«منتدى مسك» يجمع القادة بالشباب لمناقشة المستقبل

جلسات حوارية وأنشطة اجتماعية على مدار 3 أيام

يقدم المسرح التجارب الملهمة للمتحدثين (مسك)
يقدم المسرح التجارب الملهمة للمتحدثين (مسك)
TT

«منتدى مسك» يجمع القادة بالشباب لمناقشة المستقبل

يقدم المسرح التجارب الملهمة للمتحدثين (مسك)
يقدم المسرح التجارب الملهمة للمتحدثين (مسك)

انطلقت، الأربعاء، النسخة السابعة لمنتدى مسك العالمي تحت شعار «فكّر وأثّر» بالمنطقة التاريخية في الدرعية، حيث يجتمع القادة والمفكرون والمبتكرون على مدى 3 أيام.

وفي كلمته الافتتاحية للمنتدى، قال الدكتور بدر البدر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الأمير محمد بن سلمان «مسك»، إن هذه النسخة هي الأضخم من حيث عدد الحضور، حيث تجاوز عدد المشاركين أكثر من 40 ألفاً.

يجمع المنتدى الشباب والقادة لمناقشة أهم التحديات بالمستقبل (مسك)

وأشار البدر إلى أن شعار المنتدى لهذا العام «فكّر وأثّر» مستمد من رؤية السعودية 2030، منوهاً بأن هذه الرؤية سبقتها رؤية أخرى لا تقل عنها قوة وهي لمؤسس البلاد الملك عبد العزيز الذي قال آنذاك جملته الشهيرة: «سأجعل منكم شعباً عظيماً وستعيشون رفاهية لم يعشها آباؤكم ولا أجدادكم».

وأكمل البدر أننا اليوم نعيش هذه الرفاهية التي زرع أجدادنا بذورها وننعم بثمارها اليوم، والآن بعد عقود من جملة المؤسس نكمل هذه المسيرة برؤية 2030، التي قال الأمير محمد بن سلمان عند إطلاقها: «نحاول ألا نعمل إلا مع الحالمين؛ أولئك الذين يريدون خلق كل شيء جديد في هذا العالم».

وأكد البدر أن هذه الجملة هي التي جعلت مؤسسة محمد بن سلمان تستثمر 4 مليارات ريال (1.6 مليار دولار تقريباً) على مدار 10 سنوات لتؤثر في حياة أكثر من 6 ملايين شاب وشابة وإقامة هذا المنتدى الذي يجمع الحالمين في مكان واحد.

وشارك وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في أولى جلسات المنتدى بعنوان «الآن يبدأ مستقبل الشباب»، حيث سلّطت الضوء على استثمار الشباب وقدراتهم الاستثنائية في رسم معالم المستقبل.

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (مسك)

‏وتحدث وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي، في جلسة «أهمية تطوير رأس المال البشري»، حول أثر الاستثمار في الكفاءات الواعدة نحو صناعة الغد الجديد.

‏كما شارك وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف في جلسة «قيادة التحوّل: تمهيد الطريق» تحدث فيها عن تجربته وأبرز التحديات التي واجهها في إدارة التحوّل.

ويتكون المنتدى من مناطق عدة؛ أولاها «المسرح» وهي مساحة لعرض المفاهيم والأفكار المبتكرة والإبداعية، وإتاحة الفرصة للمتحدثين لإلهام الحضور من خلال استعراض التجارب والقصص الشخصية، إضافة إلى ديوان القادة وهي مساحة تربط بين الشباب وصناع القرار والحديث معهم وجهاً لوجه والحديث أكثر عن تجاربهم الشخصية ومعرفة متطلبات الشباب واحتياجاتهم.

يجمع ديوان القادة كبار المسؤولين للحديث مع الشباب عن تطلعاتهم (مسك)

كما يحتوي المنتدى على «المجلس» وهي مساحة للتعارف والاختلاط الاجتماعي ومشاركة التجارب المختلفة بينهم للاستفادة من الدروس التي مروا بها، إضافة إلى الحديث مع مؤثرين في مجالات مختلفة من حول العالم.

