«أسبوع مسك للفنون» احتفاء بالفن والثقافة والمجتمع

ركز على التقاليد وتكيّفها مع السياقات المتغيرة

أكثر من 150 فناناً وخبيراً حوَّلوا الرياض إلى بيئة من الإبداع (معهد مسك)
أكثر من 150 فناناً وخبيراً حوَّلوا الرياض إلى بيئة من الإبداع (معهد مسك)
TT

«أسبوع مسك للفنون» احتفاء بالفن والثقافة والمجتمع

أكثر من 150 فناناً وخبيراً حوَّلوا الرياض إلى بيئة من الإبداع (معهد مسك)
أكثر من 150 فناناً وخبيراً حوَّلوا الرياض إلى بيئة من الإبداع (معهد مسك)

التقاليد جزء لا يتجزأ من ثقافة الإنسان؛ تلعب دوراً مهماً في تشكيل هويته وتعزيز الروابط الاجتماعية، بل وتتيح له نقل المعرفة عبر الأجيال.

وهذه التقاليد الرمزية المتجذّرة في التاريخ تغمر الإنسان بإحساس الاستمرارية والاستقرار، في عالم لا يهدأ من التغيُّر، بينما يحاول فنانون تأمل هذه العلاقة الحيوية، واستكشاف جوانب مختلفة من حياة الإنسان بأعمال فنية تُجسِّد الممارسات الفولكلورية والعادات الاجتماعية والتقاليد المجتمعية، وما توارثه الأجيال من الأسلاف، والتغيرات التي يعاصرونها من خلال حركة دائبة من التحضُّر.

هذا ما يتسرب إليك وأنت تتجوَّل في فضاء واسع من الفنون، وأسبوع كامل من الفعاليات والمعارض والأنشطة التي احتفت بالثقافة والمجتمع، في «أسبوع مسك للفنون»، والتئام أكثر من 150 فناناً وخبيراً في مجال الفنون والثقافة، حوّلوا العاصمة السعودية إلى بيئة حيّة من التنوُّع والإبداع.

عروض مباشرة من الفنانين المشاركين والخبراء في المجالات الإبداعية (معهد مسك)

منصة إبداعية لعرض الأعمال الفنية والثقافية وتبادل الخبرات والحوار الثقافي والتفاعل مع الجمهور احتضنها «أسبوع مسك للفنون» الذي يختتم (الأحد)، في حدث فني يجمع أطياف الفنانين الشباب بخبراء الفنّ ومُتذوّقيه لتمكين إبداعاتهم والتحليق في فضاءات الفنون الأصيلة.

ومع انطلاق «أسبوع مسك للفنون»، الثلاثاء، في «صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون»، الذي ينظِّمه «معهد مسك للفنون»، و«مؤسسة محمد بن سلمان (مسك)»، بدأت سلسلة من ورش العمل والفعاليات المصاحبة، بالإضافة إلى حوارات فنية ودورات تعليمية، ومعارض فنية، وعروض مباشرة من الفنانين المشاركين، والخبراء في المجال نفسه.

حدث فني يجمع أطياف الفنانين الشباب بخبراء الفنّ ومُتذوّقيه (معهد مسك)

الماضي وقوداً للتقدم المجتمعي

ضمن برامج الأسبوع، اتّقدت نقاشات معمَّقة، بمشاركة خبراء تتصل تجاربهم بالمجالات الإبداعية، في «المنتدى الإبداعي» الذي دشن حوارات بين المبدعين والخبراء لتعزيز الوعي بالواقع والتاريخ وتسليط الضوء على مختلف التعبيرات الفنية، في رحلة إثراء وتجربة إلهام وقصة تروي صلة التقاليد بالحاضر والمستقبل.

يومان من الجلسات الحوارية والنقاشات الثرية حول الصلة بالتقاليد وانعكاسها على الواقع المعاصر قدّمها نخبة من المتخصصين في مختلف المجالات الإبداعية.

ركّز اليوم الأول من المنتدى الإبداعي على مسألة التقاليد والنظر إليها بصفتها بُعداً تعبيرياً عن الذات، وعُقدت 7 جلسات تنوعت في أبعاد موضوع التقاليد، وإعادة صياغتها والانتقال داخل ذاكرة العادات والتقاليد نحو التغيير الدائب والمستمر.

سلسلة من ورش العمل وحوارات فنية ودورات تعليمية ومعارض فنية (معهد مسك)

وركزت جلسة الدكتور جاسر الحربش، رئيس هيئة التراث في السعودية، على قدرة التوسع في التعبير على تشجيع تطور التقاليد وتكيُّفها مع السياقات المجتمعية والتاريخية المتغيرة، من منطلق ما تُشكّله التقاليد من هوية للمجتمعات وشعور أفرادها بالانتماء؛ إما بإحياء بعض الشعائر الدينية أو المناسبات الثقافية أو التعبير الفني أو حتى العادات الاجتماعية التي يمكن التعبير عنها بمختلف الوسائل، كاللغة والموسيقى والرقص والطعام وغيرها من الحِرف الثقافية، وهو ما يعكس استمرارية اتصالها بالماضي، ويؤثر على طريقة تفاعل الناس بعضهم مع بعض ومع العالم مِن حولهم.

وفي اليوم الثاني، استمرَّت الجلسات في تناول موضوع التقاليد، والنظر في أبعادها المتصلة بالموسيقى والكوميديا والتصاميم والأزياء والعمارة، وما طرأ على كل مجال من تحوَّلات أبقت على طيف من الماضي، ومحاولات استعادة تجديدية تحاول في تقديمها بعض الأطروحات والمنتجات الفنية والإبداعية، وجعل الماضي وقوداً للتقدُّم المجتمعي.

