«إتس أوكِ» وثائقي عن إليسا حديدية لم تكسرها خيبات الأمل

تفتح قلبها وتكشف أسرارها وعن قصة حب تعيشها

تبهر إليسا مشاهدها بصلابتها (إنستغرام إليسا)
تبهر إليسا مشاهدها بصلابتها (إنستغرام إليسا)
TT

«إتس أوكِ» وثائقي عن إليسا حديدية لم تكسرها خيبات الأمل

تبهر إليسا مشاهدها بصلابتها (إنستغرام إليسا)
تبهر إليسا مشاهدها بصلابتها (إنستغرام إليسا)

«إتس أوكِ» وثائقي من إنتاج «ديفرنت برودكشن» لمازن اللحام، يسرد قصة حياة الفنانة اللبنانية إليسا، تُعرض حلقاته الثلاث حصرياً على منصة «نتفليكس» وتروي فيها إليسا مراحل من حياتها وأسرارٍ لم تتطرق إليها من قبل.

كل ما يخطر على بال محبيها من أسئلة ردت عليها بعفوية معروفة بها. تتحدث عن بداياتها مع مسرح الراحل وسيم طبارة الذي انتقلت من بعده إلى مسرح الساعة العاشرة. كانت في السادسة عشرة من عمرها عندما حملت المسؤولية وأسهمت في مصاريف منزلها العائلي. ومن ثم انتقلت للمشاركة في برنامج «استوديو الفن». تدخل غرفة الأغراض القديمة في منزلها بالأشرفية، وتبرز شهادة نجاحها فيه. يومها فازت بالميدالية الفضية عن فئة الغناء الفولكلوري. كان ذلك عام 1992. تبحث عن الميدالية بين صناديق كثيرة تحمل ذكرياتها فلا تجدها. وتعلق: «وقّعت يومها على اتفاق مع مخرج البرنامج سيمون أسمر يقضي بأن أعمل معه لعشر سنوات. ولكن بعد فترة فُسخ العقد لعدم اقتناعهم بموهبتي».

في كل إطلالة من إطلالاتها في الوثائقي توصل إليسا رسالة ما، وبكل شفافية وصدق وصراحة متناهية تعترف بما لها وما عليها. تقول: «لا أحد يستطيع مساعدتك للخروج من عزلتك. ابحث داخلك عن إيجابيات تسكنك تساعدك للوقوف من جديد».

خيبات كثيرة وإحباطات واجهتها إليسا. أصيبت بالسرطان وحاربته بالأمل. «أنا بطبعي إنسانية إيجابية، أرى الأمور من منظار التفاؤل. لذا كنت في كل مرة أقع ثم أقوم، لأنني لا أحب الاستسلام».

وثائقي «إتس أوكِ» عن الفنانة إليسا يعرض على «نتفليكس» (إنستغرام إليسا)

على الرغم من عقبات كثيرة واجهتها في بداياتها فنانة فإنها بقيت متمسكة بهدفها. «أدركت بأني أحب مهنة الغناء وقررت المضي نحوها مهما كلفني الأمر. لم تكن الطريق وردية أبداً فجاهدت وكافحت لأنجز ما أريد».

في واحدة من حلقات الوثائقي تأخذنا إليسا إلى ذكريات الطفولة وإلى دير للراهبات في بلدة فيطرون، حيث أدخلها والدها إلى مدرسة داخلية، وبقيت هناك من عمر 8 لغاية 16 عاماً، تتفقده مع شقيقتها التي رافقتها في إقامتها هناك. تمشي في ملعب الدير تمثل إنها تركل الكرة كما في الماضي. تسأل عن الأختين حنا وسميرة، الراهبتين اللتين تتذكرهما من مشوارها هناك. وتكتشف أن الأولى توفيت، فيما التقت بالثانية في دير آخر.

أكثر من مرة تأثرت إليسا ولم تحاول إخفاء دموعها عن المشاهد. أما أكثر المواقف التي أجهشت فيها بالبكاء فكانت عندما تذكرت والدها الراحل زكريا. كان سندها ومشجعها وكاتم أسرارها، وتخبر محدثتها: «كان كريم النفس معطاء إلى آخر حدود، مثقفاً وصاحب معلومات واسعة يدرّس الأدب العربي ويكتب الشعر». عبره رسمت صورة لرجل حياتها فحلمت به وبحثت عنه ولكنها لم توفق كما تقول.