ويوفّر «دكان المهارات» ورش عمل مختلفة تقدمها كبرى الشركات العالمية والمحلية للشباب وتم تصميمها لتسليط الضوء على أهمّ المهارات المطلوبة في عالم الأعمال وتزويدهم بالمصادر المختلفة لدعم قدراتهم المهنية.

ويتضمّن المنتدى ما يزيد على 50 ورشة عمل عامة يستفيد منها الزوار حضورياً وعبر المنصة الافتراضية؛ حيث يسعى المنتدى لاكتشاف قدرات الشباب، وتحفيز طاقاتهم، وتمكينهم في العديد من المجالات؛ بما يُحقق النمو الاقتصادي والمعرفي.


مقالات ذات صلة

العلا بطلاً لـ«الكرة الشاطئية للسيدات 2026»

رياضة سعودية فريق العلا لحظة تتويجه باللقب (الشرق الأوسط)

العلا بطلاً لـ«الكرة الشاطئية للسيدات 2026»

تُوّج فريق العلا بلقب بطولة المملكة للكرة الطائرة الشاطئية للسيدات 2026، وذلك عقب فوزه في المباراة النهائية على القادسية.

لولوة العنقري (الرياض)
يوميات الشرق فعالية تمتد على مدى 6 أيام لدعم الفنانين السعوديين والعالميين (الشرق الأوسط)

«سوق الفن والتصميم» يبرز المواهب السعودية في أسبوع مسك للفنون 2025

مشاركات سعودية مبتكرة، ضمها «سوق الفن والتصميم» الذي انطلق ضمن فعاليات النسخة التاسعة من «أسبوع مسك للفنون» في صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون بالرياض.

فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق تركز القطع والتحف النادرة على «أسلوب الحياة السعودي» وتُقدَّم لأول مرة أمام الجمهور (واس)

«آسان» يعرض مقتنيات تاريخية تحتفي بالإرث الثقافي السعودي

أبرم متحف «مسك للتراث» (آسان) اتفاقية تعاون تمتد لـ30 عاماً مع «فنون التراث» لعرض مجموعة متنوعة وواسعة من المقتنيات التراثية التي تمتلكها وتحتفظ بها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من الجلسة رفيعة المستوى حول الدبلوماسية الإنسانية في النزاعات (مركز الملك سلمان للإغاثة)

3355 مشروعاً إغاثياً سعودياً في 106 دول

أكّد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في افتتاح «منتدى الرياض الدولي الإنساني الرابع»، أمس، أن الدبلوماسية السعودية تسعى بجهود مكثفة للوساطة بين

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق تأتي مشاركة «مسك» في «دافوس» لتوفير منصة عالمية للحوار بين القادة والشباب (مسك)

«مسك» تفتح نافذة على المستقبل في دافوس

تشارك مؤسسة «مسك» في المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في مدينة دافوس السويسرية خلال الفترة من 15 إلى 19 يناير، تحت شعار «فكّر وأثّر: ضاعف أثرك».

محمد هلال (دافوس)

موناليزا طفلة في معرض للوحات بوتيرو في نيويورك

بوتيرو مع لوحته عن الموناليزا (الدار)
بوتيرو مع لوحته عن الموناليزا (الدار)
TT

موناليزا طفلة في معرض للوحات بوتيرو في نيويورك

بوتيرو مع لوحته عن الموناليزا (الدار)
بوتيرو مع لوحته عن الموناليزا (الدار)

للفنان الكولومبي الراحل فرناندو بوتيرو طابع يميزه عن غيره، ولا يمكن تخطيه، فلوحاته تنظر للعالم من خلال عدسة مكبرة، الأشخاص عنده يسيطرون على اللوحات بأحجامهم الضخمة، حتى التفاصيل التي تحيط بهم لا تنجو من تأثير العدسة المكبرة، فالأشجار ضخمة الجذوع، وأدوات المائدة والفواكه وكل التفاصيل تتحول إلى عناصر ضخمة مستمدة من الحياة اليومية، تزهو بأحجامها المبالغ فيها وألوانها.

بوتيرو مع لوحته عن الموناليزا (الدار)

«بوتيرزمو» الجمال في الضخامة

في لوحات ومنحوتات بوتيرو يظهر نهجه الذي أطلق عليه مصطلح «بوتيرزمو» (Boterismo)، الذي تحدى به الفنان هيمنة الفن التجريدي الذي طبع تلك الحقبة، وابتكر بدلاً منه شخصيات ضخمة الحجم تتسم بروح الدعابة والعمق الإنساني، وللحق يستحق أسلوب بوتيرو مصطلحاً يضع فنه في مكانة خاصة بين فناني العصر الحديث.

لمسة «البوتيرزمو» أصبغها الفنان الكولومبي على لوحات استوحاها من كبار فناني العالم، وكان لموناليزا ليوناردو دافنشي مكانه خاصة لديه، فرسم عدد من اللوحات التي تصور الموناليزا صغيرة وكبيرة وفي كل حالاتها، وتحولت السيدة المبتسمة على يد الفنان إلى نسخ أضخم وأطرف. فتلك اللمسة البوتيرية تحمل حس دعابة جميلاً يلمس كل من ينظر للوحات الفنان الكولومبي، وتفسر المكانة التي احتلها فنه.

فرناندو بوتيرو مع أعماله (الدار)

حياة في نيويورك

يرتبط المعرض بمكانة نيويورك لدى الفنان الراحل، فقد قضى فترة من حياته فيها، وهناك اقتنى متحف الفن الحديث أول لوحة له، ولذلك لا عجب أن تكون المدينة هي المكان الذي اختارته عائلته لعرض مجموعة من لوحاته التي أبدعها خلال الفترة التي عاش بها في المدينة (بين عامي 1960 و1973) وذلك ضمن معرض مخصص للبيع تقيمه دار سوذبيز، يحمل عنوان «بوتيرو في نيويورك» بالتعاون مع المؤسسة التي تحمل اسمه.

من اللوحات في المعرض (الدار)

25 عملاً

ويجمع المعرض المقرر افتتاحه في 22 من يوليو (تموز) الحالي، بحسب بيان الدار، لوحات ومنحوتات، بعضها قادم مباشرة من عائلة بوتيرو، والبعض الآخر من مجموعات خاصة. يعرض بعضها للجمهور للمرة الأولى على الإطلاق. المعرض سيركز على المرحلة التي عاشها بوتيرو في نيويورك، ويعتبرها نقاد الفن بمثابة المرحلة التأسيسية للفنان، ومن خلال المعروضات سيتسنى للجمهور استكشاف تطور أسلوب الفنان في الرسم. تمثل كل قطعة من الأعمال الخمسة والعشرين في المعرض محطة هامة في مشوار الفنان.

ومن جانبها، تعلق أنا دي ستازي، الرئيسة العالمية لقسم فنون أميركا اللاتينية بـ«سوذبيز»: «تكشف سنوات بوتيرو في نيويورك عن فنان كان منخرطاً بعمق في التيارات الفنية المحيطة به، ومع ذلك ظل ثابتاً في عزمه على تطوير لغة فنية خاصة به تماماً. وتُبرز الأعمال المعروضة هنا ركائز ذلك الإنجاز؛ فنان تعامل مع التقاليد الفنية الأوروبية باستقلالية، وأعاد صياغة العالم البصري والاجتماعي لكولومبيا عبر مخيلته الخاصة، ليصيغ بذلك واحدة من أكثر اللغات التصويرية تفرداً في القرن العشرين».

«موناليزا في الثالثة عشرة من عمرها» (الدار)

موناليزا طفلة وزهور فان جوخ

أثناء إقامته في نيويورك زارت دوروثي ميلر استوديو الفنان، واختارت لوحة تصور الموناليزا وهي طفلة لتضمها لمجموعة متحف الفن الحديث بنيويورك، وكانت هذا النقطة الفاصلة في حياة الفنان، إذ وضعت عمله بجوار أعظم الفنانين العالميين. خلال حياته رسم بوتيرو أكثر من لوحة تصور الموناليزا، وتعرض الدار لوحة منها لم تعرض من قبل بعنوان «موناليزا في الثالثة عشرة من عمرها» نفّذها الفنان في عام 1959 تظهر فيها الموناليزا بوجه طفولي مكتنز وابتسامة ساحرة. هذه اللوحة وغيرها تقدم موضوعات وشخصيات مستمدة من أهم اللوحات العالمية، وهو ما يعكس نهج الفنان وترجمته الفنية لأعمال غيره من عباقرة الفن العالمي، وهو أسلوب تصفه الدار بـ«إعادة التفكير بطريقة جريئة في التقاليد الفنية التاريخية»، ويظهر ذلك بشكل كبير في لوحته الأشهر عن الموناليزا التي رسمها في عام 1978.

