«أمل ل شششارلز»... بودكاست بطلُه «يتأتئ»

تجارب ملهمة يتشاركها ذوو الإعاقة في إطارٍ طريفٍ وساخر

TT

«أمل ل شششارلز»... بودكاست بطلُه «يتأتئ»

«أمل ل شششارلز»... بودكاست بطلُه «يتأتئ»

يسمّي نفسَه «البودكاستر المتأتئ» واسمُه الحقيقي شارل شويري. هو أوّل شخص في العالم العربي يقدّم بودكاست رغم معاناته من التأتأة.

بثقةِ مذيعٍ متمكّن من أدائه ونطقه، يجلس شارل خلف الميكروفون وأمام الكاميرا. تُسانده أمل شريف وبينهما عكّازاها، فهي تعاني من إعاقة حركيّة. تردُّه إن تلعثم، أو تمتنع عن ذلك ممازحةً إيّاه فيضحكان معاً؛ من هنا اسم البودكاست: «أمل ل شششارلز». في هذا البودكاست البسيط إنّما الخارج عن المألوف، والذي تُنتجه وتبثّه منصة «وتَرة»، لا مكان للدراما ولا للبكاء على الأقدار الظالمة.

تعاني أمل من إعاقة حركيّة وهي رفيقة شارل في البودكاست الذي يحمل اسمَيهما (منصة وترة)

أزمة حرف الشين

يستضيف شارل شابّات وشبّاناً من العالم العربي، وهم مثله ومثل أمل، من أصحاب الإعاقات الجسديّة. يحاولون السير قدماً في مجتمعاتٍ غير متصالحة تماماً مع احتياجاتهم. يتناولون بأسلوبٍ ساخر وطريف المواقف التي يتعرّضون لها، كالتنمّر، وصعوبة التنقّل، والبنية التحتيّة غير المؤهّلة لأوضاعهم، وسواها من مواضيع.

يشرح شارل في لقاء مع «الشرق الأوسط» أنّ التأتأة ترافقه منذ الصغر، وهي اضطراب عصبي يعرقل عمليّة الكلام لدَيه. من بين الحروف، «الشين» هو أكثر ما يخونه؛ «كلّما سُئلت عن اسمي تحلّ الكارثة»، يخبر ضاحكاً. «أعلق في الحرف الأوّل فيبدأ الناس بالتخمين... شادي، شريف، شربل... قبل أن أتمكّن أخيراً من نطق اسمي كاملاً».

تطلّبت الإطلالة ضمن بودكاست مدّةُ كل حلقة منه 20 دقيقة، الكثير من الجرأة. لكن من الواضح أن شارل محصّن ضدّ الخجل والسلبيّة؛ «تعلّمت حبّ حالي أنا وعم تأتأ»، يقول مبتسماً.

منذ الصغر، لم يتعامل شارل مع التأتأة على أنها عائق. مستنداً إلى دعم العائلة والأصدقاء، لم يختبئ في ظلّ مشكلته ولم يكتم صوته؛ «لطالما كنت كثير الكلام، هذا من ثوابت شخصيّتي. كما أنني أحب الظهور وتجذبني الأضواء».

سلاح التواصل والمثابرة

شكّل وجهه البشوش سداً منيعاً في وجه محاولات السخرية والإحباط. لا يتذكّر شارل موقفاً تَعرّض فيه للتنمّر خلال الطفولة: «فرضتْ شخصيتي المرِحة وربّما كذلك بنيَتي الضخمة نفسها على الأطفال الآخرين». أما عندما كان يُسأل: «ليه عم تحكي هيك؟»، فكان يجيب بهدوء محاولاً شرح الحالة؛ «آمنتُ بالتواصل لا بالاستفزاز».

شخصية شارل المنفتحة وحبّه للتواصل حالا دون تعرّضه للتنمّر (الشرق الأوسط)

هذه الرغبة في التواصل مع الآخرين رافقت شارل إلى مقاعد الدراسة، إذ تخصّص في الإعلان والتسويق، وهو مجالٌ يرتكز إلى العلاقات العامّة. هو المقيم في كندا منذ 10 سنوات، حيث يتولّى منصباً إدارياً في إحدى الشركات هناك، لا ينكر أنّ أكبر الصعوبات التي واجهها بسبب حالته، كانت في مراحل البحث عن عمل. «بعض مَن قابلوني، كانوا يتراجعون عن توظيفي ما إن يكتشفوا أنني أعاني من التأتأة»، يخبر الشاب الثلاثينيّ.