في الحلقات الثلاث من «إتس أوكِ»، ورغم تحدّثها عن مسيرة حياتها وما صادفته من مشكلات وإحباطات، فإنها أيضاً تبهر المشاهد بصلابتها. امرأة فولاذية بامتياز، كانت تدرك في قرارة نفسها أن كل ما تتوخاه من هذه الحياة، ستحصل عليه بفعل إرادتها.

لعل المرة الوحيدة التي خانها فيها قدرها تمثلت في علاقة عاطفية وصفتها بـ«السامة»، فدمرتها وقضت على واحد من أهم أحلامها وهي أن ترزق بطفل وتصبح أماً. وتوضح بجرأة: «كانت علاقة مسمومة لا أعرف كيف تحملتها، أصابتني بالكآبة. كنت في تلك المرحلة مستعدة للزواج ولإنجاب أطفال. بيد أن تمنياتي كلّها ذهبت سدى عندما اكتشفت حقيقة هذا الشخص وخداعه وكذبه عليّ. بعدها مباشرة أصبت بمرض السرطان. ومع أول جرعة هرمونات ابتلعتها في علاجي، انتقلت إلى مرحلة (المينوبوز) (انقطاع الحيض) فكانت الرسالة واضحة بأن حلمي بأن أصبح أمّاً ذهب ولن يعود».

تدرك بأن الحياة لا يمكنها «أن تعطينا كل شيء». هي إليسار خوري التي تحوّلت إلى إليسا النجاح والشهرة. قهرت التنمر والانسلاخ عن الأسرة، استوقفها الحنين والموت. صمدت وتصدت ومضت بثقة في طريق مليء بالعقبات وصفعات القدر.

تعلن في «الوثائقي» عن قصة حب تعيشها (إنستغرام إليسا)

في الوثائقي تُدخل إليسا المشاهد بيتها وغرفة نومها. ونتعرف في الحلقة الأولى من الوثائقي على والدتها وشقيقتها وأولادها. وعن دور إليسا في حياتها ترد الوالدة «إنها فرحة البيت ومدبرته من ألفه إلى يائه، لطالما كانت مميزة بين أخوتها وأخواتها والجميع يحبها».

تعترف بأنها أدمنت في مرحلة ما على حِقَن «الفيلر» التجميلية. لكنها ما لبثت أن قررت التخلص من وجه كانت عندما تقف أمام المرآة لا تستطيع التعرف إليه.

«إتس أوكِ» هي عبارة بالإنجليزية اشتهرت بها إليسا في كل مرة سُئلت عن رد فعل أو موقف ينتقدها. وفي الوثائقي نكتشف أنها لا تلفظها محط كلام فقط، بل أنها تعني كل حرف منها. فهي لا تتوقف عند عقبة أو مطبٍّ، بل تكمل طريقها تصارع أمواج الحياة التي تتكسر عند أقدامها حين تقول «سأكمل الطريق It’s ok».

تعترف بأنها تحب مدينة باريس ونزور معها بيتها هناك مع من تعدّها ابنتها بالتبني أنجيلينا ساويرس. وتقول إنها هناك تشعر بالحرية والراحة فتتصرف على سجيتها كأي مواطنة عادية؛ «ولكن حبي الأول والأخير يبقى لبلدي لبنان، ولا أستطيع أن أعيش بعيدة عنه. ففيه أرتاح وأشعر أني عدت إلى الحياة من جديد. أشبه نفسي بأرض وطني الصلبة التي رغم كل الويلات التي مرت عليها بقيت صامدة».

كثيرة هي المحطات التي تمر عليها إليسا في هذا الوثائقي الذي قدمته كرسيَّ اعتراف تحكي فيه عن الحلو والمرّ في حياتها، وعن أخطاء اقترفتها وعن خيبات أمل عاشتها بحيث لا يستطيع المشاهد حصرها. لكن بعض المشاهد تبقى محفورة بالذاكرة وهي تلك التي تصورها موجوعة ومتألمة بسبب المرض. وفي أخرى نراها متوهجة في حفلاتها أو أثناء تصوير كليب لها. فالنكسة الصحية التي أصابتها أثّرت على أجزاء من جسدها بفعل العلاج. قدماها باتتا لا تتحملان حذاء الكعب العالي. أما ساعدها فتورم إثر ذيول انتفاخ الغدة الليمفاوية عندها. ولجأت مرات إلى إخفائه أثناء وقوفها على المسرح. «اليوم ما عاد يهمني هذا الأمر، وماذا يعني أن يراه الناس منتفخاً؟ (It’s ok) فالموضوع لا يستأهل كل هذا القلق. فأنا تجاوزت مرحلة الخطر وأشكر رب العالمين لأني اليوم بصحة جيدة».

يستخلص مشاهد الوثائقي عبراً كثيرة من تجارب ومواقف عاشتها إليسا، فتحقنه بجرعات من القوة والإرادة وحب الحياة، ويستنتج أن كل هذه القوة عندها تستمدها من إيمانها برب العالمين. فهي أشارت إلى ذلك في أكثر من مشهد ولقطة تصويرية وكلام صدر عنها.

وتركز إليسا على أهمية الحب الحقيقي المحاطة به من قبل عائلتها وأصدقاء مقربين منها لم يتركوها في أي محنة مرت بها. «كانوا بمثابة الداعم الأكبر لي من دون شك. فالحب بشكل عام جميل، فكيف إذا كان صادقاً؟».

وتكشف في الحلقة الأخيرة من الوثائقي عن علاقة حب تعيشها حالياً، وتعدّها الأنجح في حياتها العاطفية. نسمع صوته يكلمها عبر الهاتف فهو يعيش في أميركا وتمر أشهر طويلة من دون أن يلتقيا. «رغم هذا البعد، فهو قريب جداً مني أرتاح حينما يكلمني. فهو رجل بكل ما للكلمة من معنى». وتخبرنا أنه رجل لفّ الشيب شعر رأسه وبأنها تحبه كثيراً. «قد يكون الرجال الذين تعرفت إليهم من قبل قد خانوني. لكنني متأكدة أن حبيبي اليوم وفي لي وأنا بنظره أجمل نساء الدنيا».


مقالات ذات صلة

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

يوميات الشرق مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

تفاعل الجمهور مع تجربة الدبلجة باللهجة اللبنانية بإيجابية، ما ساهم في كسر حاجز كان عائقاً أمام تطوُّر هذا القطاع.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

صرَّحت ميغان ماركل زوجة الأمير البريطاني هاري، بأنَّها كانت «الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
يوميات الشرق المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)

سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

قضت محكمة كينية بسجن رجل صيني لمدة 12 شهراً وتغريمه مليون شلن كيني (نحو 7700 دولار)، بعد إدانته بمحاولة تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)

لا تستخفّ بالحديث العابر... قد يدهشك

تُظهر دراسة حديثة أن تجنّب المحادثات التي تبدو «رتيبة» قد يحرمنا من تجربة أكثر متعة وإثراءً مما نتصوَّر...

«الشرق الأوسط» (ميشيغان)
يوميات الشرق لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)

اتصال قَلَبَ كلَّ شيء... رجل يربح لوحة أصلية لبيكاسو

فاز رجل بلوحة أصلية للفنان بابلو بيكاسو تتجاوز قيمتها مليون يورو (870 ألف جنيه إسترليني - 1.2 مليون دولار)، في سحب خيري.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
TT

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، عن مبادرة لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها، وذلك خلال كلمة ألقاها مع ختام «ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي» بمركز الملك فهد الثقافي في الرياض، الخميس.

وشهد الحفل الختامي حضور عددٍ من المسؤولين والشخصيات الثقافية، وقيادات ومنسوبي منظمات القطاع الثقافي غير الربحي، ومنسوبي جهات حكومية ذات العلاقة، ومانحين وداعمين من الأفراد والقطاع الخاص، والمهتمين.

وقال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في كلمته: «بدعم وتمكين مستمر يحظى به القطاع الثقافي من قيادتنا، نسعد اليوم بختام أعمال ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي، لنحتفي بمسيرة استثنائية لشركاء الأثر».

وأكد أن القطاع الثقافي غير الربحي شهد نقلة تاريخية، في ظل «رؤية المملكة 2030»، واستراتيجية الوزارة له، موضحاً أن عدد منظماته قفز من 30 إلى أكثر من 1650 منظمة، وسجل 20 ألف متطوع مليون ساعة تطوعية، كما أسهمت برامج الدعم التي تجاوزت 340 مليون ريال في تمكينه وتعزيز قدرته على الإنتاج والتأثير.