لوحة «أزهار عباد الشمس» (الدار)

في لوحة ثانية من المعرض بعنوان «نزهة» (1973) يزور بوتيرو مشهداً مألوفاً في اللوحات العالمية، حيث يجتمع حبيبان في نزهة برية تحيط بهما الأشجار. الجديد في اللوحة هو ذلك التصوير الممتع للأشجار، تكاد من حجمها أن تبتلع الأشخاص الجالسين على العشب أسفلها. اللوحة تعرض للجمهور للمرة الأولى.

ومن ليوناردو دافنشي إلى فان جوخ، تنتقل فرشاة بوتيرو الساحرة لتصور مزهرية متضخمة لزهور عباد الشمس التي أبدع فان جوخ في تصويرها في لوحاته الشهيرة.

تمنحنا «زهور عباد الشمس» (1977) كثيراً من المتعة، فالإناء الأزرق المتضخم يبدو متخماً بمجموعة من الأزهار المنتفخة والنابضة بالحياة والمتميزة بدرجات اللون الأصفر. يرى المختصون بالدار أن الإناء الأزرق والأزهار داخله «حوّل موضوع فان جوخ الشهير إلى عمل فني ذي ثقل نحتي وتوتر هادئ»، وأن بوتيرو قدّم في هذه اللوحة «ابتكاراً معاصراً بالكامل».

«طبيعة صامتة مع بطيخ» (الدار)

في لوحة «طبيعة صامتة مع بطيخ» (1976) يعود بوتيرو لموضوع أثير لديه، يستكشف التفاصيل اليومية بأسلوبه الخاص، وفي هذه اللوحة تتحول ثمرة البطيخ إلى كائن مدهش نستمتع بالنظر له. يرجع البعض جذور لوحات الطبيعة الصامتة لدى بوتيرو لإعجابه العميق بفن الرسم الإسباني الكلاسيكي واطلاعه المبكر على روائع متحف برادو في مدريد وتقديره للوحات لفلاسكيز وغويا وغيرهما من عمالقة الفن الإسباني.


المهند كلثوم: «فوتوغراف» رؤية عميقة لتمسك الإنسان بذاكرته وكرامته

لقطة من الفيلم وسط أنقاض البنايات السورية خلال الحرب (الشرق الأوسط)
لقطة من الفيلم وسط أنقاض البنايات السورية خلال الحرب (الشرق الأوسط)
TT

المهند كلثوم: «فوتوغراف» رؤية عميقة لتمسك الإنسان بذاكرته وكرامته

لقطة من الفيلم وسط أنقاض البنايات السورية خلال الحرب (الشرق الأوسط)
لقطة من الفيلم وسط أنقاض البنايات السورية خلال الحرب (الشرق الأوسط)

يطرح الفيلم السوري «فوتوغراف» سؤالاً يبدو بسيطاً في ظاهره، عميقاً في جوهره، عما يبقى للإنسان عندما تتغير الأمكنة، وتتبدل الأيام، وتتساقط التفاصيل التي كان يظنها ثابتة، فالأشياء لا تمنحنا هويتنا، لكن الذكريات التي تعلقنا بها هي التي تفعل ذلك.

طاف الفيلم الروائي القصير مهرجانات عدة. وحاز، أخيراً، جائزة «العدالة والسلام» من مهرجان الشرق الأوسط السينمائي في دورته التاسعة، الذي أقيم في يونيو (حزيران) الماضي بمدينة لاهاي الهولندية.

يُسلط «فوتوغراف» الضوء على تداعيات الحرب في سوريا، وأثرها على عمالة الأطفال وحرمانهم من التعليم لدعم أسرهم مادياً، وأنتجت الفيلم المؤسسة العامة للسينما السورية، وكتبت السيناريو والحوار بثينة نعيسة، والفيلم بطولة سليمان الأحمد، وغالب شندوية، وجمال العلي، وصفوح ميماس، وإخراج المهند كلثوم.

