حمود الخضر... الوجه العصري للأغنية الإنسانية المُلهِمة

الفنان الكويتي لـ«الشرق الأوسط»: كأس العالم وأغنية فلسطين أهمّ ما في مسيرتي

الفنان الكويتي حمود الخضر التزم الأغنية الإنسانية منذ انطلاقته عام 2009 (إدارة أعماله)
الفنان الكويتي حمود الخضر التزم الأغنية الإنسانية منذ انطلاقته عام 2009 (إدارة أعماله)
TT

حمود الخضر... الوجه العصري للأغنية الإنسانية المُلهِمة

الفنان الكويتي حمود الخضر التزم الأغنية الإنسانية منذ انطلاقته عام 2009 (إدارة أعماله)
الفنان الكويتي حمود الخضر التزم الأغنية الإنسانية منذ انطلاقته عام 2009 (إدارة أعماله)

وضع الفنان الكويتي حمود الخضر بصمتَه الصوتيّة على أبرز حدثَين رياضيين شهدتهما المنطقة العربية مؤخراً. من كأس العالم لكرة القدم في الدوحة 2022 وأغنية «تهيّا» الحماسية، إلى كأس آسيا الذي تستضيفه العاصمة القطرية حتى العاشر من فبراير (شباط) الجاري.

في أغنيته الجديدة «هدف» التي قدّمها إلى جانب الفنان القطري فهد الحجاجي، لا يحيد الخضر عن الهدف الذي رسمه لفنّه منذ البداية؛ أغانٍ إنسانية ذات معانٍ عميقة ومحفّزة على الأفضل. الكلام الذي كتبته الشاعرة هبة حمادة ولحّنه إيهاب عبد الواحد، جاء مكمّلاً لعرض «كليلة ودمنة» الافتتاحي المبهر؛ حيث منح الخضر صوته لشخصية «كليلة».

في حديثه مع «الشرق الأوسط»، يصف حمود الخضر المشاركة في فعاليّات كأس العالم بأنها «حلم كل فنان». أما محطة كأس آسيا فلها نكهة مختلفة؛ خصوصاً لأنها تحمل أبعاداً مسرحيّة هي أقرب إلى «الميوزيكال»، ولأنها قصّرت المسافات بينه وبين جمهور كرة القدم الواسع.

لكن إذا خيّرتَه بين الجماهيريّة والمعنى، فسيختار الخضر المعنى حتماً. هو الذي تحدّدت معالم هويّته الموسيقية منذ ألبوم «فكرة» (2013)، وتكرّست مع ألبومَي «أصير أحسن» (2015)، و«ماذا بعد» (2021)، يحرص على ألا تغرق أعماله في الموجة الموسيقية التجارية العاتية.

حمود الخضر أحد أبرز نجوم حفلات افتتاح كأسَي العالم وآسيا لكرة القدم (حسابه الشخصي)

يقدّم الخضر الأغنية القيَميّة التي تحمل رسائل إنسانية هادفة ومُلهمة، أما غالبية أعماله فناطقة بالفصحى. لم يَحُل هذا الخيار المختلف عن السائد دون تحقيقه انتشاراً واسعاً في أوساط الشباب الذين تبنّوا أغانيه ومعانيها.

«لا نحتاج المال كي نزداد جمالا، جوهرنا هنا في القلب تلالا، لا نُرضي الناس بما لا نرضاه لنا حالا، ذاك جمالنا، يسمو تعالى». شكّلت لازمة أغنية «كن أنت» عام 2015 ظاهرة امتدّت أصداؤها شرقاً، إلى دول مثل ماليزيا وإندونيسيا. صحيحٌ أنها أثارت الجدل وقد تزامنت مع صعود موجة المؤثّرين على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أنها شكّلت «أهمّ نقطة تحوّل» في مسيرة الخضر وفق تعبيره.

في تلك الأغنية، كانت الرسالة الأساسية أن لا داعي للتشبّه بأحد للحصول على قيمة، فالجمال الحقيقي يكمن في القيَم الداخلية. يقول الخضر إنه اختار هذا الخط الموسيقي لأنه يشبهه: «يزداد شغفي الموسيقي عندما أشعر بأنني أقدّم إضافة إلى المشهد الفني العامّ». لا ينكر أهمية الأغاني العاطفية؛ لكنه يلفت إلى «فقرٍ في الإضاءة على مواضيع اجتماعية وإنسانية ونفسية من خلال الأغاني العربية».

