«إتس أوكِ» وثائقي عن إليسا حديدية لم تكسرها خيبات الأمل

تفتح قلبها وتكشف أسرارها وعن قصة حب تعيشها

تبهر إليسا مشاهدها بصلابتها (إنستغرام إليسا)
تبهر إليسا مشاهدها بصلابتها (إنستغرام إليسا)
TT

«إتس أوكِ» وثائقي عن إليسا حديدية لم تكسرها خيبات الأمل

تبهر إليسا مشاهدها بصلابتها (إنستغرام إليسا)
تبهر إليسا مشاهدها بصلابتها (إنستغرام إليسا)

«إتس أوكِ» وثائقي من إنتاج «ديفرنت برودكشن» لمازن اللحام، يسرد قصة حياة الفنانة اللبنانية إليسا، تُعرض حلقاته الثلاث حصرياً على منصة «نتفليكس» وتروي فيها إليسا مراحل من حياتها وأسرارٍ لم تتطرق إليها من قبل.

كل ما يخطر على بال محبيها من أسئلة ردت عليها بعفوية معروفة بها. تتحدث عن بداياتها مع مسرح الراحل وسيم طبارة الذي انتقلت من بعده إلى مسرح الساعة العاشرة. كانت في السادسة عشرة من عمرها عندما حملت المسؤولية وأسهمت في مصاريف منزلها العائلي. ومن ثم انتقلت للمشاركة في برنامج «استوديو الفن». تدخل غرفة الأغراض القديمة في منزلها بالأشرفية، وتبرز شهادة نجاحها فيه. يومها فازت بالميدالية الفضية عن فئة الغناء الفولكلوري. كان ذلك عام 1992. تبحث عن الميدالية بين صناديق كثيرة تحمل ذكرياتها فلا تجدها. وتعلق: «وقّعت يومها على اتفاق مع مخرج البرنامج سيمون أسمر يقضي بأن أعمل معه لعشر سنوات. ولكن بعد فترة فُسخ العقد لعدم اقتناعهم بموهبتي».

في كل إطلالة من إطلالاتها في الوثائقي توصل إليسا رسالة ما، وبكل شفافية وصدق وصراحة متناهية تعترف بما لها وما عليها. تقول: «لا أحد يستطيع مساعدتك للخروج من عزلتك. ابحث داخلك عن إيجابيات تسكنك تساعدك للوقوف من جديد».

خيبات كثيرة وإحباطات واجهتها إليسا. أصيبت بالسرطان وحاربته بالأمل. «أنا بطبعي إنسانية إيجابية، أرى الأمور من منظار التفاؤل. لذا كنت في كل مرة أقع ثم أقوم، لأنني لا أحب الاستسلام».

وثائقي «إتس أوكِ» عن الفنانة إليسا يعرض على «نتفليكس» (إنستغرام إليسا)

على الرغم من عقبات كثيرة واجهتها في بداياتها فنانة فإنها بقيت متمسكة بهدفها. «أدركت بأني أحب مهنة الغناء وقررت المضي نحوها مهما كلفني الأمر. لم تكن الطريق وردية أبداً فجاهدت وكافحت لأنجز ما أريد».

في واحدة من حلقات الوثائقي تأخذنا إليسا إلى ذكريات الطفولة وإلى دير للراهبات في بلدة فيطرون، حيث أدخلها والدها إلى مدرسة داخلية، وبقيت هناك من عمر 8 لغاية 16 عاماً، تتفقده مع شقيقتها التي رافقتها في إقامتها هناك. تمشي في ملعب الدير تمثل إنها تركل الكرة كما في الماضي. تسأل عن الأختين حنا وسميرة، الراهبتين اللتين تتذكرهما من مشوارها هناك. وتكتشف أن الأولى توفيت، فيما التقت بالثانية في دير آخر.