وأضاف وزير الثقافة السعودي: «قيمنا وإرثنا وثقافتنا تمثل عناصر القوة في القطاع الثقافي غير الربحي، وبفضلها ساهمت المجتمعات المحلية بمختلف مناطق المملكة في ترميم نحو ألف موقع للتراث العمراني».

وأشار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان إلى أن المبادرة الجديدة تستهدف في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر يتضمن تقديم دعم مالي مماثل لما يقدم من قبل المنظمات غير الربحية لدعم وتمكين ملاك البلدات التراثية الراغبين في ترميم وإعادة تأهيل هذه البلدات على نفقتهم الخاصة.

وأبان أن هذه المبادرة تتوِّج شراكة مميزة وفاعلة بين العمل الحكومي ممثلاً في هيئة التراث، والعمل المجتمعي، للحفاظ على البلدات التراثية في مناطق السعودية، وتحفيز الجهود لتنميتها وإدارتها وتفعيلها وتحويلها إلى روافد ثقافية واقتصادية تسهم في تنمية المجتمعات المحلية، والحفاظ على الهوية العمرانية، مضيفاً أنه سيتم الإعلان عن فتح باب التقديم عليها خلال الربع الرابع من العام الحالي 2026.

واستعرضت الجلسة الختامية للملتقى منجزات القطاع الثقافي غير الربحي منذ إعلان وزارة الثقافة عن استراتيجيته خلال عام 2021، التي تضمّنت عدة مبادراتٍ تطويرية وتمكينية للمنظمات الثقافية غير الربحية. ومن أبرز المنجزات تأسيس جمعياتٍ مهنية واحتضانها، وتسريع عملية نموها، وتطوير منهجية متكاملة لتصحيح أوضاع الأندية الأدبية والجمعيات.

كما تضمنت المنجزات إطلاق برنامج الدعم مقابل الأداء لتمويل مشاريع مختلف فئات المنظمات الثقافية غير الربحية ذات الأثر؛ بما يسهم في تحقيق استدامته. وطوّرت الوزارة إطاراً لتقييم وتصنيف تلك المنظمات على الصعيدين المالي والإداري، وتطوير عدّة جمعيات من خلال تطوير خططها السنوية، وبناء القدرات والمعارف.

وشهد الملتقى على مدى يومين 14 جلسةً حوارية، ناقش فيها مجموعة من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين واقع القطاع الثقافي غير الربحي الحالي، ودوره في صناعة المستقبل في ظل التوجُّهات الحديثة، والمستقبل الإنساني المشترك، ودور الثقافة بوصفها قوّةً ناعمة، وأهمية تمكين المنظمات الثقافية غير الربحية لبناء أثرٍ مستدام ثقافياً واقتصادياً.

واستعرض المشاركون نماذج التعاونيات الثقافية، ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي، بالإضافة إلى آفاقٍ ومساراتٍ مبتكرة للتمويل الثقافي، وأهمية التكامل الفعّال والمستدام، والتعاون الدولي ودوره في التمكين الثقافي، والممكنات والفرص التي تقدمها الوزارة للقطاع ومنظماته، وتطويرها لكفاءتها المؤسسية.

واشتمل الملتقى على عدّة أركان ومبادرات تفاعلية، حيث قدَّم «مختبر المعرفة» مجموعة ورش عمل تطبيقية متخصصة في الحوكمة وقياس الأثر وتنمية الموارد، لتمكين منسوبي المنظمات الثقافية غير الربحية، وأتاحت «جلسات المشورة» فرصة عقد لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء، في حين أسهمت «لقاءات 360» في تعزيز التواصل وبناء الشراكات، واستعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة لمنظمات القطاع، وعرّفت «بوابة التمكين» المشاركين ببرامج الدعم وآليات الاستفادة منها.

ويأتي ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي ضمن جهود وزارة الثقافة لتمكينه، ودعم منظماته، لرفع مستوى تأثيرها الثقافي والمجتمعي، وذلك لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية 2030».


الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
TT

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)

بعد نجاح مسلسل «فريد»، اتجهت محطة «إم تي في» اللبنانية إلى توسيع تجربة الدبلجة بالعامية المحلية، فاختارت عرض مسلسلي «شراب التوت»، و«المشردون» بصوت لبناني. هذه الخطوة، التي شقّت طريقها بصعوبة في بداياتها، تبدو اليوم أكثر رسوخاً، لتؤكد أن المقولة القائلة بعدم استساغة اللهجة اللبنانية في الدراما المدبلجة ليست دقيقة. فقد تفاعل الجمهور مع هذه الأعمال بإيجابية، ما ساهم في كسر حاجز كان يُعد عائقاً أمام تطوّر هذا القطاع.

وسام بدين بدأ بصناعة الدوبلاج اللبناني من الصفر (وسام بدين)

ومع شركة «ديفكات ستوديوز»، التي يديرها وسام بدين، انطلقت عجلة الدبلجة اللبنانية بشكل فعلي، مستكملة مساراً كان قد بدأه في الثمانينات والتسعينات المخرج نقولا أبو سمح. يومها، فتح الباب أمام دبلجة المسلسلات المكسيكية إلى العربية الفصحى عبر استوديوهات «فيلملي»، واستطاع وضع لبنان على خريطة صناعة الدبلجة، من خلال أعمال أجنبية مدبلجة تركت أثرها لدى الجمهور اللبناني، ولا تزال حاضرة في الذاكرة حتى اليوم. وكان أول عمل هو «السندباد»، ثم توالت المسلسلات المكسيكية مثل «أنت أو لا أحد» و«سوف تدفع الثمن» و«ماريا مرسيدس» وغيرها.

غير أن انتشار الدبلجة باللهجة السورية لاحقاً أدى إلى تراجع حضور «فيلملي»، قبل أن يعيد بدين إحياء هذا المجال عبر تأسيس «ديفكات ستوديوز»، التي انطلقت بأعمال كرتونية وألعاب فيديو وبرامج إذاعية.

لم تولد فكرة الدبلجة باللهجة اللبنانية صدفة، بل جاءت بمبادرة من رئيس مجلس إدارة «إم تي في» ميشال المر، الذي رأى فيها مشروعاً واعداً. وكان «فريد» باكورة هذه التجربة، قبل أن تتوسع لتشمل أعمالاً تركية أخرى مثل «شراب التوت»، و«المشردون». ويؤكد بدين أن التخوّف من اللهجة اللبنانية تلاشى. فقد أبدى الجمهور حماسة لسماعها بأصوات ممثلين محليين، ما أضفى قرباً أكبر على مجريات العمل.

ويشير إلى أن اللهجة اللبنانية، بما تحمله من مرونة وانفتاح، قادرة على مواكبة الأعمال الأجنبية، ولا سيما أنها تتضمن مفردات دخيلة من لغات أخرى، ما يسهل اندماجها في سياقات درامية متنوعة، ولا يحصرها في نطاق الأعمال التركية فقط.

ويعلّق: «يشتهر لبنان بالانفتاح، ولهجته تشكّل نموذجاً حيّاً لتعدد الثقافات. وعادةً ما نستخدم عبارات ومفردات أجنبية، وقد اعتمدنا عليها في صناعتنا لتقديم نموذج واقعي يعكس أحاديثنا اليومية».

أحدث الأعمال المدبلجة المعروضة على «إم تي في» في «المشرّدون» (وسام بدين)

وقد أسهم حضور ممثلين لبنانيين بارزين في إنجاح هذه التجربة، من بينهم خالد السيد، وجمال حمدان، وجناح فاخوري، وتقلا شمعون، وميراي بانوسيان، ووجيه صقر، ورانيا عيسى وغيرهم. في حين يوقّع إخراج هذه الأعمال عدد من الأسماء المعروفة في هذا المجال، مثل رانيا حمندي، ومحمد قدورة، وريتا صبّاغة. وتشرف على تنفيذ هذه الأعمال ريتا نجم.

