بادرة وفاء لمسيرة شاعر... وحضور لأبطال «غاد أوف وور»

ضمن برنامج ثقافي ثري تحت شعار «مرافئ الثقافة» في جدة

الممثلون الحقيقيون الذين جسدوا شخصيات أبطال لعبة «غاد أوف وورد» خلال الندوة الحوارية في معرض الكتاب (الشرق الأوسط)
الممثلون الحقيقيون الذين جسدوا شخصيات أبطال لعبة «غاد أوف وورد» خلال الندوة الحوارية في معرض الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

بادرة وفاء لمسيرة شاعر... وحضور لأبطال «غاد أوف وور»

الممثلون الحقيقيون الذين جسدوا شخصيات أبطال لعبة «غاد أوف وورد» خلال الندوة الحوارية في معرض الكتاب (الشرق الأوسط)
الممثلون الحقيقيون الذين جسدوا شخصيات أبطال لعبة «غاد أوف وورد» خلال الندوة الحوارية في معرض الكتاب (الشرق الأوسط)

واصل معرض جدة للكتاب (غرب السعودية) فعالياته اليومية عبر الملتقيات الثقافية والأدبية والفنية وورش العمل المتنوعة والأمسيات الشعرية بما يواكب اهتمام كل الشرائح العمرية من زوار المعرض من داخل السعودية وخارجها.

وشهد البرنامج الثقافي للمعرض عدداً من النشاطات، منها جلسة لتكريم مسيرة الشاعر كريم العراقي، وندوة حوارية نظمتها هيئة الأدب والنشر والترجمة السعودية على هامش المعرض حضرها نجوم سلسلة ألعاب «الأكشن» والمغامرات «غاد أوف وور».

المتحدثون في الندوة الحوارية على مسرح روشن الثقافي يستعرضون مسيرة الشاعر كريم العراقي (الشرق الأوسط)

أمسية وفاء

استعاد معرض جدة للكتاب المنجز الشعري للراحل كريم العراقي الذي توفي في يوليو (تموز) الماضي، في جلسة عن جمال الكلمة وعمق المعنى للشاعر العراقي شارك فيها ثلاثة شعراء هم: عبد الرزاق الربيعي، وحازم جابر، ويحيى العلاق.

ونوّه الشاعر عبد الرزاق الربيعي بما أنتجه العراقي من أدب للطفل، تضمن الدواوين الشعرية والروايات والقصص، والأغاني، مؤكداً أن الشاعر العراقي اقترب من الطفل واستطاع بلغته أن يصنع المفردة اليومية كفكرة من خلال الكتابة للطفل، كما أبدع في الشعر، وحصد به جائزة اليونسكو، مشيراً إلى أن الشاعر كريم العراقي ورغم مرضه في آخر حياته، إلا أنه لم يتوقف عن الإنتاج الأدبي والشعري، وظل ممسكاً بالقلم حتى رحل.

جانب من الحضور الذي شهدته الندوات الحوارية التي أقيمت على هامش معرض جدة للكتاب (الشرق الأوسط)

بدوره، وصف الشاعر يحيى العلاق أسلوب كريم العراقي المتميز، مشيراً إلى أنه (أي العراقي) كتب الشعر العمودي والمسرحيات. وأضاف: «بدأ الكتابة في سن مبكرة، وكان يعاني من العوز، حيث كان يعمل في المساء في أحد المطاعم، وكان يكتب الشعر كذلك للعشاق، وغنى له الفنان سعدون جابر، كما لحن كلماته بليغ حمدي، وقد كتب المفردة البيضاء، ودرس علم النفس، وكان معلماً للرسم».

من جهته، قال الشاعر حازم جابر: «كريم العراقي رمز عربي، كتب في جميع الألوان الأدبية منذ بدايته في الستينات، كما تعاون مع الفنان كاظم الساهر، ونجح نجاحاً باهراً في كتابة قصائد الطفل، والقصة القصيرة».