أكثر من مرة تأثرت إليسا ولم تحاول إخفاء دموعها عن المشاهد. أما أكثر المواقف التي أجهشت فيها بالبكاء فكانت عندما تذكرت والدها الراحل زكريا. كان سندها ومشجعها وكاتم أسرارها، وتخبر محدثتها: «كان كريم النفس معطاء إلى آخر حدود، مثقفاً وصاحب معلومات واسعة يدرّس الأدب العربي ويكتب الشعر». عبره رسمت صورة لرجل حياتها فحلمت به وبحثت عنه ولكنها لم توفق كما تقول.

في الحلقات الثلاث من «إتس أوكِ»، ورغم تحدّثها عن مسيرة حياتها وما صادفته من مشكلات وإحباطات، فإنها أيضاً تبهر المشاهد بصلابتها. امرأة فولاذية بامتياز، كانت تدرك في قرارة نفسها أن كل ما تتوخاه من هذه الحياة، ستحصل عليه بفعل إرادتها.

لعل المرة الوحيدة التي خانها فيها قدرها تمثلت في علاقة عاطفية وصفتها بـ«السامة»، فدمرتها وقضت على واحد من أهم أحلامها وهي أن ترزق بطفل وتصبح أماً. وتوضح بجرأة: «كانت علاقة مسمومة لا أعرف كيف تحملتها، أصابتني بالكآبة. كنت في تلك المرحلة مستعدة للزواج ولإنجاب أطفال. بيد أن تمنياتي كلّها ذهبت سدى عندما اكتشفت حقيقة هذا الشخص وخداعه وكذبه عليّ. بعدها مباشرة أصبت بمرض السرطان. ومع أول جرعة هرمونات ابتلعتها في علاجي، انتقلت إلى مرحلة (المينوبوز) (انقطاع الحيض) فكانت الرسالة واضحة بأن حلمي بأن أصبح أمّاً ذهب ولن يعود».

تدرك بأن الحياة لا يمكنها «أن تعطينا كل شيء». هي إليسار خوري التي تحوّلت إلى إليسا النجاح والشهرة. قهرت التنمر والانسلاخ عن الأسرة، استوقفها الحنين والموت. صمدت وتصدت ومضت بثقة في طريق مليء بالعقبات وصفعات القدر.

تعلن في «الوثائقي» عن قصة حب تعيشها (إنستغرام إليسا)

في الوثائقي تُدخل إليسا المشاهد بيتها وغرفة نومها. ونتعرف في الحلقة الأولى من الوثائقي على والدتها وشقيقتها وأولادها. وعن دور إليسا في حياتها ترد الوالدة «إنها فرحة البيت ومدبرته من ألفه إلى يائه، لطالما كانت مميزة بين أخوتها وأخواتها والجميع يحبها».

تعترف بأنها أدمنت في مرحلة ما على حِقَن «الفيلر» التجميلية. لكنها ما لبثت أن قررت التخلص من وجه كانت عندما تقف أمام المرآة لا تستطيع التعرف إليه.

«إتس أوكِ» هي عبارة بالإنجليزية اشتهرت بها إليسا في كل مرة سُئلت عن رد فعل أو موقف ينتقدها. وفي الوثائقي نكتشف أنها لا تلفظها محط كلام فقط، بل أنها تعني كل حرف منها. فهي لا تتوقف عند عقبة أو مطبٍّ، بل تكمل طريقها تصارع أمواج الحياة التي تتكسر عند أقدامها حين تقول «سأكمل الطريق It’s ok».

تعترف بأنها تحب مدينة باريس ونزور معها بيتها هناك مع من تعدّها ابنتها بالتبني أنجيلينا ساويرس. وتقول إنها هناك تشعر بالحرية والراحة فتتصرف على سجيتها كأي مواطنة عادية؛ «ولكن حبي الأول والأخير يبقى لبلدي لبنان، ولا أستطيع أن أعيش بعيدة عنه. ففيه أرتاح وأشعر أني عدت إلى الحياة من جديد. أشبه نفسي بأرض وطني الصلبة التي رغم كل الويلات التي مرت عليها بقيت صامدة».

