الدفع النقدي «مؤلم»... لكن احذر تأثيرات سحر بطاقات الائتمان

يختلف استخدام البطاقة الائتمانية عن الدفع نقدا (رويترز)
يختلف استخدام البطاقة الائتمانية عن الدفع نقدا (رويترز)
TT

الدفع النقدي «مؤلم»... لكن احذر تأثيرات سحر بطاقات الائتمان

يختلف استخدام البطاقة الائتمانية عن الدفع نقدا (رويترز)
يختلف استخدام البطاقة الائتمانية عن الدفع نقدا (رويترز)

عندما تذهب لشراء ملابس جديدة أو لتناول الغداء في أحد المطاعم أو حتى للتبضع لحاجيات المنزل الشهرية، قد تجد أن استخدام البطاقة الائتمانية يختلف عن الدفع نقدا. تمرير قطعة من البلاستيك أو المعدن لا يجعلك تشعر بأنك تنفق أموالاً حقيقية على الإطلاق.

في هذا الإطار، تظهر الأبحاث أن الأشخاص أكثر عرضة للإنفاق الزائد عندما يدفعون ببطاقة الائتمان بدلاً من النقد. وقد يكون أحد الأسباب أن استخدام المبلغ النقدي لإجراء عمليات الشراء الخاصة يعد عملية أكثر شفافية من استخدام بطاقات الائتمان حيث تأخذ المال من محفظتك وتسلمه لشخص آخر، ترى المبلغ الذي لديك في محفظتك يتناقص. من ناحية أخرى، عندما تقوم بالدفع باستخدام بطاقة الائتمان، فإنك في الأساس لا تلاحظ رصيد بطاقتك وقت الشراء، ولا تدفع فاتورتك حتى نهاية الشهر.

وكشف باحثون في مجال علم النفس في «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا»، أن «الناس يميلون إلى الإنفاق أكثر عند استخدام بطاقات الائتمان، مقارنة بأولئك الذين يدفعون نقدا».

الناس يميلون إلى الإنفاق أكثر عند استخدام بطاقات الائتمان، مقارنة بأولئك الذين يدفعون نقدا (رويترز)

سيكولوجية استخدام بطاقة الائتمان

وأظهرت العديد من الدراسات وجود صلة واضحة بين استخدام بطاقات الائتمان وزيادة الإنفاق، وواحدة من أشهر الدراسات تأتي من درازين براليك ودنكان سيمستر من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

ووفق الدراسة، أقام الزوجان مزاداً لتذاكر الأحداث الرياضية المرغوبة. واقتصر استخدام المشاركين على الدفع نقداً أو ببطاقة ائتمان للمزايدة على التذاكر. ووجدا أن أولئك الذين يستخدمون الائتمان كانوا على استعداد لدفع ما يصل إلى ضعف ما يدفعه المشترون نقداً مقابل التذاكر.

وقد وجدت دراسات أخرى فوارق أكبر بين المدفوعات النقدية وغير النقدية. وجدت إحدى الدراسات التي أجراها بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن أن متوسط قيمة التعاملات النقدية كان 22 دولاراً، في حين كان متوسط المعاملة غير النقدية 112 دولاراً.

قد يكمن السبب النفسي وراء هذه السلوكيات في مفهوم يعرف بـ«المحاسبة العقلية» والتحيزات السلوكية، مثل النفور من الخسارة.

لماذا يتعامل الناس مع بطاقات الائتمان بشكل مختلف عن المبالغ النقدية؟

وفقاً للنظرية الكامنة وراء المحاسبة العقلية، يضع الأشخاص قيماً مختلفة على نفس المبلغ من المال وفقاً لمعايير ذاتية، مثل مصدر الأموال أو الاستخدام المقصود لها. وبعبارة أخرى، فإنهم لا يفكرون في أن كل الأموال التي لديهم تأتي من نفس الوعاء، لذلك قد يتعاملون مع النقد وبطاقات الائتمان بشكل مختلف.

ووفق تجربة كلاسيكية أجراها اثنان من رواد الاقتصاد السلوكي، هما دانييل كانيمان وعاموس تفيرسكي. طُلب من المشاركين النظر في سيناريوهين. في البداية، طُلب منهم أن يتخيلوا أنهم اشتروا تذكرة بقيمة 10 دولارات لمسرحية مقدماً، وعند وصولهم إلى المسرح، أدركوا أن التذكرة قد ضاعت. ثم تم سؤالهم عما إذا كانوا سيشترون تذكرة بديلة.

