائها بالمرأة والطفولة، وخلوّ أعمالها تقريباً من وجود الرجل.

وكانت تجيب دائماً بأن المرأة بالنسبة لها «مرآة الروح ومَخزن الحنان»، وأن تركيزها عليها «ليس موقفاً ضد الرجل بل هو انحياز للفطرة الإنسانية في أن الأم والطفلة هما جذور الحياة»، كاشفة عن رغبتها في دعم المرأة العربية التي كانت ترى أن «جانباً كبيراً من حقوقها مُهدَر».

رؤيتها للمرأة والطفولة انطلقت من الأوساط الشعبية (الشرق الأوسط)

وكانت تستعيد تأثير عمّها، النحات الكبير جمال السجيني، الذي تعلمت منه الصبر على تشكيل الوجوه الإنسانية، وزوجها الفنان عبد الرحمن النشار، الذي ظل مصدراً للدعم والإلهام. ارتبط مشروع زينب السجيني الفني بفكرة الأمومة بوصفها قيمة وجودية لا تخضع لزمن؛ فمنذ خمسينات القرن الماضي لا تكاد تخلو لوحة لها من حضور المرأة، أو الفتاة الصغيرة، في لحظات تتراوح بين اللعب وتصفيف الشعر والاستعداد للمدرسة والركض في الحارة، أو التنزه في الحدائق.

وكانت ترى أن سر عدم الملل من هذا العالم يعود إلى «قدرة اللوحات على دفع المتلقي إلى أعماق تلك الشخصيات النقية»، مؤكدة أن «الاختلاف في الانفعالات والملابس والألوان يجعل العوالم متجددة مهما تكررت ثيمة الأمومة في لوحاتها». وعن تكرار الرموز الشعبية مثل العروسة القماش والحمام والبيوت القديمة، وصفت هذه الثيمات بأنها «ليست رموزاً مبعثرة، بل هي نسيج متكامل يمثل مصر كما رأتها وانصهرت في داخلها». كانت زينب السجيني تؤمن بأن الفن استعادة للروح، وأن لحظة الإمساك بالفرشاة «هي محاولة لالتقاط جوهر الإنسان قبل ملامحه»، وربما لهذا السبب ظلّ عالمها الفني يحتفظ بقدر كبير من العفوية والحميمية، حتى في أكثر لحظاته شاعرية. برحيل زينب السجيني يفقد الفن التشكيلي واحدة من أبرز أصواته النسائية وأكثرها إخلاصاً للتجربة الإنسانية، لكنها تترك وراءها إرثاً غنياً من الأعمال، وهو إرث سيظل يؤكد أن الفن يمكنه، حين يكون صادقاً، أن يظل حياً رغم غياب أصحابه.


مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
TT

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

أكّد المركز السعودي للأرصاد، الثلاثاء، عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة، وفق ما تُظهره النماذج المناخية والتحليلات الحديثة.

وأوضح حسين القحطاني، المتحدث باسم المركز، أن التوقعات تشير إلى أن درجات الحرارة، اعتباراً من نهاية شهر أبريل (نيسان) الحالي، ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين متتاليين، يعقبها أسبوع تتقارب فيه درجات الحرارة مع معدلاتها الطبيعية على أغلب مناطق السعودية.

وأضاف القحطاني أن التوقعات الفصلية لصيف هذا العام - يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وأغسطس (آب) - تُرجّح تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية على نطاق واسع بالسعودية، بفارق يتراوح بين 1.0 و2.0 درجة مئوية بمناطق الغرب والجنوب الغربي وأجزاء من الجنوب، فيما يُتوقع أن تكون الزيادة أقل من ذلك في بقية المناطق.

وبيّن المتحدث أن هذه التوقعات تأتي ضمن الدراسات المناخية الموسمية التي يجريها المركز بشكل دوري، مشيراً إلى أنه سيصدر تقريراً مناخياً مُفصَّلاً خلال الفترة المقبلة، يستعرض أبرز ملامح صيف هذا العام والتغيرات المتوقعة.

ودعا القحطاني الجميع إلى متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عن المركز، لما لها من أهمية في الاستعداد المبكر والتعامل الأمثل مع المتغيرات المناخية.


«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
TT

«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)

منذ كان النفط لغزاً غامضاً، حتى تجلّى متلألئاً بدرجات الأخضر والذهبي والأزرق، شكّل اكتشافه رحلةً استثنائية بدأت مع فجر الحياة على هذا الكوكب. ومع مرور الزمن، تعمّق فهم الإنسان هذا المورد؛ فاكتشف أصوله، وتعرّف إلى خصائصه، حتى غدا جزءاً لا يتجزأ من الحياة المعاصرة.

ومن بابل إلى البحر الميت، وصولاً إلى آسيا وما بعدها، ظلّ النفط حاضراً في مسيرة الإنسان منذ أقدم الحضارات، راسخةً مكانته في تاريخ البشرية، من أعماق الأرض إلى أعلى مراكز القرار.