كثيرة هي المحطات التي تمر عليها إليسا في هذا الوثائقي الذي قدمته كرسيَّ اعتراف تحكي فيه عن الحلو والمرّ في حياتها، وعن أخطاء اقترفتها وعن خيبات أمل عاشتها بحيث لا يستطيع المشاهد حصرها. لكن بعض المشاهد تبقى محفورة بالذاكرة وهي تلك التي تصورها موجوعة ومتألمة بسبب المرض. وفي أخرى نراها متوهجة في حفلاتها أو أثناء تصوير كليب لها. فالنكسة الصحية التي أصابتها أثّرت على أجزاء من جسدها بفعل العلاج. قدماها باتتا لا تتحملان حذاء الكعب العالي. أما ساعدها فتورم إثر ذيول انتفاخ الغدة الليمفاوية عندها. ولجأت مرات إلى إخفائه أثناء وقوفها على المسرح. «اليوم ما عاد يهمني هذا الأمر، وماذا يعني أن يراه الناس منتفخاً؟ (It’s ok) فالموضوع لا يستأهل كل هذا القلق. فأنا تجاوزت مرحلة الخطر وأشكر رب العالمين لأني اليوم بصحة جيدة».

يستخلص مشاهد الوثائقي عبراً كثيرة من تجارب ومواقف عاشتها إليسا، فتحقنه بجرعات من القوة والإرادة وحب الحياة، ويستنتج أن كل هذه القوة عندها تستمدها من إيمانها برب العالمين. فهي أشارت إلى ذلك في أكثر من مشهد ولقطة تصويرية وكلام صدر عنها.

وتركز إليسا على أهمية الحب الحقيقي المحاطة به من قبل عائلتها وأصدقاء مقربين منها لم يتركوها في أي محنة مرت بها. «كانوا بمثابة الداعم الأكبر لي من دون شك. فالحب بشكل عام جميل، فكيف إذا كان صادقاً؟».

وتكشف في الحلقة الأخيرة من الوثائقي عن علاقة حب تعيشها حالياً، وتعدّها الأنجح في حياتها العاطفية. نسمع صوته يكلمها عبر الهاتف فهو يعيش في أميركا وتمر أشهر طويلة من دون أن يلتقيا. «رغم هذا البعد، فهو قريب جداً مني أرتاح حينما يكلمني. فهو رجل بكل ما للكلمة من معنى». وتخبرنا أنه رجل لفّ الشيب شعر رأسه وبأنها تحبه كثيراً. «قد يكون الرجال الذين تعرفت إليهم من قبل قد خانوني. لكنني متأكدة أن حبيبي اليوم وفي لي وأنا بنظره أجمل نساء الدنيا».


مقالات ذات صلة

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

يوميات الشرق عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

أعاد اكتشاف حديث في قلب لندن التاريخية الإضاءة على حياة ويليام شكسبير في سنواته الأخيرة، وأثار شكوكاً حول رواية لطالما بدت راسخة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)

ذئب هارب يشغل كوريا... والنهاية سعيدة

عمَّت موجة من الفرح منصات الإنترنت في كوريا الجنوبية بعد القبض الآمن على ذئب في الثانية من عمره، كان قد فرَّ من حديقة حيوانات...

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

تفاعل الجمهور مع تجربة الدبلجة باللهجة اللبنانية بإيجابية، ما ساهم في كسر حاجز كان عائقاً أمام تطوُّر هذا القطاع.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

صرَّحت ميغان ماركل زوجة الأمير البريطاني هاري، بأنَّها كانت «الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
يوميات الشرق المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)

سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

قضت محكمة كينية بسجن رجل صيني لمدة 12 شهراً وتغريمه مليون شلن كيني (نحو 7700 دولار)، بعد إدانته بمحاولة تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».