الفنان السعودي راشد الشعشعي وأحلام الطفولة

يقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: أعمالي تتحدث عن إعلاء قيمة الإنسان

أشجار النخيل والثريا في العلا (Arts AlUla فنون العلا)
أشجار النخيل والثريا في العلا (Arts AlUla فنون العلا)
TT

الفنان السعودي راشد الشعشعي وأحلام الطفولة

أشجار النخيل والثريا في العلا (Arts AlUla فنون العلا)
أشجار النخيل والثريا في العلا (Arts AlUla فنون العلا)

في استوديو راشد الشعشعي بحي جاكس في الرياض يجلس الفنان مع مجموعة من المتدربات، يستمع باهتمام لحديثهن عن تجاربهن الفنية، يعلق في بعض الأحيان، يختار الاستماع أكثر من الكلام. في تعليق على سؤال لإحدى المشاركات عن استخدام المواد المختلفة في الأعمال الفنية، يقول: «واحدة من أهم العناصر في ممارسة الفن هي الخامة. هي الوسيط الذي ينقل ما نريد قوله للمتفرج، وكلما زادت الخبرة والممارسة أمكنك اختيار الوسيط المناسب».

يبدو الحديث عن الخامات مناسباً للبدء في حوار مع الشعشعي، الذي اشتهر بأعماله التركيبية التي تستخدم مفردات من الحياة اليومية للتعبير عن قضايا مهمة، فعرف باستخدام التشكيلات الضخمة، بعضها مستمد من أشكال الأقواس الإسلامية، ومن السجاد الشرقي وفناجين القهوة السعودية، وفي السنوات الأخيرة درج على استخدام السلال البلاستيكية وأقفاص الفواكه المصنوعة من الجريد لتكوين أعمال تركيبية ضخمة.

تحدث الشعشعي مع «الشرق الأوسط» عن أسلوبه الفني وما يشغله من مواضيع وافتتانه بالضوء. الحديث يعود به لطفولته وحياته في القرية وتأثير ذلك على أعماله، وهو ما يؤكد عليه خلال حديثه: «جزء كبير من أعمالي فيها عودة للطفولة».

عمل «أبواب الجنة» (إنستغرام الفنان)

بمناسبة مشاركته الأخيرة في احتفالية «نور الرياض» أتحدث معه عن السمة الغالبة على أعماله، وأسأله إن كان يعد أسلوبه الخاص «بصمته الفنية»، يرد قائلاً، إن كل فنان يعتمد أسلوباً معيناً يستمده من تراكم خبراته ومعارفه، وكل فنان يجد أسلوبه الخاص مع تراكم الأعمال، ويصبح عنده «مسيرة ولغة خاصة»، على العكس من الفنان المبتدئ الذي يتنقل من أسلوب لآخر. يتوقف هنا ويطرح نقطة راودته كثيراً: «دائماً أتساءل: هل هذا الشيء صحي للممارسة الفنية أو غير صحي؟ لأنه في اعتقادي الشخصي أن الفنان المعاصر صاحب قضية يؤمن بها، ويشتغل عليها، ويطوع الخامات والتقنيات لخدمتها أولاً، وليس لخدمة الشكل البصري».

هل يعني بكلامه أنه من الممكن أن يتخلى عن أسلوبه المميز إذا كانت هناك فكرة جديدة؟

يقول: «إذا كانت رغبتي في خلق دهشة بصرية لا تخدم الفكرة فأرى أن ذلك يمثل عجزاً، حتى لو كان الشكل البصري مدهشاً». التكامل بين الفكرة والشكل البصري من أولوياته، ولا يغلب الاهتمام بالإدهاش البصري، على حد تعبيره.

الحديث يأخذنا للمواد التي يستخدمها الفنان في أعماله من السلال البلاستيكية وصناديق الفاكهة الفارغة إلى الجريد وقطع السجاد، يقول شارحاً وجهة نظره: «من خصائص الفن المعاصر استخدامه لوسائل فنية متنوعة جداً، أنا أميل لاستخدام الخامة لنقل حالة رمزية... على سبيل المثال عندما استخدمت السجاد كنت أرمز للدول الإسلامية، استخدمت فناجين القهوة كرمز للثقافة السعودية، وعندما استخدمت خامة الجريد كنت أتكلم عن الحرفة والصناعة المحلية في السعودية».

من الأعمال التي استخدم فيها الجريد تلك التي نفذها في مدينة العلا وسماها «الثريا»، يقول شارحاً عمله: «العمل نفذته ضمن برنامج إقامة فنية في العلا عنوانه (إحياء الواحة) صنعت ثريا ضخمة جداً». يربط اختياره للثريا بارتباطها بالحياة الاجتماعية المحلية «الثريا في الجزيرة العربية هي مجموعة من النجوم ساعدت أهل الجزيرة العربية على تنمية زراعتهم، هذه الحكايات أخذتها من جدي وأنا صغير. وفي العمل أردت أن أخلق لغة حوار مع النجوم عبر بركة مائية وضعتها أسفل مجسم الثريا، وكأنها لغة خطاب بين الثريا التي خلقتها والنجوم الحقيقية، ولكنها لغة مصنوعة من جريد النخيل، وكأنه رد فضل لهذه الثريا التي ساعدت النخيل في النمو».

أشجار النخيل والثريا في العلا experiencealula

من الجريد لخامات أخرى متداولة استخدمها في كثير من أعماله خاصة سلسلة «براند» التي عرض عملاً منها في احتفالية «نور الرياض». استخدم الشعشعي في العمل سلال الفواكه المستخدمة في السوبر ماركت والملصقات الإعلانية التجارية. يتجه الحديث لهذه الخامات، ويبدأ حديثه عنها بالعودة لذكريات الطفولة.

«أنا ولدت في قرية أغلب أهلها مزارعون، جيل والدي بدأ الخروج من المجال ليعمل في التدريس، وإن كان يمارس الزراعة أيضاً. والدي وإخوانه، كانوا كلهم في سلك التعليم، يمارسون التعليم في النهار وجزءاً من الزراعة في الليل، أنا عاونت والدي وجدي في الزراعة، كنت أقطف الفواكه والخضر، وأحملها لبيعها في السوق. جزء كبير من أعمالي الفنية فيه عودة للطفولة».

الناظر لأعمال الشعشعي وتحديداً في سلسلة «براند» لا يلاحظ للوهلة الأولى مكونات العمل، يركب أشكالاً بصرية جميلة جداً من الأشكال الهندسية المتقاطعة بخلفية ملونة مضاءة، الضوء يلعب دوراً كبيراً في جذب المشاهد، ولكن بالاقتراب من العمل تدريجياً تتضح العناصر المختلفة، تبدأ من شكل هندسي بديع لنرى تدريجياً أن الأشكال الهندسية مركبة باستخدام السلات البلاستيكية والصناديق، أما الخلفية فهي ملصقات إعلانية لمواد غذائية مختلفة.

نبدأ بالضوء الذي استخدمه على نحو ماهر... يعود بالذاكرة لطفولته قائلاً: «جزء من خلواتي الشخصية، وأنا صغير، كنت أستلقي تحت شجرة، وأراها تتحرك مع الريح فتنحت الضوء الخارج من الشمس والقادم إلى عيني، كنت أرى هذه الأشكال التي تتغير، وكلما غيرت مكاني كانت الأشكال تختلف فكنت أتأمل هذا الموضوع بكثافة... مثلاً سلسلة (براند)، وسلسلة (أبواب الجنة) فيهما إضاءة من الخلف، كنت أقوم بفلترة هذا الضوء وإضافة الألوان له أو نحته بإزالة بعض الأجزاء».

يضرب مثلاً بعمله الأخير «براند 16» الذي عرض ضمن «نور الرياض»: «هو أحد أعمال سلسلة (براند) التي تتحدث عن إعلاء قيمة الإنسان أمام المنتجات الاستهلاكية، فالصندوق البلاستيكي الذي أستخدمه في العمل هو أصغر قيمة، هذا الصندوق الذي يضعون فيه الفواكه في أثناء نقلها ثم يرْمَى بعد ذلك، هو أصغر رمز لأشياء استهلاكية يومية في حياة الإنسان. أستخدم هذه الصناديق مرشحات للضوء القادم من خلف العمل الفني، إضافة إلى استخدام نص مطبوع مأخوذ من سلع استهلاكية».

«براند 16» (إنستغرام الفنان)

التأثير الذي يحدثه ذلك التركيب يرى أنه «يشبه الزجاج المعشق في دور العبادة».

ماذا عن العمل باستخدام الضوء؟ يقول: «أنا شخصياً أرى النور بمعنى الجلاء والوضوح، هو التنوير هو الحقيقة، هو الشيء الواضح. بينما الظلام لا نرى فيه شيئاً، كلما زاد الإنسان علماً ومعرفة، قضى على الظلام والظلم، أحس أن الضوء عادل، إلهي وروحاني، هدف، ليس هناك شخص يتمنى الذهاب لمنطقة مظلمة، أن يصير جاهلاً بعد علم».

أعماله معقدة التركيب، وتعتمد على الطبقات المختلفة، وهو ما يعده من «خصائص» فنه، يضيف: «دائماً في أعمالي هناك المعنى وما بعد المعنى، الفكرة وما بعد الفكرة؛ لأنني أشعر أن حالة البناء للكون كله مبنية على طبقات وطبقات مثل جسم الإنسان، هذه الطبقات توصل مضامين لمختلف الفئات».

الهرم الرابع في الجيزة (إنستغرام الفنان)

أسأله عن الأشكال التي يستخدمها؛ مثل الأقواس الإسلامية الطابع، والأهرامات التي عرضها في «ديزرت إكس العلا» وفي «آرت دي إيجيبت»، يعرج بالحديث لناحية فلسفية وتاريخية: «أعمالي الفنية تسبر العقل الجمعي، كيف تفكر المجتمعات، وفي مرحلة سابقة (الصحوة وما بعدها) كان الأثر الديني واضحاً، وكانت اللغة الفنية تلجأ إلى ذلك لتصل للناس. الآن نحن في مرحلة الإعمار والبناء في السعودية والعالم العربي، فالهرم بالنسبة إليّ حالة بناء إنساني، أنا أعتقد شخصياً أنه من أهم ما بناه وطوره الإنسان في حياته».

ويعدد الأهرامات: «بنيتُ الهرم الرابع في الجيزة، وكان الهرم الأول في العلا، والثاني في دبي، والثالث كان في الصين... وكل هرم كان يناقش فكرة معينة، ولكن كل الأهرام كانت تناقش الصراع من أجل البقاء والحصول على المنتجات وقيمة المنتجات، والإدارة المالية في المجتمعات في الكون وحياة الإنسان اليوم، وفي المستقبل».



«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
عبد الله المحيسن خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
TT

«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
عبد الله المحيسن خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)

كرم مهرجان رمالمو للسينما العربية» بالسويد، رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن في حفل افتتاح دورته السادسة عشر ليكون أول مكرم سعودي في تاريخ المهرجان السينمائي العربي الأبرز بالدول الإسكندنافية، وسط حضور عربي بارز واحتفاء بمسيرة المخرج الرائد.

واحتضنت قاعة «رويال» في مدينة مالمو حفل افتتاح المهرجان بحضور رئيسة بلدية مالمو كاترين شيرنفيلدت يامه التي أكدت أن المهرجان أصبح نقطة التقاء للسينما العربية في أوروبا ليس فقط بسبب الاستمرارية ولكن بجودة الأعمال التي يقدمها المهرجان.

وأضافت أن السينما قادرة علي العبور من دون جوازات سفر أو قيود لنقل العديد من التجارب والحقائق، لافتة إلي أننا بحاجة مهمة للحوار والاستماع وهو ما يقوم به المهرجان.

ووصف رئيس المهرجان، محمد قبلاوي، خلال الحفل رائد السينما السعودية بـ«الضيف المميز» الذي تعكس أفلامه واقع الإنسان وتمنح صوتاً لمن لا صوت لهم، مؤكداً أن السينما ليست مجرد ترفيه بل وسيلة لبناء الفهم وجسور التواصل بين الناس والثقافات.