طفلاً، رافقَ الخضر خاله إلى جوقات الأناشيد؛ حيث لفت صوتُه الانتباه. لاحقاً، أيقنَ أنه من الممكن تقديم المحتوى الغنائي الملتزم إنسانياً ضمن إطارٍ ترفيهي جذّاب ومحترف. لفتَه نجاح الفنان سامي يوسف الذي حوّل الأنشودة إلى حدثٍ عالميّ.

كل أغنية من أغانيه تحمل رسائل محفّزة وملهمة (حسابه الشخصي)

بالتزامن مع تخصّصه الجامعي في الإعلام والتقاط مبادئ الموسيقى، من خلال مشاهَداته في الاستوديوهات واحتكاكه بالمؤلفين والموزّعين، أتته «صُدفة» على هيئة أغنية. طلب إليه أحد الأصدقاء أن يؤلّف أغنية تخرُّج لصفّه في المدرسة، فكانت «على طاري الفرح». تلك الأغنية التي كان من المفترض أن يغنّيها الخرّيجون وألا تتخطّى أسوار المدرسة، سرعان ما انتشرت خارج المناسبات المدرسيّة والجامعيّة. «استنتجتُ متفاجئاً أن الناس متعطّشة لسماع أغانٍ محفّزة، تتكلّم عن الطموح وتحقيق الذات، والتغلّب على التحديات»، يقول الخضر الذي اتّضحت أمامه يومذاك معالم دربه الفني.

بين «على طاري الفرح» وأحدث إصداراته «فلسطين بلادي»، تعدّدت الأطُر الموسيقية بين نغمٍ هادئ وإيقاع سريع؛ لكن اللبّ بقي واحداً. يتوجّه حمود الخضر إلى القلوب الباردة لتدفأ، وإلى المنعزلين ليقول لهم إنهم ليسوا وحدَهم في هذا العالم، وإلى اليائسين ليمنحهم جرعة أمل.

«هأنذا أروي الحياة سعادة وتفاؤلا، هأنذا لا مستحيل يعيقني في الكون لا»... تعود إلى ذاكرته تلك الأمّ التي تواصلت معه لتخبره أن أغنيته «هأنذا» ساعدت طفلها على تخطّي أوجاع مرض السرطان. «لا تقديرَ يضاهي فرحتي بمعرفتي أن إحدى أغانيّ كانت بمثابة سلاح نفسي خلال رحلة التعافي». يتابع الخضر: «هذا أكثر ما يدفعني للاستمرار في هذا النمط من الأغاني الملهمة والهادفة».

يقدّم الخضر الأغنية ذات المعاني العميقة ضمن قالبٍ عصري وإنتاج موسيقي متطوّر (حسابه الشخصي)

لكن، في زمنٍ باتت فيه الطاقة الإيجابية والتحفيز على الأفضل مادّة تسويقية بامتياز؛ لا سيما على صفحات التواصل الاجتماعي، كيف يقدّر حمود الخضر المسافة الفاصلة بين الإيجابية الواقعية والإيجابية المبالغ فيها؟

«أحرص على عدم الغرق في الإيجابية المفرطة، والكلام لمجرّد الكلام»، يجيب. «في بداياتي ربما كنت حالماً أكثر، أما اليوم فطريقة الطرح صارت أنضج وأكثر واقعية». يؤكد الخضر أنه ليس من رُعاة الإيجابية الفارغة: «أنا لا أقول في أغانيّ إن الحياة ورديّة وخالية من المشكلات؛ بل أحفّز المستمع على مواجهة المصاعب من دون أن أغيّبها أو أجمّلها».

الخضر: النضج علّمني الواقعيّة وعدم الغرق في الإيجابية المفرطة (حسابه الشخصي)

«سواءً حلوة مُرّة أليسَ نعيشها مَرّة، فعِشها لحظة لحظة وحاول مرّة أخرى»... لا يشجّع الخضر مستمعيه فحسب حينما يغنّي هكذا كلام؛ بل يشجّع نفسه كذلك. فهو الذي يرفع شعارات: السلام الداخلي، والأمل، والابتسامة؛ لم يكن بمنأى عن الهشاشة النفسية.

بالتزامن مع نجاح ألبومه «كن أنتَ»، مرّ بفترة من الاكتئاب صارع خلالها الضيق والحزن والتشاؤم، فلجأ إلى العلاج النفسي لمداواة روحه.

سرّعت تلك التجربة في نضج الخضر، وعمّقت أكثر المعاني التي يغنّيها. في ألبوم «ماذا بعد»، احتفى بالتسامح بين البشر، والصداقة الخالية من المصالح، والامتنان للحياة، والابتسام في وجهها، حتى وإن عبست. وبما أنّ الإنسان عنوان رئيس في أعماله، فقد خصّص أحدث أغانيه لأهل غزة، علّه يتخفف قليلاً من شعوره بالعجز أمام ما يجري، وفق تعبيره.

عن «فلسطين بلادي» يقول إنها كانت أشبَه بعلاج بالنسبة له، ويضيف: «لم أُرِدها أغنية سلبيّة تضيف على المشاهد المؤلمة ألماً. هذا لا يعني أن العمل منفصل عن الواقع؛ لكنه يصوّر فلسطين الحرّة بعد أن ينتهي الكابوس». أما إذا عدّد أبرز إنجازات مسيرته، فيضع تلك الأغنية في الطليعة، إلى جانب المشاركة في كأس العالم.


مقالات ذات صلة

هاني شاكر يغادر «الرعاية المركزة» ويبدأ العلاج الطبيعي

يوميات الشرق الفنان هاني شاكر يخضع للعلاج في فرنسا (صفحته على «فيسبوك»)

هاني شاكر يغادر «الرعاية المركزة» ويبدأ العلاج الطبيعي

استقرت الحالة الصحية للفنان المصري هاني شاكر بعد فترة من إقامته في الرعاية المركزة عقب الأزمة الصحية التي تعرض لها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

كل الإشارات تدل على عودة قريبة للفنانة العالمية سيلين ديون بعد ابتعاد طويل بسبب إصابتها بـ«متلازمة الشخص المتيبس». ويبدو أن باريس ستستضيف العودة الغنائية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

كشفت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، عن «ورقة بخط يده» لأول مرة، بالتزامن مع قرب ذكرى رحيله الـ49، التي توافق 30 مارس.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)

انتهت الخدمة العسكرية... عودة مدويَّة لـ«BTS» مع حفل ضخم وألبوم جديد

الفريق الكوريّ الجنوبي يضيء ليل سيول في حفلٍ حضره الآلاف وشاهده الملايين على «نتفليكس»، احتفاءً بعودة «BTS» بعد 4 أعوام من الغياب بداعي الخدمة العسكرية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)

ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

لفت الظهور «السوشيالي» المفاجئ للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب رفقة ابنتها «هنا»، عبر فيديو بأول أيام عيد الفطر الأنظار أخيراً.

داليا ماهر (القاهرة )

أدلة حديثة تُعيد رسم تاريخ وصول البشر إلى الأميركتين

ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
TT

أدلة حديثة تُعيد رسم تاريخ وصول البشر إلى الأميركتين

ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)

لعقود، ظلَّ موقع في تشيلي يُدعى مونتي فيردي يمثّل الدليل الأقوى على أقدم استيطان بشري في الأميركتين.

وكان العلماء قد وجدوا سابقاً آثاراً لوجود بشري يعود تاريخها إلى نحو 14 ألفاً و500 عام مضت، بما في ذلك آثار أقدام قديمة، وأدوات خشبية، وأساسات لهيكل، وبقايا حفرة نار قديمة، مع وجود رواسب ومقتنيات من الموقع تدعم هذا الإطار الزمني باستمرار.

وتتحدَّى دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت»، عمر هذا الموقع المهم، مشيرة إلى أنّ مونتي فيردي قد يكون أحدث بكثير مما يعتقده العلماء. ولكن لا يتفق الجميع مع هذه النتائج.

باشر العلماء أخذ عيّنات وتأريخ الرواسب من 9 مناطق على طول مجرى جدول تشينتشيهوابي المُتاخم للموقع، وحلَّلوا كيف تغيَّرت الطبيعة الجغرافية عبر آلاف السنوات. وكشفوا عن طبقة من الرماد البركاني ناتجة من ثوران يعود تاريخه إلى نحو 11 ألف عام مضت.

ووفقاً للمؤلف المشارك في الدراسة، كلاوديو لاتوري، فإن أي شيء فوق تلك الطبقة، وفي هذه الحالة، أخشاب ومقتنيات مونتي فيردي، يجب أن يكون أحدث عهداً.

وقال لاتوري، الذي يعمل في الجامعة البابوية الكاثوليكية في تشيلي: «أعدنا تفسير جيولوجيا الموقع بشكل أساسي. وتوصَّلنا إلى استنتاج مفاده أنّ موقع مونتي فيردي لا يمكن أن يكون أقدم من 8200 عام قبل الوقت الحاضر».

ويعتقد الباحثون أنّ التغيّرات التي طرأت على الطبيعة الجغرافية، بما في ذلك مجرى مائي أدّى إلى تآكل الصخور، ربما تسبَّبت في اختلاط الطبقات القديمة بالحديثة؛ مّا جعل الباحثين يؤرّخون أخشاباً قديمة على أنها جزء من موقع مونتي فيردي.

التاريخ ليس ثابتاً (أ.ب)

نُشرت النتائج، الخميس، في مجلة «ساينس». ويعترض علماء، بمن فيهم أولئك الذين شاركوا في التنقيبات الأصلية، عليها.

وقال مايكل ووترز من جامعة تكساس إيه آند إم، الذي لم يشارك في أيّ من الدراستين: «قدموا، في أفضل الأحوال، فرضية عمل لا تدعمها البيانات التي عرضوها».

ويقول خبراء لم يشاركوا في البحث إنّ الدراسة تتضمَّن تحليلاً لعيّنات من المنطقة المحيطة بمونتي فيردي، حيث لا يمكن مقارنة آثارها الجيولوجية بجيولوجية الموقع نفسه. ويقولون إنه لا توجد أدلة كافية على أنّ طبقة الرماد البركاني كانت تغطّي كل المنطقة ذات يوم.

ويقولون أيضاً إنّ الدراسة لا تُقدم تفسيراً كافياً للقطع الأثرية التي عُثر عليها في الموقع والتي أُرِّخت مباشرة بـ14 ألفاً و500 عام مضت، بما في ذلك ناب حيوان «الماستودون» الذي شُكِّل على هيئة أداة، ورمح خشبي، وعصا حفر ذات طرف محترق.

وقال عالم الآثار توم ديليهاي من جامعة فاندربيلت، الذي قاد أول عملية تنقيب في الموقع، في رسالة بالبريد الإلكتروني: «هذا التفسير يتجاهل مقداراً واسعاً من الأدلة الثقافية الموثَّقة بدقة».

ويختلف مؤلفو الدراسة الجديدة مع هذه الانتقادات، قائلين إنهم أخذوا عيّنات من داخل الموقع، ومن أعلى المجرى وأسفله. وقال المؤلّف المُشارك تود سوروفيل من جامعة وايومنغ إنه لا توجد أدلة كافية على أن القطع الأثرية المؤرَّخة في الموقع هي حقاً بهذا القِدَم.

ويُعد موقع مونتي فيردي حاسماً لفهم العلماء لكيفية وصول الناس إلى الأميركيتين. فقد اعتاد العلماء الاعتقاد بأن الواصلين الأوائل كانوا مجموعة من الناس قبل 13 ألف عام، صنعوا أدوات حجرية مدبَّبة تُعرف باسم «رؤوس كلوفيس». ويبدو أنّ اكتشاف مونتي فيردي، والذي كان محلَّ جدل في البداية، قد وضع حداً لذلك الاعتقاد.

وليس من الواضح كيف يمكن لتاريخ جديد للموقع أن يؤثّر في القصة البشرية. فمنذ اكتشاف مونتي فيردي، كشف الباحثون عن مواقع في أميركا الشمالية تسبق شعب «كلوفيس»، مثل «كوبرز فيري» في أيداهو، وموقع «ديبرا ل. فريدكين» في تكساس.

ولكن يبقى سؤال مهم، وهو كيف بالضبط وصل الناس إلى الأميركتين من آسيا، متجاوزين جنوب صفيحتين جليديتين هائلتين غطّتا كندا؟ هل وصل البشر في الوقت المناسب لانفصال الصفيحتين؛ ما كشف عن ممر خالٍ من الجليد؟ هل سافروا على طول الساحل في قوارب، أم عبر مزيج من المياه واليابسة؟

وقال سوروفيل إنّ إعادة تحديد تاريخ مونتي فيردي قد تعيد فتح المناقشات حول المسار الأكثر احتمالية للبشر الأوائل. وقد توفّر التحليلات المستقلّة المستقبلية للمواقع البشرية المبكرة الأخرى مزيداً من الوضوح.

وأضاف سوروفيل: «بمنح الوقت الكافي وتوفّر الإمكانات العلمية، فإنّ العلم يُصحح نفسه بنفسه. إنه يصل في النهاية إلى الحقيقة».