الدكتور محمد الخالدي متحدثاً في محاضرة حديث الكتاب بعنوان «انطلاقة العظماء» (الشرق الأوسط)

تطوير الذات

في محاضرة بعنوان «انطلاقة العظماء»، قدم الدكتور محمد الخالدي عدداً من الاستبيانات المخصصة لتطوير الذات واستغلال الفرص المتاحة في حياة كل شخص، حيث بدأ بالحديث عن عظمة خلق الإنسان، وكيف سجدت له الملائكة، منتقلاً بالحديث نحو أهمية تطبيق التحليل الرباعي في حياة الأفراد، ملخصاً محاور هذا التحليل في الفرصة، ونقاط القوة، ونقاط الضعف، والمخاطر وكيفية إدارتها، ومورداً قصة نجاح الفيلسوف اليوناني سقراط كأحد أنجح عظماء التاريخ، الذين طبقوا قواعد التحليل في حياتهم.

أبطال لعبة «غاد أوف وور»

أمام محبي لعبة «غاد أوف وورد» (God of war)، تحدث الممثلون الحقيقيون عن الظروف التي مرت بهم أثناء تقمص شخصيات أبطال اللعبة، وتأثير شخصيات اللعبة على واقعهم في الحياة.

وتحدث الممثل ومؤدي الصوت كريستوفر جادج عن علاقته بأبنائه في المنزل، حيث لم يكن يجد الوقت الكافي لقضائه معهم، وكان كثير الصدام مع عائلته، مشيراً إلى تغير مجرى حياته عقب تأديته دور شخصية «كاراتوس» المتمثلة في الرجل الصالح المدافع عن الحق؛ وذلك لتأثره بالشخصية التي أدى دورها، وكيف قرأ النص جيداً وفهم مضمونه السامي.

الممثلة دانييل بيسوتي خلال الندوة الحوارية التي أقيمت على هامش معرض الكتاب (الشرق الأوسط)

بدورها أوضحت الممثلة دانييل بيسوتي أنها تلقت عرضاً من الشركة المنفذة للعبة، حيث جذبها السيناريو للموافقة على تجسيد شخصية «فيريا» التي فقدت طفلتها عن طريق خطأ قام به «كاراتوس» لإنقاذها، مبينة أن شخصيات اللعبة تبث رسائل التسامح في ختام مراحلها.

من جهته، أشار مجسد شخصية «أتيريوس» صني سولجيك، وهو ابن «كاراتوس»، أنه غير راضٍ تماماً عن أدائه في اللعبة؛ لشعوره بعدم تمثيل الشخصية بشكل صحيح في نسختها الأولى، مرجعاً السبب في ذلك لصغر سنه في ذلك الوقت، وعدم إعجابه باللعبة، موضحاً أنه حاليّاً تربطه علاقة جيدة مع أبطال اللعبة.

الممثل ومؤدي الصوت كريستوفر جادج خلال الندوة الحوارية (الشرق الأوسط)

الكتاب الصامت

وناقشت ورشة عمل «صناعة الكتاب الصامت»، فكرة الكتاب الصامت والمقصود منه، ومدى اختلافه عن الكتب الأخرى بنوعيها الورقي والإلكتروني.

وأوضحت رسامة كتب الأطفال انطلاق محمد أن الكتاب الصامت هو ذلك الكتاب الخالي من الكلمات، الذي يعتمد على الرسم فقط، كونه المعبر الوحيد حينها لتوصيل الفكرة، لافتةً إلى أن الكتاب الصامت مناسب للجميع، وأثبت جدواه بشكل كبير لدى من يعانون صعوبة التعلم تحديداً.

أحد الحضور يستمع بتركيز لإحدى المحاضرات التثقيفية التي تقام على هامش معرض الكتاب (الشرق الأوسط)

وقالت محمد «ليس كل رسام يجيد صناعة كتاب صامت، حيث ينصب اعتماده على مدى ما يتميز به هذا الرسام من موهبة وقدرات، وهذا النوع من الكتب قابل للفهم المتفاوت، حسب فهم المطلع عليه، كما أنه محفز على الخيال الواسع، ومناسب لكافة المراحل العمرية»، مضيفةً: «يتطلب إعداد الكتاب الصامت تركيزاً على بنيان الفكرة وإعطاء مساحة كبيرة للرسام، لا سيما أن نوعية مثل هذه الكتب مناسبة للمكان الذي يحتضن أفراداً مختلفي اللغة، كالملاجئ، حيث يخلق التجانس فيما بينهم والإحساس ببعضهم البعض».

وأكدت محمد على أن «الكتاب الصامت لا يحتاج إلى ترجمة، بل يتحرك في كل مكان، مقدماً فكرته للجميع بكل بساطة، آخذين في العلم أنه غير قابل للتحجيم».

بيبي عبد المحسن وطلال سام خلال مشاركتهما في ندوة حوارية (الشرق الأوسط)

بودكاست أريكة

استعرضت بيبي عبد المحسن وطلال سام تجربتهما في «بودكاست أريكة» عبر ندوة حوارية على هامش معرض الكتاب، تناولا أهم القضايا والمواقف التي واجهتهما أثناء إعداد وتقديم البرنامج.

وتطرق ضيفا الندوة، في البدء، لحكاية برنامجهما «بودكاست أريكة»، إضافة إلى القضايا والموضوعات التي يتناولانها بطابعهما الخاص، وقالت عبد المحسن: «وصلنا حتى الآن إلى الحلقة الـ(100)، وسط متابعة جميلة، وجمهور يدفعنا لمزيد من العطاء، وكنا نلمس ارتياحهم الكبير لما نتميز به من البساطة والأريحية فيما يطرح في البودكاست، وأكيد هذا هو سر الوصول إلى جمهور والتفاعل العريض، فهو جمهور يتطلع إلى الأسلوب العفوي والمباشر».

بدوره، أوضح طلال سام أن الموضوعات التي يتم اختيارها تمس الشأن العام والاهتمامات العادية، مضيفاً أن «البودكاست متنوع في أطروحاته، ويحافظ على العفوية في الطرح وسلاسة الأسلوب والقرب من المستمعين، والأريكة التي تمثل اسم البرنامج وتصميمه، قد انطلقت لتستمر».

وتبادل ضيفا الندوة مع الحضور النقاش وسط أجواء لم تخلُ من العفوية والأريحية، التي لقيت تفاعلاً واسعاً من الحضور.

يذكر أن هيئة الأدب والنشر والترجمة مكنت الجمهور من الاستمتاع ببرنامج ثقافي ثري تحت شعار «مرافئ الثقافة» بمشاركة أكثر من 1000 دار نشر موزعة على 400 جناح، بينما يستمر المعرض في استقبال زواره حتى السبت، وسط أجواء ثقافية وأدبية تحظى بإقبال كثيف من الزوار والمهتمين.



ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
TT

ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية، ليلى علوي، إنها كانت تحلم وهي صغيرة بأن تصبح مهندسة متخصصة في ميكانيكا السيارات، ولكنها اتجهت للتمثيل بالصدفة، وأضافت خلال تكريمها في مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة»، الثلاثاء، أنها دخلت مجال الفن منذ الطفولة، ولكنها اعتبرته هواية محببة في البداية، بعد ذلك ومع الوقت أصبح الفن هو كل حياتها.

واستعادت ليلى علوي خلال الندوة التي قدمها مدير المهرجان، حسن أبو العلا، واصفاً الفنانة بأنها «أصبحت أيقونة في تاريخ السينما المصرية والعربية»، بداياتها الفنية وعملها مع كبار المخرجين مثل يوسف شاهين ورأفت الميهي وحسين كمال ومحمد خان وخيري بشارة وشريف عرفة ومجدي أحمد علي وغيرهم.

وأشارت ليلى علوي إلى أنها قدمت أفلاماً انحازت لقضايا المرأة، وأنها أدركت منذ البداية دور الفن في التأثير بالمجتمع، لذلك شاركت في أفلام مثل «المغتصبون» لسعيد مرزوق الذي غيّر قوانين متعلقة بالمرأة، لضمان سرعة التقاضي في مثل هذه القضايا، وكذلك فيلم «إنذار بالطاعة» الذي عالج قضية الزواج العرفي.

ليلى علوي تحدثت عن مشوارها الفني (الشرق الأوسط)

وعن حلمها القديم قالت: «لم أحلم بالتمثيل أو أكون نجمة كنت أتمنى أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات، كنت أعشق موتور العربيات، كنت أحب الفن لكن كان هدفي تقديم الفن باعتباره هواية، وأكملت تعليمي في كلية تجارة، ولكن كان قدري أن أكرس حياتي للتمثيل».

وأكدت أن والدتها، التي كانت تحمل الجنسية اليونانية، كانت مسؤولة عن برنامج مهم في البرنامج الأوروبي، وهي التي شجعتها على دخول مجال الفن، وعن اختياراتها الفنية قالت: «الفيلم الوحيد الذي طلبت أن يكتب لي وكان من إنتاجي هو فيلم (يا مهلبية يا)، غير ذلك لم أطلب من أحد أن يكتب لي فيلماً، لكن باقي الأدوار كانت تأتي لي وأختار من بينها، وكان هناك أشخاص يشاركونني في الاختيار مثل والدتي والمخرج عاطف الطيب والكاتب وحيد حامد ونور الشريف، في هذا الوقت لم يكن هناك زميل أو زميلة يبخل بالنصيحة».

وعن تأثير المخرجين الكبار في مسيرتها، قالت إن «حسين كمال علمني أن تعبير العين أهم حاجة في الممثل، وهو ما أكده لي بعد ذلك يوسف شاهين، فقد كان يحب أن يجلس مع الممثل ويعرف تاريخه، حين رشحني لـ(المصير) وجلسنا 3 جلسات دردشة قبل أن يختارني للفيلم، حيث قلت له إنني صريحة ولا أعرف المجاملة، فأكد لي أنه يثق في أدائي الدور بصدق وتلقائية، لأن عيني ما زالت صافية».

وعن مغامراتها الفنية الجريئة مثل «يا مهلبية يا» وفيلم «سمع هس»، كيف خاضتها، قالت: بدايتي مع شريف عرفة في فيلم «الأقزام قادمون» كانت أولى تجاربه، بعد ذلك قدم فيلم «سمع هس» وكانت مرشحة له زميلة أخرى ورفضته، وجاء لي الدور، ولأنني أحب الرقص والغناء، فأحببت الدور، وأرى أن هذا الفيلم في ذلك الوقت كان نقلة مختلفة وجديدة تماماً عما يقدم في السينما، وفكرت بعده في تقديم «يا مهلبية يا» ونجح الفيلم.

جانب من افتتاح المهرجان (الشرق الأوسط)

وعن علاقتها بعاطف الطيب، قالت إنه أفادها جداً كونها ممثلة وقدمت معه أفلام «البدروم» و«ضربة معلم» و«إنذار بالطاعة» الذي عرض على فنانة أخرى أيضاً ورفضته، وأكدت أن محمد خان أيضاً لم يردها في «خرج ولم يعد»، وحين رشحها الفنان يحيى الفخراني قال له خان: «دي خواجاية مش فلاحة»، لكن حين قدمت مشهد الجرار أعجبه جداً، وهذا يرجع لهوايتي وحلمي القديم، فأنا أحب تصليح السيارات وأعمال الميكانيكا عموماً.

وعن البطولات الجماعية مثل فيلم «يا دنيا يا غرامي» وأكثر من تجربة بطولة جماعية، قالت: «أحب الفن والسينما وأقدر هذه الصناعة وأحب الخير للجميع وليس لدي مشكلة أبداً في البطولات الجماعية، وعمل درامي مثل (العائلة) كان فيه عدد كبير جداً من النجوم وجدت أنني أقدم قضية مهمة لبلدي، وفي (حديث الصباح والمساء) دوري كان 17 حلقة فقط ولم أتردد لحظة، فأنا أستمتع بالفن».

وكان مهرجان أسوان لأفلام المرأة الذي يقام في الفترة من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، كرم في افتتاح دورته العاشرة التي تحمل اسم رائدة السينما المصرية عزيزة أمير، الاثنين، الفنانة ليلى علوي، والفنانة السورية سولاف فواخرجي، والمخرجة البولندية دي كيه فيلشمان.

ويشارك في المهرجان 65 فيلماً من 34 دولة.


طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
TT

طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)

يُعدُّ المغنيسيوم من أهم المعادن الضرورية لصحة الإنسان، ومع ذلك لا يحصل كثير من الأشخاص على الكمية الكافية منه يومياً، وفقاً لخبراء التغذية.