يزيد الشراء النقدي من ظاهرة تعرف باسم «ألم الدفع» (رويترز)

في السيناريو الثاني، طُلب من أشخاص أن يتخيلوا أنهم لم يشتروا تذكرة بعد. وعندما يصلون إلى المسرح ويفتحون محفظتهم، يدركون أنهم فقدوا 10 دولارات. يتم سؤالهم عما إذا كانوا سيستمرون في شراء تذكرة للمسرحية.

كان أكثر من 88 في المائة من الأشخاص على استعداد لشراء تذكرة في السيناريو الثاني، بينما كان نصف هذا العدد على استعداد للقيام بذلك في السيناريو الأول. شعر الأشخاص في السيناريو الأول بأن سعر التذكرة قد تضاعف، على الرغم من أن النتيجة النهائية في كلا السيناريوهين تكلف نفس القيمة. كان الأفراد في السيناريو الأول قد حسبوا بالفعل المبلغ الذي كانوا على استعداد لإنفاقه على تذكرة المسرح. وعندما رأوا التكلفة مضاعفة، أصبح الوضع غير محتمل.

كذلك، تلعب التحيزات السلوكية الأخرى دوراً أيضاً، إذ يخلق الإنفاق ببطاقة الائتمان مساحة بين الشراء والدفع الفعلي، مما يؤدي إلى الفصل بين الاثنين في أذهان الأفراد. إن الإنفاق ببطاقات الائتمان يقلل من آثار التحيز السلوكي المعروف باسم النفور من الخسارة، وهو الميل إلى الشعور بالخسائر بشكل أكثر حدة من المكاسب. نظراً لأن الأفراد لا يرون الأموال تغادر أيديهم عند استخدام بطاقة الائتمان، فإن آثار النفور من الخسارة تقل.

عندما تظهر هذه التحيزات، قد ينفق الأفراد الذين يستخدمون بطاقات الائتمان المزيد على أشياء لا يحتاجون إليها، أو لا يستطيعون تحمل تكلفتها. نظراً لوجود تأخير بين عملية الشراء وألم الدفع، فقد يكون مستخدمو بطاقات الائتمان أكثر عرضة لإجراء عمليات شراء متهورة وتراكم ديون بطاقات الائتمان.

«ألم الدفع»

من ناحية أخرى، يمكن أن يكون استخدام النقود تجربة مختلفة تماماً بالنسبة للمستهلكين. يزيد الشراء النقدي من ظاهرة تعرف باسم «ألم الدفع» حيث يرى المستهلكون الأموال تغادر محفظتهم. ووفق إحدى الدراسات يشعر المستهلكون في الواقع بألم نفسي عند الإنفاق نقداً، مما يقلل من الرغبة في الشراء.

على الجانب الإيجابي، هناك أدلة على أن الدفع نقداً يزيد من ارتباط الأفراد بالمنتج أو الخدمة التي يشترونها. في الواقع، الأشخاص الذين يستخدمون طرق الدفع «المؤلمة» يكونون أكثر ارتباطاً عاطفياً بالمنتجات، ومن المرجح أن يقوموا بعمليات شراء متكررة للمنتجات.

لا أفضل استخدام بطاقات الائتمان إلا أنها لا تزال مفيدة في بعض الأحيان أو المواقف مثل السفر (رويترز)

بطاقات الائتمان تجلب السعادة؟

إذا كنت من محبي التسوق عبر المواقع مثل أمازون، فإن الدراسات أظهرت أن المستهلكين على استعداد لإنفاق المزيد عندما يقومون بتحصيل رسوم مشترياتهم، فمن المنطقي أن تكون بطاقات الائتمان جاهزة لعمليات الشراء الاندفاعية.

وبالنسبة للعديد من المشترين المندفعين، قد يكون التسوق وسيلة لتحسين مزاجهم، حسبما أوضح الطبيب في علم نفس المستهلك إيان زيمرمان، في مقال لمجلة علم النفس اليوم.

وكتب في المقال: «المشتري المندفع يحب المنتج، ويشعر بالسعادة عندما يفكر في قدرته على شرائه على الفور والعودة به إلى المنزل. لا يستطيع المشتري المندفع مقاومة الرغبة في شراء المنتج ويفعل ذلك، من دون النظر في ما إذا كان باهظ الثمن و/أو تافهاً».

