احتفت هيئة التراث في السعودية بنتائج وثمرة واحدة من مبادراتها التي ركزت على دعم روّاد الأعمال في مجال التراث والقطاع غير الربحي، والعمل على إبراز ونمو الشركات الناشئة المختصة في التراث، وبالمشاريع التي ولدت من حاضنة تدريبية من شأنها أن تدعم المرحلة غير المسبوقة التي يعيشها المشهد الثقافي السعودي، ومن بينها قطاع التراث والإرث الإنساني والتاريخي للمملكة. واختَتمت هيئة التراث (الأربعاء) برنامج المعسكر التدريبي الذي قدم محتوى مكثفاً لدعم روّاد الأعمال من خلال تأمين المعرفة والمهارات اللازمة، والتعريف بأفضل الممارسات التي تساعدهم على بلورة أفكارهم وتطوير نماذج العمل لمشاريعهم.

وقد اختُتم البرنامج بتخريج الدفعة الأولى التي احتضنت 16 مشروعاً ناشئاً، اتفقت على روح الابتكار وتباينت في اهتماماتها بين الصناعات الفخارية والخرائط الآثارية والوجهات التراثية والمنتجات الطبيعية المستوحاة من مكونات وعناصر تراثية محلية. وتسعى هيئة التراث في السعودية إلى تحقيق ازدهار في القطاع، وزيادة مساهمته في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، وذلك عبر خلق فرص استثمارية في القطاع التراثي بالمملكة تدعم الاقتصاد الوطني، وتوليد فرص وظيفية للشباب السعودي، وإيجاد الحلول المبتكرة في مواجهة التحديات، ورفع مستوى جودة المنتجات والخدمات، إلى جانب تمكين رائدي الأعمال من التوسع والنمو والازدهار، فضلاً عن دعم المجالات التي تخدم القطاع حول المملكة.

معسكر تدريبي مكثّفٌ
قدّم المعسكر للمشاركين فيه برنامجاً تدريبياً مكثفاً، وورش عمل متنوعة وتمارين جماعية وأنشطة تعارفية، غطى من خلالها عدّة موضوعات مهمة في مختلف المجالات، شملت التعريف بهيئة التراث وشرح البرنامج وأهدافه، وتكوين الأفكار والتحقق منها، ونموذج العمل التجاري، ومقدمة في استراتيجيات التسويق، وقطاع التراث والفرص الممكنة فيه، ونموذج العمل الأولي (MVP)، ومقدمة في القانون التجاري، وآلية بدء النشاط التجاري، ومقدمة في الإدارة المالية، وتكوين وإدارة فريق العمل، ومهارات العرض على المستثمرين.
وأكّد الدكتور جاسر الحربش، الرئيس التنفيذي لهيئة التراث في كلمة ألقاها في المعسكر التدريبي، على أهمية الاستثمار في القطاع التراثي، والدور الذي يلعبه رواد الأعمال للنهوض في القطاع، منوهاً بإسهامات السعودية المُتجلِّية في مثل هذه المبادرات، التي من شأنها تقديم الدّعم اللازم لرائدي الأعمال لتحقيق الطموحات والتطلعات.
ويتولى البرنامج في كل دورة، فرز الطلبات المقدمة لبرنامج مسرعة أعمال هيئة التراث لرائدي الأعمال والمستثمرين، وإتاحة الفرصة لروّاد الأعمال في القطاع لبناء علاقات مع المنافسين والمستثمرين، منذ أطلقت الهيئة في ملتقى «بيبان» برنامج مسرعة أعمال التراث لرائدي الأعمال والمستثمرين، وذلك لخلق فرص استثمارية لهم في هذا القطاع بمختلف مجالاته، ودعم الشباب السعودي والحرفيين، وإيجاد الحلول المبتكرة لمواجهة التحديات في مجال التراث الوطني، ورفع مستوى جودة المنتجات والخدمات، بالإضافة إلى دعم المجالات التي تخدم القطاع بالمملكة.
إنجازاتٌ تُروى؛ لإرثٍ تاريخي، وثروةٍ وطنية.. نفخر بها كلّ يوم.#هيئة_التراث pic.twitter.com/2zh073rfHv
— هيئة التراث (@MOCHeritage) January 3, 2024
يأتي ذلك في الوقت الذي يشهد فيه قطاع التراث بالسعودية مرحلة نشطة ومهمة، من جهة صونه والاهتمام به وإعادة الاعتبار للكثير من الإرث الثقافي السعودي المادي وغير المادي المتنوع والمتوزع بين مناطق السعودية الشاسعة، مع زيادة التوجه إلى إشراك القطاع الخاص والمبادرات النوعية والمجتمعات المحلية، التي تعد الحاضنة الطبيعية للتراث الثقافي السعودي، في جهود إدارة التراث والاهتمام به وصونه، ما يشكل شواهد تاريخية باقية على ثراء المجتمع السعودي عبر التاريخ وعلى إرثه العريق.