ويؤدي هذا المعدن أدواراً حيوية في الجسم؛ إذ يساهم في تنظيم ضغط الدم ومستويات السكر في الدم، ويدعم جهاز المناعة وصحة العضلات، كما يساعد على تحسين جودة النوم، من خلال تعزيز الاسترخاء، وتحفيز إنتاج هرمون الميلاتونين، حسب صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وتقول اختصاصية التغذية السريرية الأميركية، بيثاني ماري دورفلر، من مركز «نورثويسترن» لصحة الجهاز الهضمي، إن الاهتمام بالمغنيسيوم ازداد بشكل ملحوظ؛ خصوصاً مع انتشار مشكلات الأرق؛ حيث يتساءل كثير من المرضى عن مدى إمكانية استخدامه لتحسين النوم.

وتشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالمغنيسيوم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، كما تساعد في زيادة كثافة المعادن في العظام، ما يقلل من خطر الكسور وهشاشة العظام.

ورغم هذه الفوائد، أظهرت بحوث أن نحو نصف الأميركيين لا يستهلكون الكميات الموصَى بها من المغنيسيوم، ولكن الخبراء يؤكدون أن الحل لا يتطلب بالضرورة تناول مكملات غذائية؛ بل يمكن تحقيقه بسهولة عبر تحسين النظام الغذائي.

وتوضح دورفلر أن معظم الأشخاص الأصحاء لا يحتاجون إلى مكملات؛ بل إلى زيادة تناول الأطعمة النباتية، مشيرة إلى أن الجسم يمتلك آليات ذكية للحفاظ على المغنيسيوم، مثل تقليل فقدانه عبر الكلى.

وتوصي الجهات الصحية بأن تستهلك النساء البالغات ما بين 310 و320 ملِّيغراماً يومياً حسب السن، بينما يحتاج الرجال إلى ما بين 400 و420 ملِّيغراماً يومياً، مع زيادة طفيفة خلال فترة الحمل.

وتُعد حالات النقص الشديد نادرة، وغالباً ما ترتبط بمشكلات صحية، مثل أمراض الكلى أو اضطرابات الجهاز الهضمي التي تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية.

مصادر غذائية

توجد عدَّة طرق فعَّالة لزيادة المغنيسيوم من خلال الطعام دون الحاجة إلى المكملات الغذائية، وذلك عبر التركيز على أطعمة طبيعية غنية بهذا المعدن الأساسي.

وتُعدُّ بذور اليقطين من أغنى المصادر بالمغنيسيوم؛ إذ يوفر ربع كوب منها نسبة كبيرة من الاحتياج اليومي، كما يمكن إضافتها بسهولة إلى السلطات أو تناولها كوجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية.

كما تُعتبر المكسرات والبذور مثل اللوز والكاجو وبذور الشيا خيارات غذائية مهمة، فهي لا توفر المغنيسيوم فحسب؛ بل تحتوي أيضاً على دهون صحية مفيدة للجسم.

أما البقوليات والحبوب الكاملة، مثل الفاصوليا السوداء والحمص والكينوا، فهي مصادر غنية تجمع بين المغنيسيوم والألياف والبروتين، ما يجعلها جزءاً أساسياً من النظام الغذائي المتوازن.

وتساهم الخضراوات الورقية الداكنة، مثل السبانخ، في تعزيز مستوى المغنيسيوم في الجسم، إلى جانب ما تحتويه من فيتامينات ومعادن مهمة تدعم الصحة العامة.

كما يمكن الاعتماد على مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية، مثل التوفو والأفوكادو وحليب الصويا، والتي يسهل دمجها في الوجبات اليومية للحصول على تغذية متكاملة.

ويشير خبراء التغذية إلى أن تنويع النظام الغذائي وزيادة الاعتماد على الأطعمة النباتية يُعدان الطريقة الأكثر أماناً وفاعلية لتلبية احتياجات الجسم من المغنيسيوم، مع فوائد إضافية تشمل دعم صحة القلب والعظام وتحسين جودة النوم.


تطوير أم تجريف... ماذا يحدث في مسار «ترام الإسكندرية»؟

مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)
TT

تطوير أم تجريف... ماذا يحدث في مسار «ترام الإسكندرية»؟

مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)

في حين تواصل الجرافات والمعدات الثقيلة عملها في الإسكندرية ضمن مشروع إعادة تأهيل «ترام الرمل»؛ ارتفعت أصوات مواطنين بالإسكندرية للمطالبة بالتصدي لما يحدث في مسار الترام، معتبرين إزالة المحطات التاريخية «طمساً لذاكرة المدينة واعتداءً على هويتها البصرية».

