«وردة المنطقة العازلة» في القاهرة: الفن صرخة سلام

سعاد مردم لـ«الشرق الأوسط»: لوحاتي تُقدم الحبّ ملاذاً آمناً

حلم الفنانة تحقُّق السلام في العالم (إدارة الغاليري)
حلم الفنانة تحقُّق السلام في العالم (إدارة الغاليري)
TT

«وردة المنطقة العازلة» في القاهرة: الفن صرخة سلام

حلم الفنانة تحقُّق السلام في العالم (إدارة الغاليري)
حلم الفنانة تحقُّق السلام في العالم (إدارة الغاليري)

تستدعي الفنانة السورية سعاد مردم بك ويلات الحروب لتصنع جسراً للسلام وملاذاً آمناً للبشر، عبر معرضها الجديد «وردة المنطقة العازلة»، الذي يستضيفه «غاليري بيكاسو» في القاهرة حتى 10 يناير (كانون الثاني) الحالي.

لطالما حضرت الحروب في مسار الفن التشكيلي، عبر مراحله ومدارسه المختلفة، فبينما استحضرها فنانون لتمجيد الأبطال ورسم المعارك، جسَّدها آخرون حالةً من المعاناة المستمرة التي تدمي القلوب.

تشتبك الفنانة السورية مع تأثيرات الحروب في البشر من خلال سردية بصرية مختلفة تحمل في طياتها دعوة إلى السلام والاستقرار، عبر جرعات الأمل والتفاؤل.

جانب من المعرض للفنانة سعاد مردم بك (إدارة الغاليري)

تقول سعاد مردم بك لـ«الشرق الأوسط»: «الحياة باتت أكثر قسوةً، وتحيط بنا الصراعات من كل جانب. في خضم ذلك، يصبح من الطبيعي أن يبحث الإنسان عن ملاذه الآمن، والمكان الذي يشعر فيه بالسكينة والراحة».

تتنوّع أشكال هذا الملاذ في لوحاتها، «لكن يبقى جوهره واحداً، وهو الحبّ الذي يضمّد الجراح، وينير الطريق، ويمنح الإنسان وردة تزهر حتى في الأرض القاحلة، لتقوده إلى بداية جديدة، أو على الأقل تمكنه من مواجهة واقعه الراهن بثبات وقوة»، وفق قولها.

تحولت ثيمة الحرب رموزاً عالميةً تجسّد مآسي الشعوب عبر أعمال أشهر الفنانين، مثل لوحات «كوارث الحرب» للفنان الإسباني فرانشيسكو غويا، أو «الجندي الأسكوتلندي» لجوزيف باتون، أو «غرنيكا» لبابلو بيكاسو... لكن في لوحات مردم بك، تحوّلت الوردة رمز فينوس والجمال والرقة أيقونةً وثيقة الارتباط بالحرب، بعدما استدعتها الفنانة من «الأرض المحرّمة»، كما تصفها.

نظرات الترقُّب والتأمل تعلو الوجوه (إدارة الغاليري)

وارتبط مصطلح «الأرض المحرّمة» بالحرب العالمية الأولى، فهي المنطقة التي تقع في مجال صراع لا ينتهي بين طرفين متحاربين اتفقا على عدم إخضاعها إلى سيطرتهما. كما كان يُطلَق على ممرضات الصليب الأحمر في الخطوط الأمامية للحرب، اللواتي عانين مخاطر كبرى عند محاولتهن مساعدة المصابين.

وتشير الفنانة إلى أنّ كلمات أغنية «وردة الأرض المحرّمة» المكتوبة باللغتين الفرنسية والإنجليزية، مهداة لهؤلاء الممرضات تقديراً لدورهن في الحرب؛ ولتجسيدهنّ المفهوم الحقيقي لـ«الوردة الحمراء»، بدلالتها العميقة، أو «الملاذ الآمن» للجنود المصابين.

وإذ ترى أنّ التباين بين المعنى الناعم للوردة وما تستدعيه «الأرض المحرّمة» من ذكريات ومَشاهد الحرب والموت والدمار، شكّل مصدر إلهامها في هذا المعرض، توضح: «اللوحات لا تخصّ منطقة محرّمة أو عازلة بعينها، أو حرباً محدّدةً، بل ترصد مأساة الإنسان في مختلف العصور، ومعاناته من الحروب والنزاعات والصراعات، فهي تلامس الإنسانية في لحظات مواجهتها الألم والخذلان».