وأوضح «مع بطاقات الائتمان، لأنك لا تدفع مقابل شيء ما لحظة شرائه، يكون إنفاق أموالك المستقبلية أقل إيلاما من الناحية النفسية من إنفاق أموالك الحالية».

وأشار إلى الظاهرة المعروفة باسم «اقتران الدفع»، والتي تشير الدراسات إلى الفارق الزمني بين الوقت الذي تختار فيه شراء شيء ما والوقت الذي تنتهي فيه فعليا إلى دفع ثمنه. أما بالنسبة لبطاقات الائتمان، لأنك لا تدفع مقابل شيء ما في اللحظة التي تدفع فيها ثمنه. إذا اشتريته، فإن إنفاق أموالك المستقبلية أقل إيلاماً نفسياً من إنفاق أموالك الحالية.

البطاقات الائتمانية لا تساعدك على الادخار

وأكد بحث نشرته مجلة «فوربس الأميركية»، أن 45 في المائة من حاملي بطاقات الائتمان «لا يعرفون تكاليف نفقاتهم الشهرية».

ووجدت الدراسة أن «حجم المصروفات والقيمة المعنوية للمشتريات غير واضحة لمستخدمي البطاقات الائتمانية، على عكس أولئك الذين يدفعون نقدا».

متى تختار تمرير البطاقة؟

ورغم مخاطر استخدام بطاقات الائتمان، فإنها لا تزال مفيدة في بعض الأحيان أو المواقف، مثل السفر أو استئجار السيارات، وحجز الفنادق، وشراء تذاكر الطائرة. قد تكون رسوم معاملات بطاقة الائتمان أرخص من الرسوم التي ستدفعها لسحب النقود عند السفر إلى الخارج. إذا فقدت بطاقتك أو سُرقت، فستحمي شركة بطاقة الائتمان العميل.

لكن عندما يتعلق الأمر بالدفع مقابل الأشياء، فقد لا يكون الأمر بهذه البساطة مثل «هل من الأفضل الدفع نقداً أم ببطاقة الائتمان؟» ومع ذلك، فإن إدراك الميول السلوكية يمكن أن يساعدك على الإنفاق بحكمة وتحقيق التوازن باستخدام بطاقة الائتمان والنقود بشكل مناسب.



رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
TT

رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)

غيّب الموت، اليوم، الفنانة التشكيلية المصرية زينب السجيني عن عمرٍ ناهز 96 عاماً، لتطوي برحيلها صفحة فنانة كان حضورها ممتداً عبر سبعة عقود من العمل الإبداعي والأكاديمي، شكّلت خلالها رؤيتها الخاصة للمرأة والطفولة والبيئة الشعبية المصرية، ورسّخت مكانتها كواحدة من رائدات الفن التشكيلي في مصر والعالم العربي. وُلدت السجيني في القاهرة عام 1930، ونشأت بين أحياء الظاهر والحسين والجمالية، فحملت في تكوينها الأول ملامح المدينة القديمة، وحواريها، وعمارتها الإسلامية، وصُناعها الشعبيين الذين شكّلوا وجدانها البصري المبكر.

كانت الفنانة زينب السجيني تستعيد تلك السنوات بوضوح بالغ، قائلة، في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن طريق طفولتها في تلك الأحياء العتيقة بالقاهرة كان فصلاً مفتوحاً على الجمال والأصالة.

فحين كانت طفلة كانت تسير من حي الضاهر إلى الحسين؛ حيث يوجد بيت جدّها، وتمر على منطقة النحاسين، فترى صُناع الأواني، وتراقبهم وهم يغنّون أثناء العمل، ثم تمر على شارع المعز وترى عمارته الإسلامية، ووجوه الناس البسيطة التي كانت مصادر إلهام أولى سكنت الذاكرة ولم تغادرها، وفق قولها في حديثها السابق.

تلقّت الفنانة المصرية تعليمها في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، حيث حصلت على بكالوريوس قسم الزخرفة في عام 1956، ثم واصلت دراستها في المعهد العالي للتربية الفنية، قبل أن تنال درجة الدكتوراه في فلسفة التربية الفنية عام 1978، لتجمع بين الممارسة الفنية والتدريس، وتصبح لاحقاً أحد الأسماء المؤثرة في تشكيل وعي أجيال من الفنانين الشباب.

من أعمال الفنانة زينب السجيني (الشرق الأوسط)

وقد نعتْها الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، مؤكدة أن «مصر فقدت قيمة فنية وإنسانية نادرة، وصوتاً مُخلصاً للجمال»، مشيرة إلى أن الرحلة «أسهمت بعطائها الأكاديمي والفني في صياغة رؤية جمالية امتدت لأجيال متعاقبة».

كما وصف وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسني رحيلها بأنه «خسارة كبيرة للمشهد الفني»، مُستعيداً أثرها البارز في إثراء الحركة التشكيلية. ولم تكن «قاعة الزمالك للفن» بالنسبة للفنانة الراحلة مجرد مكان اعتاد عرض أعمالها على جدرانه، بل كانت جزءاً من تاريخها؛ فطوال 36 عاماً رافقت القاعة في محطاتها الكبرى، وقدمت عبرها أعمالاً صارت علامات في تاريخها المعاصر. وفق ما جاء في نعي القاعة لها.

وجاء فيه أيضاً: «كانت زينب السجيني قيمة فنية وإنسانية نادرة؛ حملت في أعمالها نبض الحياة وصدق التجربة، وامتد عطاؤها لأجيال من الفنانين، لقد تركت إرثاً خالداً سيبقى شاهداً على عمق تجربتها».

وقد ظل محوراً متكرراً في لقاءاتنا بقاعة الزمالك حيث كانت تقيم معارضها، سؤال الجمهور حول احتفائها بالمرأة والطفولة، وخلوّ أعمالها تقريباً من وجود الرجل.

وكانت تجيب دائماً بأن المرأة بالنسبة لها «مرآة الروح ومَخزن الحنان»، وأن تركيزها عليها «ليس موقفاً ضد الرجل بل هو انحياز للفطرة الإنسانية في أن الأم والطفلة هما جذور الحياة»، كاشفة عن رغبتها في دعم المرأة العربية التي كانت ترى أن «جانباً كبيراً من حقوقها مُهدَر».

رؤيتها للمرأة والطفولة انطلقت من الأوساط الشعبية (الشرق الأوسط)

وكانت تستعيد تأثير عمّها، النحات الكبير جمال السجيني، الذي تعلمت منه الصبر على تشكيل الوجوه الإنسانية، وزوجها الفنان عبد الرحمن النشار، الذي ظل مصدراً للدعم والإلهام. ارتبط مشروع زينب السجيني الفني بفكرة الأمومة بوصفها قيمة وجودية لا تخضع لزمن؛ فمنذ خمسينات القرن الماضي لا تكاد تخلو لوحة لها من حضور المرأة، أو الفتاة الصغيرة، في لحظات تتراوح بين اللعب وتصفيف الشعر والاستعداد للمدرسة والركض في الحارة، أو التنزه في الحدائق.

وكانت ترى أن سر عدم الملل من هذا العالم يعود إلى «قدرة اللوحات على دفع المتلقي إلى أعماق تلك الشخصيات النقية»، مؤكدة أن «الاختلاف في الانفعالات والملابس والألوان يجعل العوالم متجددة مهما تكررت ثيمة الأمومة في لوحاتها». وعن تكرار الرموز الشعبية مثل العروسة القماش والحمام والبيوت القديمة، وصفت هذه الثيمات بأنها «ليست رموزاً مبعثرة، بل هي نسيج متكامل يمثل مصر كما رأتها وانصهرت في داخلها». كانت زينب السجيني تؤمن بأن الفن استعادة للروح، وأن لحظة الإمساك بالفرشاة «هي محاولة لالتقاط جوهر الإنسان قبل ملامحه»، وربما لهذا السبب ظلّ عالمها الفني يحتفظ بقدر كبير من العفوية والحميمية، حتى في أكثر لحظاته شاعرية. برحيل زينب السجيني يفقد الفن التشكيلي واحدة من أبرز أصواته النسائية وأكثرها إخلاصاً للتجربة الإنسانية، لكنها تترك وراءها إرثاً غنياً من الأعمال، وهو إرث سيظل يؤكد أن الفن يمكنه، حين يكون صادقاً، أن يظل حياً رغم غياب أصحابه.


مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
TT

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

أكّد المركز السعودي للأرصاد، الثلاثاء، عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة، وفق ما تُظهره النماذج المناخية والتحليلات الحديثة.

