رسوم الأنيمي تتحول إلى الشكل الرقمي وسط تحفُّظ المعجبين

فيلم «ذا بوي آند ذا هيرون (الصبي وطائر البلشون)» يحقق النجاح بفضل استخدامه أسلوباً تقليدياً

من فيلم الأنيمي «ذا بوي آند ذا هيرون (الصبي وطائر البلشون)» (آي إم دي بي)
من فيلم الأنيمي «ذا بوي آند ذا هيرون (الصبي وطائر البلشون)» (آي إم دي بي)
TT

رسوم الأنيمي تتحول إلى الشكل الرقمي وسط تحفُّظ المعجبين

من فيلم الأنيمي «ذا بوي آند ذا هيرون (الصبي وطائر البلشون)» (آي إم دي بي)
من فيلم الأنيمي «ذا بوي آند ذا هيرون (الصبي وطائر البلشون)» (آي إم دي بي)

يعدّ صانع الأفلام هاياو ميازاكي، مؤسس دار الرسوم المتحركة «استوديو غيبلي»، واحداً من آخِر ممارسي فن الرسوم المتحركة المرسومة يدوياً. وقد حظيت قصته الخيالية الجديدة «ذا بوي آند ذا هيرون (الصبي وطائر البلشون)»، التي تصوِّر نمو وتطور البطل من مرحلة الطفولة حتى البلوغ، بالثناء والمدح بفضل استخدامه أسلوباً يبدو أثراً من الماضي. ووصف ديفيد إلريك، الناقد في موقع «إندي واير» الإلكتروني، العمل بأنه «من أجمل الأفلام التي رُسمت على الإطلاق»، ومثل بلسم ضروري «بعد عقدٍ من شخصية الـ(مينيونز)»، إلى جانب أنه مرشح للفوز بجائزة الأوسكار.

مع ذلك في حين أن جزءاً كبيراً من قصة الفيلم مرسومة باستخدام قلم الرصاص والألوان على الورق، يجري الاعتماد بشكل كبير على تقنيات الكومبيوتر في إنتاج الرسوم المتحركة في الفيلم، مثل كل أفلام الرسوم المتحركة الحديثة، ويشمل ذلك التجميع الرقمي والمؤثرات البصرية. لا يجذب الأسلوب الكلاسيكي طبيعي النزعة للفيلم الانتباه إلى مثل تلك التقنيات رغم أنها كانت تمثل جزءاً أساسياً من تصميمه وإنتاجه. وتَظهر تلك التقنيات في تفاصيل دقيقة مثل وميض اللهب المتوهج وحركة السهم الدائرية الملتفّة.

قال أتسوشي أوكوي، مخرج صور الرسوم المتحركة في فيلم «الصبي وطائر البلشون»، والمصور السينمائي، الذي يعمل منذ مدة طويلة في «استوديو غيبلي»، خلال مقابلة، إن الاستوديو يَعدّ الصور التي يجري إنتاجها باستخدام تقنية CG «أداة تكميلية في إنتاج الصور تتعامل مع التصوير ثنائي الأبعاد بالرسوم المتحركة بوصفه محوراً رئيسياً».

من فيلم الأنيمي «ذا بوي آند ذا هيرون (الصبي وطائر البلشون)» (آي إم دي بي)

وقد أُدمج كثير من أفلام الأنيمي الجديدة الرسومات التقليدية مع المنفَّذة بالكومبيوتر (CG) بشكل سافر إلى حد أنها تخلَّت تماماً عن الأسلوب ثنائي الأبعاد. وجرى إنتاج فيلم «ذا فيرست سلام دانك»، الذي عُرض في الولايات المتحدة الأميركية في يوليو (تموز)، و«دراغون بول سوبر: سوبر هيرو» عام 2022، باستخدام أسلوب يُعرف باسم الرسوم المتحركة الحاسوبية ثلاثية الأبعاد، التي تجمع بين الرسم اليدوي بالخطوط والمستويات السطحية للرسوم المتحركة التقليدية ثنائية الأبعاد وبين النماذج ثلاثية الأبعاد والحركة، لتبدو النتيجة أقرب إلى لعبة من ألعاب الفيديو. وتعدّ تلك أمثلة متطرفة لتحول يحدث في هذا المجال، إذ تتجه كل رسوم الأنيمي إلى الأسلوب الرقمي بعدة طرق مختلفة وبدرجات متباينة.