وأضاف في كلمته أن المهرجان سيقدم أفلاماً مختلفة وأصواتاً جديدة وقصصاً فريدة من العالم العربي معرباً عن أمله بعدم الاكتفاء بالمشاهدة فقط ولكن أيضاً بالتعرف على بعضنا البعض من خلال السينما.

وعرض المهرجان فيلماً قصيراً عن مسيرة المحيسن الفنية واهتمامه بصناعة السينما منذ صغره مع عرض لقطات مختلفة من مسيرته في مواقع التصوير ومن لقاءاته الإعلامية المختلفة.

وخلال كلمته عقب استلام التكريم تحدث المحيسن عن بداياته السينمائية في المملكة بعد دراسته للفن في لندن، مستعيدا ذكريات تأسيس أول ستوديو في المملكة وتقديم فيلمه راغتيال مدينة».

ومن المقرر أن تشهد فعاليات المهرجان «ماستر كلاس» للمخرج السعودي يتحدث فيه عن مسيرته السينمائية الطويلة بالإضافة إلى عرض فيلمه اغتيال مدينة ضمن برنامج الاحتفاء بمشواره الفني الطويل.

رائد السينما السعودية عبد لله المحيسن مع محمد قبلاوي (إدارة المهرجان)

وأكد الناقد المصري محمد عاطف أن تكريم المحيسن في المهرجان «مهم ومستحق باعتباره واحداً من الرواد الذين أسسوا لحضور حقيقي للسينما الخليجية، ولم يكن مجرد صانع أفلام بل مؤسسة سينمائية قائمة بذاتها وعلى مدار سنوات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المحيسن لعب دوراً بارزاً من خلال شركته التي كانت من بين الجهات الأهم في تقديم كلاسيكيات سينمائية، كما أسهمت في إعادة اكتشاف مواهب منها مواهب مصرية عبر تقديم تجارب مغايرة ومختلفة عما كان سائداً»، مشيرًا إلى أن أولى التجارب في الموسيقى التصويرية للموسيقار عمار الشريعي كانت من خلال التعاون بينه وبين المحيسن الأمر الذي يعكس قدرة المخرج السعودي على اكتشاف الطاقات الجديدة.

وأشار إلى أن وصفه بالرائد لا يأتي فقط لكونه من الأوائل، بل لأنه قدم بالفعل تجارب سينمائية مهمة، على غرار فيلم «اغتيال مدينة» الذي يعد من التجارب السينمائية الوثائقية المبكرة التي مزجت بين السينما وفنون التحريك، في خطوة جريئة تعكس ميله الدائم إلى التجريب وتوسيع حدود الشكل السينمائي، على حد تعبيره.

وقبيل حفل الاستقبال الرسمي في مقر بلدية مالمو، شهد المهرجان عرض الفيلم العراقي «مملكة القصب» للمخرج حسن هادي وهو الفيلم الذي وصل للقائمة المختصرة لجوائز «الأوسكار» في نسخته الماضية.

تدور أحداث الفيلم حول فتاة قدَّمت شخصيتها بطلة الفيلم الممثلة العراقية بنين أحمد نايف، البالغة 11 عاماً، والتي حاولت بكلِّ الطرق الممكنة صنع كعكة لعيد ميلاد الرئيس الراحل صدام حسين، بعدما وقع الاختيار عليها لإتمام هذه المهمة، وسط تحدِّيات وظروف قاسية شهدتها تلك المرحلة، من عقوبات أثَّرت في الناس تحت ضغط واقع صعب في العراق.

ويشهد المهرجان هذا العام عرض 39 فيلماً سينمائياً من 14 دولة عربية منها 22 فيلماً طويلاً و17 فيلماً قصيراً، فيما تنطلق، السبت، فعاليات «أيام مالمو لصناعة السينما» التي تشكل منصة لدعم الإنتاجات الجديدة وتعزيز فرص التعاون بين صناع السينما العرب ونظرائهم في أوروبا.


كيف يؤثر «الإغلاق المبكر» على صناعة السينما في مصر؟

لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
TT

كيف يؤثر «الإغلاق المبكر» على صناعة السينما في مصر؟

لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)

أثار تطبيق مواعيد «الإغلاق المبكر» على التصوير الليلي موجة انتقادات من صُنّاع الأفلام، في حين رحّب سينمائيون بقرار رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مدّ مواعيد إغلاق المحال التجارية ودور السينما حتى الساعة 11 مساءً بدلاً من التاسعة. وفق قرار سابق بدأ تطبيقه في 28 مارس (آذار) الماضي.

وكان قرار «الإغلاق المبكر» قد تسبب في تعطّل تصوير كثير من الأعمال، في وقت تتسابق فيه شركات الإنتاج لحجز أماكن عرض ضمن موسمي عيد الأضحى والصيف، إضافة إلى مسلسلات «الأوف سيزون» للدراما التلفزيونية.

وأصدرت الحكومة المصرية، الخميس، قراراً جديداً بمدّ مواعيد عمل المحال التجارية والمطاعم ودور السينما حتى الساعة 11 مساءً، وذلك حتى يوم 27 أبريل (نيسان) الحالي، تزامناً مع الاحتفال بعيد القيامة المجيد، وفي إطار التيسير على المواطنين خلال فترة الأعياد. وأوضح رئيس الوزراء أن القرار يتماشى مع التطورات الأخيرة في «حرب إيران» والمفاوضات التي أسهمت في انخفاض نسبي في أسعار الوقود عالمياً.

ورأى سينمائيون أن قرار مدّ مواعيد فتح دور السينما حتى 11 مساءً يتيح إقامة عرض الساعة 9 مساءً، الذي يشهد إقبالاً جماهيرياً لافتاً، مؤكدين أن المنتجين تكبدوا خسائر بسبب قرارات الإغلاق خلال الأسبوعين الماضيين. وسارعت دور العرض إلى الإعلان عن تعديل مواعيد عروضها وإضافة عرض التاسعة مساءً.

دور العرض السينمائي ألغت حفلات بسبب قرارات الإغلاق المبكر (رويترز)

وأثار تطبيق مواعيد الإغلاق على التصوير الليلي جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ كتب المخرج أمير رمسيس عبر حسابه على «فيسبوك»، مندداً بمنع التصوير السينمائي بعد الساعة 9 مساءً، ومطالباً المؤلفين بعدم كتابة مشاهد ليلية. ولفت إلى أنه حتى مع تدخل الدولة لتنظيم عدد ساعات العمل، فإن استهلاك الكهرباء يظل واحداً، لاعتماده على مولدات كهربائية خاصة بالتصوير، متسائلاً: «بأي منطق يُلغى التصوير الليلي من الدراما والسينما؟».

وقال رمسيس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «قرار تأجيل موعد الإغلاق حتى 11 مساءً، ومنح ساعتين إضافيتين، لا يمثل حلاً فعلياً لمشكلة التصوير، لأن المشاهد الليلية تمتد لساعات حتى الفجر. فهل يُعقل أن أُصوّر مشهداً واحداً يومياً داخل الاستوديو؟ هذا يضاعف التكاليف والخسائر».

وطالب رمسيس باستثناء تصوير المسلسلات والأفلام من مواعيد الإغلاق، مؤكداً أن منع التصوير ليلاً ستكون له تداعيات سلبية على صناعة السينما، وقد يؤدي إلى توقف مشروعات عدة، وعدم خروج بعض الأفلام إلى النور خلال هذه الفترة.

وكان مسعد فودة، نقيب المهن السينمائية، قد أصدر بيانين، الخميس؛ أعلن في الأول أن منع التصوير بعد التاسعة مساءً، وغلق دور العرض، لهما آثار كارثية على اقتصاديات السينما والفن في مصر، مناشداً رئيس الوزراء استثناء القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الدراما والاستوديوهات ودور العرض. وفي البيان الثاني، وجّه رسالة شكر لرئيس مجلس الوزراء على قرارات مدّ العمل والتصوير وعروض الأفلام حتى 11 مساءً.

ويرى المخرج سعد هنداوي أن «تحديد موعد لإنهاء التصوير يمثل صعوبة كبيرة للسينما عموماً، نظراً لوجود برنامج عمل يومي يجب تنفيذه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك ظروف عالمية مرتبطة بالحرب وتأثيراتها، لكن يجب التعامل معها بتوازن»، مطالباً بفتح نقاش مع رئاسة الوزراء لاستثناء التصوير السينمائي والأعمال التلفزيونية، إضافة إلى دور العرض والمسارح، من مواعيد الإغلاق، نظراً لارتباطها بصناعة كبيرة ومصدر دخل لآلاف العاملين.

تسبب الإغلاق المبكر في خفوت الحركة وإظلام شوارع القاهرة (رويترز)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله أن «صناعة السينما تضررت كثيراً خلال الأسبوعين الماضيين مع تطبيق قرار الإغلاق المبكر في دور العرض»، مشيرة إلى أن «إتاحة عرض التاسعة مساءً خطوة إيجابية، لكنها تحتاج إلى استكمال بعودة كافة العروض». وشددت على أن تطبيق مواعيد الإغلاق على التصوير السينمائي «أمر معطّل ومؤذٍ، يسبب خسائر يصعب تعويضها في صناعة تعاني بالفعل»، كما يؤثر على حجم الضرائب التي تتحصل عليها الدولة من صناعة الأفلام، ويخلّف آثاراً سلبية تفوق وفورات الطاقة المتوقعة.

ورحّب هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، بقرار مدّ العروض السينمائية حتى 11 مساءً، عاداً إياه انفراجة نسبية مع عودة عرض التاسعة مساءً، الذي يُعوَّل عليه كثيراً في إيرادات الأفلام. وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «الأفلام التي كانت تحقق نحو 8 ملايين جنيه يومياً قبل الإغلاق (الدولار يعادل نحو 53 جنيهاً مصرياً)، مثل فيلم (برشامة)، تراجعت إيراداتها إلى نحو مليونين يومياً، لكن مع عودة عرض التاسعة يمكن أن تصل إلى 5 ملايين يومياً، ما يزيد من حصيلة الضرائب». وأكد أن «الحكومة تبدي تفهماً عند توضيح أبعاد الأزمة وتقديم مطالب منطقية في ظل الظروف العالمية الراهنة».

دور العرض السينمائي ألغت حفلات بسبب قرارات الإغلاق المبكر (رويترز)

وكانت غرفة صناعة السينما قد وضعت تصوراً لحل مشكلة العروض السينمائية، يقوم على إلغاء الحفلات الصباحية ضعيفة الإقبال، التي تتحمل دور العرض تكلفتها دون عائد كافٍ، واقترحت أن يبدأ التشغيل من الساعة 4 عصراً حتى 12 ليلاً. وقال عبد الخالق: «أرسلنا خطاباً بذلك إلى رئيس الوزراء ووزيرة الثقافة مدعماً بالأرقام، وقد وعد الدكتور مصطفى مدبولي بدرس المقترح، وهو أمر مُرضٍ بالنسبة لنا. كما نعتزم لقاء وزيرة الثقافة لعرض رؤيتنا ومطالبنا، أملاً في استثناء التصوير الليلي من مواعيد الإغلاق، حتى لا تتعطل الأعمال وتتراجع الصناعة».


حمادة هلال يجدد الجدل حول حذف أغنيات المطربين بعد رحيلهم

الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
TT

حمادة هلال يجدد الجدل حول حذف أغنيات المطربين بعد رحيلهم

الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)

جدّدت تصريحات المطرب المصري حمادة هلال الجدل حول توجّه بعض مؤدي المهرجانات والمطربين الشعبيين إلى التوصية بحذف أغنياتهم من المنصات الغنائية بعد رحيلهم، انطلاقاً من اعتقادهم بأن «الغناء حرام»، وأن حذفها يُعد نوعاً من التوبة وتصحيح المسار.

وقال هلال، في حديث لبرنامج «ميرور» على «يوتيوب»، إنه فكّر في الاعتزال سابقاً بعد مروره بضغوط نفسية وظروف صعبة، إثر تكبّده خسائر مادية في مشروعات خارج الوسط الفني، ما دفعه إلى إعادة التفكير في استمراره، غير أنه انتهى إلى أن العمل في هذا المجال هو الأنسب له والأقرب إلى طبيعته.

وفي الوقت نفسه، تطرَّق هلال إلى ظاهرة توصية بعض المطربين بحذف أغنياتهم بعد وفاتهم، مؤكداً أنه لن يفكر في حذف أعماله، مشيراً إلى أن هذه الأغنيات أصبحت ملكاً للجمهور ومرتبطة بذكرياته، ولا يرغب في حذف أي منها، فضلاً عن أنه لا يملك حقوقها بالكامل ليصدر قراراً بمنعها من الأساس.

وكان عدد من المطربين قد أعلنوا توصيتهم بحذف أغنياتهم بعد وفاتهم، استناداً إلى وصف بعضهم «الغناء بالحرام». وتصاعد الجدل حول هذه القضية عقب وفاة المطرب الشعبي ومؤدي المهرجانات أحمد عامر عام 2025، وإعلان حمو بيكا وآخرين حذف أغنياته، مع مناشدة شركات الإنتاج بذلك. وردّ بعض الجمهور على تصريحات بيكا آنذاك متسائلين: إذا كان يرى أن «الغناء حرام»، فلماذا لا يعتزل؟

الفنان حمادة هلال (فيسبوك)

ويرى الناقد الموسيقي المصري أحمد السماحي أن «المطربين الذين يُحرِّمون الغناء بعد أن حققوا منه ثروات هائلة يفتقرون إلى الوعي والثقافة، ولا يدركون أهمية الفن»، مضيفاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الجدل المتكرر يعكس حالة من التذبذب وغياب الإيمان برسالة الفن، مقابل السعي إلى تحقيق المكاسب المادية».

وأشار السماحي إلى أن هذه الظاهرة أكثر انتشاراً بين مطربي «الراب» ومؤدي المهرجانات، ورأى أن هذا التفكير يعيدنا إلى عصور التراجع الحضاري، والثقافي، والفكري، داعياً من يرون الفن حراماً إلى التبرع بما كسبوه منه لأعمال الخير.

كما لفت إلى أن الفتاوى الدينية لم تُحرِّم الفن بشكل مطلق، مشيراً إلى كتاب صدر عام 1980 عن مفتي مصر آنذاك، تضمّن فتاوى تؤكد أن الموسيقى التي تُهذِّب النفس وترتقى بالوجدان ليست محرّمة، في حين يرى بعض العلماء أن المحرَّم هو الفن الذي يلهي عن العبادة. وأوضح أن «من لا يفهم رسالة الفن ودوره في تهذيب النفس وإمتاعها ويسعى إلى الربح فقط، عليه أن يبتعد عنه».

وكان المطرب المصري تامر حسني من بين من أثاروا هذا الجدل، ليس من خلال توصية بحذف أغنياته، وإنما عبر تصريحات سابقة أعرب فيها عن أمله في ألا يموت وهو مطرب. وقد لاقت هذه التصريحات تعاطفاً من بعض الجمهور، في حين رأى آخرون أنها تعكس «ازدواجية»، معتبرين أن من يرى الفن حراماً لا ينبغي أن يمارسه.

من جانبه، أيَّد الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد موقف حمادة هلال الرافض لحذف أغنياته، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن العمل الفني، بمجرد طرحه، يصبح ملكاً للجمهور، وهو أمر طبيعي.

وأضاف: «إن مسألة حذف الأغنيات بعد الوفاة ظهرت بشكل خاص بين المطربين الشعبيين ومؤدي المهرجانات، وفي رأيي أن الأولى بمن يرى هذا الفن مسيئاً له أن يمتنع عن تقديمه من الأساس».

وقد قدّم حمادة هلال كثيراً من الألبومات والأغنيات التي تتميَّز بخفة الظل والطابع الشبابي القريب من الشعبي، من بينها «دموع»، و«دار الزمان»، و«بخاف»، و«بحبك آخر حاجة»، و«ما تقولهاش»، كما شارك في أعمال سينمائية ودرامية، منها فيلم «عيال حبِّيبة» ومسلسل «المداح».