رسائل ابنة الـ11 عاماً تتحوَّل جدارية فنّية في مدينة إنجليزية

كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
TT

رسائل ابنة الـ11 عاماً تتحوَّل جدارية فنّية في مدينة إنجليزية

كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)

حوَّلت السلطات المحلّية في مدينة وولفرهامبتون الإنجليزية رسائل إيجابية خطَّتها فتاة في الحادية عشرة من عمرها إلى جدارية فنّية دائمة.

كانت الفتاة نيريا فايث، من مدينة وولفرهامبتون، قد صمَّمت ملصقات يدوية تحمل عبارات تحفيزية مثل «أنتَ تكفي» و«أنتَ أقوى مما تظن»، في محاولة منها لبثّ البهجة في نفوس المارّة ورفع معنوياتهم.

وقد تجسَّدت هذه الكلمات في جدارية فنّية تُزيّن أسوار شارع تشيسترتون المتفرِّع من طريق كانوك في المدينة.

ونقلت «بي بي سي» عن نيريا فايث قولها: «هذه الرسائل قد تمدّ يد العون لكثيرين ممَّن يشعرون بالإحباط. فبعض الناس يحتاجون فقط إلى كلمات بسيطة تسندهم».

من جانبه، أشاد رئيس مجلس مدينة وولفرهامبتون، ستيفن سيمكينز، بالمبادرة، قائلاً: «رسائل نيريا بسيطة وصادقة وتفيض بالمشاعر.

هذه اللوحات تذكّرنا بأنّ الأفعال الطيبة الصغيرة يمكنها إحداث فارق كبير، ونحن فخورون بالإسهام في نشر هذه الرسالة في أرجاء المدينة».

وظهرت الجدارية على السور الخارجي لحديقة يملكها أحد سكان الحيّ يُدعى جيف، الذي أعرب عن سعادته الغامرة بهذه الخطوة، قائلاً: «كنا نعاني كثرة الكتابات العشوائية على هذا السور، وكان المجلس يرسل فرق التنظيف باستمرار لإزالتها، وبعضها لم يكن لائقاً».

وأضاف: «إنه لأمر رائع أن يكون لديك شيء يستحق القراءة ويُضفي إشراقة على يومك».

أما دان، والد نيريا، فقد أشار إلى التطوّر الملحوظ في ثقة ابنته بنفسها منذ بدأت هذه المبادرة، موضحاً: «لقد بدأت في كتابة توكيدات إيجابية من تلقاء نفسها على قصاصات ورقية وشرعت في توزيعها.

كانت تقف عند الباب وتقدّمها للمارّة، وقد رأيت ملامح السعادة على وجوه الناس، وكيف بدأت ثقتها بنفسها تزداد لرؤيتها ردود الفعل، لأنّ الناس كانوا سعداء بذلك».


علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)
TT

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)

اكتسبت القروش البحرية من فصيلة «قرش الثور» سمعة سيئة؛ حيث تنسب إليها مسؤولية مائة هجوم غير مستفز على الأقل ضد البشر، من بينهم 27 ضحية فارقوا الحياة جراء تلك الهجمات، بل وربما تكون مسؤولة عن عدد أكبر من الهجمات التي لم يتم تسجيلها، ولعل الحوادث التي ارتكبتها تلك الفصيلة كانت وراء فكرة الفيلم الشهير «الفك المفترس».

ولكن دراسة أوردتها الدورية العلمية «Animal Behavior» المعنية بدراسة سلوكيات الحيوان وجدت أن هذه القروش، التي يصل طول الواحد منها إلى 12 قدماً، وعادة ما تبدو كما لو كانت تفضل حياة الوحدة، تحرص على تكوين ما يشبه «الصداقة» مع بعض أقرانها، وأنها تختار القروش الأخرى التي تقضي الوقت بصحبتها، بدلاً من مخالطة غيرها بشكل عشوائي.

وتقول ناتاشا ماروسي رئيسة فريق الدراسة مؤسسة مختبر فيجي لدراسة القروش البحرية في بيان: «إننا كبشر نقوم بتكوين سلسلة من العلاقات الاجتماعية المتنوعة، التي تختلف ما بين المعارف إلى الأصدقاء المقربين، كما نتجنب في بعض الأحيان أشخاصاً بأعينهم، وهو ما تفعله القروش من فصيلة قرش الثور».

وعلى مدار ست سنوات، قام الفريق البحثي من جامعتي إكستر ولانكستر في بريطانيا ومختبر فيجي بدراسة سلوكيات انتقاء الأصدقاء لدى القروش، في محمية «شارك ريف مارين» بفيجي.