ورغم هذا النجاح، يلفت بدين إلى أن دعم «إم تي في» يبقى الأساس، داعياً محطات لبنانية أخرى إلى الانخراط في هذه الصناعة، لما توفره من فرص عمل لمئات العاملين في المجالين الفني والتقني. كما يوضح أن تكلفة دبلجة ساعة تلفزيونية أقل بكثير من إنتاج عمل درامي جديد، ما يدفع القنوات إلى اعتماد هذا الخيار في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

يؤكد بدين أن هيكلية هذه الصناعة وأسسها أصبحت راسخة في لبنان، وباتت قادرة على تلبية حاجات أسواق أخرى. ويضيف: «أنا متأكد من أن المشاهد العربي يتقبل اللهجة اللبنانية، ونلمس ذلك من خلال التعليقات التي نتلقاها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقناة (إم تي في) يشاهدها الملايين خارج لبنان، وأعمالنا المدبلجة باللبنانية تحقق نسب مشاهدة مرتفعة».

وعن مستقبل هذه الصناعة، يقول: «أنا منكب على تطوير هذا المجال منذ فترة طويلة، ولا أترك باباً أو منبراً إلا وأطرقه للترويج له. لكن الأمر لا يتعلق بالتفاؤل أو التشاؤم، بل هو مسار طويل يتطلب المثابرة والجهد والتشجيع. فقد وُلدت هذه الصناعة من الصفر، حتى إننا استحدثنا مترجمين لتقديم نصوص تتلاءم مع خصوصية اللهجة اللبنانية. ونأمل أن تتحسن الأوضاع في البلاد لضمان استمرارية أفضل».

ويختم وسام بدين: «نتطلع أيضاً إلى المنصات والقنوات الإلكترونية، مثل (أمازون) و(إم بي سي) وغيرهما، ونأمل أن تكون قد لاحظت نجاح الدبلجة باللبنانية، فتتجه إليها في إنتاجاتها المستقبلية».


البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
TT

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته بعدما خطفته من المستشفى سيدة ارتكبت جرائم اختطاف عدة، وتم القبض عليها، لكنها لم تفصح عن أسرته أو مكان اختطافه (أدت دورها في المسلسل الفنانة ريهام عبد الغفور). وظهر إسلام الذي أطلق على نفسه لقب «إسلام الضائع» عبر حسابه بـ«تيك توك» في بث مباشر مساء الأربعاء ليعلن عثوره على أسرته الحقيقية وأنه أخيراً لم يعد ضائعاً بعد تطابق تحليل البصمة الوراثية «DNA» لوالديه معه.

وتحدث إسلام خلال البث مع والدته المصرية، ووالده الليبي الجنسية، اللذين كانا قد اعتقدا أنه مات بعد أن أخبرتهم إدارة المستشفى في الإسكندرية أن طفلهما قد توفي وبعدها سافرت الأسرة إلي ليبيا، وقد أعيته الحيل للوصول إليهم. وكشف إسلام أن اسمه الحقيقي محمد وأن والده ليبي الجنسية، لكنه عاش في مصر وتزوج والدته المصرية، وأضاف أن لديه 20 شقيقاً وشقيقة، وكان قد كشف في تصريحات تلفزيونية سابقة عن إجرائه 55 تحليلاً مع أسر فقدت أبناءها ولم يستدل منها على أسرته.

واقعة خطف إسلام تطرق إليها مسلسل «حكاية نرجس» المأخوذ عن قصة حقيقية، وتصدر «الترند» على منصة «غوغل» الخميس، بعد إعلان إسلام عثوره على أسرته. ويروي المسلسل حكاية نرجس التي تواجه نظرة مجتمعية قاسية لكونها عاقراً، فتنزلق لسيل من الأكاذيب التي تقودها إلي جرائم خطف الأطفال ونسبهم لها وزوجها رسمياً، وتتواصل رحلتها في خطف المزيد منهم والمتاجرة بهم حتى تنتهي حياتها بشكل مأساوي.

ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وأدى الممثل يوسف رأفت شخصية «يوسف» التي تعادل شخصية إسلام في الواقع، حيث خطفته نرجس طفلاً وتمسكت بادعاء أنه ابنها. في المسلسل ترفض نرجس إخبار يوسف عن عائلته الحقيقية وتنهي حياتها بالقفز من أعلى بناية لتلقى حتفها وتتركه في حيرته.