ومن قلب العاصمة الرياض، انطلق «متحف الذهب الأسود»، بتعاون بين وزارتي الثقافة والطاقة في السعودية، وبدعم من «برنامج جودة الحياة»، ليروي قصة النفط وتأثيراته العميقة في المجتمعات والبيئة، عبر سرد فني مبتكر يجسّد العلاقة بين الإنسان والنفط، منذ اكتشافه في مرحلة المادة الخام، وصولاً إلى انعكاساته المعاصرة على الحياة والاقتصاد والبيئة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان وعدد من الوزراء في جولة داخل «المتحف» (هيئة المتاحف)

وخلال حفل افتتاح «المتحف»، الذي يقع في مبنى أيقوني صمّمته المعمارية الراحلة زها حديد، داخل «مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)» في الرياض، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، إن هذا المتحف ثمرة تعاون بين منظومة الثقافة، ممثلةً في «هيئة المتاحف»، ومنظومة الطاقة، ممثلةً في «كابسارك»، ليقدّم «قراءة متكاملة لتاريخ البترول وتأثيره الممتد إلى مختلف جوانب الحياة».

من جهته، قال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، في كلمته خلال الافتتاح، إن «متحف الذهب الأسود» يمثّل محطة مهمة في القطاع الفني والحوار الثقافي العالمي. وبصفته أول متحف دائم مخصّص للنفط والفن، فإنه «يوفّر مساحة استثنائية للتأمل الملهم والتفكير النقدي، والاحتفاء بالقوة التحويلية للثقافة في تشكيل فهمٍ أعمق للعالم».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة في كلمته خلال الافتتاح (هيئة المتاحف)

قصة التحول العميق في التاريخ الإنساني

يُعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص يستكشف قصة التحوّل العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية، من خلال عدسة الفن الحديث والمعاصر وأشكال التعبير الإبداعي.

ويتكوّن المتحف من 4 أقسام رئيسية: اللقاء، والأحلام، والشكوك، والرؤى؛ تقود الزائر إلى فهم نشأة النفط، وتحولات استخدامه، وتعقيدات أثره، وما قد يحمله المستقبل من احتمالات.

ويتناول «المتحف» النفط من منظور إنساني وثقافي وفني، مقدّماً مجموعة دائمة تضم أكثر من 350 عملاً فنياً حديثاً ومعاصراً، أبدعها أكثر من 170 فناناً سعودياً وعالمياً بارزاً من أكثر من 30 دولة، من بينهم: منال الضويان، وأحمد ماطر، ومهند شونو، ومحمد الفرج، وأيمن زيداني، ودوغ أيتكن، وجيمي دورهام، ودينيس هوبر، وألفريدو جار، ورينو لايراك، وجورج صبرة، وباسكال مارثين تايو، وآندي واومان... إلى جانب آخرين.

يستكشف «المتحف» قصة التحول العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية (هيئة المتاحف)

كما يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى، وأعمالاً فوتوغرافية، ووثائق تاريخية تتيح للزوار استكشاف أثر النفط في تشكيل المجتمعات والاقتصادات وأنماط الحياة اليومية. ويتضمن أيضاً مشاهد غامرة، وإضاءة متقدمة، وأعمالاً تركيبية بصرية وسمعية، بما يشمل نموذجاً كبيراً للزمن الجيولوجي يصوّر نشأة النفط على مدى ملايين السنين.

ويستعرض المتحف أبرز المواقع التراثية النفطية في السعودية، حيث تُبرز قاعاته ومعارضه معالم وطنية مهمة، من بينها «بئر الدمام رقم 7 (بئر الخير)»، ودور الجيولوجي السعودي خميس بن رمثان، إضافة إلى مشاهد من مسيرتَي «أرامكو» و«أوبك»، وقصة حقل «الغوار».

من «اللقاء» إلى «الرؤى» عبر «الشكوك» و«الأحلام»

في جناح «اللقاء»؛ أولِ أقسام «المتحف»، تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة، إلى جانب رحلته من الجيولوجيا إلى المجتمع.

في جناح «اللقاء» تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة (هيئة المتاحف)

ويضم القسم عدداً من الأعمال التركيبية الرقمية الغامرة عن طحالب الدياتوم، ونموذجاً للمقياس الزمني الجيولوجي يوضّح تكوّن النفط ودور أشكال الحياة القديمة، كما يتضمن عروضاً أرشيفية تفاعلية عن استخدام الحضارات القديمة للنفط، بمن فيهم البابليون والرومان والمصريون القدماء.

وفي جناح «الأحلام»، يتحوّل النفط إلى مورد مرغوب يُغذّي تطلعات التقدّم والحداثة والوفرة؛ إذ يستكشف دوره في ابتكار مواد جديدة، وترسيخ ثقافة استهلاكية سائدة، وتعزيز سهولة الحياة الحديثة. كما يبرز كيف أصبحت المنتجات القائمة على النفط «خفية» لكنها أساسية في تفاصيل الحياة اليومية.

وعند الوصول إلى جناح «الشكوك»، يتجلّى الوعي المتنامي بتبعات استخدام النفط، وبالنزعة الاستهلاكية ومفارقة الاعتماد عليه؛ حيث يدعو هذا القسم إلى التفكير النقدي في تأثيراته على البيئة والمجتمع، ويربط بين الفن وحراك الناشطين والأبحاث متعددة التخصصات.

يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى وأعمالاً فوتوغرافية ووثائق تاريخية (هيئة المتاحف)

وأخيراً، يظهر جناح «الرؤى»، حيث تستشرف الأعمال الفنية في هذا القسم مستقبل الطاقة وعلاقة الإنسانية المستمرة بالنفط. ويشارك فيه فنانون وباحثون في بلورة تصوّرات متعددة لمستقبل الطاقة والمجتمع والاستدامة، مستخدمين الفن منصةً للنقاش بشأن تحوّل الطاقة.

 

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended