متحف الفن المعاصر في العلا... منها وإليها

«الشرق الأوسط» تحاور مديرة المتحف كانديدا بستانا والقيمة الفنية حفصة الخضيري

البلدة القديمة بالعلا (واس)
البلدة القديمة بالعلا (واس)
TT

متحف الفن المعاصر في العلا... منها وإليها

البلدة القديمة بالعلا (واس)
البلدة القديمة بالعلا (واس)

قد لا نتخيل كم العمل الذي يدور الآن في العلا بالسعودية، خليات نحل تعمل على مدار الساعة من أجل تنفيذ مشروعات ثقافية ضخمة من شأنها تحويل العلا إلى محطة فنية وثقافية مميزة ليس فقط في المنطقة بل في العالم أيضا. ولا أدل على ذلك من الشراكات التي عقدتها الهيئة الملكية لمحافظة العلا مع مؤسسات ومتاحف عالمية لتطوير المتاحف القادمة لتلك البقعة النادرة الجمال في السعودية ومنها مركز جورج بومبيدو للفن المعاصر بباريس.

وبعد الإعلان في فينيسيا هذا العام عن المعماريين المكلفين بتصميم متحف الفن المعاصر ومتحف البخور، ننتظر بصبر نافد أي أخبار عن تطور العمل في المتحفين. لم يدم صبري طويلا لأتعرف أكثر على ما يجري حاليا وراء الكواليس خاصة بالنسبة إلى متحف الفن المعاصر المرتقب.

وبما أن لندن تعد عاصمة الفن العالمي فلم يكن بالمستغرب أن ألتقي بمديرة متحف الفن المعاصر كانديدا بستانا والقيمة حفصة الخضيري خلال حضورهما فعاليات معرض «فريز لندن» للفنون.

حفصة الخضيري (الشرق الأوسط)

اللقاء الذي تم في أرض معرض «فريز» تميز بأجواء فنية خالصة، وعلى وقع أصوات مكائن القهوة والمحادثات الشائقة بين زوار المعرض أجلس مع بستانا والخضيري لألتقط بعض التفاصيل عن تطور العمل في متحف الفن المعاصر.

تحدثني حفصة الخضيري بحماسة واضحة عن عملها كقيمة في المتحف، أبدأ بسؤال «أين أنتم الآن؟ في أي مرحلة؟» تجيبني وتعود بي للإعلان عن المصممة المعمارية لينا غوتمة لتصميم مبنى المتحف ونقطة مهمة في كل المؤسسات الفنية التي ستحتضنها العلا وهو أن كل الأعمال القائمة حاليا تحرص على المحافظة على بيئة العلا وإرثها الحضاري والاجتماعي، وتقول «حاليا نضع استراتيجية للمجموعة الفنية التي ستعرض في المتحف، ولكننا نريد أن نحكي قصة العلا على نحو معاصر من خلال الأعمال التي ستنضم لمجموعة المتحف».

توضح أن العلا هي الأساس وأيضا جانب مهم من السرد الفني، ملقية بتساؤل «ولكن كيف يمكن أن نحكي قصة العلا المعاصرة من دون الحديث عن تاريخ الفن؟»، وهنا التاريخ يتضمن الحديث عن الفن السعودي، رغم أن المتحف يحمل هوية «الفن المعاصر» إلا أن ذلك لا يعني ابتسار التاريخ القريب لرحلة الفن السعودي «من الضروري أن نتحدث عن الفنانين المعاصرين في السعودية وأن نبدأ ذلك بالحديث عن الفنانين السابقين، نتحدث على مستوى إقليمي وعالمي لأننا نريد أن نربط بين السعودية والعلا من ناحية والعالم من ناحية أخرى» العلا كانت لها صلات تاريخية بالعالم بحكم موقعها على طريق البخور، كانت القوافل تأتي من اليمن وتمر من عندنا في طريقها لجميع أنحاء العالم.

«في السرد الفني لمتحف الفن المعاصر بالعلا تبدو الرؤية متجهة نحو التواصل مع العالم». أسألها: «كيف ستتمثل العلا في المجموعة. أم هل كونها موقع المتحف يكفي؟» تجيبني «بالتأكيد ستكون ممثلة عبر تاريخها وعبر بيئتها، يجب ألا ننسى أن المتحف سيكون وسط الواحة، بنخيلها ومياهها، من المهم لنا أن تدخل هذه العوامل داخل قصة الفن الذي نقتنيه حاليا».

أتلمس تفاصيل أكثر عن هوية الأعمال التي ستنضم للمجموعة الفنية في المتحف، وهنا تشير إلى أن الأعمال الفنية التي قدمتها الدورات المتتالية من معرض «ديزيرت إكس العلا» ستضمن مكانها المميز في مجموعة المتحف، كما سيكون الحال مع الأعمال الضخمة التي تنفذ حاليا ضمن مشروع «وادي الفن» الذي يجري فيه العمل حاليا.

عندما ننظر إلى أعمال فن الأرض التي بهرت الجمهور في «ديزيرت إكس العلا» والأعمال القادمة ضمن مشروع «وادي الفن»، لا بد من أن نغير من طريقة التفكير التقليدية في مفهوم المتحف، فالأعمال التي اتخذت، وستتخذ أماكن مميزة على رمال الصحراء، وعلى الجبال في العلا يمكن أن تكون ضمن مجموعة المتحف المقبل حتى، وإن كانت خارج جدرانه، بالنسبة إلى الخضير المهم عند التفكير في تلك الأعمال أن تكون جزءا من قصة المتحف. هي جزء من القصة الفنية، أي شيء يصير في العلا هو جزء من الإرث والقصة، نحن نقوم ببناء شيء جديد، فن معاصر نقدمه في جو جديد.

ولكن أعود لأؤكد أننا لا نزال في مرحلة وضع الاستراتيجية، ولم تتكون الصورة بعد. هذه العوامل كلها تدخل ضمن إطار التفكير، نريد أن يشعر أي فنان مشارك في أي مشروع فني في العلا أنه جزء من تاريخ المدينة. بما أن أعمال «ديزيرت إكس العلا» و«وادي الفن» لفنانين عالميين أجدني أتساءل عن نسبة الفنانين السعوديين والعرب في المتحف، هنا تؤكد أن نسبة أعمال الفنانين السعوديين والعرب سيكون لها المجال الأكبر في مساحات العرض.

عمل للفنانة دانا عورتاني في «ديزيرت إكس العلا» (الهيئة الملكية للعلا)

مرحلة الاختيار والانتقاء تتحدث الخضيري عن مشاهداتها في معرض «فريز»، وهو أمر له علاقة بمعرفة آخر الأعمال المعاصرة من العالم، وربما للاستفادة من المشاهدات في أثناء عملية الانتقاء، ولكن الإجابة بالقطع ستكون عند الخبيرة، ومن هنا أسألها: «كيف تسير عملية الاقتناء، من جانبكم تبحثون أم ترسل لكم مقترحات؟» تقول إنَّ الأمر يتم في إطار ما تصفه «باكتشاف الفنانين»، وتسرع لتوضح مقصدها: «في الأغلب نحن نكتشف فنانين، ليس بمعنى أنهم قد يكونون غير معروفين، ولكننا نكتشفهم ضمن إطار العلا، ما هي أبرز أعمالهم وما هي طريقة تفكيرهم، وكيف يمكن ربط كل ذلك ضمن إطار قصة العلا».

عملية الاقتناء تتضمن الحصول على أعمال موجودة بالفعل أو التكليف بتنفيذ أعمال أخرى، يتضمن الأمر أيضا الاطلاع على الأعمال التي تنفذ ضمن برامج الإقامات الفنية المتعددة في العلا، إضافةً إلى ذلك يقوم فريق المتحف بخوض محادثات ومناقشات مع فنانين مختلفين، هنا تشير إلى نقطة مهمة «نضع في الحسبان الفنانين العرب المغتربين، نحرص على وجودهم وحكي قصصهم أيضا».