رغم تلك التجارب السيئة، فإنّ شارل ينظر إلى النصف الممتلئ من الكوب. خضع لجلسات تدريب مع أخصّائي نطق للمساعدة في ضبط التأتأة، من خلال تمارين التنفّس وتقطيع الجُمل بشكلٍ إيقاعيّ. كما وجد في وظيفته الحاليّة على رأس فريق جرعة َدعمٍ ساعدته على النضج وتطوير الذات، وعلى الاحتكاك بالزملاء والزبائن من دون ارتباكٍ أو تردّد.

إلّا أنّه لم يكتفِ بذلك، بل قرّر مضاعفة التحدّي فأطلق عام 2021 حواره المباشر عبر صفحته على «إنستغرام». سمّاه «تشارلز تشاتس» (Charles Chats)، واستضاف فيه من اعتبرَهم «أبطالاً مخفيّين» يصنعون الفرق خلال جائحة كورونا، أمثال المعالجين النفسيين ومعالجي النطق والعاملين في القطاع الصحي.

أمل للآخرين

ما هي إلّا أشهر حتى تعرّف شارل إلى الإعلامية اللبنانية ندى عبد الصمد، التي رأت في جرأته طاقة أمل، ففتحت له نافذة منصة «وترة». اليوم، وبعد أكثر من 10 حلقاتٍ سجّلها، يطمح شارل إلى المزيد في عالم البودكاست والإعلام، وما يشجّعه على ذلك هي ردود الفعل التي تلقّاها على «أمل ل شششارلز».

«وصلتني رسالة من أمٍّ لطفلٍ يعاني من حالة تأتأة متطوّرة. قالت لي إنها تحلم باللحظة التي يصبح فيها ابنُها مثلي حتى يناديها ماما»، هذه من بين أكثر الرسائل التي أثّرت ببطل البودكاست.

عندما بدأ بتلقّي مثل هذه الرسائل، وشعر بأنه صنع فرقاً ولو صغيراً في حياة أشخاصٍ يتأتئون أو يرتبكون في الكلام أمام جمهور، تشبّث شارل بمشروعه أكثر. يقول إنّ «البودكاست ليس فقط أملاً لشارل كي يتخطّى ذاته ويتحدّث عن نفسه، بل هو أمل للآخرين حتى يشعروا بأنهم قادرون على إنجاز ما يريدون وعلى التصالح مع أنفسهم ومع المجتمع».

لا مكان للسلبية ولا للدراما في بودكاست «أمل ل شششارلز» (منصة وترة)

ذوو الإعاقة يُلهمون الأصحّاء

لا يُنكر أنه قلقَ في البداية من أن يملّ الناس من تَلعثُمه، أو أن ينزعجوا من الكلام الذي لا يخرج بسلاسة من فمه، لكنّه اقتنع لاحقاً بأنّ «البودكاست يحطّم جداراً سميكاً، ويدفع بالناس إلى أحلامها وطموحاتها مهما كانت الظروف معاكسة».

في الحلقة الأولى، تطلّ شابّة خسرت يدَها لكنها استطاعت أن تصبح مصمّمة أزياء وخيّاطة. أما في الحلقة الثانية، فيستضيف شارل وأمل شاباً مقعَداً يعاني من الوزن الزائد، يشارك قصصه المتعثّرة مع السفر. وتكرّ سبحة الضيوف وسط أجواءٍ من المرح والسخرية التي تُميّز البودكاست. عن هذا الإطار الهَزليّ يقول شارل: «إذا لم نسخر من أنفسنا فلن نتقبّل سخرية الناس منّا. أما إذا رآنا الناس متقبّلين لأنفسنا، فسيتقبّلوننا».

يؤمن شارل بأن البودكاست حطّم جداراً سميكاً ومنح أملاً للناس (الشرق الأوسط)

القاعدة الذهبيّة في بودكاست «أمل ل شششارلز» هي أن تظهر كما أنت، بكامل ضعفك وعثراتك. بوجه سطوة المادّيات والزيف على وسائل التواصل الاجتماعي، يبرز ذوو الإعاقة المتصالحون مع أنفسهم ليلهموا الأصحّاء بتقبّل ذاتهم والتصالح معها وتحدّيها بسلاح الأمل.



«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».