ويروي الفيلم حكاية صبيين تربطهما صداقة عميقة؛ «سلطان» و«يحيى»، اللذين يتجولان في مدينتهما وسط أنقاض المباني وبقايا الأثاث ومتعلقات بقيت شاهدة على حياة كانت هنا ولم تعد، بينما يقيمان في معسكرات الإيواء، ويقود سلطان صديقه يحيى، بعد أن فقد بصره ليقوما بجمع بقايا أدوات تحت الأنقاض لبيعها لأحد التجار مقابل ليرات معدودة، وبينما يبحثان في أنقاض بيت «يحيى» يعثران على كاميرا تخص عائلته، ينجحان في تشغيلها، فيلتقطان صوراً لبعضهما وسط البنايات المنهارة، لتصبح هذه اللقطات الفوتوغرافية شاهداً على ذكرياتهما، وفيما يحاول سلطان أن يلتقط مزيداً من الصور يسقط ركام المبنى فوق رأس صديقه.

ويقول المخرج المهند كلثوم إن «الجائزة التي حصل عليها الفيلم أكدت لي أن السينما ما زالت قادرة على أن تفتح حواراً بين البشر على اختلاف لغاتهم وثقافاتهم»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن القيمة الحقيقية لأي جائزة تكمن في السؤال الذي تطرحه: لماذا وصل هذا الفيلم إلى الناس، و«منذ بدايته وفيلم (فوتوغراف) لم يكن يبحث عن التعاطف، ولا عن إدانة أحد، بل كان يحاول أن يقترب من الإنسان عندما يكون مضطراً لأن يتمسك بما تبقى من ذاكرته وكرامته، لذا شعرت أن اسم الجائزة يلتقي مع روح الفيلم»، على حد تعبيره.

بطلا الفيلم السوري «فوتوغراف» (الشرق الأوسط)

ويوضح كلثوم أن «إخفاء الكاميرا خلف الشخصيات كان هاجسه الأكبر أثناء التصوير، فقد كنت أبحث عن صورة تتنفس بهدوء، وعن ضوء يشبه الحياة، وعن أماكن تحمل آثار الزمن من دون أن تتكلم، لم أرد صورة جميلة بقدر ما أردت صورة صادقة، لأن الصدق يبقى في ذاكرة المشاهد أكثر من أي إبهار بصري، ولهذا أقول دائماً إن (فوتوغراف) ليس فيلماً عن الحرب، بل عن الإنسان وهو يقاوم النسيان، لأن أكثر ما يخيف الإنسان ليس أن يفقد بيته بل أن يفقد حكايته».

وتُعد جائزة «العدالة والسلام» تتويجاً لمسيرة خاضها الفيلم بين عدة مهرجانات عربية ودولية، حصل خلالها على جوائز عدة، لكن المهند كلثوم لا ينظر لهذه المشاركات كسباق، بل كرحلة يتغير فيها الفيلم مع كل جمهور يشاهده، ويقول عن ذلك: «أحياناً كنت أخرج من قاعة العرض وأنا أشعر أن الجمهور اكتشف في الفيلم ما لم أكن واعياً له، وهذه واحدة من أجمل مفاجآت السينما، لهذا لا أحب أن أقيس نجاح الفيلم بعدد الجوائز، وإنما بعدد المرات التي استطاع فيها أن يترك أثراً صامتاً في قلب المشاهد بعد أن تُطفأ الشاشة».

ويفسر كلثوم سبب اختيار عنوان الفيلم «فوتوغراف» قائلاً: «لقد كنت أبحث عن عنوان لا يصف الفيلم، بل يفتح باباً للدخول إليه، فالصورة الفوتوغرافية بالنسبة إليّ تعد ذاكرة تقاوم الزمن، أحياناً تكفي صورة واحدة حتى تحمل حياة كاملة وتعيد إلينا أشخاصاً وأماكن لم تعد موجودة إلا في داخلنا، من هنا وُلد الفيلم».