كانديدا بستانا والعرض المتحفي تنضم للنقاش مديرة المتحف كانديدا بستانا، وهي ليست غريبة عن الجو الفني في السعودية فهي كانت سابقاً المنسق الرئيسي للفن المعاصر في إثراء، مركز الملك عبد العزيز للثقافة العالمية، في الظهران.

كانديدا بستانا (الشرق الأوسط)

أقول لها إننا كنا نتحدث عن أعمال الفن المعاصر والحديث في السعودية وما قالته المنسقة الخضيري حول أن المتحف سيعكس رحلة الفن السعودي أيضا، ما يهم بستانا هنا الإشارة إلى أن العرض الفني في المتحف لن يتبع سياقا زمنيا متسلسلا، ولكن: «عندما نرى مجموعة الأعمال الفنية لأي فنان لا يمكننا إغفال جانب من إنتاجه الفني فهو جانب من تطوره كفنان، نريد أن يرى الفنانون في المنطقة أن يشاهدوا ذلك التطور الذي هو جزء من تطور المنطقة، ما أقوله باختصار هو أن العرض المتحفي لن يخضع للتسلسل الزمني بل سيكون عاكسا عملية التطور من الفن الحديث إلى وضع أكثر معاصرة». في حديثها تؤكد على أن الهدف الأساسي الذي تضعه نصب عينيها في مرحلة تكوين المجموعة الفنية للمتحف أن يكون «متوائما مع مدينة العلا. نقوم بتكوين مؤسسة فنية مقرها من العلا وهدفها خدمة العلا».

يأخذني حديثها للتساؤل عن المشروع: «تتحدثين كثيرا عن أن العلا هي المحور الأساسي للمتحف، هل سيعبر المتحف أيضا عن بقية مناطق المملكة والموضوعات التي تشغل قاطنيها وقصصهم؟» تجيب بستانا قائلة: «نحن جزء من الحوار، المتحف سيكون طرفاً في حوار مع المؤسسات الفنية في مناطق مختلفة بالمملكة، ليس الأمر كما نرى في أوروبا حيث ظهرت المؤسسات الفنية على مراحل زمنية مختلفة، وقد تتشابه كثيرا، لدينا وضع مختلف هنا، ونعتبر أنفسنا محظوظين لأننا نستطيع الاستفادة من تلك المؤسسات. ثم إن المؤسسات في المملكة بحكم تقارب الزمن ستكون مكملة لبعضها البعض، فنحن نتوجه لنفس الناس والمجتمع ونفس المنطقة».

عمل للفنانة شادية عالم في «ديزيرت إكس العلا» (لانس غربر-الهيئة الملكية للعلا)

من العام إلى الخاص أنقل بستانا إلى ما يمكن الحصول عليه من تفاصيل حول أقسام المتحف وطوابقه. تجيبني بفكرة عامة عن المتحف تنطلق من أن أنه سيكون خاصا بالمنطقة «إذا أخرجتِ المتحف من العلا فسيفقد الكثير من معناه»، وتضيف «حاليا نتحدث مع الفنانين، ونأخذ الأمور بهوادة».

في خلال حديثها تقول بستانا «إن هناك حلقات مناقشة مع أهالي العلا بدأت هذا الشهر لتطلق الحوار حول ما يمكن أن يقدمه متحف الفن المعاصر للمنطقة، في حلقات النقاش نتحدث مع الجمهور العام من المزارعين والمدرسين إلى الأهالي، ونسألهم كيف يمكننا أن نفيدكم، وكيف يمكن أن تفيد الأعمال الفنية التي سنعرضها للدراسين والباحثين والمدرسين والطلاب، كيف يمكن أن تفيدهم المكتبة التي ستكون ملحقة بالمتحف، نريد أن نسمع منهم». هنا تضيف حفصة الخضيري «نتواصل مع أهالي العلا بطرق مباشرة وغير مباشرة، رأينا كيف تعاملوا مع الفعاليات الفنية المختلفة التي أقيمت هنا، نفهم أن لديهم بعض التفضيلات منها أن تكون الفعاليات متوافقة مع العائلات».

البلدة القديمة بالعلا (واس)

أترك حفصة وكانديدا لاستكمال جولتيهما في معرض فريز وأسرح بأفكاري للمستقبل وللمتحف الجديد وما سيقدمه للمجتمع.


مقالات ذات صلة

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

يوميات الشرق استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على مشروع متكامل...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

أُدرجت محافظة العلا السعودية ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (العلا)
رياضة سعودية ماتيا ناستاسيتش (الشرق الأوسط)

العلا يستأنف قرار «سحب النقاط» لدى مركز التحكيم

كشف مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» من داخل نادي العلا، أن النادي سيستأنف قرار «سحب النقاط» لدى مركز التحكيم.

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق الأمير ويليام اطّلع على مواقع طبيعية وتاريخية وثقافية في العلا (الهيئة الملكية للمحافظة)

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي، والفني، والتعليمي بين البلدين، بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام إلى العلا

«الشرق الأوسط» (العلا)
الخليج الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس) p-circle

ولي العهد البريطاني يزور العلا

وصل الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، قادماً من الرياض، ضمن زيارته الرسمية الأولى للمملكة.

«الشرق الأوسط» (العلا)

فوائد غير متوقعة للزبادي اليوناني

يؤدي تناول الزبادي اليوناني مع التوت إلى ارتفاع تدريجي وثابت في سكر الدم (بيكسلز)
يؤدي تناول الزبادي اليوناني مع التوت إلى ارتفاع تدريجي وثابت في سكر الدم (بيكسلز)
TT

فوائد غير متوقعة للزبادي اليوناني

يؤدي تناول الزبادي اليوناني مع التوت إلى ارتفاع تدريجي وثابت في سكر الدم (بيكسلز)
يؤدي تناول الزبادي اليوناني مع التوت إلى ارتفاع تدريجي وثابت في سكر الدم (بيكسلز)

الزبادي اليوناني معروف بكونه غذاءً غنياً بالبروتين والبروبيوتيك والعناصر الغذائية الأساسية التي تُساعد على دعم صحة العظام والجهاز الهضمي وتعافي العضلات. وأصبح هذا المنتج من منتجات الألبان عنصراً أساسياً لعشاق الرياضة، وكل من يسعى لتحسين صحة الجهاز الهضمي وعمليات الأيض.

سكر الدم

ووفق تقرير جديد نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» يؤدي تناول الزبادي اليوناني مع التوت إلى ارتفاع تدريجي وثابت في مستوى السكر في الدم، حيث يساعد مزيج البروتين وسكريات الحليب الطبيعية والألياف والمركبات النباتية على إبطاء عملية الهضم ودعم استجابة الجلوكوز بشكل أكثر سلاسة.

وأفاد التقرير بأن الزبادي اليوناني يحتوي على نسبة عالية من البروتين، مقارنة بالزبادي التقليدي. ومن المعروف أن البروتين يستغرق وقتاً أطول للهضم مقارنةً بالكربوهيدرات، مما يُبطئ معدل دخول العناصر الغذائية إلى مجرى الدم، ويُساعد على منع الارتفاعات السريعة في مستوى الجلوكوز في الدم، موضحاً أن البروتين يُبطئ عملية إفراغ المعدة، مما يُؤخر امتصاص الكربوهيدرات، ويُحفّز إفراز الإنسولين تدريجياً، بما يتناسب مع ارتفاع مستوى الجلوكوز. وارتبطت منتجات الألبان الغنية بالبروتين بتحكم أفضل في مستوى الجلوكوز بعد الوجبات لدى البالغين.

ووفق التقرير يُحافظ اختيار الزبادي اليوناني العادي بدلاً من الأنواع المنكّهة على هذه الفائدة، وتأتي الكربوهيدرات في الزبادي اليوناني العادي بشكل أساسي من اللاكتوز، وهو السكر الطبيعي الموجود في الحليب.

صحة الأمعاء والعظام

وكشف تقرير آخر نُشر أبريل (نيسان) الماضي على موقع «هيلث»، عن أن صحة أمعائك قد تتحسن عند تناول الزبادي اليوناني، حيث يحتوي على البروبيوتيك، وهي بكتيريا نافعة تدعم صحة الميكروبيوم المعوي، الذي يلعب دوراً مهماً في الهضم، ووظائف المناعة، وحتى الحالة المزاجية.

وأفاد التقرير بأن الزبادي اليوناني يُعدّ مصدراً غنياً بالكالسيوم، وهو معدن ضروري لبناء عظام قوية والحفاظ عليها. ويُصبح الحصول على كمية كافية من الكالسيوم أكثر أهمية مع التقدم في السن، حيث تنخفض كثافة العظام بشكل طبيعي مع مرور الوقت. كما أن بعض أنواع الزبادي اليوناني مُدعّمة بفيتامين «د»، وهو عنصر غذائي آخر مهم لصحة العظام؛ إذ يُساعد فيتامين «د» الجسم على امتصاص الكالسيوم.

إنقاص الوزن

يساعد الزبادي اليوناني في تنظيم هرمونات الشهية لفترة أطول (أ.ب)

وتشير بعض الدراسات إلى أن الزبادي اليوناني قد يُساعد أيضاً في تنظيم هرمونات الشهية، وهو ما يُبقيك شبعان لفترة أطول. على سبيل المثال، وجدت دراسة أُجريت عام 2025 أن تناول الزبادي اليوناني بوصفه وجبة خفيفة يزيد من الشعور بالشبع خلال 30 دقيقة. كما أن تناوله مع أطعمة غنية بالألياف، مثل الفاكهة أو بذور الشيا، يُعزز الشعور بالشبع.

صحة القلب

ويشدد التقرير على أنه قد يكون لمنتجات الألبان المخمرة، مثل الزبادي، تأثير إيجابي على صحة القلب. ويعود ذلك على الأرجح إلى مزيج من العناصر الغذائية، بما في ذلك الكالسيوم والبوتاسيوم والبروبيوتيك. في دراسة واسعة النطاق أُجريت عام 2018، تبيّن أن الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم والذين تناولوا حصتين على الأقل من الزبادي أسبوعياً كانوا أقل عرضةً للإصابة بأمراض القلب، بما في ذلك النوبات القلبية والسكتات الدماغية، مقارنةً بمن لم يتناولوا الزبادي إلا نادراً. وكانت الفوائد أكبر عندما كان الزبادي جزءاً من نظام غذائي صحي متكامل.

تقوية العضلات

ويُعدّ الزبادي اليوناني مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، إذ يُوفّر جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم. وقد يُساعد تناول الزبادي اليوناني بانتظام على تقوية العضلات ودعم التعافي بعد النشاط البدني. وتكشف دراسة صغيرة أُجريت عام 2009 على شباب يمارسون تمارين المقاومة، عن أن أولئك الذين تناولوا الزبادي اليوناني يومياً اكتسبوا قوةً وكتلة عضلية أكبر مقارنةً بمن تناولوا وجبة خفيفة غنية بالكربوهيدرات.


أمير المصري لـ«الشرق الأوسط»: «القصص» فيلم عالمي بكل المقاييس

الفنان أمير المصري (حسابه على «إنستغرام»)
الفنان أمير المصري (حسابه على «إنستغرام»)
TT

أمير المصري لـ«الشرق الأوسط»: «القصص» فيلم عالمي بكل المقاييس

الفنان أمير المصري (حسابه على «إنستغرام»)
الفنان أمير المصري (حسابه على «إنستغرام»)

قال الفنان أمير المصري إن فيلم «القصص» ليس فيلماً مصرياً فقط، بل فيلم عالمي بكل المقاييس، وعدَّه من أهم الأعمال التي قدَّمها في حياته. وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أنَّ الفيلم أبكاه وأضحكه، وأنه شعر بدفء حينما قرأ السيناريو معبِّراً عن انبهاره بالتنظيم الدقيق للتصوير بفضل مخرجه أبو بكر شوقي، الذي عدّه أحد أهم المخرجين بالشرق الأوسط. وتوقَّع المصري أن يحقِّق الفيلم نجاحاً في شباك التذاكر لأنَّ كل مُشاهد سيجد بالفيلم ما يجذبه. وقال النجم إنه يرحِّب بتقديم أعمال بالسينما العربية إلى جانب أعماله العالمية، حيث ينشغل حالياً بتصوير مسلسل مع النجم البريطاني كولين فيرث، كما بدأ تصوير مسلسل «السفاح» في مصر مع المخرج هادي الباجوري.