وتوضح ماروسي أن هذه المحمية «تجتمع فيها أعداد كبيرة من القروش كل عام، مما يتيح الفرصة لدراسة نفس القروش بشكل متكرر على مدار فترة من الوقت».

وراقبت ماروسي وفريق الباحثين 184 قرشاً من فصيلة الثور، في ثلاث فئات عمرية مختلفة، وهي مراحل ما قبل البلوغ ثم البلوغ ثم ما بعد سن التكاثر، مع التركيز على نوعين من السلوكيات، وهي العلاقات واسعة النطاق التي تحافظ فيها القروش على مسافة طول جسم كامل بعضها من بعض، ثم التفاعلات القريبة، حيث يقود أحد القروش مجموعة من القروش خلفه أو عندما تتحرك مجموعة من القروش معاً بشكل متوازٍ.

ووجد الباحثون أن العلاقات الاجتماعية تشيع بين القروش في سن البلوغ، وأن القروش في معظم الأحيان تتفاعل اجتماعياً من أقرانها التي تتماثل معها في الحجم.

ويقول دارين كروفت خبير علم البيئة السلوكي بجامعة إكستر إنه «على خلاف الاعتقاد السائد؛ فقد أظهرت هذه الدراسة أن القروش تعيش حياة اجتماعية ثرية ومركبة، بل إنها تحقق على الأرجح فوائد من خوض حياة اجتماعية مثل اكتساب مهارات جديدة والعثور على موارد الغذاء، وتوسيع فرص التزاوج وتجنب المواجهات مع أقرانها».

واكتشف الفريق البحثي أيضاً أن القروش من الجنسين تفضل مخالطة الإناث على الذكور، وإن كان الذكور أكثر رغبة في التواصل الاجتماعي مقارنة بالإناث في المتوسط. وذكرت ماروسي أن «ذكور قرش الثور تكون أصغر من حيث البنية الجسمانية من الإناث، وبالتالي فمن بين الفوائد التي تحصل عليها من مخالطة الإناث أنها تحمي نفسها من مواجهات مع قروش أخرى أكبر حجما».

أما من حيث الفئات العمرية؛ فقد تبين أن القروش البالغة هي الأكثر حرصاً على إقامة روابط اجتماعية، في حين أن القروش صغيرة السن أو التي تقدَّم بها العمر عادة ما تكون أقل حرصاً على العلاقات الاجتماعية.

وتقول ماروسي في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية إن «القروش الأكبر سناً لديها سنوات طويلة من الخبرة، مما أتاح لها أن تصقل مهاراتها في الصيد والتزاوج وغير ذلك. وبالتالي، فإن المخالطة الاجتماعية بالنسبة لها ليست بنفس القدر من الأهمية من أجل بقائها مقارنةً بالقروش التي ما زالت في ريعان الشباب».

وأشارت الباحثة إلى القروش المتقدمة في السن نادراً ما تتردد على المحمية وتفضل الوجود في مناطق قريبة من الشواطئ. أما القروش صغيرة السن، فهي عادة ما توجَد قرب مصبات الأنهار في فيجي.

ويقول الباحثون إنه في مراحل العمر المبكرة، لا تهتم القروش عادة بتجنب الضواري الأخرى أو التهديدات التي تشكلها قروش الثور البالغة الأكبر حجماً.

وتوضح ماروسي أن القروش اليافعة أحياناً تقيم علاقات اجتماعية مع أقران لها أكبر سناً، وتوضح أن القروش الكبيرة ربما تساعد في تسهيل دخول القرش اليافع في إطار شبكة العلاقات الاجتماعية، وتمهِّد لها الطريق لاكتساب مهارات اجتماعية مختلفة. وبمعنى آخر، فإن القروش الكبيرة في السن تمثل البوابة التي تعبر منها القروش اليافعة إلى شبكات العلاقات الاجتماعية في عالم القروش.

ويرى العلماء أن فهم طريقة تكوين العلاقات والروابط الاجتماعية في عالم القروش ربما يساعد في وضع نظم وسياسات تساهم في الحفاظ على هذه الأنواع.

ويعمل مختبر فيجي للقروش حاليا بالتعاون مع وزارة المصايد البحرية في فيجي للاستفادة من المعلومات التي خلصت إليها هذه الدراسة في جهود حماية القروش.

ويقول الباحثون إنه مثلما تحتاج قروش الثور إلى أصدقاء من أجل البقاء والحفاظ على حياتها في عالم البحار، فإنها ربما تحتاج أيضاً إلى أصدقاء من البشر لحماية المواطن التي تعيش فيها.