فيلم «الهامور ح.ع» يعيد السعوديين لبدايات الألفية.... ويتصدر «نتفليكس»

المخرج لـ«الشرق الأوسط»: 20 % من الأحداث تطابق القصة الحقيقية

يُستلهَم «الهامور» من قصة شهيرة حدثت في السعودية بداية الألفية الثالثة (imdb)
يُستلهَم «الهامور» من قصة شهيرة حدثت في السعودية بداية الألفية الثالثة (imdb)
TT

فيلم «الهامور ح.ع» يعيد السعوديين لبدايات الألفية.... ويتصدر «نتفليكس»

يُستلهَم «الهامور» من قصة شهيرة حدثت في السعودية بداية الألفية الثالثة (imdb)
يُستلهَم «الهامور» من قصة شهيرة حدثت في السعودية بداية الألفية الثالثة (imdb)

من النادر أن تقفز الأفلام التي عُرضت في صالات السينما لتتصدر قوائم «الأعلى مشاهدة» في المنصات الإلكترونية، بوصفها كانت متاحة للجمهور في وقت سابق، إلا أن الفيلم السعودي «الهامور ح.ع» للمخرج عبد الإله القرشي تمكّن من تحقيق ذلك، حيث تصدّر فور عرضه على منصة «نتفليكس» الأفلام الأعلى مشاهدة في السعودية.

الفيلم الذي يعود بذاكرة المُشاهد لنحو عقدين من الزمان، استُلهمت أحداثه من قصة حقيقية عُرفت في المجتمع السعودي مع بداية الألفية الثانية، باسم «هامور سوا»، التي تدور حول شاب تمكّن من تحقيق أموال طائلة من خلال مساهمات بطاقات شحن الهواتف المحمولة، واحتال على عدد كبير من الناس؛ مما تسبب بسجنه لاحقاً.

خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» يفسر القرشي تصدر الفيلم في «نتفليكس»، قائلاً: «ربما لأن ارتياد السينما أمر يحتاج إلى بذل مجهود أكبر من قِبل المشاهد، بعكس عرضه على منصة تيسر له مشاهدة الفيلم وهو في منزله، كما أن عرض الفيلم في (نتفليكس) جاء بعد أن حقق نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر، ويأتي كذلك بعد النجاح الجماهيري لأفلام سعودية سابقة مثل (شمس المعارف) و(سطار)، كما أن كثيراً من الجمهور سمعوا عن (الهامور ح.ع) مما جعلهم يترقبون صدوره على (نتفليكس) منذ وقت مبكر».

المخرج: مشهد رمي النقود على البطل تم أخذه من الواقعة الحقيقية للقصة (imdb)

ترقب الجمهور

وأشار القرشي إلى أن «عرض الفيلم جاء بالتزامن مع صدور أفلام سعودية أخرى جديدة مثل (ناقة) و(مندوب الليل)، علاوة على الأصداء الكبيرة لمهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في جدة، الذي أُقيم مطلع هذا الشهر»، وجميعها أمور يرى أنها «أسهمت في مضاعفة اهتمام الجمهور بمشاهدة (الهامور ح.ع)». ويردف: «أصبح الجمهور السعودي أكثر تطلعاً لمشاهدة الأفلام المحلية، ويترقبها من باب الفضول أحياناً».

فيلم «الهامور ح.ع»، الذي رُشح لتمثيل السعودية في جوائز الأوسكار 2024 لم يحالفه الحظ لمواصلة طريقه بعد أن جاء استبعاده من القائمة القصيرة المتنافسة على الجائزة، قبل نحو يومين، وهنا يقول القرشي: «كنا سعداء جداً بترشيح الفيلم، لكني شخصياً لست متعجلاً على الأوسكار»، لافتاً إلى أن السينما السعودية ما زالت في عامها الخامس، وأمامها كثير لكسب الجمهور السعودي، ثم العربي، وبعده العالمي.

أضخم إنتاج سعودي

وفي حين وصل «الهامور ح.ع» بتصويت الجمهور إلى القائمة القصيرة لجوائز «جوي أوردز»، عن فئة «أفضل فيلم سعودي»، وهو الفيلم الذي يُعد الأضخم إنتاجياً في السينما السعودية، بسؤال القرشي عن ذلك، أوضح أن «فكرة الفيلم تطلبت ذلك، نظراً لكونه يتناول قصة حارس أمن يكوّن ثروة تقدر بنحو مليار ريال في غضون 3 سنوات»، مضيفاً: «كان من المهم أن نعرّض للجمهور أوجه إنفاق هذه الأموال، سواء أكانت في الأمور غير الأخلاقية من حفلات وليالٍ حمراء، أم في الجوانب المادية مثل توافر النقود والسيارات الفارهة والقصور وغيرها، كما أن كثرة مواقع التصوير أسهمت أيضاً في رفع تكلفة الإنتاج، حيث صوّرنا في أكثر من 160 موقعاً».

وجه سينمائي جديد

وبالسؤال عن سبب اختيار الممثل فهد القحطاني للشخصية الرئيسية في الفيلم «حامد عوض»، الذي يُرمز إليه بحروف اسمه الأولى (ح ع)، مع كونه ممثلاً جديداً على الساحة، يرجع القرشي ذلك لملامح الممثل، مبيناً أنه «يمثل وجهاً مألوفاً في المجتمع السعودي، وملامحه قد تكون لرجل من المنطقة الغربية أو الشرقية أو الجنوبية وغيرها»، مما يعكس الهوية العامة التي أرادها في هذا العمل، علاوة على لهجة الفنان المساعدة لتقمص الشخصية.

ويردف: «دورنا اليوم بوصفنا مخرجين ألا نعتمد على البطل الواحد، خصوصاً مع قلة أعمالنا المحلية، وكي لا نكرر الوجوه نفسها في الأفلام، فعلينا اكتشاف الوجوه الجديدة، كما أن فهد القحطاني لديه موهبة ممتازة، ولذا شعرت بأنه قريب من الشخصية، كما أن تعاون بقية الفنانين معه كان جميلاً، وكثير منهم مثّلوا بطولات سابقة، لكن لم يشعروا بأي إشكالية في أن تكون لهم أدوار ثانوية في الفيلم».

الممثل السعودي فهد القحطاني يمثل دور البطولة في أول أعماله السينمائية (imdb)

ألف ممثل

وعن عدد الممثلين في «الهامور ح.ع»، يفيد القرشي بأنهم نحو ألف ممثل، ما بين الممثلين الرئيسيين والثانويين والكومبارس. ويتابع: «كان لدي تحدٍ في ألا نكرر الوجوه نفسها، فلا بد من اختلافها بحسب كل طبقة اجتماعية وكل مرحلة في الفيلم»، مبيناً أن تحضير الفيلم استغرق نحو عامين. ويضيف: «الفيلم يعتمد صوت الراوي، حيث يحكي القصة من منظور حامد (فهد القحطاني)، مع التركيز على تطور الشخصية وتغيرها تدريجياً، كما أن فكرة الثراء السريع لم تُغيره بالكامل، بل ما تغير هو الماديات من حوله».

التشابه مع القصة الحقيقية

ولأن قصة الفيلم مستلهمة من قصة حقيقية، لا بد من سؤال القرشي عن مدى تقاطعها مع تلك الواقعة، ليجيب: «نحو 80 في المائة مما جاء في الفيلم من وحي الخيال، و 20 في المائة من الواقع»، مشيراً إلى أن الفيلم اعتمد بشكل أساسي على قضية مساهمات بطاقات الشحن الشهيرة آنذاك، وأبان أن مشهد رمي النقود على البطل أمام منزله، حين أصرّ الناس على استثمار أموالهم معه، هو مشهد حقيقي من الواقعة الأصلية. ويتابع: «التفاصيل والعلاقات الإنسانية وتعامل الشخصية مع الحياة كلها أمور كانت من وحي الخيال، وأظن أن ذلك أفضل بحيث يتيح لنا مساحة للإبداع الفني».

بداية الألفية الثالثة

ويعترف القرشي بأنه واجه تحدياً كبيراً في محاكاة فترة بداية الألفية الثالثة، بالقول «هي حقبة زمنية صعبة ونادرة، خصوصاً أن الناس دقيقة تجاه التفاصيل، لكننا اهتممنا بكل شيء من حيث المصطلحات، واللغة المستخدمة، والجوالات، والمباني، والديكورات والملابس، والأماكن الخارجية وغير ذلك، وحاولنا أن نكون دقيقين في التفاصيل».

ويردف: «الفيلم يعتمد على النوستالجيا إلى حد كبير، بما في ذلك ظهور أول جهاز جوال مزود بكاميرا واستخدامه آنذاك، فنحن نتحدث عن فترة تتجاوز العشرين عاماً، تغير فيها العالم بشكل كبير، حتى من حيث الأغاني والأزياء والموضة حاولنا أن نحاكي ذاك الزمن، خصوصاً أن الفيلم يركز تحديداً على الفترة ما بين 2001 و2005».كما كان لافتاً في الفيلم استخدام العملات النقدية القديمة، التي يوضح القرشي أن طباعتها لم تكن أمراً سهلاً، حيث كان لابد من الحصول على تصريح طباعة. وبسؤاله عن مشروعاته المقبلة، كشف أنه يعمل حالياً على مشروع سينمائي جديد مستلهم أيضاً من قصة حقيقية، وذلك لإيمانه بسينما الواقع وغزارة القصص التي من الممكن التقاطها من أحداث المجتمع المحلي.


مقالات ذات صلة

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

يوميات الشرق بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

تحوّلت رواية «The Hunt for Red October» إلى فيلم ناجح بعد 6 سنوات، مما شجَّع على اقتباس أعمال أخرى لتوم كلانسي.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)

مصر لدعم صناعة السينما بتسهيل التصوير في المواقع السياحية والتراثية

تسعى مصر لدعم صناعة السينما من خلال تيسير إجراءات التصوير أمام صُنّاع الأفلام في المحافظات والمواقع السياحية والتراثية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
سينما من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)

«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

قبل دقائق من بدء العرض، تمتلئ صالة السينما تدريجياً، وتختفي المقاعد الشاغرة واحداً تلو الآخر، فيما يتردد اسم مايكل جاكسون في أحاديث جانبية بين الحضور...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية التي اختارها ضيفة شرف دورته الـ6.

انتصار دردير (القاهرة)

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».


حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».