جدة... واجهات بحرية تشرع أبوابها للزوار من داخل وخارج السعودية

«شاطئ أبحر الجنوبية» يعد بيئة سياحية جاذبة

تطوير واجهة أبحر الجنوبية يأتي ضمن المبادرات التطويرية للخدمات البلدية وتحسين جودة الحياة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 (الشرق الأوسط)
تطوير واجهة أبحر الجنوبية يأتي ضمن المبادرات التطويرية للخدمات البلدية وتحسين جودة الحياة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 (الشرق الأوسط)
TT

جدة... واجهات بحرية تشرع أبوابها للزوار من داخل وخارج السعودية

تطوير واجهة أبحر الجنوبية يأتي ضمن المبادرات التطويرية للخدمات البلدية وتحسين جودة الحياة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 (الشرق الأوسط)
تطوير واجهة أبحر الجنوبية يأتي ضمن المبادرات التطويرية للخدمات البلدية وتحسين جودة الحياة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 (الشرق الأوسط)

تشهد مدينة جدة الساحلية الواقعة في الجزء الغربي من السعودية، تطويرا وتنمية لمسارات عدة في جميع أرجاء المدينة التي أنشئت قبل ما يقارب من 3000 عام على أيدي مجموعة من الصيادين جعلوا من المنطقة مستقراً لهم بعد الانتهاء من رحلات الصيد، أما اليوم فأصبحت هذه المدينة وجهة للزوار والحالمين ومقصداً للباحثين عن الجمال من جميع أنحاء العالم.

ومع هذا التنوع في المشروعات التنموية وإطلاق الواجهة البحرية في أبحر الجنوبية بحلتها الجديدة، بمسطحات خضراء للعامة وممشى بحري وتخصيص مسارات للدراجات الهوائية مطلة على البحر وألعاب للأطفال وشواطئ رملية مخصصة للسباحة والاستمتاع والجلوس، تطرح المدينة الضاربة في عمق التاريخ مفهوما جديدا ومغايرا للسياحة بأساليب عصرية تعتمد على الجودة والمعايير العالمية في الترفيه تستهدف مختلف شرائح المجتمع والقادمين من خارج البلاد الذين ينشدون الراحة والاستجمام والاستمتاع بزرقة المياه والشعب المرجانية التي يتميز بها البحر الأحمر.

الأمير بدر بن سلطان بن عبدالعزيز خلال تدشين مشروع تطوير الواجهة البحرية لشاطئ أبحر الجنوبية وإطلاق «مشروع بهجة» (إمارة منطقة مكة المكرمة)

وستُشرع الواجهة البحرية بأبحر الجنوبية أبوابها لاستقبال الزوار «الخميس» بعد أن دشن الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، بحضور ماجد الحقيل وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، مشروع تطوير الواجهة منتصف هذا الأسبوع وذلك ضمن المبادرات التطويرية الرامية لتحسين جودة الحياة وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وتميزت مدينة جدة بمشروعات تطوير للواجهات البحرية لتحسين تجربة المتنزهين والزوار وخلق بيئة سياحية جاذبة، فضلاً عن رفع نصيب الفرد من المسطحات الخضراء والمناطق الترفيهية، في الوقت الذي تمثل الواجهات البحرية متحفاً مفتوحاً للملهمين، وتضم كثيرا من المجسمات الفنية الفريدة.

وتتضمن الواجهة البحرية في أبحر الجنوبية، شاطئا مخصصا للسباحة بمساحة تزيد على 5 آلاف متر مربع وشواطئ رملية جافة تمتد على مساحة تتجاوز الـ10 آلاف متر مربع، إضافة إلى وجود سقالة بحرية بطول 130 مترا طوليا وممرات وساحات تصل مساحاتها إلى نحو 42 ألف متر ربع ومسطحات خضراء تغطي أكثر من 27 ألف متر مربع ومواقف سيارات تتسع لـ1272 سيارة.

الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز والوزير ماجد الحقيل في جولة بالواجهة البحرية لشاطئ أبحر الجنوبية (إمارة منطقة مكة المكرمة)

وتشمل الواجهة مناطق للألعاب على مساحة تتجاوز 500 متر مربع، ومسارا للدراجات بطول 2600 متر طولي ومناطق استثمارية بمساحة 25 ألف متر مربع، وجدارا بحريا بطول 2600 متر إلى جانب وجود النخيل والأشجار الموزعة على طول الواجهة البحرية.

كما تم تجهيز البنية التحتية للواجهة البحرية بشكل كامل حيث تم توفير شبكات للكهرباء والصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار والسيول. وجرى الاستفادة من المجسمات كي تتماشى مع تطوير الواجهة البحرية، وتوفير كاميرات للمراقبة تغطي كامل الموقع.

وفي سياق متصل، شهد الأمير بدر بن سلطان، إطلاق «مشروع بهجة» ‏وتوقيع اتفاقات بين وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان و6 جهات من القطاع الخاص لتنفيذ مشروعات تهدف لتحسين جودة الحياة في مدينة جدة وخلق بيئة حضرية مثالية للسكان في جميع مدن المملكة من خلال إنشاء حدائق وفراغات عامة تعزز لأسلوب حياة صحي، وفق أجود المعايير التصميمية التي تليق بتطلعات المواطنين والمقيمين. وسيعمل المشروع في عام 2024 على تطوير أكثر من 500 حديقة و700 شارع حضري وساحة عامة وتمكين 700 ألف من السكان من الوصول للحدائق خلال 10 دقائق وتطوير نحو 400 كم من ممرات مشاة، وتخصيص نحو 300 كم من مسارات الدراجات وتطوير أكثر من 500 ساحة ألعاب للأطفال وإنشاء أكثر من 300 ملعب رياضي.

تدشين مشروع الواجهة البحرية يصب في تعزيز مفهوم جودة الحياة عبر تعظيم الاستفادة من المساحات المفتوحة (الشرق الأوسط)

وأكد الوزير الحقيل، أن تدشين مشروع تطوير الواجهة البحرية، وإطلاق «مشروع بهجة»؛ يصبان في إطار تعزيز مفهوم جودة الحياة، وذلك عبر تعظيم الاستفادة من المساحات المفتوحة، وتطوير النسيج العمراني؛ وتحويل المساحات المفتوحة غير المستغلة إلى مناطق نشطة؛ وفق منهجية حديثة مبتكرة، تضمن تنفيذ المشروع بنجاح.

وأشار إلى تطبيق أساليب جديدة للعمل في الوزارة مع الأمانات؛ تعمل على تقديم الخدمات للأفراد والمستثمرين، وتفعيل الأدوات الرقمية، والإنتاجية، وتسهيل العمليات؛ منوهاً إلى أنه من خلال المشروع الجديد، فإن الوزارة وأماناتها وكل الجهات التي تشترك معها في تحقيق البهجة للمجتمع، تستهدف بحلول عام 2030 على المستوى الوطني استكمال 7 آلاف حديقة، و1500 تدخل حضري، نصيب منطقة مكة المكرمة منها في عام 2023 هو 132 حديقة و206 تدخلات حضرية، موزعة على مدن مكة المكرمة وجدة والطائف، تشمل متنزهات مميزة، ومتوسطة الحجم، ومتنزهات داخل الأحياء، وأخرى صغيرة.

جهزت الواجهة البحرية ببنية تحتية متكاملة ومجسمات جمالية (الشرق الأوسط)

كما بيّن أن هناك مشروعات لإنشاء عدد من الطرق الفرعية، لتمكين كل أفراد المجتمع من الوصول إلى الحدائق العامة بمسافة لا تزيد على 800م عن كل منزل، وأن تكون المساحات المفتوحة حاضنة حضارية، ومليئة بالتجارب والأنشطة الطبيعية، لتحقق البهجة، وتعزز رفاهية المجتمع، وجعل المدن قلباً نابضاً بالحياة.