المخرج السوري المهند كلثوم (الشرق الأوسط)

ويحمل «فوتوغراف» بعداً إنسانياً واضحاً، ويبدو كما لو كان يحاكم الذاكرة، لكن كلثوم يؤكد أنه «لا ينظر للذاكرة كمكان نهرب إليه كلما اشتقنا للماضي، بل هو المكان الذي نحمي فيه إنسانيتنا من النسيان، لذلك لم تكن الذاكرة في (فوتوغراف) مساحة للحنين، بقدر ما كانت مساحة للتأمل، ولإعادة طرح الأسئلة»، وفق قوله.

ويؤكد كلثوم أنه تعامل مع السيناريو كمساحة للحوار بين رؤية الكاتبة ورؤيته كمخرج، ويقول: «كان يهمني أن يصبح كل مشهد أكثر قرباً من الشخصيات، وأكثر قدرة على التعبير بالصورة والصمت، لا بالكلمات، وقد ترجمت هذا الحس للغة بصرية هادئة، تترك للمشاهد مساحة ليشعر بأكثر مما يُقال له، لأنني أؤمن أن أجمل الأفلام هي تلك التي تثق بإحساس المتلقي، ولا تفرض عليه تفسيراً واحداً».

وحول السينما السورية، وهل تجاوزت الحرب لتطرح أسئلة عن الهوية؟ يقول كلثوم: «أعتقد أن السينما السورية اليوم تقف أمام فرصة مهمة لإعادة اكتشاف نفسها، ليس لأن الحرب انتهت، بل لأن السينما لا تستطيع أن تبقى أسيرة الحدث إلى الأبد، فالتحدي الحقيقي اليوم ليس أن نروي ما جرى، وإنما أن نفهم ما الذي تركه داخل الإنسان».

وقدّم المهند كلثوم أعمالاً عديدة روائية ووثائقية شاركت في مهرجانات دولية، وحاز العديد من الجوائز الدولية، ومن بين أفلامه الروائية «لماذا» و«يالا نلعب»، و«على سطح دمشق»، و«أمل إيمان حب»، ومن الوثائقية «البرزخ»، و«رحلة الحرير السوري»، و«هذه الأرض»، وهو مؤسس مشروع «يلا سينما» ومهرجان «أيام دمشق السينمائية» لأفلام الطفولة واليافعين.


روبوت جديد يحاكي النوارس في السباحة والطيران

يتوقع الباحثون استخدام هذه الروبوتات للوصول إلى المناطق المائية التي يصعب على السفن البحرية الوصول إليها (إم آي تي)
يتوقع الباحثون استخدام هذه الروبوتات للوصول إلى المناطق المائية التي يصعب على السفن البحرية الوصول إليها (إم آي تي)
TT

روبوت جديد يحاكي النوارس في السباحة والطيران

يتوقع الباحثون استخدام هذه الروبوتات للوصول إلى المناطق المائية التي يصعب على السفن البحرية الوصول إليها (إم آي تي)
يتوقع الباحثون استخدام هذه الروبوتات للوصول إلى المناطق المائية التي يصعب على السفن البحرية الوصول إليها (إم آي تي)

صمَّم فريق من المهندسين روبوتاً جديداً قادراً على السباحة تحت الماء، ثم الخروج من الماء بأجنحة خافقة لمواصلة الطيران في الهواء، تماماً مثل طيور النوارس.

وتُعد النوارس من بين 100 نوع من الطيور الغاطسة التي تستطيع الطيران والسباحة. واستلهاماً من هذه الطيور المائية البارعة، صمَّم فريق من المهندسين من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في أميركا والمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان بسويسرا، «المركبة الجوية المائية ذات الأجنحة الخافقة» (FAAV) التي تزن أقل من 300 غرام.

وفي مشروعهم الجديد، سعى الفريق البحثي إلى تصميم مركبة قادرة على الطيران في الهواء وتحت الماء. أيّ مركبة من هذا النوع ستضطر إلى التكيف والانتقال بسلاسة بين مادتين مختلفتين تماماً، فالماء أكثر كثافة من الهواء بألف مرة، والتحرك عبر كل منهما يتطلب آليات مختلفة تماماً، أو هكذا قد يظن البعض.

