الدفع النقدي «مؤلم»... لكن احذر تأثيرات سحر بطاقات الائتمان

يختلف استخدام البطاقة الائتمانية عن الدفع نقدا (رويترز)
يختلف استخدام البطاقة الائتمانية عن الدفع نقدا (رويترز)
TT

الدفع النقدي «مؤلم»... لكن احذر تأثيرات سحر بطاقات الائتمان

يختلف استخدام البطاقة الائتمانية عن الدفع نقدا (رويترز)
يختلف استخدام البطاقة الائتمانية عن الدفع نقدا (رويترز)

عندما تذهب لشراء ملابس جديدة أو لتناول الغداء في أحد المطاعم أو حتى للتبضع لحاجيات المنزل الشهرية، قد تجد أن استخدام البطاقة الائتمانية يختلف عن الدفع نقدا. تمرير قطعة من البلاستيك أو المعدن لا يجعلك تشعر بأنك تنفق أموالاً حقيقية على الإطلاق.

في هذا الإطار، تظهر الأبحاث أن الأشخاص أكثر عرضة للإنفاق الزائد عندما يدفعون ببطاقة الائتمان بدلاً من النقد. وقد يكون أحد الأسباب أن استخدام المبلغ النقدي لإجراء عمليات الشراء الخاصة يعد عملية أكثر شفافية من استخدام بطاقات الائتمان حيث تأخذ المال من محفظتك وتسلمه لشخص آخر، ترى المبلغ الذي لديك في محفظتك يتناقص. من ناحية أخرى، عندما تقوم بالدفع باستخدام بطاقة الائتمان، فإنك في الأساس لا تلاحظ رصيد بطاقتك وقت الشراء، ولا تدفع فاتورتك حتى نهاية الشهر.

وكشف باحثون في مجال علم النفس في «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا»، أن «الناس يميلون إلى الإنفاق أكثر عند استخدام بطاقات الائتمان، مقارنة بأولئك الذين يدفعون نقدا».

الناس يميلون إلى الإنفاق أكثر عند استخدام بطاقات الائتمان، مقارنة بأولئك الذين يدفعون نقدا (رويترز)

سيكولوجية استخدام بطاقة الائتمان

وأظهرت العديد من الدراسات وجود صلة واضحة بين استخدام بطاقات الائتمان وزيادة الإنفاق، وواحدة من أشهر الدراسات تأتي من درازين براليك ودنكان سيمستر من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

ووفق الدراسة، أقام الزوجان مزاداً لتذاكر الأحداث الرياضية المرغوبة. واقتصر استخدام المشاركين على الدفع نقداً أو ببطاقة ائتمان للمزايدة على التذاكر. ووجدا أن أولئك الذين يستخدمون الائتمان كانوا على استعداد لدفع ما يصل إلى ضعف ما يدفعه المشترون نقداً مقابل التذاكر.

وقد وجدت دراسات أخرى فوارق أكبر بين المدفوعات النقدية وغير النقدية. وجدت إحدى الدراسات التي أجراها بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن أن متوسط قيمة التعاملات النقدية كان 22 دولاراً، في حين كان متوسط المعاملة غير النقدية 112 دولاراً.

قد يكمن السبب النفسي وراء هذه السلوكيات في مفهوم يعرف بـ«المحاسبة العقلية» والتحيزات السلوكية، مثل النفور من الخسارة.

لماذا يتعامل الناس مع بطاقات الائتمان بشكل مختلف عن المبالغ النقدية؟

وفقاً للنظرية الكامنة وراء المحاسبة العقلية، يضع الأشخاص قيماً مختلفة على نفس المبلغ من المال وفقاً لمعايير ذاتية، مثل مصدر الأموال أو الاستخدام المقصود لها. وبعبارة أخرى، فإنهم لا يفكرون في أن كل الأموال التي لديهم تأتي من نفس الوعاء، لذلك قد يتعاملون مع النقد وبطاقات الائتمان بشكل مختلف.

ووفق تجربة كلاسيكية أجراها اثنان من رواد الاقتصاد السلوكي، هما دانييل كانيمان وعاموس تفيرسكي. طُلب من المشاركين النظر في سيناريوهين. في البداية، طُلب منهم أن يتخيلوا أنهم اشتروا تذكرة بقيمة 10 دولارات لمسرحية مقدماً، وعند وصولهم إلى المسرح، أدركوا أن التذكرة قد ضاعت. ثم تم سؤالهم عما إذا كانوا سيشترون تذكرة بديلة.