«ذا فيرست سلام دانك» (آي إم دي بي)

لقد حقق هذا الانتقال نجاحاً كبيراً في صندوق التذاكر، إذ بلغت إيرادات فيلم «ذا فيرست سلام دانك» 152 مليون دولار، ولا يزال يحقق المزيد من الإيرادات، في حين حقق فيلم «دراغون بول سوبر» 86 مليون دولار، ويعد هذا رقماً كبيراً بالنسبة إلى استوديو «توي أنيميشن»، ويعد الاثنان من أكثر أفلام الأنيمي التي حققت أرباحاً على الإطلاق.

مع ذلك لم يكن من السهل إرضاء المعجبين المتطرفين، الذين يمثلون مجموعة متقلبة يثير صعود التوجه الرقمي بالنسبة إليهم جدلاً ساخناً انفعالياً. وتعجّ منصات الرسائل بالشكاوى من شكل الرسوم المتحركة المنتَجة باستخدام الكومبيوتر خصوصاً تقنية الرسوم المتحركة الحاسوبية ثلاثية الأبعاد. وحظيت مقاطع مصورة تسلّط الضوء على أمثلة فجّة من المرئيات السيئة بملايين المشاهدات على موقع «يوتيوب». وتناول الكاتب كالوم ماي، هذا الموضوع في مقال على موقع «أنيمي نيوز نتوورك» الإخباري بعنوان «لماذا نكره أفلام الأنيمي المنفَّذة بالأسلوب الرقمي؟».

فيلم «دراغون بول سوبر» بـ86 مليون دولار من أكثر أفلام الأنيمي التي حققت أرباحاً (آي إم دي بي)

وقال ماي خلال مقابلة: «كثيراً ما يهاجم المعجبون أي إعلان عن عمل يجري إنتاجه بالتقنية ثلاثية الأبعاد خصوصاً حين يكون من جانب مؤسسة راسخة». وأضاف قائلاً: «إن الهوّة بين أفلام الأنيمي الجيدة والسيئة شاسعة، ويستطيع المعجبون تعرُّف الرسوم المتحركة متوسطة المستوى بسهولة بسبب مشاهدتهم الأفلام الأميركية المميزة ثلاثية الأبعاد طوال عقود من الزمان».

ونال بعض أفلام الأنيمي ثلاثية الأبعاد استحسان المعجبين أكثر من غيرها، إذ حظيت سلسلة «بيستارز» و«لاند أوف ذا لاستروس (أرض المشاهير)» من إنتاج استوديو «أورانج» بالثناء والمدح بفضل الأسلوب المبتكر والمؤثرات البصرية، وعادةً ما تنال حتى إعجاب المشككين.

مع ذلك تمثل تلك الأعمال استثناءات، إذ قالت راينا دنيسون، أستاذة الأفلام في جامعة «بريستول» ببريطانيا ومؤلفة كتاب «أنيمي: كريتيكال إنتروداكشن (الأنيمي: مقدمة نقدية)»، إن ذلك الإعراض يتعلق بجذور الشكل الفني. وأوضحت قائلة: «يقوم الكثير من الرسوم المتحركة على قصص المانغا المصوَّرة والتي تعد وسيطاً ثنائي الأبعاد. وتأخذ الأنيمي تلك الصور السطحية وتسمح لها بالتحرك. يختلف ذلك كثيراً عن تقديم نموذج ثلاثي الأبعاد لشخصية تعرفت عليها بوصفها شخصية ثنائية الأبعاد». وأشارت إلى أن الأمر ربما يكون حالة مقاومة للجديد، إذ ظل المعجبون بالأنيمي لعقود «يشعرون بالألفة تجاهها على نحو جماليّ وأسلوبيّ، وعندما يُغيّر المرء ذلك يُحدث الأمر ارتباكاً ويثير النفور».

بطبيعة الحال لا يعدّ استخدام أجهزة الكومبيوتر في إنتاج الأنيمي ظاهرة جديدة، حيث يدمج منتجو الرسوم المتحركة الصور المرسومة بخط اليد مع المؤثرات الرقمية منذ بداية الثمانينات عندما بدأ استخدام تقنية الرسوم المتحركة الحاسوبية بشكل أوّلي للمساعدة في بثّ الحياة في نماذج كان ليصبح من الصعب جداً رسمها باستخدام الورقة والقلم. كانت المروحيات المنتَجة باستخدام الكومبيوتر في فيلم «غولغو 13: ذا بروفيشنال (غولغو 13: المحترف)» عام 1983 تحلّق في فضاء المدينة ثلاثي الأبعاد خلال تسلسل طويل من الحركة. ورغم أن المروحيات متواضعة الشكل ذات البنية الكتلية كانت قديمة الطراز طبقاً لمعايير يومنا هذا، أضفت تألقاً على المشهد الذي ما كان ليصبح موجوداً باستخدام الوسائل التقليدية.

فيلم «غولغو 13: ذا بروفيشنال (غولغو 13: المحترف)» عام 1983 نُفِّذ بالوسائل التقليدية للأنيمي (آي إم دي بي)

قال ماي: «تطور الأسلوب كثيراً، لكن أفلح فيلم (غولغو 13) من عدة أوجه. لا يزال من الشائع استخدام تقنية الرسوم المتحركة الحاسوبية عندما يريد المنتجون تصوير مركبة آلية، وهي مهارة لم يتدرب عليها منتجو الرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد، أو عندما تريد الكاميرا التحليق عبر بيئة لأن خلفيات الرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد تتطلب جهداً وعملاً شاقاً».

بهذه الطريقة تعدّ تقنية الرسوم المتحركة الحاسوبية أداة أخرى في صندوق أدوات رسام الصور المتحركة، وطريقة لتوسيع نطاق ما هو ممكن تقديمه على الشاشة. كذلك تعدّ وسيلة لخفض التكاليف إذا نظرنا إلى الأمر بصورة أكثر عملية، فعادةً ما تكون عملية إنتاج صور على الكومبيوتر أسرع وأرخص من رسم صورة في المرة الواحدة باستخدام اليد.

قال أوستين هاردويك، رسام صور متحركة ثلاثية الأبعاد متخصص في الرسوم المتضمِّنة مؤثرات رقمية كثيرة: «أشعر بأن الانتشار الكبير للرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد ينبع من الحلم بإنتاج أسهل». ومن أسباب ذلك أنه من الأسهل بهذه الطريقة الحفاظ على مستوى جودة متسق. وأوضح قائلاً: «هناك الكثير من الرسامين المتاحين في أنحاء العالم بفضل مجال ألعاب الفيديو الهائل، وهو ما يجعل من السهل تكوين فريق بأي عددٍ، قليلاً كان أم كثيراً. ومن المعروف أنه من الصعب على منتجي الرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد القدامى تعليم الرسامين اليافعين ليصلوا إلى مستواهم، في حين أنه من الأسهل تعليم إنتاج الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد».

قال هاردويك، الذي عمل على سلسلة «تريغان: ستامبيد»، التي جرى إنتاجها باستخدام تقنية الرسوم المتحركة الحاسوبية ثلاثية الأبعاد، و«غودزيللا: سينغولار بوينت»، إن تلك الأسباب وغيرها تستطيع جعل التحول إلى التوجه الرقمي أمراً جذاباً ومغرياً إلى حد يجعل الاستوديوهات المنتجة تتغاضى عن المشكلات. وأضاف أنه في الوقت الذي لا يوجد فيه ما يعيب المؤثرات الرقمية، يمكنها «أن تبدو في غير محلها، أو قبيحة، أو إجراءً يستهدف خفض التكاليف فحسب». ويمكن القول بإيجاز إنه عندما يرى المعجبون بالأنيمي أن الفيلم نُفِّذ بتقنية ثلاثية الأبعاد، من الحتميّ أن يكون الكثيرون منهم متشككين لأن الأعمال السابقة السيئة تَئدُ الأمل في احتمال أن تكون تلك التقنية جيدة. وأضاف قائلاً: «ينظر البعض إلى الاستخدام الملحوظ لتقنية الرسوم المتحركة الحاسوبية (CG) في مجال الأنيمي على أنه مؤشر على عدم جودة الفيلم بوجه عام».