وأوضح حسين القحطاني، المتحدث باسم المركز، أن التوقعات تشير إلى أن درجات الحرارة، اعتباراً من نهاية شهر أبريل (نيسان) الحالي، ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين متتاليين، يعقبها أسبوع تتقارب فيه درجات الحرارة مع معدلاتها الطبيعية على أغلب مناطق السعودية.

وأضاف القحطاني أن التوقعات الفصلية لصيف هذا العام - يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وأغسطس (آب) - تُرجّح تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية على نطاق واسع بالسعودية، بفارق يتراوح بين 1.0 و2.0 درجة مئوية بمناطق الغرب والجنوب الغربي وأجزاء من الجنوب، فيما يُتوقع أن تكون الزيادة أقل من ذلك في بقية المناطق.

وبيّن المتحدث أن هذه التوقعات تأتي ضمن الدراسات المناخية الموسمية التي يجريها المركز بشكل دوري، مشيراً إلى أنه سيصدر تقريراً مناخياً مُفصَّلاً خلال الفترة المقبلة، يستعرض أبرز ملامح صيف هذا العام والتغيرات المتوقعة.

ودعا القحطاني الجميع إلى متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عن المركز، لما لها من أهمية في الاستعداد المبكر والتعامل الأمثل مع المتغيرات المناخية.


«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
TT

«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)

منذ كان النفط لغزاً غامضاً، حتى تجلّى متلألئاً بدرجات الأخضر والذهبي والأزرق، شكّل اكتشافه رحلةً استثنائية بدأت مع فجر الحياة على هذا الكوكب. ومع مرور الزمن، تعمّق فهم الإنسان هذا المورد؛ فاكتشف أصوله، وتعرّف إلى خصائصه، حتى غدا جزءاً لا يتجزأ من الحياة المعاصرة.

ومن بابل إلى البحر الميت، وصولاً إلى آسيا وما بعدها، ظلّ النفط حاضراً في مسيرة الإنسان منذ أقدم الحضارات، راسخةً مكانته في تاريخ البشرية، من أعماق الأرض إلى أعلى مراكز القرار.

ومن قلب العاصمة الرياض، انطلق «متحف الذهب الأسود»، بتعاون بين وزارتي الثقافة والطاقة في السعودية، وبدعم من «برنامج جودة الحياة»، ليروي قصة النفط وتأثيراته العميقة في المجتمعات والبيئة، عبر سرد فني مبتكر يجسّد العلاقة بين الإنسان والنفط، منذ اكتشافه في مرحلة المادة الخام، وصولاً إلى انعكاساته المعاصرة على الحياة والاقتصاد والبيئة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان وعدد من الوزراء في جولة داخل «المتحف» (هيئة المتاحف)

وخلال حفل افتتاح «المتحف»، الذي يقع في مبنى أيقوني صمّمته المعمارية الراحلة زها حديد، داخل «مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)» في الرياض، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، إن هذا المتحف ثمرة تعاون بين منظومة الثقافة، ممثلةً في «هيئة المتاحف»، ومنظومة الطاقة، ممثلةً في «كابسارك»، ليقدّم «قراءة متكاملة لتاريخ البترول وتأثيره الممتد إلى مختلف جوانب الحياة».

من جهته، قال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، في كلمته خلال الافتتاح، إن «متحف الذهب الأسود» يمثّل محطة مهمة في القطاع الفني والحوار الثقافي العالمي. وبصفته أول متحف دائم مخصّص للنفط والفن، فإنه «يوفّر مساحة استثنائية للتأمل الملهم والتفكير النقدي، والاحتفاء بالقوة التحويلية للثقافة في تشكيل فهمٍ أعمق للعالم».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة في كلمته خلال الافتتاح (هيئة المتاحف)

قصة التحول العميق في التاريخ الإنساني

يُعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص يستكشف قصة التحوّل العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية، من خلال عدسة الفن الحديث والمعاصر وأشكال التعبير الإبداعي.

ويتكوّن المتحف من 4 أقسام رئيسية: اللقاء، والأحلام، والشكوك، والرؤى؛ تقود الزائر إلى فهم نشأة النفط، وتحولات استخدامه، وتعقيدات أثره، وما قد يحمله المستقبل من احتمالات.