أحد إصدارات المشروع البحثي الجديد (إم آي تي)

يقول رافائيل زوفيري، الأستاذ المساعد في الهندسة الميكانيكية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في بيان، الخميس: «رؤيتنا المثالية هي أن يقوم علماء المحيطات وعلماء الأحياء البحرية وأفراد المجتمعات الساحلية بإطلاق هذا الروبوت من قارب أو من الشاطئ، ليحلّق بالقرب من المنطقة المستهدفة، كجبل جليدي أو منشأة ميناء، أو فوق مجموعة من الحيتان، لأخذ قياسات أو جمع عيّنات، ثم يعود ليُسلّم البيانات بتكلفة زهيدة مقارنةً بالطرق التقليدية».

ميكانيكا الطيران

وفي تجارب أُجريت بحوض مائي وبحيرة محلية، حدَّد المهندسون توليفات من حجم الجناح، وتردد رفرفته، وزاوية الذيل، تُمكّن الروبوت من الانتقال بسلاسة من السباحة في الماء إلى اختراق سطحه ثم الطيران في الهواء. وقد تُساعد نتائجهم، التي تُنشر، الخميس، في مجلة ساينس، العلماء على فهم كيفية تكييف الطيور الغاطسة آليات طيرانها للتنقل في الهواء والماء - وهما وسطان ذوا خصائص فيزيائية مختلفة تماماً. كما يُمكن لهذا التصميم أن يُطلق جيلاً جديداً من الطائرات والمركبات المُسيّرة المائية.

ويتوقع الباحثون إمكانية استخدام هذه الروبوتات المجنّحة في علم المحيطات للوصول إلى المناطق المائية التي يصعب على السفن البحرية التقليدية الوصول إليها، وأخذ عيّنات منها.

القفزة النوعية

للحصول على فكرة عن كيفية طيران الطيور الغاطسة، استعرض الفريق الأدبيات العلمية وجمع البيانات المتاحة عن الطيور الغاطسة، ولاحظوا أن الطيور الصغيرة تُرفرف بأجنحتها نحو 10 مرات في الثانية عند الطيران في الهواء، ونحو 4 مرات في الثانية عند السباحة في الماء.

وبمراعاة الميكانيكا الحيوية للطيور، طوَّر الفريق روبوتاً مجنّحاً مصمماً للرفرفة بترددات مشابهة لترددات رفرفة الطيور الغاطسة الحقيقية.

ويشبه الروبوت الجديد طائراً، إلى حد كبير، بجسم وجناحين وذيل. ويحتوي الجسم على بطارية ومحرك كهربائي مقاوم للماء يُشغّل عموداً مرفقياً، والذي بدوره يحرك الجناحين لأعلى ولأسفل بترددات محددة مسبقاً. والجناحان مصنوعان من أغشية رقيقة مطلية بجزيئات نانوية كارهة للماء للمساعدة في امتصاص الماء. والذيل مزوَّد بمحرك، مما يُمكّنه من تغيير زاويته لمساعدة الروبوت على الطيران لأعلى أو الغوص لأسفل.

ووجد الباحثون أن الروبوت يستطيع السباحة في الماء بسرعة تقارب متراً واحداً في الثانية عند رفرفة جناحيه بتردد نحو 5 هرتز؛ أيْ خمس رفرفات في الثانية، ويمكنه الطيران في الهواء بسرعة تقارب 6 أمتار في الثانية، عند رفرفة جناحيه بتردد مماثل. وتتشابه سرعات الروبوت وترددات رفرفة جناحيه مع سرعات وترددات رفرفة الطيور الغاطسة الحقيقية.

الروبوت خلال التجارب المعملية (إم آي تي)

ويعمل الفريق حالياً على تحسين تصميم الأجنحة لتمكينها من الدوران، بالإضافة إلى رفرفتها لأعلى ولأسفل، كما سيختبرون أداء الروبوت في ظروف مضطربة، مثل السباحة للخروج من المياه الهائجة والطيران عبر الرياح.

ويقول زوفيري: «يُعدّ جمع البيانات، بشكل متكرر ومن مواقع متعددة، أحد التحديات الرئيسية في علوم المحيطات، وهو ما يمكن لهذا الروبوت القيام به في المستقبل، إذ يمكن إرساله؛ ليس أسبوعياً فحسب، بل كل ساعة، ويمكنه الطيران بسرعات عالية، والغوص، والعودة، وإرسال بياناته، ثم العودة مرة أخرى، عدة مرات».