* خدمة «نيويرك تايمز»


مقالات ذات صلة

«أكواريبيا القدية» يستقبل زواره 23 أبريل

يوميات الشرق يضم متنزه «أكواريبيا القدية» 22 لعبة وتجربة مائية مبتكرة (واس)

«أكواريبيا القدية» يستقبل زواره 23 أبريل

حدَّدت مدينة القدية (جنوب غربي الرياض)، الخميس 23 أبريل الحالي، موعداً للافتتاح الرسمي لثاني أصولها الترفيهية، متنزه «أكواريبيا» المائي الأكبر بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)

قطاع الترفيه السعودي يجذب 89 مليون زائر خلال 2025

جذب قطاع الترفيه في السعودية خلال عام 2025 أكثر من 89 مليون زائر؛ مما يعكس حجم الحراك والنمو الذي يشهده، ضمن منظومة تستهدف رفع جودة التجربة، وتعزيز الامتثال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق احتفالات وفعاليات ممتعة ضمن فعاليات العيد في «بوليفارد وورلد» (موسم الرياض)

العيد في السعودية: فعاليات متنوعة وعروض فنية تُغطي مختلف المناطق

عزَّزت «الهيئة العامة للترفيه» الأجواء الاحتفالية، من خلال باقة من الفعاليات والتجارب، مع الحرص على تحقيق الشمولية والتنوع خلال أيام العيد.

إبراهيم القرشي (جدة)
يوميات الشرق الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

قبل عقود على تسونامي الموسيقى الكورية الذي اجتاح العالم، ثلاث فتيات جلبن رياحاً كوريّة إلى لاس فيغاس. من هنّ «الشقيقات كيم»؟

كريستين حبيب (بيروت)

67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)
أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)
TT

67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)
أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)

أدت شكوى أحد الزبائن بشأن «كعكة مخيبة للآمال» إلى إطلاق تحقيق واسع النطاق كشف عن الآلاف من «بائعي الطعام الوهميين» في الصين، ما أسفر عن غرامات باهظة لبعض أكبر الشركات في البلاد، وسلّط الضوء على مخاطر المنافسة السعرية الشرسة، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وبدأ التحقيق - الذي شهد مناوشات بين المحققين وموظفي خدمة التوصيل - الصيف الماضي عندما تلقى رجل في بكين، يُدعى ليو، كعكة عيد ميلاد مزينة بزهرة غير صالحة للأكل، وفقاً لتقارير إعلامية رسمية متعددة. وطلب ليو الكعكة عبر منصة توصيل إلكترونية، ولعدم رضاه عن طلبه، أبلغ السلطات المحلية عن البائع.

وكشفت السلطات الرقابية عن سلسلة متاجر حلويات وهمية، تضمّ ما يقارب الـ400 فرع، تعمل بتراخيص مزوّرة لمتاجر الأغذية، دون وجود أيّ فروع فعلية لها.

وأدى هذا الحادث إلى تحقيق شامل على مستوى البلاد، وكشف عن شبكة توريد أغذية غير رسمية، حيث يقوم أحد التجار بتحصيل ثمن الطلب من الزبون، ثم يعرضه على منصة وسيطة ليتنافس عليه منتجون آخرون، ويتم اختيار صاحب أقل سعر لتنفيذ الطلب، مما يُعرّض جودة وسلامة الغذاء للخطر.

وذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية أنه تم اكتشاف أكثر من 67 ألف بائع وهمي من هذا النوع، باعوا ما يزيد على 3.6 مليون قطعة كعك.

وفي مثال كشفت عنه الوكالة الصينية، دفع أحد المستهلكين 252 يواناً (35 دولاراً أميركياً) مقابل كعكة قطرها ست بوصات، لكن الطلب أُعيد بيعه سراً عبر منصة وسيطة، حيث تنافس البائعون (الخبازون) على تنفيذه بأسعار 100 و90 و80 يواناً، وفاز صاحب أقل سعر. ونتيجة لذلك، حصل البائع الوهمي على المنصة الإلكترونية على ما يقارب نصف السعر الذي دفعه المستهلك، بينما حصلت منصة التوصيل على رسوم خدمة بنسبة 20 في المائة، تاركةً للخباز الحقيقي 30 في المائة من المبلغ وهامش ربح ضئيل.

وخلصت الهيئة الصينية لتنظيم السوق في تحقيقها الأسبوع الماضي، إلى أن سبع منصات توصيل رئيسية، من بينها «PDD» المالكة لمنصة «Temu»، و«علي بابا»، و«Douyin» التابعة لشركة «ByteDance»، و«Meituan»، و«JD.com»، قد أخفقت في توفير الحماية الكافية للمستهلكين والتحقق من تراخيص بائعي المواد الغذائية بشكل صحيح.

وفرضت الهيئة غرامة قياسية بلغت 3.6 مليار يوان (نحو 530 مليون دولار أميركي) إجمالاً، وهي أكبر غرامة منذ تعديل قانون الأمن الغذائي في البلاد عام 2015، وفقاً لوكالة أنباء «شينخوا».