أمير المصري كما يظهر في مرحلة أخرى من حياة بطل فيلم «القصص» (حسابه على «إنستغرام»)

في فيلم «القصص» الذي انطلقت عروضه بالسينمات، حصل أمير المصري على أول «فرصة حقيقية» بالسينما المصرية بعد تجارب قليلة لم تحقِّق طموحاته: «بالنسبة لي يُعدُّ فيلم (القصص) من أهم الأفلام التي مثلتها في حياتي، فهو عمل اكتملت عناصره من حيث القصة، والإخراج، والتصوير، ومع مخرج وكاتب من أهم المخرجين في الشرق الأوسط. هو فيلم سيبقى في تاريخ السينما، كما أتوقَّع أن يحقِّق نجاحاً في شباك التذاكر، فمَن يحب كرة القدم سيجدها، ومن يحب مشاهدة أفلام عن فترة سابقة سيجذبه الفيلم، ومَن يبحث عن الرومانسية سيجدها في قصة حب بطليه».

وقدَّم أمير بالفيلم شخصية «أحمد» عازف البيانو الذي يرتبط بعلاقة صداقة مع فتاة نمساوية تجمعهما قصة حب عبر مراسلات بريدية. ويقول أمير: «هي شخصية حقيقية لوالد المخرج أبو بكر شوقي، وكان أكبر تحدٍّ أن أمثِّل شخصيته من الستينات للثمانينات، وأراعي حركة جسده وطريقته في الكلام». ويَلفت إلى أنه خضع لتدريبات يومية للعزف على البيانو لمدة شهرين بإشراف الدكتورة أمينة عز الدين، الأستاذة بمعهد الكونسرفتوار، مؤكداً أنَّ حبه للموسيقى الكلاسيكية قد ازداد بعد المقطوعات التي قام بعزفها ضمن مشاهد الفيلم.

المصري مع الممثلة النمساوية فاليري باشنر في كواليس تصوير الفيلم (حسابه على «إنستغرام»)

يرى المصري أنَّ رسالة الفيلم بقدر بساطتها فإنَّها تحمل مضموناً عميقاً، وهو أنَّ «مَن يحلم بشيء عليه أن يتمسَّك بحلمه ويسعى لتحقيقه، وهو ما حدث مع بطل الفيلم الذي كان يحلم بأن يعزف في حفل كبير، ربما لم يحقِّق حلمه بشكل تام، لكنه حقَّق شيئاً آخر أكثر أهمية، كما أنَّ الفيلم يؤكد على قوة ودفء رابطة الأسرة فقد ظلوا معاً، وهذا أهم شيء».

ويحكي أمير المصري عن ظروف التصوير، قائلاً: «كنت منبهراً للغاية بهذا النظام الدقيق في التصوير في ظلِّ وجود ممثلين مصريين ونمساويين، فقد كنا نفاجأ بانتهاء بعض أيام التصوير قبل المواعيد المحددة مسبقاً بنحو ساعتين، لأنَّ المخرج يعرف ما يريده في كل (كادر) و(شوت)، وكنا جميعاً نحب الذهاب لموقع التصوير مبكراً لشدة ارتباطنا بـ(اللوكيشن) واستمتاعنا بالعمل، وقد كان لي شرف العمل مع النجمة الكبيرة نيللي كريم وصديقي كريم قاسم، وبقية فريق العمل الرائع».