التمسُّك بالحياة والسلام رغم الحروب (إدارة الغاليري)

نظرات الترقُّب والتأمل ومحاولة استشراف المستقبل بلمسة أمل، تغلب على وجوه شخوصها، فتقدّم اللوحات تجارب بشرية ثرية تقود إلى فهم الحياة والتفاعل معها، وقدرة على رؤية تفاصيلها والتواصل معها عبر التلميح، لا التصريح، مستعينةً ببعض الرموز والدلالات، أبرزها الطائر الأبيض الحاضر بقوة في عدد من اللوحات، إشارةً إلى توق الإنسان المعاصر للإحساس بالسلام، والأمان، والحرية.

احتفت مردم بك بقراءة الواقع، وسعت إلى طرحه عبر اللعب بالألوان والظلال والضوء ونظرات الشخوص وأوضاعهم، وربما كان ذلك أيضاً وراء العيون الواسعة التي فرضت نفسها على الوجوه بشكل لافت، فضلاً عن ضربات فرشاتها التي تُعطي خطوطاً متنوّعة، تختلف في حدّتها وطولها ومدلولها العاطفي، من دون أن تلتزم بأسلوب واحد أو تقنية بعينها.

الفنانة السورية سعاد مردم بك (إدارة الغاليري)

ولدت الفنانة سعاد مردم بك في دمشق، وقضت طفولتها في بيروت، وعاشت في مونتريال لـ3 سنوات، وأخيراً استقرت في القاهرة عام 2001، وأقامت معارض في مدن كثيرة حول العالم، منها الكويت، والقاهرة، وباريس، وواشنطن، وجدة، ومونتريال، وهي من الفنانين العرب الذين تُباع أعمالهم في صالة «كريستيز» الشهيرة.


مقالات ذات صلة

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

تحليل إخباري جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع لمجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

«العمل عن بُعد» يُعيد تساؤلات بشأن «جودة الإنترنت» في مصر

يُثير قرار الحكومة المصرية بتفعيل منظومة «العمل عن بُعد» ضمن إجراءات ترشيد الاستهلاك تساؤلات بشأن «جودة الإنترنت» في مصر

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا اهتمام مصري متزايد بالتصنيع العسكري المشترك (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

مصر لتوطين المزيد من «الصناعات الدفاعية» بالتعاون مع شركاء أجانب

تعزز مصر من تعاونها مع شركاء أجانب لتوطين «الصناعات الدفاعية» في ظل أوضاع إقليمية مضطربة، ووفق خطة تستهدف زيادة مكونات الإنتاج المحلي.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا هيكلة جديدة لجداول تشغيل حافلات النقل العام في مصر (هيئة النقل العام بالقاهرة)

إجراءات «التقشف الحكومي» في مصر تطول المواصلات العامة

طالت إجراءات «التقشف الحكومي» في مصر وسائل المواصلات مع الإعلان عن هيكلة جداول تشغيل قطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)

مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

توجه مصر دفّة الاهتمامات نحو المنطقة الاقتصادية للقناة، وسط تطلع مصري إلى تسريع المشروعات الصناعية الروسية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

مع انحسار أضواء الإسكندرية عند التاسعة مساءً، اصطحب الخمسيني نادر طه زوجته وأبناءه الـ3 إلى «الكورنيش»؛ لقضاء بعض الوقت في ظلِّ «الإغلاق المبكر» للمحال التجارية والكافيهات.

وقال طه، الذي يعمل مديراً للمبيعات بإحدى الشركات الخاصة، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن دائمو التردد على الإسكندرية، نحضر إليها من مسقط رأسنا بالشرقية بشكل دوري، هذه المرة صادف وجودنا تطبيق قرار الإغلاق المبكر، ولأننا نحب السهر، فكان البديل أمامنا خلال ساعات الليل هو جلسة الكورنيش؛ لتجنُّب الشعور بالضيق والملل في المنزل».

بطول امتداده؛ يشهد كورنيش الإسكندرية إقبالاً ملحوظاً من المواطنين هذه الأيام للتنزه وقضاء أوقاتهم في الهواء الطلق، وذلك عقب بدء تطبيق قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً.

أحد شوارع الجيزة خلال فترة «الإغلاق المبكر» (الشرق الأوسط)

وتهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، لمدة شهر واحد، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وينصُّ القرار على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيكون الغلق في العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل».

وجاء توافد المواطنين على الكورنيش بوصفه المتنفس الرئيسي لأهالي المدينة، حيث فضَّل الكثيرون التجمع على البحر بعد أنْ أغلقت المراكز التجارية والمقاهي والكافيهات، المنتشرة بطول الكورنيش، أبوابها بحلول موعد الغلق.