ومنذ حلقته الأولى لقي المسلسل تفاعلاً واسعاً وتصدّر استفتاءات «أفضل مسلسل رمضاني»، ونالت بطلته الفنانة ريهام عبد الغفور لقب أفضل ممثلة، وأشاد الجمهور والنقاد ببراعتها وبأداء جميع أبطال المسلسل الذي خاض مخرجه وكاتب القصة سامح علاء من خلاله أولى تجاربه التلفزيونية، بينما كتب المؤلف عمار صبري السيناريو والحوار، وضم بين أبطاله سماح أنور، وحمزة العيلي، وتامر نبيل، وأحمد عزمي.

وأبدى المؤلف عمار صبري سعادته بعثور إسلام على أسرته وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذا خبر سعيد للغاية فإسلام هو الضحية الكبرى لهذه القصة وكنت أتابع منذ سنوات رحلة بحثه الطويلة عن أسرته، وإذا كان مسلسل (حكاية نرجس) قد تسبب في إثارة أزمته بشكل ساعد في وصوله لأسرته فهذا هدف نبيل للفن عامة»، وأشار إلى أن المسلسل يحكي قصة نرجس بينما جاءت قصة إسلام كحدث تابع.

وسادت فرحة كبيرة مواقع «السوشيال ميديا» لعثور إسلام على أسرته وأشاد متابعون بمسلسل «حكاية نرجس» لطرحه القصة التي كانت سبباً في إلقاء الضوء على أزمة إسلام، موجهين الشكر لأسرة العمل، فيما طالب بعض الجمهور بتقديم جزء ثانٍ من المسلسل بعد عودة إسلام، ونشرت الفنانة ريهام عبد الغفور عبر حسابها بـ«فيسبوك» خبر عثور إسلام على أسرته وعلقت عليه قائلة «الحمد لله».

إسلام البطل الحقيقي لمسلسل «حكاية نرجس» (فيسبوك)

ويقول عمار صبري عن ذلك: «قصة إسلام تستحق مسلسلاً خاصاً عنها لأنها ذات أبعاد درامية جذابة للغاية لقصة شاب عاش حياته متنقلاً بين أسر مختلفة يظن أن كلاً منها هي أسرته الحقيقية ولكنه يجد نفسه ضائعاً».

وعدت الناقدة الفنية المصرية، ناهد صلاح، أن مسلسل «حكاية نرجس» أول عمل درامي يساهم في عودة مختطف إلى أسرته ويكون عاملاً مهماً في أن يجد الطرفان بعضهما، محققاً رسالة إنسانية مهمة، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لولا نجاح المسلسل ووصوله إلى الجمهور بهذه الطريقة لم تكن أسرة إسلام قد انتبهت وأجرت التحاليل اللازمة التي أكدت أنه ابنهم».

وأشارت ناهد إلى أن الدراما يمكن أن تكون عاملاً مساعداً ومهماً في قضايا عديدة كاسترداد حقوق وتغيير قوانين، «لكن العثور على مفقودين هي أول واقعة يحققها عمل فني فهناك كثير من الأفلام اللبنانية تناولت المفقودين في الحرب الأهلية اللبنانية ولم يتم العثور عليهم، من بينها الفيلم الروائي (مفقود) للمخرج بشير أبو زيد والوثائقي (خط التماس) إخراج سيلفي باليوت، مما يبرز قوة تأثير الدراما حين يتم تنفيذها بشكل متكامل. وتثير القصة أسئلة عامة عن حوادث خطف الأطفال الموجودة في المجتمع ولعل أقربها واقعة اختطاف طفلة رضيعة من مستشفى الحسين الجامعي قبل يومين».

في السياق؛ ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على السيدة المنتقبة التي اختطفت قبل يومين رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، بعد أن تتبع فريق البحث الجنائي عبر كاميرات المراقبة المتهمة حتى العثور عليها بمنزلها بمدينة بدر.

وكانت والدة الطفلة قد أعطتها بحسن نية حسبما ذكرت في التحقيقات لسيدة منتقبة داخل المستشفى لتتمكن من تهدئة الطفلة لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات.

وأكد الإمام الأكبر شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، متابعته الشخصية لتطورات هذ الحادث، باعتباره يخص مستشفى تابعاً لجامعة الأزهر، وأصدر بياناً عبر فيه عن أسفه على اختطاف الرضيعة، موجهاً بضرورة تنسيق الجهود مع الجهات المعنية لسرعة التوصل للطفلة.