ويخضع «ترام الرمل»، نسبةً إلى منطقة محطة الرمل، أو «الترام الأزرق» حيث لونه المميز، في الوقت الحالي لعملية تطوير شاملة ليحل محله ترام متطور، إذ تتضمن خطة التطوير هيكلة شاملة تتضمن تجديد القضبان وعربات الترام، واستخدام قطارات كهربائية مكيفة ومجهزة بأحدث سبل الراحة، وإنشاء أنفاق للمشاة و«كباري» أمام إشارات المرور والمزلقانات لاختصار زمن التقاطر؛ مما يسمح بتقليل وقت الانتظار ومضاعفة طاقته الاستيعابية، وزيادة سرعته.

ويُعدّ ترام الإسكندرية من أقدم شبكات الترام في العالم، حيث بدأ إنشاؤه عام 1860 ليكون أول وسيلة نقل جماعي في مصر وأفريقيا، وفي عام 1863 افتُتح الخط لنقل الجمهور بقطار واحد تجره الخيول، قبل أن تتم كهربته بالكامل عام 1904، حيث استعملت المركبات الكهربائية فى نقل الركاب، وفقاً لـ«الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية».

هدم محطة «بولكلي» التاريخية بمسار ترام الرمل في الإسكندرية أثار انتقادات (المحامي المصري محمد فتوح)

وتداول نشطاء التراث والبيئة وكذلك حقوقيون، خلال الساعات الماضية، مقاطع فيديو وصوراً تُظهر تعرض محطات الترام التاريخية للهدم، كان أبرزها محطة إيزيس أو «بولكلي»، والتي تعرف شعبيا بمسمى «بوكلا»، مما دعاهم إلى إطلاق حملات واستغاثات للمسؤولين والجهات المعنية لإنقاذ هوية الإسكندرية، مشددين على أن هدم المحطات يعد مخالفة للقانون ويأتي خلافاً لتفاصيل التطوير المعلنة.

كان من أبرز تلك الحملات ما تم توجيهه إلى وزيرة الثقافة المصرية، جيهان زكي، للحفاظ ما تبقى من تراث الإسكندرية، وممارسة سلطتها القانونية في حماية محطات الترام كمعالم تاريخية بالمدينة.

وقال المحامي المصري، محمد فتوح، صاحب الحملة، والذي تقدم قبل أسابيع بدعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري لإلغاء مشروع تطوير ترام الرمل بالإسكندرية، إن النشطاء بالمدينة ليسوا ضد التطوير، فهم يدعمون أي خطوات نحو التقدم، لكنهم يشددون على أن التطوير يجب أن يتم بطريقة تحافظ على الهوية البصرية للمدينة الكوزموبوليتانية، وتحمي تراثها وتاريخها من الاندثار.

محطات ترام الرمل تضم معالم معمارية تعكس هوية المدينة (سيرة الإسكندرية)

وأضاف فتوح لـ«الشرق الأوسط»، أن محطة إيزيس (بولكلي) هي درة معمارية يتجاوز عمرها 163 عاماً، ومسجلة رسمياً في مجلد الحفاظ على التراث المعماري بالإسكندرية تحت رقم توثيق 1898، حيث تتميز المحطة بعناصر معمارية فريدة، أبرزها العمود الكبير المزود بأربع ساعات على غرار ساعة لندن، والذي كان رمزاً بصرياً يمكن مشاهدته من جميع الاتجاهات، مشيراً إلى أن «مشهد هدم هذا العمود أمام أعين الناس يعد بالنسبة للنشطاء ليس مجرد فقدان قطعة أثرية، بل محو لمعالم معمارية تعكس هوية المدينة».

ويؤكد فتوح أن هدم المحطة لم يكن مطروحاً ضمن خطط التطوير المعلنة، واصفاً ما يحدث حالياً بأنه عكس ما تم الترويج له تماماً، إذ كان الحديث يدور عن تحسين المرافق وتجميلها، لا عن محوها بالكامل، موضحاً أن «هدم أصل تراثي مسجل يُعد مخالفة صريحة للقانون».