لقطة من فيلم «القصص» (حسابه على «إنستغرام»)

ويشير المصري إلى صداقة جمعته والمخرج أبو بكر شوقي: «أنا وأبو بكر صديقان، وقد أحببت فيلميه (يوم الدين) و(هجّان) وحين حدثني عن فيلم (القصص) كنت أصور مسلسلاً باسكوتلندا، فأرسل لي السيناريو، وقد تأثرت به للغاية وبكيت، ثم ضحكت وشعرت بدفء غريب، ولا أظن أنني قرأت سيناريو مصرياً بمثل هذا الجمال. أبو بكر يحب المذاكرة مثلي ويجلس مع الممثلين، ويهتم بكل مشهد وكيف يؤديه الممثل».

يرى المصري أنَّ فيلم «القصص» يمتلك بعداً عالمياً، مؤكداً أن «العمل نال جائزة الجمهور في النمسا، وتُوِّج بجائزة أفضل فيلم في مهرجان قرطاج السينمائي بتونس، وأفضل إخراج في ألمانيا، وشارك بمسابقة مهرجان البحر الأحمر، ولقي اهتماما لافتاً من الجمهور السعودي وضيوف المهرجان، وفي مصر الجمهور يقبل عليه لأنه فيلم صادق يجمع بين قصص كثيرة».

ويؤكد المصري أنَّه لا يوجد فرق بين بيئة العمل العربية والغربية، قائلاً: «فيلم (القصص) أثبت لي أنه لا يوجد فرق سوى في النظام، فهناك أفلام صورتها بالخارج لم تكن الأمور بها منظمة على هذا النحو، الأمر يتوقَّف على حسب أسماء فريق العمل، وفي مصر لا تمييز بين الناس في التصوير، وأهتم بالعمل في الخارج لأنَّ المستوى الفني به دائماً مرتفع، وبالطبع أتطلع للعمل في السينما العربية».

المصري يتوسَّط المخرج أبو بكر شوقي والممثلة النمساوية فاليري باشنر خلال تصوير الفيلم (حسابه على «إنستغرام»)

يجمع أمير المصري ببراعة بين الأعمال الغربية والمصرية، فبعدما تألق في فيلم «Giant» الذي جسَّد فيه شخصية الملاكم اليمني العالمي نسيم حميد، يصوِّر حالياً مسلسل «Berlin Noir» مع نجم الأوسكار البريطاني كولين فيرث ونجوم عالميين، والمستوحى من رواية «Metropolis» للمؤلف فيليب كير التي حقَّقت نجاحاً عالمياً وسيُعرض في 2027 عبر منصة «أبل»، كما بدأ تصوير المسلسل المصري «السفاح» مع المخرج هادي الباجوري، وهو مأخوذ عن قصص حقيقية لكن الشخصية التي يؤديها ليست كذلك، وسيعرَض المسلسل عبر منصة «شاهد».


على ارتفاع 9 أمتار... «ذيل الفيل» يخطف الأضواء في بريطانيا

بعض الأدوار الصغيرة تترك الأثر الأكبر (صفحة بريوني ألبرت في «فيسبوك»)
بعض الأدوار الصغيرة تترك الأثر الأكبر (صفحة بريوني ألبرت في «فيسبوك»)
TT

على ارتفاع 9 أمتار... «ذيل الفيل» يخطف الأضواء في بريطانيا

بعض الأدوار الصغيرة تترك الأثر الأكبر (صفحة بريوني ألبرت في «فيسبوك»)
بعض الأدوار الصغيرة تترك الأثر الأكبر (صفحة بريوني ألبرت في «فيسبوك»)

مع وصول فرقة «تيك ذات» إلى ملعب «اتحاد استيديوم» بمدينة مانشستر البريطانية نهاية هذا الأسبوع لإقامة عرضها، ربما يتوقَّع المرء أن تتركز الأنظار على أعضاء الفرقة: غاري بارلو، ومارك أوين، وهوارد دونالد.

مع ذلك، نجمة أخرى هي التي بدأت تسطع وتستقطب الاهتمام ضمن العرض المسرحي الذي حظي بإشادات واسعة خلال جولة «سيرك تيك ذات 2026». وهذه النجمة هي الراقصة المحترفة بريوني ألبرت التي تتعاون مع الفرقة منذ 17 عاماً.

