أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأربعاء، عن اكتشاف ما وصفته بـ«أقدم إصابة بمرض الروماتويد في مصر القديمة». وقالت الوزارة، في إفادة رسمية، إن «البعثة الأثرية – الإيطالية - البولندية المشتركة كشفت عن بقايا هيكل عظمي لسيدة شابة تعاني من التهاب المفاصل الروماتويدي، وذلك في إحدى الدفنات بموقع الشيخ محمد في أسوان ضمن مشروع أسوان - كوم أمبو الأثري (AKAP)».
وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور مصطفى وزيري، إن «هذه هي الحالة الوحيدة التي شُخّصت بالتهاب المفاصل الروماتويدي في مصر القديمة حتى الآن، ما يجعلها واحدة من أقدم الحالات في العالم»، حسب البيان.
بدوره، أكد مدير عام آثار أسوان، الدكتور عبد المنعم سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الكشف يثبت أن المصري القديم عرف مرض الروماتويد وحدّد له طرقاً للعلاج»، موضحاً أن «الدراسات على الهيكل العظمي أظهرت أنه تم علاج المرض لفترة سمحت للمريضة بالحياة، قبل أن يستفحل المرض ويؤدي إلى وفاتها فيما بعد». وشدد على «أهمية الكشف كونه يثبت معرفة المصري القديم بالمرض في فترات قديمة تاريخياً حيث يعود الهيكل العظمي إلى العصر الصاوي أي نحو 1800 قبل الميلاد».
ومن المقرر أن تجري البعثة أبحاثاً علمية على الهيكل العظمي المكتشف، بوصفه دليلاً على وجود «الروماتويد» في مصر القديمة، لا سيما أن المرض جرى تعريفه سريرياً بعد ذلك بقرون، تحديداً في القرن السابع عشر.
وأوضح مدير عام آثار أسوان أن «الدراسات على الهيكل المكتشف تُبيّن تأثّر عدد من المفاصل الموجودة على جانبي الجسم، بدءاً من اليدين والقدمين وصولاً إلى الكتفين والمرفقين والمعصمين والكاحلين». وقال إن «البعثة العاملة في الموقع أجرت فحوصاً على الأدلة المكتوبة والمصورة بحثاً عن علامات لمثل هذه الحالة، لكنها لم تعثُر على أي نص واضح لالتهاب المفاصل الروماتويدي في مصر القديمة حتى الآن».
ويعمل مشروع أسوان - كوم أمبو الأثري منذ عام 2005 بمنطقة آثار أسوان والنوبة (جنوب مصر)، ويستهدف المسح الأثري والتوثيق لمناطق عصور ما قبل التاريخ، وهو مشروع مشترك بين بعثة جامعة بولونيا الإيطالية ومعهد الثقافات المتوسطية والشرقية الأكاديمية البولندية.
في حين قالت الباحثة بالأكاديمية البولندية للعلوم، ورئيسة البعثة، الدكتورة ماريا كارميلا جاتو، إن «مشروع أسوان - كوم أمبو الأثري يهدف في المقام الأول إلى فهم ودراسة الظروف الصحية للمصريين القدماء، لا سيما أولئك الذين ينتمون إلى الطبقات الأقل من المتوسطة من المجتمع، والذين كانوا يعيشون على أطراف الدولة المصرية القديمة، كما هي الحال في أقصى الجنوب». وعام 2016 كشف المشروع عن «أول حالة لنقص (فيتامين سي) في الهيكل العظمي لطفل صغير عُثر عليه في قرية يعود تاريخها إلى فترة ما قبل الأسرات (3800 - 3500 قبل الميلاد)».