مقالات ذات صلة

اليابان: 10 ثقوب في شبكة حجب جبل فوجي

آسيا عامل يحاول إصلاح الثقوب في الشبكة العالية القاتمة لحجب جبل فوجي عن السياح 28 مايو 2024 (أ.ف.ب)

اليابان: 10 ثقوب في شبكة حجب جبل فوجي

أعلنت السلطات اليابانية في مايو (أيار) الحالي عن نظام حجز عبر الإنترنت للمسار الأكثر شعبية في جبل فوجي للحد من اكتظاظ السياح.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد حسام هيبة الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة يروج للاستثمار في مصر بأحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

مصر تبحث مع الشركات التركية فرص الاستثمار في قطاع السياحة

قالت هيئة الاستثمار المصرية إنها عقدت سلسلة من اللقاءات الترويجية مع عدد من الشركات التركية الرائدة في قطاع الاستثمار السياحي والفنادق

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق جبال جنوب سيناء من الأعلى (عبد الفتاح فرج)

مصر لإحياء مسار خروج «بني إسرائيل»

تسعى مصر لإحياء مسار خروج «بني إسرائيل» في سيناء.

عبد الفتاح فرج (القاهرة)
الاقتصاد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب خلال مشاركته في مؤتمر الاستثمار في السياحة بمسقط (واس)

الخطيب: السعودية ستغير خريطة السياحة في العالم

أكد وزير السياحة أحمد الخطيب أن السعودية تعمل بالتعاون مع الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة للسياحة بمنطقة الشرق الأوسط على تطوير القطاع.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك متحدثاً خلال القمة المصرفية العربية - التركية في إسطنبول (الشرق الأوسط)

تركيا تدعو الدول العربية لتوقيع اتفاقيات تجارة حرة معها

رأى وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك أن الحل الشامل لتعزيز العلاقات الجيدة بين تركيا والدول العربية هو إبرام اتفاقيات للتجارة الحرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجماعات الفنية بالخليج... أهميتها وريادتها في ملتقى بحي جميل في جدة

فنانات من جماعة أصدقاء الفن التشكيلي يتحدثن عن الرحلة والمصاعب (الشرق الأوسط)
فنانات من جماعة أصدقاء الفن التشكيلي يتحدثن عن الرحلة والمصاعب (الشرق الأوسط)
TT

الجماعات الفنية بالخليج... أهميتها وريادتها في ملتقى بحي جميل في جدة

فنانات من جماعة أصدقاء الفن التشكيلي يتحدثن عن الرحلة والمصاعب (الشرق الأوسط)
فنانات من جماعة أصدقاء الفن التشكيلي يتحدثن عن الرحلة والمصاعب (الشرق الأوسط)

بالرجوع للخلف نستطيع رؤية الحاضر والمستقبل على نحو أفضل، وهو ما تحقق في سمبوزيوم «الفن الحديث في الخليج»، الذي أقامته مؤسسة «فن جميل» في مقرها «حي جميل» بمدينة جدة الأسبوع الماضي.

قد لا نتخيل الآن، ونحن نعيش في عصر يشهد اهتماماً كبيراً ودعماً لا متناهٍ للفنون والثقافة ما مر به رواد الفنون في منطقة الخليج، والجهود التي بذلها فنانون وفنانات من أجل نشر أعمالهم والترويج للحركة الفنية في بلدانهم في الداخل والخارج، ومن هنا تأتي أهمية كتابة وتسجيل تاريخ الحركات الفنية في الخليج.

أعضاء جماعة أصدقاء الفن التشكيلي في صورة جماعية أثناء ملتقى «الفن الحديث في الخليج» بجدة (آرت جميل - تصوير: إي باج)

اعتمد السمبوزيوم على أول مخرجات منحة جميل الافتتاحية للأبحاث، التي تحمل عنوان «رسم المعالم الفنية للمملكة العربية السعودية 1940 - 2000»، وعلى البحث الذي أجرته الباحثة غدير صادق عن الموضوع بوصفها أول فائزة بالمنحة. على مدى يومين استعرضت غدير صادق مع جمع من المهتمين بالفن في المملكة نتائج بحثها ولقاءات أجرتها مع عدد من الفنانين في منطقة الخليج العربي، وقدمت في الجلسة الأولى المعنونة «جولة في مسارات الذاكرة: قصص أصدقاء الفن التشكيلي» ملخصاً لبحثها وأهم النتائج التي خرجت بها، وكأنها تأخذ بيد الحضور للانطلاق في رحلة استكشافية داخل المشهد التشكيلي خلال فترة الثمانينات والتسعينات، حيث سردت مقاطع من مجهودات الفنانين في منطقة الخليج العربي لتكوين كيانات متحدة تدعم أعضاءها، وتروج للفن في المنطقة. كان من المدهش مشاركة عدد من رواد الفن الخليجي والسعودي في الندوات، وجاءت مداخلاتهم لتلقي الضوء على فترات البداية في المشهد الفني والصعوبات التي واجهت كل مشتغل بالفن في تلك الفترة.