يزيد الشراء النقدي من ظاهرة تعرف باسم «ألم الدفع» (رويترز)

في السيناريو الثاني، طُلب من أشخاص أن يتخيلوا أنهم لم يشتروا تذكرة بعد. وعندما يصلون إلى المسرح ويفتحون محفظتهم، يدركون أنهم فقدوا 10 دولارات. يتم سؤالهم عما إذا كانوا سيستمرون في شراء تذكرة للمسرحية.

كان أكثر من 88 في المائة من الأشخاص على استعداد لشراء تذكرة في السيناريو الثاني، بينما كان نصف هذا العدد على استعداد للقيام بذلك في السيناريو الأول. شعر الأشخاص في السيناريو الأول بأن سعر التذكرة قد تضاعف، على الرغم من أن النتيجة النهائية في كلا السيناريوهين تكلف نفس القيمة. كان الأفراد في السيناريو الأول قد حسبوا بالفعل المبلغ الذي كانوا على استعداد لإنفاقه على تذكرة المسرح. وعندما رأوا التكلفة مضاعفة، أصبح الوضع غير محتمل.

كذلك، تلعب التحيزات السلوكية الأخرى دوراً أيضاً، إذ يخلق الإنفاق ببطاقة الائتمان مساحة بين الشراء والدفع الفعلي، مما يؤدي إلى الفصل بين الاثنين في أذهان الأفراد. إن الإنفاق ببطاقات الائتمان يقلل من آثار التحيز السلوكي المعروف باسم النفور من الخسارة، وهو الميل إلى الشعور بالخسائر بشكل أكثر حدة من المكاسب. نظراً لأن الأفراد لا يرون الأموال تغادر أيديهم عند استخدام بطاقة الائتمان، فإن آثار النفور من الخسارة تقل.

عندما تظهر هذه التحيزات، قد ينفق الأفراد الذين يستخدمون بطاقات الائتمان المزيد على أشياء لا يحتاجون إليها، أو لا يستطيعون تحمل تكلفتها. نظراً لوجود تأخير بين عملية الشراء وألم الدفع، فقد يكون مستخدمو بطاقات الائتمان أكثر عرضة لإجراء عمليات شراء متهورة وتراكم ديون بطاقات الائتمان.

«ألم الدفع»

من ناحية أخرى، يمكن أن يكون استخدام النقود تجربة مختلفة تماماً بالنسبة للمستهلكين. يزيد الشراء النقدي من ظاهرة تعرف باسم «ألم الدفع» حيث يرى المستهلكون الأموال تغادر محفظتهم. ووفق إحدى الدراسات يشعر المستهلكون في الواقع بألم نفسي عند الإنفاق نقداً، مما يقلل من الرغبة في الشراء.

على الجانب الإيجابي، هناك أدلة على أن الدفع نقداً يزيد من ارتباط الأفراد بالمنتج أو الخدمة التي يشترونها. في الواقع، الأشخاص الذين يستخدمون طرق الدفع «المؤلمة» يكونون أكثر ارتباطاً عاطفياً بالمنتجات، ومن المرجح أن يقوموا بعمليات شراء متكررة للمنتجات.

لا أفضل استخدام بطاقات الائتمان إلا أنها لا تزال مفيدة في بعض الأحيان أو المواقف مثل السفر (رويترز)

بطاقات الائتمان تجلب السعادة؟

إذا كنت من محبي التسوق عبر المواقع مثل أمازون، فإن الدراسات أظهرت أن المستهلكين على استعداد لإنفاق المزيد عندما يقومون بتحصيل رسوم مشترياتهم، فمن المنطقي أن تكون بطاقات الائتمان جاهزة لعمليات الشراء الاندفاعية.

وبالنسبة للعديد من المشترين المندفعين، قد يكون التسوق وسيلة لتحسين مزاجهم، حسبما أوضح الطبيب في علم نفس المستهلك إيان زيمرمان، في مقال لمجلة علم النفس اليوم.

وكتب في المقال: «المشتري المندفع يحب المنتج، ويشعر بالسعادة عندما يفكر في قدرته على شرائه على الفور والعودة به إلى المنزل. لا يستطيع المشتري المندفع مقاومة الرغبة في شراء المنتج ويفعل ذلك، من دون النظر في ما إذا كان باهظ الثمن و/أو تافهاً».

وأوضح «مع بطاقات الائتمان، لأنك لا تدفع مقابل شيء ما لحظة شرائه، يكون إنفاق أموالك المستقبلية أقل إيلاما من الناحية النفسية من إنفاق أموالك الحالية».

وأشار إلى الظاهرة المعروفة باسم «اقتران الدفع»، والتي تشير الدراسات إلى الفارق الزمني بين الوقت الذي تختار فيه شراء شيء ما والوقت الذي تنتهي فيه فعليا إلى دفع ثمنه. أما بالنسبة لبطاقات الائتمان، لأنك لا تدفع مقابل شيء ما في اللحظة التي تدفع فيها ثمنه. إذا اشتريته، فإن إنفاق أموالك المستقبلية أقل إيلاماً نفسياً من إنفاق أموالك الحالية.

البطاقات الائتمانية لا تساعدك على الادخار

وأكد بحث نشرته مجلة «فوربس الأميركية»، أن 45 في المائة من حاملي بطاقات الائتمان «لا يعرفون تكاليف نفقاتهم الشهرية».

ووجدت الدراسة أن «حجم المصروفات والقيمة المعنوية للمشتريات غير واضحة لمستخدمي البطاقات الائتمانية، على عكس أولئك الذين يدفعون نقدا».

متى تختار تمرير البطاقة؟

ورغم مخاطر استخدام بطاقات الائتمان، فإنها لا تزال مفيدة في بعض الأحيان أو المواقف، مثل السفر أو استئجار السيارات، وحجز الفنادق، وشراء تذاكر الطائرة. قد تكون رسوم معاملات بطاقة الائتمان أرخص من الرسوم التي ستدفعها لسحب النقود عند السفر إلى الخارج. إذا فقدت بطاقتك أو سُرقت، فستحمي شركة بطاقة الائتمان العميل.

لكن عندما يتعلق الأمر بالدفع مقابل الأشياء، فقد لا يكون الأمر بهذه البساطة مثل «هل من الأفضل الدفع نقداً أم ببطاقة الائتمان؟» ومع ذلك، فإن إدراك الميول السلوكية يمكن أن يساعدك على الإنفاق بحكمة وتحقيق التوازن باستخدام بطاقة الائتمان والنقود بشكل مناسب.



كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
TT

كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير والتشكيك في قراراتهم، والانشغال بأسوأ السيناريوهات المحتملة، وهو ما قد يستهلك طاقتهم ويبطئ أداءهم ويجعل الاستمتاع بالحياة أكثر صعوبة. لكن الحفاظ على صحة الدماغ لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية أو استغلال كل دقيقة من اليوم، بل يمكن تحقيقه من خلال تعديلات بسيطة في أسلوب التفكير والسلوك اليومي.

يرى أليكس كورب، عالم الأعصاب وأستاذ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، أن تحسين أداء الدماغ يبدأ بتجنّب بعض العادات الشائعة التي تستنزف الطاقة الذهنية. وبعد أكثر من 20 عاماً من البحث في علم الأعصاب، يؤكد أن التغييرات الصغيرة قد تُحدث فرقاً كبيراً في تعزيز التركيز والشعور بالهدوء ومقاومة الإرهاق، حسب ما أورده في تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي أبرز 6 أمور ينصح كورب بتجنّبها للحفاظ على قوة الدماغ وصحته:

1. تجاهل القلق

يُنظر إلى القلق غالباً بوصفه أمراً سلبياً، لكن كورب يعتبره بمثابة «نظام إنذار» يصدر إشارات من الجهاز الحوفي- مركز العواطف في الدماغ- لينبّهك إلى ما هو مهم. تجاهل هذا الشعور قد يجعلك غير قادر على التمييز بين المواقف التي تتطلب استجابة فورية وتلك التي لا تستدعي القلق. لذلك، من الأفضل التوقف لحظة عند الشعور بالقلق، ومحاولة فهم مصدره، وطرح سؤال بسيط: ماذا يخبرني هذا الشعور عن أهمية هذا الموقف؟ هذا الوعي يساعد على التعامل معه بفعالية بدلاً من الانفعال أو التجمّد.