وأثارت ألبرت اهتمام آلاف المعجبين بعد انتشار مقاطع مصوَّرة لها على نطاق واسع، وهي تؤدّي دور الذيل المتحرك لفيل ميكانيكي عملاق يتحدَّى الجاذبية ضمن العرض.

وخلاله، تُعلَّق الراقصة من قدميها وجذعها على ارتفاع نحو 9 أمتار فوق خشبة المسرح. وقالت لإذاعة «بي بي سي راديو مانشستر»: «إنه ممتع وطريف ومسلٍّ جداً».

وأضافت: «إننا متحمِّسون للوجود في مانشستر، والاستماع إلى تفاعل الجماهير الحماسي خلال الحفلات».

وعن طبيعة الدور غير التقليدي الذي تؤدّيه، أوضحت ألبرت أنَّ بعض الأشخاص تساءلوا عن الحاجة إلى وجود شخص يؤدّي دور ذيل الفيل، بدلاً من الاكتفاء بقطعة بلاستيكية، لكنها قالت: «إنّ ذلك يضفي مزيداً من الإثارة، ويمنح الجمهور شيئاً مميزاً للحديث عنه. وأنا منخرطة في الأمر لأنني لا أرى سبباً لعدم فعل ذلك».

وأكدت بريوني أنَّها خضعت لتدريبات مكثَّفة قبل انطلاق جولة العام الحالي لاستعادة القوة اللازمة لتنفيذ هذا الدور. وقالت: «أدركت سريعاً أنَّ لياقتي البدنية لم تكن بالمستوى الذي تصوّرته، لذا احتجت إلى 3 أشهر خلال مدّة التدريب للتأكد من ألا أبدو حمقاء خلال العرض».

وأضافت: «كنت مدركة جيداً أنني تقدّمت قليلاً في العمر، وهو ما قد يجعل المهمة أكثر صعوبة».

أما عن الزيّ الذي ترتديه على المسرح، فقالت: «يتيح لي التحرُّك بخفّة ورشاقة وانسيابية أكبر مقارنة بآخر مرّة أديت فيها هذا الدور».

وأشارت بريوني، التي تشارك في العرض أيضاً على الأرض، إلى أنَّ ظهور الفيل العملاق يمثل أحد أكثر عناصر العرض إثارةً للمفاجأة، إذ يخرج فجأة من داخل المسرح في مشهد غير متوقَّع بالنسبة إلى الجمهور الذي يشاهد العرض للمرة الأولى. وأوضحت: «الأمر مفاجئ إلى حدٍّ بعيد لأنَّ المُشاهِد لا يتوقَّع حدوثه إذا كانت هذه هي المرة الأولى له».

وفي شرحها لآلية عمل المجسم، قالت: «يجري تثبيتي من الكاحلين بينما يرتفع هذا الفيل المصنوع من الفولاذ في الهواء، ثم أثبِّت نفسي مرة أخرى عند منطقة الخصر».

وأضافت: «أتدلى من خلف الفيل محاولةً تقليد حركة الذيل، لأننا بالطبع أمضينا وقتاً طويلاً في دراسة ذلك بدقة». وتابعت: «نحاول استغلال الجانب الإبداعي من الفكرة، فالفيل ليس حقيقياً بطبيعة الحال، لكننا نسعى إلى إضفاء الحياة على شيء غير حقيقي، وجعله يبدو واقعياً قدر الإمكان».

وأوضحت أنّ عدداً من المؤدّين يتحكَّمون بأرجل الفيل، في حين تتولّى بعض الفتيات تجسيد الأذنين، بينما يحرك آخرون رؤوسهم، كما يخرج الماء من الخرطوم.

وختمت: «الأجواء في هذه الجولة رائعة جداً، ولهذا السبب أعود للمشاركة فيها باستمرار. هناك روح زمالة استثنائية بين الجميع، وهذا يجعلنا نشعر بقدر كبير من التقدير والتميُّز».