رحلة تروي صلة التقاليد بالحاضر والمستقبل (معهد مسك)

قصص فريدة تُروى

تضمن الأسبوع برنامجاً حافلاً على مدى 6 أيام من المعارض والعروض الفنية، والمنتدى الإبداعي، والدورات المختصة، وورش العمل وسوق الفن والتصميم، والعروض الموسيقية والأدائية، وعدداً من المعارض المصاحبة وفّرت فرصاً ثمينة للمبدعين الصاعدين لتطوير ممارساتهم، وسمحت للزائرين من حول العالم بالتفاعل مع المشهد الفني السعودي المزدهر.

وأتاحت 4 معارض، ضمن الأسبوع للفنانين المشاركين، من خلالها أن يعبّروا عن أفكارهم ويطلقوا طاقاتهم الكامنة لتشكِّل حوارات معاصرة تعبِّر بالتالي عن الإمكانيات والقدرات السعودية، وتعكس حيوية هذه المنطقة، كما تربط هذه المعارض الفنانين بقاعدة جماهيرية جديدة من زائري الأسبوع الفني.

وقدم «أسبوع مسك للفنون» في نسخة العام الحالي معرض «من حولهم» الذي يشارك فيه 20 فناناً من روّاد الفن التشكيلي السعودي يعرضون أعمالاً استلهموها مما حولهم، ويحيون من خلال هذا المعرض إرث الفن في السعودية مُجسّداً في 55 عملاً فنياً من عام 1959 حتى عام 1989، من منظور مجموعة من روّاد فنِّها الأوائل؛ 20 فناناً لعبوا دوراً محورياً في تشكيل هوية الفنون البصرية محلياً.

استمد الفنانون إلهامهم من محيطاتهم التي ترعرعوا بها ما بين مناظرها الطبيعية ومناطقها الحضرية وعِمارتها التقليدية، بل حتى تفاصيل العلاقات البشرية في ظل تأثير التنوع البيئي والثقافي والاجتماعي، بأساليب تُشكّل رؤيتهم لمحيطاتهم تلك وشدَّة تأثرهم بها، وتطرق أبواب المخيلة لتفكر في أوجه التعدد والاختلاف لبعض المظاهر في المملكة.

المنتدى الإبداعي دشن حوارات بين المبدعين والخبراء (معهد مسك)

ويوقد معرض «مِرقاب» شرارة الفضول في العادات والممارسات اليومية، ويسلّط الضوء على الدور الذي تلعبه الطقوس بوصفها حجر أساس للذاكرة الجماعية، ومصدراً للهوية والاستمرارية، ونافذة ثقافية ووحدة للمجتمع في تقاليده وقيمه المشتركة على مرّ الزمان والمكان.

وابتكر فنانو معرض «مِرقاب» أنماطاً تشكِّل جزءاً لا يتجزَّأ من المشهد الثقافي، من مُنطلق التكرار الذي يُعد شرياناً حيوياً في قلب التقاليد والهوية المجتمعية، وبنوا بذلك مرقاباً يتطّلع الناظر من خلاله على مُختلف الطقوس التي اعتادت المجتمعات ممارستها، مُجسّدين دورها في تعزيز الشعور بالترابط والانتماء.

وفي معرض «أطروحات غائبة»، تأتي الأعمال الفنية نِتاجاً لرحلة استكشاف مستمرة وبحث يتمحور حول تلاشي الممارسات التقليدية والموروثات والعادات الاجتماعية الدائمة التي تُعد شرياناً حيوياً للهوية والنظر إلى ممارسات الأسلاف وتجسيد التقاليد من منظور الفن المعاصر، وخلق حوار بين الماضي والحاضر، وإعادة تفسيرها وإحيائها، في إطار تكاملي يمهّد طريق التقاليد لتحافظ على روحها في عالم معاصر وتتوافق مع طبيعة تناميه.

«مسك للفنون» سلَّط الضوء على مختلف التعبيرات الفنية (معهد مسك)

واستعرض الأسبوع أعمال الدورة السادسة من إقامة مساحة لعشرة فنانين وكتّاب، تظهر تناغم التراث مع النظرة المستقبلية، حيث جاء جوهر عرض أعمال إقامة مساحة الحوار بين الماضي والمستقبل، فصوّرت العملية الإبداعية بيئة الإقامة الشاملة التي كانت استكشافاً للفنانين والكتّاب شخصياً وجماعياً، حيث تجسد أعمالهم تذكيراً بأن المستقبل ليس مقصداً بعيداً وغريباً، بل ملاذ يمكن لجوهر تاريخنا أن يزهر من خلاله بطرق جديدة وغير متوقَّعة.


مقالات ذات صلة

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

ثقافة وفنون موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

بيعت لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

أعلنت وزارة الثقافة السعودية عن مبادرة دعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون القائم بينهما في المجالات الثقافية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تذوّق استثنائي يثير أسئلة حول الترف وحدوده (شاترستوك)

بيضة الفصح بـ1300 إسترليني... سعر صادم وانتقادات واسعة

تتبَّع رجل بيضة عيد فصح وسعرها 1300 جنيه إسترليني تُباع في متجر حلويات في غرب لندن، لكن بعد سماع مدى الدقّة التي أُعدّت بها، سلّط الناس الضوء على عيب كبير فيها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.