2. الاعتماد على النقد الذاتي بوصفه وسيلةً للتحفيز

في حالات الضغط، يفرز الدماغ مواد كيميائية مثل الدوبامين والنورأدرينالين، ما يعزز التركيز مؤقتاً. لكن هذا النوع من التحفيز يأتي على حساب مواد أخرى مرتبطة بالسعادة، مثل السيروتونين والأوكسيتوسين والإندورفين. لذلك، فإن الاعتماد على النقد الذاتي قد يمنح دفعة قصيرة المدى، لكنه يؤدي في النهاية إلى استنزاف الطاقة والشعور بالإرهاق. وعند الشعور بالإحباط، يُنصح بتحويل التركيز من النتائج السلبية إلى الأهداف الإيجابية التي تسعى لتحقيقها.

3. الهوس بتتبع جودة النوم

قد يبدو تتبع النوم باستخدام الأجهزة الذكية مفيداً، لكنه قد يتحول إلى مصدر إضافي للقلق، خصوصاً عندما تنشغل ببيانات لا يمكنك التحكم بها مباشرة. بدلاً من ذلك، يُفضّل التركيز على العادات التي تدعم نوماً جيداً، مثل التعرض لضوء الشمس صباحاً، والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وممارسة الرياضة، واتباع روتين مسائي هادئ يساعد على خفض مستويات التوتر.

4. تعدد المهام عند الحاجة إلى تركيز عميق

قد يعطي التنقل بين المهام المختلفة شعوراً زائفاً بالإنتاجية، نتيجة دفعات صغيرة من الدوبامين. لكن في الواقع، يؤدي ذلك إلى إرهاق قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن اتخاذ القرارات وحل المشكلات. هذا الإرهاق قد ينعكس في صورة أخطاء متكررة وإجهاد ذهني. لذا، عند الحاجة إلى التركيز، يُفضّل تقسيم العمل إلى فترات زمنية قصيرة، والتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

5. تجاهل المشاعر بحجة التفاؤل الدائم

رغم أهمية التفكير الإيجابي، فإن تجاهل المشاعر السلبية أو إنكارها قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فمحاولة فرض التفاؤل قد تعيق القدرة على التعامل مع الواقع. الأفضل هو الاعتراف بالمشاعر وتسميتها بوضوح، إذ يساعد ذلك على تخفيف الضغط عن اللوزة الدماغية، ويمنح الدماغ فرصة لاستعادة توازنه والتعامل مع الموقف بوعي أكبر.

6. ربط القيمة الذاتية بالإنتاجية فقط

يرتكب كثيرون خطأ ربط قيمتهم الذاتية بمدى إنتاجيتهم أو إنجازاتهم، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والإرهاق على المدى الطويل. ويشير كورب إلى أن هذا النمط قد يمنح دفعات مؤقتة من التحفيز، لكنه يستنزف الطاقة النفسية مع الوقت. لذلك، من المهم تذكير النفس بأن القيمة الذاتية لا تقتصر على الإنجاز، وأن بذل الجهد بحد ذاته أمر كافٍ.


من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
TT

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة، لا بوصفها فعالية عابرة، بل بصفتها تصوّراً مختلفاً للسينما في السعودية.

مشروع ينطلق من الذاكرة، ويتجه بخطى مدروسة نحو مدن المملكة، جاعلاً أولى محطاته خارج جدة في منطقة الباحة، حيث لا توجد حتى الآن دور عرض سينمائي.

البداية من «البلد»... حيث السينما ذاكرة مكان

اختارت «سينما البلد» أن تبدأ من المكان الأشد ارتباطاً بالهوية البصرية والثقافية، لتعيد تعريف تجربة المشاهدة خارج القاعات التجارية. هنا، لم تكن الشاشة وحدها هي البطل، بل الأزقة نفسها، التي تحولت فضاءً سردياً يشارك في الحكاية.

«سينما البلد» في نسختها الأولى بجدة التاريخية (سينما البلد)

يوضح لـ«الشرق الأوسط» مؤسس «سينما البلد»، المخرج عبد الله سحرتي، أن المشروع جاء لسد فجوة واضحة في المشهد المحلي، حيث «طغت السينما التجارية داخل المجمعات، وغابت السينما الفنية المستقلة التي تخلق حالة ثقافية وتمنح مساحة للأعمال المختلفة». بهذا الوعي، انطلقت النسخة الأولى، واضعة الأساس لتجربة لا تشاهَد فقط، بل تُعاش.