ووفق «سي إن إن»، يُسلّط التحقيق الذي استمر عشرة أشهر الضوء على جهود بكين الرامية إلى الحدّ من المنافسة السعرية الشديدة التي دفعت الشركات إلى حلقة مفرغة لا يمكن تحمّلها، حيث تمثّلت هذه المنافسة في خفض الأسعار على منصات التوصيل على حساب سلامة الغذاء.


السعودية تحصد 3 جوائز دولية في «أولمبياد مندليف للكيمياء 2026»

الطلاب علي باوزير ومجتبى التاروتي وعبد العزيز الجعيد يحتفلون بتحقيق الميداليات في الأولمبياد (موهبة)
الطلاب علي باوزير ومجتبى التاروتي وعبد العزيز الجعيد يحتفلون بتحقيق الميداليات في الأولمبياد (موهبة)
TT

السعودية تحصد 3 جوائز دولية في «أولمبياد مندليف للكيمياء 2026»

الطلاب علي باوزير ومجتبى التاروتي وعبد العزيز الجعيد يحتفلون بتحقيق الميداليات في الأولمبياد (موهبة)
الطلاب علي باوزير ومجتبى التاروتي وعبد العزيز الجعيد يحتفلون بتحقيق الميداليات في الأولمبياد (موهبة)

حقق المنتخب السعودي للكيمياء 3 ميداليات برونزية دولية في أولمبياد مندليف الدولي للكيمياء 2026، الذي استضافته العاصمة الروسية موسكو خلال الفترة من 15 إلى 23 أبريل (نيسان) الحالي، بمشاركة 161 طالباً وطالبة يمثلون 40 دولة.

ونال الميداليات البرونزية الثلاث الطلاب علي باوزير من إدارة تعليم منطقة الرياض، ومجتبى التاروتي من «تعليم المنطقة الشرقية»، وعبد العزيز الجعيد من «تعليم المدينة المنورة».

ورفع هذا الإنجاز رصيد السعودية، ممثلة بـ«مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع - موهبة» في هذا الأولمبياد إلى 29 جائزة دولية، منها 3 ميداليات فضية و26 ميدالية برونزية، تحققت عبر 14 نسخة منذ بدء مشاركتها فيه عام 2013.

ويُعد «أولمبياد مندليف الدولي» من أعرق وأقوى المسابقات العلمية عالمياً في مجال الكيمياء؛ نظراً لمستوى أسئلته المتقدم وآلية التنافس الدقيقة، إذ انطلقت أول نسخة عام 1967 في مدينة دنيبروبتروفسك بوصفه منافسة سوفياتية، ويُقام باللغة الروسية، وسُمّي باسم ديميتري مندليف صاحب الجدول الدوري للعناصر.

وتأتي هذه المشاركة ضمن برنامج موهبة للأولمبياد الدولي، الذي تنفذه المؤسسة بالشراكة الاستراتيجية مع وزارة التعليم؛ حيث يمر الطلبة برحلة تأهيل متكاملة تشمل منافسات وطنية وبرامج تدريبية نوعية يشرف عليها خبراء محليون ودوليون.

ويخضع الطلبة المشاركون لبرامج تدريبية مكثفة على مدار العام، تتضمن مراحل متعددة من التأهيل العلمي النظري والعملي، ومعسكرات تدريبية داخلية وخارجية؛ تهدف إلى تنمية مهاراتهم في حل المسائل الكيميائية المتقدمة، وتعزيز جاهزيتهم للمنافسة دولياً، بما يسهم في تمثيل السعودية بصورة مشرّفة في المحافل العلمية العالمية.

وتُعد «موهبة» مؤسسة رائدة عالمياً في مجال اكتشاف ورعاية وتمكين الموهوبين، إذ تعمل على تبني استراتيجية وطنية لاكتشاف الموهبة وتنميتها في المجالات العلمية ذات الأولوية الوطنية، بما يسهم في بناء مجتمع معرفي وتعزيز ثقافة الابتكار.


رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)
في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)
TT

رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)
في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)

لطالما اقترن اسم رسامي الثورة الانطباعية بالطبيعة، وبموسم الربيع بالتحديد، نظراً لما في أسلوبهم من ضربات بالفرشاة كأنها تعيد وضع شعاع الشمس على صفحة النهر أو تنقل مداعبة النسمات لأوراق الشجر.

ويبدو الرسام الانطباعي متمرداً على المدرسة الكلاسيكية في نقل المنظور بحذافيره إلى اللوحة. فإذا كان الفنان في عصر النهضة يقوم بدور المصور الفوتوغرافي الذي جاء فيما بعد، فإن موجة فناني المدرسة الانطباعية جرفت تلك الفكرة، وقرر روادها أن ينقلوا المنظور الذي تهجس به مشاعرهم، حتى لو لم يطابق الأصل.

أبرز رواد تلك المدرسة هو الفرنسي أوغست رينوار، وهو الذي يقيم له متحف «أورساي» للفن الحديث في باريس معرضاً كبيراً يستمر حتى 19 يوليو (تموز) المقبل. وتأتي أهميته من أن هذا العدد من لوحات رينوار لم يجتمع في مكان واحد منذ ثمانينات القرن الماضي، فقد تم تنظيم المعرض بالتعاون مع المعرض الوطني في لندن ومتحف الفنون الجميلة في بوسطن الأميركية. إنه التفاهم الجميل الذي يجعل من اللوحات الفنية بضاعة تسافر وتستعار في زمن باتت فيه أسلحة الدمار في صدارة البضائع العابرة للقارات.

من معرض «رينوار والحب... الحداثة الممتعة» في متحف «أورساي» بباريس (المتحف)

موضوع المعرض هو الحب بأشكاله المتعددة، وهو محاولة لإلقاء نظرة جديدة على الرسام الذي عُرف عنه عشقه للطبيعة قبل البشر. ويكشف لنا دليل المعرض عن أن رينوار طوّر بين عامي 1865 و1885 أسلوباً ينحرف عن المألوف الأكاديمي. جاءت لوحاته، الزاخرة بالألوان الغنية بالضوء، لتستكشف العلاقات الإنسانية في البيئات الاجتماعية الحديثة: المقاهي المفتوحة، والشرفات، والحدائق، وقاعات الرقص، بعيداً عن التصوير المثالي أو الدرامي للحب. قدّم الفنان تصويراً للتقارب والتواصل. رسم البسمة والنظرة، والإيماءة، من زاوية المتفرج لا المتلصص.

قدّم الفنان تصويراً للتقارب والتواصل ورسم البسمة والنظرة والإيماءة من زاوية المتفرج لا المتلصص (المتحف)

ففي لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق، يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش والرغبة في الحرية الجديدة لأجساد في مجتمع متغير. تابع الحفلات، واستلهم موضوعاته في واقع فرنسا في القرن التاسع عشر. تبدو لوحاته احتفاء بفرنسا اللاهية والمستريحة. وتصويراً لعلاقات رجال ونساء سعداء، أو هكذا يبدو عليهم. وجاء في دليل المعرض أن القائمين على متحف «أورساي» يرون أن هذه الأعمال تعكس طريقة مبهجة للعلاقات بين الجنسين، لكنها لا تهمل قضية التوافق بينهما، وبالتحديد نظرة الرجل للمرأة.

مرة أخرى، يعاد طرح موضوع تغيّر النظرة للفنون في ضوء المفاهيم العصرية؛ أي محاولة تطبيق مسطرة «الصواب السياسي» على نتاج عصور سابقة ومجتمعات كانت أقل تزمتاً في التعامل مع هذه المفاهيم الجديدة التي ترفض أي انتقاص لمكانة المرأة. إن رينوار لا يتوقف عند المشاهد الرومانسية، فحسب، بل يجتهد لأنْ يضع شخصياته في شبكات من التفاعلات العاطفية. نرى في لوحاته العائلات في اجتماعها، والأطفال في لهوهم، والأصدقاء في نواديهم. ليس في لوحاته مشاهد عن البؤس والتناقضات الطبقية، فهو لا يقسّم المجتمع الفرنسي إلى نبلاء وفلاحين، بل يقدم التناغم الاجتماعي، غير عابئ بشعارات المصلحين.

تبدو لوحاته احتفاء بفرنسا اللاهية والمستريحة (المتحف)

ولد بيير أوغست رينوار في مدينة ليموج، وسط فرنسا، عام 1841، وفارق الحياة في جنوب البلاد عام 1918. وسواء كان محايداً أو ثائراً، فإن لوحاته تبقى متعة للروح وللعينين في كل عصر، ومن مختلف وجهات النظر.