كما يشير إلى أن المحطة كانت تحتضن أشجاراً قديمة أُدمجت في تصميم المبنى خلال أعمال تطوير سابقة عام 2008، على غرار ما يحدث في المدن الأوروبية، حيث تُحافظ المباني على الأشجار كجزء من المشهد العمراني، لكنها أُزيلت هي الأخرى، وهو ما يجعل المشهد أكثر إيلاماً».

وبيّن أن المطالبة الأساسية للنشطاء هي أن يتم مشروع تطوير الترام في إطار يوازن بين التحديث والحفاظ على التراث، بحيث لا يُجرف تاريخ الإسكندرية تحت شعار التطوير، فالمطلوب هو نموذج يدمج بين التقدم العمراني وصون الذاكرة الجمعية، ليبقى الترام ومعالمه جزءاً حياً من شخصية المدينة.

ويلفت المحامي السكندري إلى أن نزاعه القضائي لإلغاء مشروع تطوير الترام لا يزال منظورا أمام ساحات القضاء، مؤكداً أن «محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية أصدرت أمراً قضائياً باختصام رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري (التابع لوزارة الثقافة)، وإلزامه بتقديم مذكرة توضح طعونه واعتراضاته الفنية على القرار الخاص بالمشروع، وإلزامه بأن يكشف للمحكمة هل وافق فعلاً على هدم محطات الترام؟».

محطة «بولكلي» التاريخية بمسار ترام الرمل في الإسكندرية (المحامي المصري محمد فتوح)

من ناحية أخرى، يؤكد النائب حسام حسن، عضو مجلس النواب المصري، الذي سبق أن قدم إحاطة برلمانية موجّهة إلى وزير النقل والمواصلات، بشأن وقف تشغيل ترام الرمل، لما أثاره من تساؤلات تتعلق بحماية المال العام والحفاظ على التراث، أن «أزمة الترام لا تتعلق بالإسكندرية وحدها، بل هي جزء من مشكلة أوسع تتمثل في طرح مشروعات التطوير دون مشاركة مجتمعية حقيقية أو مراعاة للبعد الشعوري للمواطنين أو حتى في تسويق مشروعات التطوير».

وأضاف حسن، لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب هذه المشاركة يجعل الأفراد يشعرون بأن هويتهم تُنتزع منهم، مشيراً إلى أن «مواطني الإسكندرية يرون في الترام جزءاً من شخصيتهم وهويتهم، وأن فقدان هذا المعلم التاريخي يُفسَّر على أنه انتزاع لجزء من ذاكرة المدينة»، موضحاً أن «المصريين بطبيعتهم مرتبطون بالتراث والهوية البصرية، لكن غياب الاعتبار لهذه القيم في مشروعات التطوير يخلق فجوة بين الخطاب الرسمي وما يعيشه المواطن على أرض الواقع»، على حد تعبيره.

ويلفت إلى أن القيادة السياسية تتحدث عن أهمية الهوية البصرية، لكن التنفيذ على الأرض لا يراعي هذه الاعتبارات، وهو ما يفسر حالة الغضب الشعبي من هدم معالم تاريخية مثل محطة ترام بولكلي، مؤكداً أن الشعب المصري مرتبط بأرضه وتاريخه، وأي مشروع لا يضع هذا الارتباط في الاعتبار يظل مهدداً بفقدان ثقة الناس فيه.

كان المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري قد أوضح في بيان خلال فبراير (شباط) الماضي، عدم صحة ما تردد حول إزالة ترام الرمل بشكل نهائي، لافتاً إلى «تأكيد وزارة النقل أن ما يجري هو تنفيذ أعمال إعادة تأهيل وتطوير للمشروع».

وبدورها، شددت محافظة الإسكندرية على أن مشروع تطوير «ترام الرمل» لا يستهدف إلغاءه بأي حال، وإنما يهدف إلى الحفاظ عليه وتطويره ليواكب متطلبات النقل الحديث، مع تحقيق أعلى معايير السلامة والكفاءة البيئية، مؤكدةً أن جميع الدراسات والإجراءات التنفيذية تمت وتتم وفق أسس علمية وفنية دقيقة، وبمشاركة جهات استشارية دولية ووطنية متخصصة.

Your Premium trial has ended