ويتناول «المتحف» النفط من منظور إنساني وثقافي وفني، مقدّماً مجموعة دائمة تضم أكثر من 350 عملاً فنياً حديثاً ومعاصراً، أبدعها أكثر من 170 فناناً سعودياً وعالمياً بارزاً من أكثر من 30 دولة، من بينهم: منال الضويان، وأحمد ماطر، ومهند شونو، ومحمد الفرج، وأيمن زيداني، ودوغ أيتكن، وجيمي دورهام، ودينيس هوبر، وألفريدو جار، ورينو لايراك، وجورج صبرة، وباسكال مارثين تايو، وآندي واومان... إلى جانب آخرين.

يستكشف «المتحف» قصة التحول العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية (هيئة المتاحف)

كما يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى، وأعمالاً فوتوغرافية، ووثائق تاريخية تتيح للزوار استكشاف أثر النفط في تشكيل المجتمعات والاقتصادات وأنماط الحياة اليومية. ويتضمن أيضاً مشاهد غامرة، وإضاءة متقدمة، وأعمالاً تركيبية بصرية وسمعية، بما يشمل نموذجاً كبيراً للزمن الجيولوجي يصوّر نشأة النفط على مدى ملايين السنين.

ويستعرض المتحف أبرز المواقع التراثية النفطية في السعودية، حيث تُبرز قاعاته ومعارضه معالم وطنية مهمة، من بينها «بئر الدمام رقم 7 (بئر الخير)»، ودور الجيولوجي السعودي خميس بن رمثان، إضافة إلى مشاهد من مسيرتَي «أرامكو» و«أوبك»، وقصة حقل «الغوار».

من «اللقاء» إلى «الرؤى» عبر «الشكوك» و«الأحلام»

في جناح «اللقاء»؛ أولِ أقسام «المتحف»، تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة، إلى جانب رحلته من الجيولوجيا إلى المجتمع.

في جناح «اللقاء» تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة (هيئة المتاحف)

ويضم القسم عدداً من الأعمال التركيبية الرقمية الغامرة عن طحالب الدياتوم، ونموذجاً للمقياس الزمني الجيولوجي يوضّح تكوّن النفط ودور أشكال الحياة القديمة، كما يتضمن عروضاً أرشيفية تفاعلية عن استخدام الحضارات القديمة للنفط، بمن فيهم البابليون والرومان والمصريون القدماء.

وفي جناح «الأحلام»، يتحوّل النفط إلى مورد مرغوب يُغذّي تطلعات التقدّم والحداثة والوفرة؛ إذ يستكشف دوره في ابتكار مواد جديدة، وترسيخ ثقافة استهلاكية سائدة، وتعزيز سهولة الحياة الحديثة. كما يبرز كيف أصبحت المنتجات القائمة على النفط «خفية» لكنها أساسية في تفاصيل الحياة اليومية.

وعند الوصول إلى جناح «الشكوك»، يتجلّى الوعي المتنامي بتبعات استخدام النفط، وبالنزعة الاستهلاكية ومفارقة الاعتماد عليه؛ حيث يدعو هذا القسم إلى التفكير النقدي في تأثيراته على البيئة والمجتمع، ويربط بين الفن وحراك الناشطين والأبحاث متعددة التخصصات.

يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى وأعمالاً فوتوغرافية ووثائق تاريخية (هيئة المتاحف)

وأخيراً، يظهر جناح «الرؤى»، حيث تستشرف الأعمال الفنية في هذا القسم مستقبل الطاقة وعلاقة الإنسانية المستمرة بالنفط. ويشارك فيه فنانون وباحثون في بلورة تصوّرات متعددة لمستقبل الطاقة والمجتمع والاستدامة، مستخدمين الفن منصةً للنقاش بشأن تحوّل الطاقة.

وفي المعرض المؤقت الافتتاحي «عندما تتشكّل الطاقة»، الذي أُقيم بإشراف القيّم الفني كريستيان جانيكو وبمشاركة المجموعة الفرنسية «بي بي (BP)»، يُستكشف الحوار الديناميكي بين الفن والنفط والإنسان.

ومن خلال تركيبات فنية تستخدم حاويات ومضخات نفط، وتستحضر النفط بوصفه مادةً ورمزاً في آنٍ معاً، يمهّد هذا المعرض الطريق لسلسلة من المعارض المؤقتة التي ستواصل إثراء السردية المتجددة لـ«المتحف».

وترتبط تجربة القاعات والمعارض بوضوح بجوانب النفط الخفية وتأثيره في تيسير الحياة اليومية الحديثة؛ بدءاً من أنسجة الملابس، ووصولاً إلى مواد تغليف الطعام والأجهزة الطبية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended