شخصيات «أومبا-لومباس» في فيلم «ونكا» تفتح جدلاً قديماً

محاولات لتفادي تهمة العنصرية التي وُصم بها كاتب الرواية روالد دال

هيو غرانت في شخصية «أومبا لومباس» في مشهد من فيلم «ونكا» (أ.ب)
هيو غرانت في شخصية «أومبا لومباس» في مشهد من فيلم «ونكا» (أ.ب)
TT

شخصيات «أومبا-لومباس» في فيلم «ونكا» تفتح جدلاً قديماً

هيو غرانت في شخصية «أومبا لومباس» في مشهد من فيلم «ونكا» (أ.ب)
هيو غرانت في شخصية «أومبا لومباس» في مشهد من فيلم «ونكا» (أ.ب)

نيويورك: روبرت إيتو*

ماذا نفعل مع «أومبا لومباس»؟

هذا هو السؤال الذي تشابك معه صناع الأفلام والكتاب منذ عام 1964 لأول مرة منذ ظهور العمال الصغار الذين لا يحصلون على أجر إلى حد كبير في كتاب أطفال روالد دال المحبوب «تشارلي ومصنع الشوكولاته».

في رواية دال الأصلية، كان «أومبا-لومباس» من الأقزام الأفارقة الذين يتضورون جوعاً، حيث كانوا يعيشون إلى حد كبير على مجموعة من اليرقات الخضراء ولحاء الأشجار حتى «أنقذهم» ويلي ونكا. وقام بتهريب القبيلة بأكملها من أفريقيا في صناديق التعبئة للعيش والعمل، والغناء والرقص، في مصنع الشوكولاته.

قال دال في مقابلة أجريت معه عام 1988: «لم يخطر ببالي أن تصويري لقبيلة (أومبا-لومباس) كان عنصرياً».

في العقود الخمسة التي تلت الظهور الأدبي، خاضت «أومبا-لومباس» سلسلة من التحولات لزعزعة قصتهم من جذورها الاستعمارية. كانت بعض الإصلاحات تجميلية بصورة واضحة (في الطبعات اللاحقة من الكتاب، جعل الرسامون رجال القبائل ببساطة من أصحاب البشرة البيضاء). أما المحاولات الأخرى فلم يمكن عدّها إصلاحات على الإطلاق: ففي فيلم «تشارلي ومصنع الشوكولاته» لعام 2005، قام المخرج تيم بيرتون بتحويل القارات، ونقل قبيلة «أومبا-لومباس» من أفريقيا إلى مكان يشبه أميركا الجنوبية بشكل غامض، كما تصوره مخرج أفلام مغامرات من خمسينات القرن الماضي.

ملصق فيلم «ونكا» الصادر هذا الشهر

وفي فيلم «ونكا» من وارنر برذرز، التي افتتح هذا الشهر، يتناول صناع الفيلم الجوانب الاستعمارية بشكل مباشر.

ومن نواحٍ عديدة، سمحت النسخة التمهيدية - التي تصور نضال ونكا (تيموثي شالاميت) للنهوض بمشروع الشوكولاته وتشغيله - لصانعي الأفلام بتجنب العناصر الأكثر إثارة للاشمئزاز في الكتاب. وبدلاً من الخدم المبتسمين، هناك فرد واحد من «أومبا لومبا»، وهو أشبه بذئب منفرد، وهو عدو أكثر غرابةً ومعلم في نهاية المطاف أكثر من كونه خادماً خاضعاً مطيعاً. ببساطة، إنه هيو غرانت. أما بالنسبة لظروف العمل السطحية لـ«أومبا-لومباس» (هل يدفع لهم فقط بالشوكولاته؟) والأسئلة حول كيف وأين يحصل ونكا على كل حبوب الكاكاو هذه لصنع الشوكولاته اللذيذة، إنه يسرقها عن غير قصد - من «أومبا-لومباس»! - وهو يصنع الحلوى بنفسه (في هذه المرحلة من القصة، لا يزال صانع حلوى بكميات صغيرة).

قال بول كينغ، مخرج الفيلم والكاتب المشارك: «لقد كنت مهتماً حقاً بفكرة حكم (أومبا-لومباس) على (ونكا) لسرقته حبوب الكاكاو الخاصة بهم، وفرض العقوبات عليه».

وأخيراً يقدم الفيلم الجديد جانب «أومبا-لومباس» من هذه القصة التي كانت غير متكافئة. رغم ذلك، كانت هناك شكاوى حول «أومبا-لومباس» حتى قبل افتتاح هذا الفيلم الأخير، مع بعض الممثلين الذين انتقدوا قرار تقديم غرانت في دور يلعبه تقليدياً الممثلون الأقزام.

انتقد الباحثون كتب دال للأطفال على مدى عقود، مشددين على حالات من القوالب النمطية العنصرية والجنسية. هذا العام، أشعلت دار «كتب بوفين» عاصفة نارية عندما أصدرت نسخاً جديدة منقحة من كلاسيكيات دال، بما في ذلك «تشارلي ومصنع الشوكولاته» و«ماتيلدا»، التي أزالت، من بين أمور أخرى، إشارات إلى لون البشرة وحجم الجسم والعبودية. ولأعوام عديدة، ظل كُتاب السيرة الذاتية يهجمون دال ذاته، ويصفونه بمعاداته للسامية وبمعاملته القاسية إلى حد مذهل لزوجته الأولى، الممثلة باتريشيا نيل الحائزة على جائزة «الأوسكار».

أومبا لومباس في نسخة عام 1971 من فيلم «تشارلي ومصنع الشوكولاته» (imdb)

لذا، ليس من المستغرب أنه عندما قام مبدعو فيلم «ويلي ونكا ومصنع الشوكولاته» في عام 1971، من بطولة جين وايلدر، بتكييف قصة دال»لأول مرة، كانوا يبتعدون بأقصى سرعة ممكنة وأبعد ما يستطيعون عن رواية «العبد السعيد» في الكتاب.

بعد أعمال الشغب العرقية في بريطانيا في خمسينات القرن العشرين وحركة الحقوق المدنية الأميركية في ستينات القرن نفسه، قالت كاثرين كيزر، أستاذة اللغة الإنجليزية بجامعة ساوث كارولينا ومؤلفة مقالة «أطفال الحلوى ومصانع الشوكولاته: روالد دال، والعنصرية، والصناعة العالمية»: «ليست هناك طريقة للمبالغة في تقدير أن ذلك لم يكن مؤاتياً لتلك اللحظة».

في نسخة وايلدر، تحولت شخصيات «أومبا-لومباس» من السكان الأصليين الجائعين من «أعمق وأظلم جزء في أفريقيا» إلى رجال برتقاليي الوجوه، ذوي شعر أخضر في أزياء أوروبية غريبة. وقد تغير موطنهم الأفريقي إلى دولة لومبالاند الخيالية؛ وبدلاً من تهريبهم من الأدغال في صناديق، جرى نقلهم كبشر محترمين.

في عام 1971 وظف صانعو الفيلم فنانين يعانون من التقزم ولوّنوهم باللون الأخضر، وهو قرار أزعج دال. قال ماثيو دينيسون، مؤلف كتاب السيرة الذاتية الذي نال استحساناً النقاد بعنوان «روالد دال: راوية اللامتوقع». (قال: كره دال نسخة الفيلم، جزئياً، لأنه لم يستطع تحمل جين وايلدر، لأسباب لا أفهمها).

كما تعرض دال للضغط لإعادة صياغة «أومبا-لومباس» في طبعات لاحقة من كتبه. أعاد رسامون مختلفون تخيل صور الرسام جوزيف شيندلمان للسكان الأصليين السود المبتسمين على أنهم عفاريت ذوو بشرة فاتحة مع شعر أشقر، أو هِيبِيز ملتحون.

بالنسبة لكيزر، فإن محاولات الروائي «نزع الزنجية» (كلمات دال) عن شخصياته الخاصة، تحت الضغط المعروف، جعلتهم، من بعض النواحي، أقل إنسانية.

شخصية أومبا لومباس كما ظهرت في فيلم «تشارلي ومصنع الشوكولاته» من إخراج تيم بيرتون عام 2005 (imdb)

على مر السنين، استمرت «أومبا-لومباس» في التحول. في عام 2005 أعاد تيم بيرتون صنع فيلم «تشارلي ومصنع الشوكولاته»، تم اختيار ممثل واحد، ديب روي، ليلعب كل أفراد «أومبا-لومباس»، حيث استخدمت التقنية الرقمية لخلق نسخ طبق الأصل من العمال الذين يغنون ويرقصون ويسبحون في ملابس زاهية ومتطابقة (استخدمت الروبوتات أيضاً في بعض المشاهد). على خشبة المسرح في عدد لا يحصى من إنتاجات المدارس، كان الأداء من قبل الأطفال يرتدون الشعر المستعار باللون الأخضر، مع أو بدون وجه برتقالي، وفي ويست آند لندن من قبل هجين من نصف إنسان ونصف دمية.

من الواضح أنه كان هناك الكثير من المواد البصرية لدى كينغ ليختار منها. ومع ذلك، فإن شخصيات دال الأصلية، الأقزام الأفارقة، لم تكن أبداً موضع اعتبار.

وقال كينغ: «لقد كان اختياراً جيداً لتغيير ذلك. شعرت بالارتياح الشديد لقرار دال».

هيو غرانت في شخصية «أومبا لومباس» في مشهد من فيلم «ونكا» (وارنر بروذارز)

إنه دور صغير نسبياً لهيو غرانت، ولكنه دور يلعب في رؤية كيزر لقصة من شأنها أن تعوض قبيلة «أومبا-لومباس»، وهو دور يُروى من وجهة نظرهم. وقالت: «أعتقد أن أومبا-لومباس كانت طريقة لجعل العولمة ذات الإطار الاستعماري تبدو مريحة وممتعة وجذابة. ولكن ربما لو كان بوسعك الحصول على (رواية التشكيل) من منظور فرد واحد يدعى أومبا لومبا، مما يمنح أومبا لومبا طابعاً داخلياً ومسمى، مما من شأنه أن يصلح هذه المعضلة».

في النهاية، يقدم غرانت دور أومبا-لومبا تحية إجلال لذكرى الرواية الأصلية التي يعود إلى عام 1971، حتى عندما مُنح نوعاً من السلطة والاستقلال لم يكن بوسع أولئك الخدم الأصليين إلا أن يحلموا به.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

عودة «المهرجان القومي للسينما»... هل يضيف للمشهد الفني بمصر؟

يوميات الشرق المخرجة إيناس الدغيدي رئيسة لجنة تحكيم الأفلام الروائية وأعضاء اللجنة في الدورة الأخيرة للمهرجان قبل توقفه (وزارة الثقافة)

عودة «المهرجان القومي للسينما»... هل يضيف للمشهد الفني بمصر؟

مع إعلان وزير الثقافة المصري عودة المهرجان القومي للسينما المصرية بعد 4 سنوات من التوقف منذ دورته الـ24 التي عقدت في 2022، برزت تساؤلات حول إضافته للمشهد.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق جيسي باكلي وبول ميسكال وجاكوبي جوب يقفون مع جائزة أفضل فيلم درامي عن فيلم «هامنت» (رويترز)

مفاجآت ومنافسات حادة في جوائز «غولدن غلوب»

أصابت توقعات «الشرق الأوسط» حول نتائج جوائز «غولدن غلوب» في العديد من المسابقات المعلنة ليل يوم الأحد بتوقيت هوليوود.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))
يوميات الشرق جيسي باكلي تتألق مع جائزة أفضل ممثلة في فيلم درامي عن دورها في فيلم «هامنت» خلال حفل توزيع جوائز «غولدن غلوب» السنوي الثالث والثمانين في بيفرلي هيلز (د.ب.)

القائمة الكاملة للفائزين بجوائز «غولدن غلوب» لعام 2026

حصد فيلم الكوميديا السوداء «معركة واحدة تلو الأخرى» وفيلم «هامنت» أكبر جائزتين في حفل «غولدن غلوب» في دورتها الثالثة والثمانين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق لقطة من الفيلم الكوري (الشركة المنتجة)

الفنانة الكورية سيو سو لـ«الشرق الأوسط»: جائزة «البحر الأحمر» تدفعني لمغامرات جديدة

تصف سيو سو بين تجربتها مع مخرجة الفيلم يون غا أون بأنها كانت قائمة على عناية دقيقة ودفء إنساني لافت.

أحمد عدلي (جدة)
يوميات الشرق فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)

الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

تصدَّر الفيلمان الكوميديان «إن غاب القط» و«طلقني» إيرادات شباك التذاكر خلال موسم «رأس السنة» في مصر...

داليا ماهر (القاهرة )

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة
TT

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

ألغى منظمون أحد أهم مهرجانات الكتَاب في أستراليا اليوم (الثلاثاء) بعدما قاطع 180 مؤلفاً الحدث، واستقالت مديرته قائلة ​إنها لن تكون شريكة في إسكات مؤلفة فلسطينية، وتحذيرها من أن التحركات الرامية إلى حظر الاحتجاجات بعد حادث إطلاق النار الجماعي في سيدني تهدد حرية التعبير.

وقالت لويز أدلر، وهي ابنة أبوين من الناجين من المحرقة، اليوم الثلاثاء إنها استقالت من منصبها بمهرجان أسبوع اديليد للكتاب المقرر في فبراير (شباط) بعد قرار مجلس إدارة المهرجان إلغاء دعوة كاتبة أسترالية من أصل فلسطيني.

وقالت الروائية، والأكاديمية ‌الفلسطينية راندا عبد الفتاح ‌إن الإجراء «عمل مخزٍ وصارخ من العنصرية ‌المعادية ⁠للفلسطينيين ​ومن الرقابة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن ‌رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي اليوم (الثلاثاء) عن يوم حداد وطني في 22 يناير (كانون الثاني) لإحياء ذكرى مقتل 15 شخصاً في إطلاق نار الشهر الماضي خلال احتفال يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وتقول الشرطة إن المسلحين المزعومين استلهما هجومهما من تنظيم «داعش» المتشدد. وأثار الحادث دعوات على مستوى البلاد للتصدي لمعاداة السامية، وتحركات حكومية على مستوى ⁠الولايات، والحكومة الاتحادية لتشديد قوانين خطاب الكراهية.

وأعلن مجلس إدارة المهرجان اليوم (الثلاثاء) أن ‌قراره في الأسبوع الماضي إلغاء دعوة راندا عبد الفتاح ‍باعتبار أن ظهورها في الفعالية الأدبية «بعد فترة وجيزة من حادثة بونداي» لا يراعي الحساسيات الثقافية، ‍جاء «احتراماً لمجتمع يعاني من ألم جراء هذه الكارثة». وأضاف المجلس في بيان «لكن القرار أدى إلى مزيد من الانقسام، ولذا نتقدم بخالص اعتذارنا».

وقال المجلس إن المهرجان لن يقام، وإن أعضاء مجلس الإدارة المتبقين سيتنحون عن ​مناصبهم.

وذكرت وسائل الإعلام الأسترالية أن رئيسة الوزراء النيوزيلندية السابقة جاسيندا أرديرن، والكاتبة البريطانية زادي سميث، والكاتبة الأسترالية كاثي ليت، ⁠والأميركي الحائز على جائزة بوليتزر بيرسيفال إيفرت، ووزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس، من بين المؤلفين الذين قالوا إنهم لن يشاركوا في المهرجان الذي سيقام في ولاية جنوب أستراليا الشهر المقبل.

واعتذر مجلس إدارة المهرجان اليوم الثلاثاء لراندا عبد الفتاح عن «الطريقة التي تم بها عرض القرار».

وجاء في البيان «لا يتعلق الأمر بالهوية، أو المعارضة، بل بتحول سريع ومستمر في الخطاب الوطني حول مدى حرية التعبير في أمتنا في أعقاب أسوأ هجوم إرهابي في تاريخ أستراليا».

وكانت أدلر قد كتبت في صحيفة «غارديان» في وقت سابق أن قرار المجلس «يضعف حرية ‌التعبير وينذر بأمة أقل حرية، حيث تحدد جماعات الضغط والضغوط السياسية من يحق له التحدث، ومن لا يحق له ذلك».


ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

TT

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب)
تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب)

قليلةٌ هي أَوجُه الشبَه بين السيدة الأميركية الأولى وزوجها دونالد ترمب. وتتّضح التناقضات أكثر عندما يتعلّق الأمر بالكلام، فهو يُكثر منه كلّما سنحت الفرصة، أما هي فقليلاً ما يسمع الرأي العام الأميركي لها صوتاً. ميلانيا ترمب قليلة الكلام، ومقلّةٌ في الظهور، لا سيّما خلال الولاية الرئاسية الأولى لزوجها.

لكنّ الزمن الأوّل تحوّل، وقد فرضت ميلانيا على نفسها أو أنّ زوجها وفريقَه هم الذين فرضوا عليها تحوّلاتٍ جذريّة خلال الولاية الثانية. منذ سنة، وحتى اليوم، صارت جزءاً أساسياً من الصورة الرئاسية. تبتسم أكثر، وتبدو ودودة مع زوجها في إطلالاتهما معاً، على خلاف ما كان يصدر عنها من تصرّفات نافرة تجاهه خلال ولايته الأولى.

تحوّلات جذريّة في التصرّفات ولغة الجسد لدى ميلانيا ترمب خلال ولاية زوجها الثانية (أ.ف.ب)

أما مفاجأة الموسم الثاني من عهد ترمب، فوثائقيٌّ بطلتُه ميلانيا ينطلق عرضه على منصة «أمازون برايم» وفي بعض صالات السينما الأميركية ابتداءً من 30 يناير (كانون الثاني)، تزامناً مع احتفال ترمب بمرور عامٍ على دخوله الثاني إلى البيت الأبيض. وللمفارقة، فإنّ العرض الرسميّ الأول سيكون في «مركز كيندي الثقافي» الذي أضيف اسمُ ترمب إليه قبل أيام، في ظلّ سخطٍ كبير وسط الفنانين، والمثقفين الأميركيين.

يحمل الفيلم اسم «ميلانيا»، مدّته 104 دقائق، وهو يوثّق يوميات السيدة الأولى خلال الأيام الـ20 التي سبقت حفل التنصيب الثاني لترمب. في الفيديو الترويجي القصير الذي وزّعته ستوديوهات «أمازون»، تطلّ ترمب معتمرةً قبّعتها الشهيرة قائلةً وهي تدخل مبنى الكابيتول في يوم التنصيب: «Here we go again» (ها نحن نُعيد الكَرّة)، في إشارةٍ إلى انطلاقة عهدٍ جديد في مسيرة زوجها الرئاسية.

وفي لقطةٍ تتعمّد إظهار ميلانيا على أنها صاحبة رأي في دائرة القرار، تدخل إلى إحدى قاعات البيت الأبيض حيث يتدرّب الرئيس على خطابٍ سيلقيه، وتجلس جانباً مراقبةً إياه. وعندما يعرّف عن نفسه في الكلمة بوصفه «صانع سلام»، تسمح لنفسها بمقاطعته معلّقةً: «صانع سلام، وموَحِّد».

في مشهدٍ آخر لا تبدو فيه على القدْرِ ذاته من الاطّلاع، والاكتراث، تتحدّث على الهاتف مع الرئيس ترمب مقدّمةً له التهاني بلكنتها الروسية. يردّ عليها سائلاً: «هل تسنّى لك المشاهدة؟»، فتجيب: «كلا لم أفعل. سأشاهده في الأخبار».