جولة في مسارات الذاكرة

في تقديمها لأولى جلسات الملتقى تحدثت غدير صادق حول أهم النقاط في بحثها الذي اختارت أن يكون عن جماعة «أصدقاء الفن التشكيلي»، التي تكونت في الثمانينات برئاسة الفنان الكويتي عبد الرسول سلمان والفنان القطري يوسف أحمد وكانا حاضرين في الجلسة لجانب بعض أعضاء الجماعة والفنانين، ومنهم نبيل نجدي وفهد الربيق من السعودية والفنانات ثريا البقصمي من الكويت ود. نجاة مكي من الإمارات وبلقيس فخرو من البحرين.

د. نجاة مكي وثريا البقصمي وبلقيس فخرو مع الناقدة السعودية د. عفت فدعق في جلسة من الملتقى (آرت جميل - تصوير: إي باج)

لم تختر الباحثة جماعة أصدقاء الفن التشكيلي بحسبها الأولى أو الوحيدة بين الجماعات الفنية في الخليج، ولكن بحكمها الأطول عمراً (10 سنوات)، ولهذا حرصت خلال تقديمها للمنتدى إلى الإشارة إلى الجماعات السابقة والمعاصرة لجماعة أصدقاء الفن التشكيلي، وإن كانت هذه النقطة تحديداً أثارت جدلاً، بسبب وجود جماعات أخرى ترى أنها أيضاً مستمرة في عملها مثل جماعة «فناني المدينة المنورة».

التفاصيل كثيرة والنقاط الأساسية والجانبية تحولت إلى فواصل للنقاش والجدل، وهو ما حدث خلال اليومين، وفتحت مداخلات الفنانين من السعودية والخليج، وحتى بعض الاختلافات بينهم على التفاصيل، نوافذ على مناخ فني طموح ودؤوب.

ولكن للوقوف على ما لاحظته، وسجلته الباحثة خلال أشهر من القراءة والتسجيل والمقابلات، كان لا بدَّ من التحدث معها، واستخلاص أهم النقاط في البحث المهم والممتع في الوقت نفسه.

أصدقاء الفن التشكيلي

في بداية الحديث تشير غدير صادق إلى أنها اختارت الكتابة عن جماعة «أصدقاء الفن التشكيلي» بوصفهم «مزيجاً من الفنانين من المملكة والخليج». وتشير إلى أن الجماعة لم تنل القدر الكافي من الدعاية، رغم استمرارها لمدة 10 سنوات، وهي فترة طويلة ومستمرة تميزت بالجهد الجماعي من الأعضاء لعرض أعمالها في الخليج وخارجه، وأيضاً بمساهمات الأعضاء بالمال والجهد لدعم وجود الجماعة. وجدت الباحثة في ذلك التفاني من قبل أعضاء الجماعة حافزاً لإلقاء الضوء عليهم، وعلى أنشطتهم «كنت مبهورة برحلتهم وبإصرارهم على الاستمرار». وتستكمل: «اختيار أصدقاء الفن التشكيلي بالنسبة إلى كموضوع بحث كان مهماً في أنه يعكس جانباً من تاريخ التجمعات الفنية في المملكة وبالخليج، وأيضاً بالنظر لأهمية الشخصيات المشاركة، فقد كان كل منهم رائداً في المجال مثل الفنان السعودي محمد السليم صاحب مذهب الآفاقية والفنانة الراحلة منيرة موصلي والرواد فؤاد طه مغربل ونبيل نجدي وعبد الرحمن السليمان وطه الحجيلان، رأيت أن الجماعة تجمع الخليج والمملكة، ولهذا اخترت أن تكون أصدقاء الفن التشكيلي هي محور بحثي».

الفنانة الكويتية ثريا البقصمي وذكريات من أول معرض للجماعة في الشارقة (صفحتها على «إنستغرام»)

ورغم نشاط الجماعة في وقتها فإن الباحثة لم تجد المعلومات الكافية، ولا سيما بالنسبة إلى التغطيات الصحافية «لم أجد سوى ست مقالات صحافية على الإنترنت، وكانت وصفية وخبرية لم يكن بها عمق أو تحليلات، ولهذا قررت استكمال البحث ميدانياً فسافرت لمقابلة بعض أعضاء الجماعة في الكويت وقطر والإمارات. وهناك اطلعت على أرشيفاتهم الخاصة، وكان بها مقالات عنهم بالعربية كتبت في أثناء مشاركتهم في عروض خارج بلدانهم، فعلى سبيل المثال رصدت كتابات نقاد مصريين وتونسيين وغيرهم. تلك الرحلات والمعارض شكلت جانباً مهماً من عمل الجماعة في التبادل الفني والتحاور مع الفنانين من مختلف البلدان».

تضيف الباحثة: «من خلال الأنشطة والمعارض الخارجية قدم أعضاء الجماعة خدمة كبيرة للثقافة الخليجية، أولاً عبر كسر الصورة النمطية تجاه دول الخليج أنها دول نفطية حديثة من دون ثقافة، والخدمة الثانية كانت الترويج للثقافة والفن في الخليج».

الحديث عن الجماعة وما حققه هؤلاء الفنانون يدعونا للتساؤل عن السبب الأول الذي دعاهم للتجمع والتضحيات بالمال والجهد والوقت الشخصي للترويج لأعمالهم، تقول الباحثة إنها خلصت لنتيجة أن ذلك حدث بسبب ركود الحالة الفنية في ذلك الوقت «كانت الحركة بطيئة، لم تكن هناك معارض أو نشاطات أو تجمعات للفنانين، وهو ما دفعهم لمحاولة كسر الجمود ومحاولة تنشيط الجو الفني».

يعرج البحث للحديث عن الجهود الرسمية في الخليج لرعاية الفنون، وتعلق الباحثة أن الجهود كانت موجودة، ولكنها لم تكن كافية لطموحات الفنانين في تلك المرحلة «من هنا أحس الفنانون أن من واجبهم التعاون لدعم حركتهم الناشئة».

الفنان عبد الرحمن السليمان من أعضاء جماعة أصدقاء الفن التشكيلي في صورة من أرشيفه (الفنان)

الناظر لجيل الفنانين الرواد في السعودية ودول الخليج يعرف أن كثيراً منهم ابتعثته بلاده للدراسة في الخارج مثل الفنان محمد السليم، الذي سافر لدراسة الفن في إيطاليا والفنانة الكويتية ثريا البقصمي إلى روسيا، كما درست الفنانة السعودية منيرة موصلي في القاهرة، وعبد الرسول سلمان درس النقد الفني في مصر. من الدعم الرسمي الذي حصلت عليه الجماعة أيضاً كان ما قدمته السفارات الرسمية لدول الخليج أو مؤسسات وطنية مثل الخطوط الجوية السعودية والقطرية وغيرها. تسجل الباحثة تلك النفحات وأيضاً الدعم المتفرق الذي كانت الجماعة تجده عند عروضها خارج المنطقة، فعلى سبيل المثال تكفل السفير السعودي في واشنطن بتغطية تكاليف رحلة الفنانين المشاركين في أول معرض لهم بأميركا كما وثقت الدعم المعنوي في قيام كبار المسؤولين والسفراء بحضور معارضهم.

