يبدو الأمر وكأنه سيناريو مقتبس مباشرة من أحد أفلام «ريدلي سكوت»، لكن الأمر لا يقتصر على أن التكنولوجيا تبدو أكثر «واقعية» من البشر الفعليين فحسب، وإنما تبدو كذلك أكثر إقناعاً. ومع ذلك، يبدو أن هذه اللحظة قد تحققت بالفعل، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وخلصت دراسة جديدة إلى أن الأشخاص يميلون أكثر إلى الاعتقاد بأن صور الوجوه البيضاء التي يبتكرها الذكاء الاصطناعي، صور بشرية أكثر من صور الأشخاص الحقيقيين.
وأفاد الباحثون القائمون على الدراسة بأنه «من اللافت للنظر أن الوجوه البيضاء التي ابتكرها الذكاء الاصطناعي يمكن أن تبدو أكثر إقناعاً وواقعية عن الوجوه البشرية الحقيقية، في حين لا يدرك الناس أنهم يتعرضون للخداع».
وقال أعضاء الفريق، الذي يضم باحثين من أستراليا والمملكة المتحدة وهولندا، إن النتائج التي توصلوا إليها لها دلالات مهمة في العالم الواقعي، بما في ذلك سرقة الهوية، مع احتمال تعرض الأشخاص للخداع من جانب محتالين رقميين.
ومع ذلك، قال الفريق إن النتائج لم تنطبق على صور الأشخاص ذوي البشرة الملونة، ربما لأن الخوارزمية المستخدمة لإنشاء وجوه الذكاء الاصطناعي جرى تدريبها إلى حد كبير على صور الأشخاص البيض تحديداً.
من جهته، أوضح الدكتور زاك ويتكوير، المؤلف المشارك بالبحث من جامعة أمستردام، أن ذلك قد يكون له تداعيات على مجالات تتنوع ما بين العلاج عبر الإنترنت إلى الروبوتات.
وأضاف: «ينتج عن ذلك شكل أكثر واقعية للوجوه البيضاء مقارنة بوجوه أبناء الأعراق الأخرى».
وحذر الفريق من أن مثل هذا الوضع قد يعني كذلك الخلط بين التصورات المرتبطة بالعرق والأخرى المرتبطة بكون المرء «إنساناً»، مضيفاً أنه يمكن لذلك إدامة التحيزات الاجتماعية، بما في ذلك ما يتعلق بجهود العثور على الأطفال المفقودين، بالنظر إلى أن هذا يمكن أن يعتمد على الوجوه التي يولدها الذكاء الاصطناعي.
وفي مقال نشروه بدورية «العلوم النفسية»، وصف الفريق كيف أجروا تجربتين، جرى عرض في إحداهما على البالغين البيض نصف مجموعة مختارة مكونة من 100 وجه أبيض من ابتكار الذكاء الاصطناعي و100 وجه بشري أبيض. واختار الفريق هذا النهج لتجنب التحيزات المحتملة في كيفية التعرف على وجوه العرق الخاص بالمرء مقارنة بوجوه أبناء العرق الآخر.
وطلب الفريق من المشاركين تحديد ما إذا كان كل وجه قد جرى إبداعه بواسطة الذكاء الاصطناعي أم أنه حقيقي، ومدى ثقتهم في حكمهم على مقياس مكون من 100 نقطة.
وكشفت نتائج 124 مشاركاً أن 66 في المائة من صور الذكاء الاصطناعي جرى تصنيفها باعتبارها صوراً بشرية مقارنة بـ51 في المائة من الصور الحقيقية.
وأعلن الفريق أن إعادة تحليل البيانات من دراسة سابقة خلصت إلى أن الأشخاص كانوا أكثر ميلاً إلى تصنيف الوجوه البيضاء المبتكرة من الذكاء الاصطناعي باعتبارها بشرية، مقارنة بالوجوه البيضاء الحقيقية. ومع ذلك، لم يكن هذا الحال فيما يخص الأشخاص الملونين، والذين حكموا على نحو 51 في المائة من كل من الذكاء الاصطناعي والوجوه الحقيقية باعتبارها بشرية. وأضاف الفريق أنهم لم يجدوا مؤشراً على أن النتائج تأثرت بالخلفية العرقية التي ينتمي إليها المشاركون.