لم تتخلّ ميلانيا ترمب يوماً عن لكنتها الروسية وهي أصلاً من سلوفينيا (أ.ف.ب)

وفق المشاهد السريعة التي ضمّها الفيديو الترويجي، فإنّ الوثائقيّ يتنقّل بين البيت الأبيض، والشقة العائلية الفخمة في «برج ترمب» في نيويورك، والمقرّ الصيفي الشاسع في مارالاغو–فلوريدا. وإلى جانب مواكبته اللصيقة لأنشطة ميلانيا ترمب وتحرّكاتها وحواراتها الصحافية، يخصص الفيلم مساحة كذلك لبارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي، وأعزّ شخص في حياة السيدة الأولى. فمن المعروف عنها تعلّقها الكبير بابنها الوحيد، وقضاؤها معظم وقتها إلى جانبه.

بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)

ميلانيا ترمب هي المنتجة المنفّذة للوثائقي، ولها بالتالي اليد الطولى في المحتوى، والكلمة الفصل حول كل ما سيُعرض على الشاشة. وقد خرجت السيدة الأميركية الأولى رابحة من المشروع، ليس لأنها نجمته فحسب، بل لأنّ قيمة العقد بينها وبين شركة «أمازون» المنتجة بلغت 40 مليون دولار. وقد فازت «أمازون» بالصفقة بعد منافسة مع كلٍ من «ديزني» و«باراماونت بيكتشرز» على إنتاج العمل، وحصريّة بثّه.

في تعليقٍ لها جرى توزيعه، قالت ميلانيا إن الفيلم المقبل «عمل فريد من نوعه، يوثّق 20 يوماً من حياتي قبل التنصيب... أياماً تحوّلتُ خلالها من مواطنة عادية إلى سيدة أولى، واستعددت للموازنة بين أعمالي التجارية، وتلك الخيرية، وبناء فريقي في الجناح الشرقي، وموظفي البيت الأبيض، وبالطبع رعاية عائلتي».

من جانبها، دعت منصة «أمازون» المشاهدين للدخول إلى «عالم ميلانيا ترمب وهي تُدير خطط التنصيب، وتُواجه تعقيدات انتقال السلطة في البيت الأبيض، وتعود إلى الحياة العامة مع عائلتها». وأفاد الاستوديو بامتلاكه «لقطات حصرية لاجتماعات بالغة الأهمية، ومحادثات خاصة».

لقطة من وثائقي «ميلانيا» تجمعها بزوجها دونالد ترمب (أمازون برايم)

من بين بعض النقاط الجدليّة في الفيلم الوثائقي، أنه من إخراج بريت راتنر الذي غاب عن الساحة الهوليوودية منذ 2017 بعد اتهاماتٍ بالتحرّش وجّهت إليه من قبل عددٍ من الممثلات المعروفات، مثل أوليفيا مون، وناتاشا هنستريدج. وقبل أسابيع، خرجت من بين ملفّات قضية جيفري إبستين صورة مثيرة لعلامات الاستفهام، تجمع راتنر بأحد أشهر شركاء إبستين، جان لوك برونيل.

تعليقاً على الفيلم المرتقب، لفتت شبكة «سي إن إن» الأميركية إلى أنه يثير الأسئلة أكثر مما يقدّم أجوبة حول العلاقة بين الرئيس والسيدة الأولى. لكنها في المقابل، شبّهت العمل بالنافذة التي نادراً ما تُفتَح على «إحدى أكثر مستشارات ترمب الموثوقات».

ميلانيا ترمب في حفل تنصيب زوجها مطلع 2025 (رويترز)

لكن إلى أي مدى أصابت «سي إن إن» في التوصيف؟ وهل لآراء ميلانيا أهمية فعلاً بالنسبة إلى دونالد ترمب، أم أن الأمر مجرّد فصل آخر من الحملة الترويجية لعهده الثاني؟

أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «يو غوف» الأميركية للأبحاث والدراسات في فبراير (شباط) 2025 أن ميلانيا ترمب هي عاشرة الشخصيات الأكثر تأثيراً على الرئيس الأميركي. سبقَها ترتيباً نائب رئيس فريق موظّفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، والمدّعي العام الأميركي بام بوندي. وقد احتلّ إيلون ماسك صدارة القائمة حينذاك، قبل أن يُستبعد عن دائرة القرار في وقتٍ لاحق.

ميلانيا من بين أكثر الشخصيات تأثيراً على دونالد ترمب وفق استطلاع لـYouGov (أ.ب)

أما مَن واكبوا عن كثب زيارة ترمب إلى المملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، فقد لمسوا تأثير ميلانيا على زوجها، وفق ما نقلت صحيفة الـ«غارديان» البريطانية. ويتركّز ذلك التأثير على الملفَّين الفلسطيني، والأوكراني، حيث تحدّث ترمب مراراً عن امتداد تعاطف زوجته مع أطفال غزة إليه. أما في الشأن الروسي، فهي غالباً ما تشكّك أمامه في نوايا فلاديمير بوتين في إنهاء الحرب على أوكرانيا، وقد وجدت تلك الآراء صدىً في أذن ترمب ومواقفه.

إلا أنّ محللين أميركيين يقرأون في تلك المسايرة السياسية، استراتيجيةً من قِبَل ترمب لاستمالة الناخبات الأميركيات اللواتي لا يستسغن عادةً مواقفه المتسمة بالذكورية، والخشونة.


«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025 عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أُنجزت في العراق، وتعاملت مع قضايا شديدة الحساسية بعمل توثيقي دقيق ومسؤول.

وهذه الجائزة العاشرة التي تحصدها الشقيقة «إندبندنت عربية» منذ إطلاقها عام 2019 من العاصمة البريطانية لندن، ولها فروع في عواصم عربية عدة، منها: الرياض وبيروت والقاهرة، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، وتعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في «إندبندنت عربية»، من بينها: «الإذلال عقيدة... شهادات مروعة لضحايا كلية عسكرية بالعراق»، الذي استند إلى شهادات مباشرة لطلبة وثّقوا ما يتعرضون له داخل الكليات العسكرية من ممارسات قاسية وإهانات ممنهجة.

وشمل الفوز تحقيقاً حول صناعة المحتوى في العراق وعشوائية النشر والضبط، الذي تناول قانون «المحتوى الهابط» وتوسُّعه بوصفه أداة ضبط وعقاب، وما يفتحه من باب على تقييد حرية التعبير وتجريم الكلام اليومي تحت عناوين مطاطة.

وآية منصور صحافية عراقية عملت على ملفات حقوق الإنسان والبيئة والعنف المؤسسي، وركزت في تقاريرها على كشف الانتهاكات غير المرئية وتأثير السياسات القمعية في الحياة اليومية للأقليات والنساء والناجين من الحروب.

جاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في المنصة (إندبندنت عربية)

وتحمل الجائزة اسم الصحافي الأميركي كورت شورك، مراسل وكالة «رويترز» الذي قُتل عام 2000 في أثناء تغطيته للنزاع بسيراليون، لتُؤسَّس لاحقاً تخليداً لعمله وللصحافة التي تُنجز في البيئات الخطرة وتحت ضغط الواقع الميداني.

وتحتفي هذه الجائزة الصحافية الدولية البارزة التي يمنحها صندوق «كورت شورك» التذكاري منذ أكثر من عقدَين، بالصحافة التي تُنجز في ظروف معقدة وتحت أخطار عالية، وتشمل فئاتها: «المراسل المحلي، والصحافي المستقل، والمساند الصحافي».

كانت «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - (SRMG)» قد حصدت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي جائزة بطل حرية الصحافة العالمية نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما نالت في فبراير (شباط) 2025، جائزة «التقرير الصحافي» في المنتدى السعودي للإعلام 2025، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس حمادي معمري بجائزة لينا بن مهني لحرية التعبير التي ينظمها الاتحاد الأوروبي، وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام» في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي في العام الذي سبقه فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير عضوان الأحمري بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019 الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».