تحديات وتضحيات

ناقشت الباحثة أيضاً غياب البنية التحية كأحد العناصر المهمة في تشكيل الحركة الفنية في الخليج واتجاه الفنانين للمجهودات الخاصة، وهنا أسأل إن كان إيجاد الدعم المالي هدفاً رئيسياً لأعضاء الجماعة والدافع وراء تكوينها، وتجيب: «في اعتقادي تحصيل الدعم المادي كان من أبرز التحديات التي واجهوها. وعند تأسيس الجماعة كان من ضمن شروط الانضمام دفع مبلغ شهري (نحو 1000 ريال) سنوياً، وهو التمويل الأساسي لنشاطات الجماعة، إضافة إلى تخصيص صفحات في المجلة الخاصة بالجمعية للإعلانات ضمن محاولات التمويل الذاتي، عند سفرهم كانوا يتواصلون مع الخطوط الجوية للحصول على دعم مثل التذاكر أو نفقات الشحن، ولم يكن الأمر سهلاً».

الفنانات... وجهة نظر أخرى

عند الحديث عن المجهودات الشخصية والتضحيات التي قدمها أعضاء جماعة أصدقاء الفن التشكيلي يتجه التفكير إلى الفنانات على نحو خاص، فهن دخلن المجال في وقت كانت مشاركة المرأة فيه محفوفة بالمصاعب، سواء من الناحية الاجتماعية أو من الناحية الشخصية. تتعرض غدير صادق في بحثها لذلك الجانب، وتتحدث عن تجارب الفنانات ثريا البقصمي ود. نجاة مكي وبلقيس فخرو. من المصاعب التي واجهتها الفنانات كان السفر للمشاركة في المعارض العالمية، وهو أمر لم يكن مقبولاً في تلك الفترة، خاصة السفر بصحبة رجال من غير المحارم، وهو أمر أشارت إليه الفنانة ثريا البقصمي خلال مشاركتها في الندوة، وتحدثت أيضاً الفنانات بلقيس فخرو ود. وفاء مكي عن محاولة الموازنة بين الحياة العائلية وتربية الأطفال مع ممارسة العمل الفني والمشاركة في نشاطات الجماعة.

عمل للفنانة الإماراتية د.نجاة مكي (إنستغرام)

خلال ندوة اليوم الثاني «ماذا يعني أن تكوني فنانة في ثمانينات القرن الماضي» تحدثت د. نجاة مكي وبلقيس فخرو وثريا البقصمي مع الناقدة د. عفت فدعق عن التحديات الشخصية والعوائق التي واجهناها في عملهن. عبر أحاديث من القلب وفخر واعتزاز بمسيرتهن قدمت لنا كوكبة الفنانات المشاركات صورة لرحلة كفاح وإنجازات كبيرة قدمتها كل فنانة منهن. علقت الفنانة ثريا البقصمي بالقول: «كان الأمر صعباً بالنظر إلى ظروفي العائلية، ولكن العمل مع مجموعة متجانسة ومتفاهمة يعطي إحساساً جميلاً، ويخلق روح منافسة على نحو طبيعي»، أما الفنانة بلقيس فخرو فقالت: «تعرفت إلى الجماعة، وعرضوا علي أن أنضم لهم، وأعجبتني الفكرة ورمقت الطموح والمغامرة وحب الانتشار، كنت سعيدة بالانضمام. كنت في الثلاثينات من عمري ومتزوجة ولدي أطفال في سن المدرسة، وهو ما هيأ لي سويعات في اليوم للرسم، ولهذا كان الموضوع مناسباً جداً لي». بالنسبة إلى الدكتورة نجاة، فقد كانت هناك تحديات كبيرة لخصتها في «الأعراف» وقالت إنها قامت بمجهودات كبيرة لإقناع أهلها للدراسة في كلية الفنون.

فنانات من جماعة أصدقاء الفن التشكيلي يتحدثن عن الرحلة والمصاعب (الشرق الأوسط)

مع محاولة الموازنة بين الواجبات العائلية والمتطلبات الوظيفة مع العمل الفني وجدت الفنانات دعماً من العائلة، وأيضاً من أعضاء الجماعة من الرجال، وهو ما أكدته الفنانات خلال الندوة، ودونته الباحثة غدير صادق في بحثها.

في النهاية يجب القول إنَّ البحث الذي يُعرض جانب منه في مكتبة حي جميل به الكثير من التفاصيل والمعلومات المهمة التي تسجل جانباً من تاريخ الفن في منطقة الخليج والسعودية، ويضم ثروة من المعلومات حول قامات فنية شكلت أساس المشهد الفني الحالي.