كورنيش الإسكندرية متنفس رئيسي لأهالي المدينة (الشرق الأوسط)

ويأتي اللجوء إلى الكورنيش بوصفه حيلةً للتعامل مع الإغلاق المبكر، حيث اضطر «السكندريون» وضيوفهم إلى إعادة صياغة عادات السهر والتجمعات الليلية، فبينما كان المقهى أو المركز التجاري يُشكِّل مكاناً للتنزه يومياً، تحوَّل الكورنيش والأماكن المفتوحة إلى البديل الطبيعي، حيث يفضِّل كثيرون البحر والهواء الطلق مساحةً عامةً مجانيةً.

وهو ما يشير إليه الأب الخمسيني، مستكملاً حديثه: «جلستنا بالأمس على الكورنيش كانت بمنطقة محطة الرمل، واليوم اخترنا الجلوس على الصخور المواجهة للبحر بمنطقة كليوباترا، وما يشجِّعنا على تلك الجلسة هو وجود العشرات غيرنا، الذين يتردَّدون ليلاً هنا للاستمتاع بالهواء رغم الإظلام الجزئي على طريق الكورنيش، كما أن وجود بعض الباعة الجائلين، الذين نشتري منهم المشروبات، يُغنينا عن الكافيهات».

وقرَّر مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، أخيراً تعديل مواعيد غلق المحال العامة لتكون الساعة 11 مساءً بدلاً من 9 مساءً، اعتباراً من الجمعة المقبل، 10 أبريل (نيسان) الحالي، وحتى الاثنين 13 أبريل 2026، وفق توصيات اللجنة المركزية لإدارة الأزمات بمناسبة أعياد المسيحيين.

ولا يقتصر التحول للأماكن المفتوحة على الإسكندرية، ففي القاهرة أصبح «كورنيش النيل» و«ممشى أهل مصر» والمنشآت السياحية به بمثابة «رئة» بديلة للمصريين، وكذلك السائحين العرب والأجانب، استجابةً بديلةً لقرار الغلق في مناطق العاصمة المصرية الأخرى، واستثناءً سياحياً، بعد أن أعلنت الحكومة استثناء المنشآت السياحية الواقعة على ضفاف نهر النيل داخل نطاق محافظتَي القاهرة والجيزة من الإغلاق.

المراكب النيلية تواصل رحلاتها وسط أجواء احتفالية (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

يفتح الممشى أبوابه أمام الزوار الراغبين في استنشاق الهواء النقي والتمتع بمشهد المياه، ومعه يستعيد نهر النيل مكانته بوصفه متنفساً جماعياً، وبديلاً جاذباً لتغيير ثقافة السهر والتجمعات، كاسراً رتابة ساعات الليل المتأخرة، إذ تتحوَّل ممراته بعد التاسعة مساءً إلى الوجهة الأمثل للعائلات والشباب.

وتعكس المشاهدات الميدانية استمرار العمل بالممشى بكامل طاقته، فالمرافق والخدمات، بدءاً من منافذ التذاكر وصولاً إلى المطاعم والمقاهي المطلة مباشرة على النهر، تعمل بشكل كامل لما بعد منتصف الليل، بينما تواصل المراكب النيلية رحلاتها القصيرة التي تضفي أجواء احتفالية على المكان.

كذلك يبرز خلال أيام الإغلاق المبكر «ممشى الزمالك»، بوصفه «رئة» أخرى يتنفس من خلالها زواره روح وجماليات القاهرة، وسط أرستقراطية حي الزمالك. يحتلُّ الممشى موقعاً فريداً في مواجهة «ممشى أهل مصر»، وهو مناسب للنزهات العائلية، بعيداً عن صخب المدينة وضجيجها.

وبجوار الممشى، تفتح حديقة «المسلة» التراثية ذراعيها للزوار خلال ساعات الإغلاق، وهي خيار مثالي لمَن ينشد الهدوء والجمال في قلب القاهرة، إذ تجمع الحديقة عبق التاريخ والحداثة، كونها تضم مطاعم ومقاهي راقية، تمنح الزائر تجربةً استثنائيةً بينما تغلق مثيلاتها في أنحاء القاهرة.