«سينما البلد» في نسختها الثانية على سطح «متحف طارق عبد الحكيم» (سينما البلد)

من الأزقة إلى السماء... تجربة «الكادر السينمائي»

في النسخة الثانية، تطورت الفكرة بصرياً ومفاهيمياً، وانتقلت العروض إلى سطح «متحف طارق عبد الحكيم»، حيث صُممت التجربة ليصبح المشاهد داخل «كادر سينمائي حي».

هنا، تتداخل العمارة الحجازية مع السماء المفتوحة والصوت المحيط، ليجد الجمهور نفسه جزءاً من المشهد، لا مجرد متلقٍ له... تجربة نقلت العلاقة بالفيلم من الاستهلاك إلى التفاعل، ومن المشاهدة إلى المعايشة.

«سينما البلد» في الباحة تستعد لبدء أعمالها داخل «بلجرشي مول» (سينما البلد)

الباحة... أول اختبار للتوسع خارج المدن الكبرى

بعد تثبيت حضورها في جدة، تتجه «سينما البلد» إلى الباحة، وتحديداً في «بلجرشي مول»، لتكون أول دار سينما في المنطقة. الخطوة تحمل دلالة تتجاوز الجغرافيا؛ فهي تعكس تحولاً في خريطة العرض السينمائي، التي لم تعد حكراً على المدن الكبرى.

فالباحة، بما تمتلكه من خصوصية ثقافية وجمالية، تكشف عن جمهور «متعطش لتجربة سينمائية حقيقية»، خصوصاً أن المشروع يحظى بدعم لافت من الجهات الحكومية؛ مما ساهم في تسهيل انطلاق هذه التجربة النوعية.

أرقام السوق... بين النمو التجاري والحاجة إلى البديل

يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه قطاع السينما السعودي نمواً متسارعاً. ووفق «تقرير شباك التذاكر السعودي 2025»، فقد بلغ إجمالي الإيرادات نحو 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، عبر 603 شاشات، في 62 دار عرض، موزعة على 10 مناطق، بمتوسط سعر تذكرة يبلغ نحو 49 ريالاً.

كما سجلت الأفلام السعودية حضوراً متنامياً، بإيرادات بلغت 122.6 مليون ريال من خلال 11 فيلماً، مع بيع 2.8 مليون تذكرة.

وتُظهر بيانات «التقرير» هيمنة الأفلام التجارية ذات طابع الأكشن والكوميديا على الحصة الكبرى من الإيرادات، في حين تستحوذ «التصنيفات العمرية الأعلى (R18)» على النسبة الكبرى من السوق؛ مما يعكس طبيعة التوجه العام للجمهور.

في هذا السياق، تبدو «سينما البلد» خياراً موازياً لا ينافس السوق التجارية بقدر ما يكملها، عبر تقديم مساحة للأفلام المستقلة التي قد لا تجد طريقها إلى هذه الأرقام الكبيرة.

«سينما بوتيك»... حين تصبح التجربة أهم من العدد

تحافظ «سينما البلد» على نموذجها الخاص، من خلال قاعة لا تتجاوز 35 مقعداً، في ما يُعرف بـ«سينما بوتيك»... خيار يضع جودة التجربة في مواجهة اتساع القاعات. في هذه المساحة الصغيرة، يصبح الفيلم تجربة شخصية، ويُفتح المجال للنقاشات والورشات؛ مما يعزز فكرة «المجتمع السينمائي» بدلاً من جمهور عابر.

ومع انتقال المشروع إلى الباحة، يرتفع عدد العروض اليومية إلى 6 عروض، مقارنة بعرضين فقط في جدة، في مؤشر واضح على حجم الطلب المتوقع.

ولا يتوقف المشروع عند العرض، بل يمتد إلى الجانب التعليمي، عبر ورشات عمل وليالٍ مختصة تستهدف صناع الأفلام السعوديين، مع توفير منصة دائمة لعرض الإنتاج المحلي.

يصف سحرتي هذا الأثر بأنه «منح الأمل والفرصة»، حيث أصبح لدى صانع الفيلم المحلي نافذة تعرض عمله بعيداً عن شروط السوق التجارية.

مشروع يتنقل... وسينما تعود إلى معناها الأول

من «البلد» إلى الباحة، تتشكل ملامح مشروع يسعى إلى التنقل بين مدن المملكة، حاملاً معه نموذجاً سينمائياً مختلفاً، يربط الفيلم بالمكان، ويعيد للجمهور دوراً أكبر فاعلية في التجربة.

وفي ظل أرقام سوق تتسع يوماً بعد يوم، يبدو أن الرهان لم يعد فقط على عدد الشاشات، بل على نوعية التجربة نفسها... تلك التي بدأت من الأزقة، وتستعد إلى أن تصل إلى كل مدينة تبحث عمّن تشبهها.


«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة التي يتمتع بها، وقامت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برعاية بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026، وهي إحدى جولات سلسلة كأس العالم المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، إلى جانب بطولة كأس مصر للفروسية 2026، وذلك بمنطقة سوما باي بمحافظة البحر الأحمر.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، رعاية الوزارة لهذه الفعاليات، تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لتنويع المنتج السياحي المصري تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، مؤكداً، في بيان للوزارة، الأربعاء، «أهمية السياحة الرياضية، لما لها من قدرة على جذب أنماط جديدة من السائحين، فضلاً عن إبراز المقاصد السياحية المصرية بوصفها وجهات قادرة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية».

تنظيم بطولة للفروسية في البحر الأحمر (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر سابقاً حملة بعنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» للترويج للأنماط السياحية المتنوعة في مصر بين السياحة الثقافية والشاطئية والرياضية والترفيهية والعلاجية وسياحة المؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط المتنوعة.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن رعاية الهيئة لهذه البطولات تأتي في إطار حرصها على دعم الفعاليات الرياضية والسياحية التي تسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري، وتعزيز الحركة السياحية الوافدة، خصوصاً في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات متنوعة تؤهلها لاستضافة كبرى الفعاليات الدولية والإقليمية.

وأكد أن تنظيم هذه البطولات بإحدى أبرز الوجهات السياحية المصرية، يبعث برسالة واضحة للعالم عن أمن واستقرار المقصد المصري، وقدرته على تنظيم الفعاليات الدولية باحترافية عالية.

وأُقيمت بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026 بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وشارك بها هذا العام 30 اتحاداً وطنياً من خمس قارات، بإجمالي 124 رياضياً، وأُقيمت مباريات البطولة للعام الرابع على التوالي في مارينا سوما باي المطلة على ساحل البحر الأحمر، حيث تضمن البرنامج الرياضي سباق 10 كيلومترات للرجال والسيدات، إلى جانب سباق التتابع المختلط للفرق.

بطولة الفروسية شهدت مسابقات عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «السياحة الرياضية نمط سياحي ينمو بطريقة مطردة على مستوى العالم، وهي مهمة لمصر في هذا التوقيت؛ لأنها ليست بطولات فقط، وإنما هي صناعة سياحية متكاملة تتضمن معدل إنفاق مرتفعاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بطولات مثل السباحة أو الفروسية تجذب عدداً كبيراً من اللاعبين والفرق من دول مختلفة، بالإضافة إلى الأجهزة الفنية والتنظيمية والجمهور والإعلام المرافق لهم لتغطية الأحداث. كل هذا يؤكد أن هناك حركة طيران نشطة ونسبة إشغال عالية في الفنادق أو الوحدات السياحية، ونسب إنفاق مرتفعة على المطاعم والخدمات المختلفة والزيارات الخاصة بالمعالم السياحية، خصوصاً في شرم الشيخ والغردقة والمناطق السياحية بالبحر الأحمر التي تمتلك بنية سياحية قوية، وتتمتع بمناخ معتدل على مدار العام».

وأوضح كارم أن «السائح الرياضي عادة ما تكون نسبة إنفاقه مرتفعة؛ فهو يقيم قبل البطولة وفي أثنائها وبعدها، واختيار السباحة والفروسية في هذا التوقيت يؤكد أن مصر من الدول القوية جداً، وأنها ضمن المنافسة على جذب السياحة الرياضية على مستوى العالم».

وتعد بطولة كأس مصر للفروسية 2026، التي أقيمت بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وبالشراكة مع الاتحاد المصري للفروسية، من أبرز البطولات الوطنية المعتمدة في هذا المجال، حسب بيان الوزارة؛ إذ شارك بها نخبة من أفضل الفرسان والأندية المصرية، وفق معايير تنظيمية ومهنية تتماشى مع اشتراطات الاتحاد المصري للفروسية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وتطمح مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح لزيارتها سنوياً بحلول عام 2031.