الخبير السياحي، محمد فاروق، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «قرارات الإغلاق المبكر وإطفاء الأنوار في الميادين الرئيسية، بدأت تعيد صياغة سهرات المصريين والزوار الأجانب على حد سواء، فالقاهرة والمدن الساحلية المصرية كانت تُعرَف بأنها المدن التي لا تنام، فالحياة اليومية والفلكلور الشعبي الذي يملأ الشوارع ليلاً يمثلان جزءاً أصيلاً من المنتَج السياحي المصري، ولأنهما بَدَوَا مفقودَين هذه الأيام، لذا شهدنا إقبالاً لافتاً من المصريين والزوار على المساحات المفتوحة».

وتابع: «للأسف الشديد قرارات ترشيد الإنارة بالشوارع الرئيسية والأماكن العامة تحدُّ من وجود أماكن السهر، لذا لجأ كثيرون إلى ممشى أهل مصر بالقاهرة وكورنيش الإسكندرية، لاسيما أنه يتوافر فيهما الشعور بالراحة النفسية والحيوية».

ويبيِّن فاروق أنَّ قرار الإغلاق المبكِّر يوثر بالسلب على السياحة في مصر، مقترحاً بجانب استثناء المنشآت النيلية أن تكون هناك حلول أخرى، مثل أن يتم تنظيم حفلات في الأماكن التراثية والأثرية لتدارك الموقف، ولفتح أفق جديدة للترويج السياحي وللحد من أي آثار سلبية.

وانتقد مصريون قرار الإغلاق المبكر وإظلام الشوارع في ساعات الليل الأولى في مشاهد لم يعتادوها إلا خلال فترة إغلاق «كورونا» قبل نحو 6 سنوات.


فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
TT

فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)

لا يعيش رواد الفضاء الذين يسبحون في مدار القمر في إطار مهمة «أرتيميس 2» حياة مختلفة كثيراً عما يجري على الأرض عادة، فهم مثلاً يأكلون الفطائر والكسكس ويلتقطون صوراً بهواتفهم المحمولة ويواجهون مشكلات في البريد الإلكتروني ويصلحون مرحاضاً معطّلاً.

وتستمرّ رحلة الأعضاء الأربعة من طاقم «أرتيميس 2» نحو عشرة أيّام في مدار القمر على متن كبسولة «أورايون» التي تساوي مساحتها مساحة شاحنة صغيرة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الاستعداد لهذه المهمّة التي تقودها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بمثابة تحضّر للتخييم، على ما قالت كريستينا كوك.

ويضمّ الصندوق 58 فطيرة و43 كوب قهوة وبروكلي وصدور لحم مشوي مع خمسة أنواع من الصلصات الحادة، فضلاً عن شراب القيقب ذائع الصيت في كندا لأن أحد رواد الفضاء كندي.

لكن المرحاض تعرّض لمشكلة.

وخلافاً لمهمة «أبولو» التي لم يكن لروادها سوى أكياس لقضاء حاجاتهم تُرك بعضها على سطح القمر، تحظى طواقم «أرتيميس» بمراحيض فعلية.

وتولّت كريستينا كوك إصلاح المرحاض في الساعات الأربع والعشرين الأولى من الرحلة. وقالت، مساء الخميس: «أنا فخورة بأنني سمكرية الفضاء»، مضيفة: «اسمحوا لي بأن أذكّركم بأنه الجزء الأهمّ في المركبة. وقد تنفّسنا جميعاً الصعداء عندما حُلّ الوضع».

مشاكل معلوماتية

استخدام المرحاض يتسبب بجلبة كبيرة في المركبة إلى درجة ينبغي وضع سمّاعات لتجنب الضجيج عند استخدامها.

وصرّح جيريمي هانسن: «إنه المكان الوحيد الذي يمكننا أن نشعر فيه بالعزلة لفترة وجيزة».

وبعد المرحاض، واجه الطاقم مشكلات معلوماتية. وخلال بثّ حيّ لـ«ناسا» سُمع قائد المهمّة ريد وايزمن وهو يشكو من مشاكل في بريده الإلكتروني. وعولج الأمر من «مركز هيوستن» في تكساس.

وفي ظلّ انعدام الجاذبية، لا بدّ أيضاً من التفكير في كيفية النوم خلال رحلة تستمر عشرة أيام. وتمثل الحل في وضع أكياس نوم معلّقة بالجدران لتفادي السباحة في وسط المركبة.

وقال ريد وايزمن مازحاً: «تنام كريستينا ورأسها إلى الأسفل في وسط المركبة، مثل الوطواط المعلّق»، مشيراً إلى أن «الوضعية مريحة أكثر مما تعتقدون».

«كأنني طفل»

يؤثّر انعدام الجاذبية على اللياقة البدنية، لذا لا بدّ من التمرّن نصف ساعة في اليوم. وقد زوّدت المركبة بتجهيزات تشبه تلك المتوافرة في النوادي الرياضية.

وسمحت «ناسا» في الآونة الأخيرة باستخدام الهواتف الذكية على متن مركباتها الفضائية.

وقال مدير الوكالة جاريد آيزكمان في فبراير (شباط): «نعطي لطواقمنا فرصة الاحتفاظ بلحظات خاصة لعائلاتهم ومشاركة صور وتسجيلات ملهمة مع العالم أجمع».

وفي خضمّ مهمّة كلّفت مليارات الدولارات في ظلّ مواجهة جيوسياسية مع الصين، يبقى إعجاب البشر بالفضاء الخارجي طاغياً.

ولم يخف جيريمي هانسن في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين فرحه، قائلاً: «أشعر كأنني طفل».

وعند إقلاع الصاروخ، قال فيكتور غلوفر وهو أوّل شخص أسود يسافر إلى القمر: «تحاولون الحفاظ على حسّ المهنية، لكن الطفل في داخلي يريد أن يطلق صيحات فرح».


مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
TT

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم تُبيِّن جماليات الطباعة القديمة، وقيمة المخطوطات العربية النادرة.

وتحتفل كثير من المؤسسات في الوطن العربي بـ«يوم المخطوط العربي»، الذي يحلُّ في 4 أبريل (نيسان) كل عام تخليداً لأهمية المخطوطات العربية، وما حملته بين طياتها من أعمال أدبية ودينية وتاريخية وعلمية رسخت بها هوية التراث الثقافي العربي.

ويحتفظ «المتحف القومي للحضارة المصرية» بمجموعة من المخطوطات العربية النادرة، ومنها مصحف نادر عُثر عليه في «مسجد سيدي علي المليجي»، وتمت كتابته على ورق عالي الجودة، وقد رُمِّم جزء من هذا المخطوط بعد تنظيفه من خلال تقويته واستكمال بعض أجزائه المفقودة، وتجميع ملازمه بأسلوب الخياطة القديم نفسه، وفق بيان للمتحف، السبت.

وقد قامت بترميم المخطوط متخصصة الترميم بالمتحف، رحاب جلال.

المصحف النادر قبل وبعد الترميم (متحف القومي للحضارة المصرية)

وكان «المعهد العربي للمخطوطات»، قد أعلن الاحتفال بـ«يوم المخطوط العربي» وفق قرار من المعهد، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التابعة لجامعة الدول العربية.

وأشار المعهد، في فيديو تعريفي بـ«يوم المخطوط العربي»، إلى مرور 14 عاماً على الاحتفال بهذا اليوم الذي انطلق في 2013 تحت عنوان «رحلة إلى الماضي»، وحمل في كل عام اسماً مختلفاً مثل «ألف حكاية وحكاية»، و«أسرار من الماضي وأفكار للمستقبل»، والدورة الأحدث لهذا العام تحت عنوان «المخطوط العربي... رحلة التحول والتجديد».

وقدَّم المعهد دعوةً للمؤسسات المعنية في الوطن العربي وخارجه، من مكتبات وطنية وجامعات ومراكز بحثية وجمعيات ثقافية للمشارَكة في الاحتفال بالمخطوط العربي عبر تبادل الخبرات، وعرض المبادرات، وإبراز الجهود المبذولة لصون مخطوطات التراث.

غلاف المصحف الذي تم ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من الآثار الإسلامية، خصوصاً المخطوطات التي تتنوع بين كتب دينية وعلمية وتاريخية، وسبق أن أبرز جانباً منها في معارض مختلفة مرتبطة بالمناسبات أو الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من القطع الأثرية، لا سيما الإسلامية منها، التي تزخر بنماذج راقية من الفنون والزخارف والخطوط العربية، وتعكس تطور الكتابة وجمالياتها عبر العصور، بما يجعلها شاهداً حياً على عبقرية الفنان المصري، وقدرة اللغة العربية على التجدد والتألق.

كما يضم المتحف، الذي افتُتح عام 2021 في احتفالية ضخمة تمَّ خلالها نقل 22 مومياء ملكية إليه، وفق صفحة وزارة السياحة والآثار، مجموعةً متنوعةً من القطع الأثرية تلقي الضوء على التراث المادي واللامادي لمصر، مما يساعد الزائرين على فهم الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة بداية من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور: المصري القديم، واليوناني، والروماني، والقبطي، والإسلامي، وحتى العصر الحديث، كما يضم المتحف قاعةً خاصةً للنسيج المصري.