متحف الفن المعاصر في العلا... منها وإليها

«الشرق الأوسط» تحاور مديرة المتحف كانديدا بستانا والقيمة الفنية حفصة الخضيري

البلدة القديمة بالعلا (واس)
البلدة القديمة بالعلا (واس)
TT

متحف الفن المعاصر في العلا... منها وإليها

البلدة القديمة بالعلا (واس)
البلدة القديمة بالعلا (واس)

قد لا نتخيل كم العمل الذي يدور الآن في العلا بالسعودية، خليات نحل تعمل على مدار الساعة من أجل تنفيذ مشروعات ثقافية ضخمة من شأنها تحويل العلا إلى محطة فنية وثقافية مميزة ليس فقط في المنطقة بل في العالم أيضا. ولا أدل على ذلك من الشراكات التي عقدتها الهيئة الملكية لمحافظة العلا مع مؤسسات ومتاحف عالمية لتطوير المتاحف القادمة لتلك البقعة النادرة الجمال في السعودية ومنها مركز جورج بومبيدو للفن المعاصر بباريس.

وبعد الإعلان في فينيسيا هذا العام عن المعماريين المكلفين بتصميم متحف الفن المعاصر ومتحف البخور، ننتظر بصبر نافد أي أخبار عن تطور العمل في المتحفين. لم يدم صبري طويلا لأتعرف أكثر على ما يجري حاليا وراء الكواليس خاصة بالنسبة إلى متحف الفن المعاصر المرتقب.

وبما أن لندن تعد عاصمة الفن العالمي فلم يكن بالمستغرب أن ألتقي بمديرة متحف الفن المعاصر كانديدا بستانا والقيمة حفصة الخضيري خلال حضورهما فعاليات معرض «فريز لندن» للفنون.

حفصة الخضيري (الشرق الأوسط)

اللقاء الذي تم في أرض معرض «فريز» تميز بأجواء فنية خالصة، وعلى وقع أصوات مكائن القهوة والمحادثات الشائقة بين زوار المعرض أجلس مع بستانا والخضيري لألتقط بعض التفاصيل عن تطور العمل في متحف الفن المعاصر.

تحدثني حفصة الخضيري بحماسة واضحة عن عملها كقيمة في المتحف، أبدأ بسؤال «أين أنتم الآن؟ في أي مرحلة؟» تجيبني وتعود بي للإعلان عن المصممة المعمارية لينا غوتمة لتصميم مبنى المتحف ونقطة مهمة في كل المؤسسات الفنية التي ستحتضنها العلا وهو أن كل الأعمال القائمة حاليا تحرص على المحافظة على بيئة العلا وإرثها الحضاري والاجتماعي، وتقول «حاليا نضع استراتيجية للمجموعة الفنية التي ستعرض في المتحف، ولكننا نريد أن نحكي قصة العلا على نحو معاصر من خلال الأعمال التي ستنضم لمجموعة المتحف».

توضح أن العلا هي الأساس وأيضا جانب مهم من السرد الفني، ملقية بتساؤل «ولكن كيف يمكن أن نحكي قصة العلا المعاصرة من دون الحديث عن تاريخ الفن؟»، وهنا التاريخ يتضمن الحديث عن الفن السعودي، رغم أن المتحف يحمل هوية «الفن المعاصر» إلا أن ذلك لا يعني ابتسار التاريخ القريب لرحلة الفن السعودي «من الضروري أن نتحدث عن الفنانين المعاصرين في السعودية وأن نبدأ ذلك بالحديث عن الفنانين السابقين، نتحدث على مستوى إقليمي وعالمي لأننا نريد أن نربط بين السعودية والعلا من ناحية والعالم من ناحية أخرى» العلا كانت لها صلات تاريخية بالعالم بحكم موقعها على طريق البخور، كانت القوافل تأتي من اليمن وتمر من عندنا في طريقها لجميع أنحاء العالم.

«في السرد الفني لمتحف الفن المعاصر بالعلا تبدو الرؤية متجهة نحو التواصل مع العالم». أسألها: «كيف ستتمثل العلا في المجموعة. أم هل كونها موقع المتحف يكفي؟» تجيبني «بالتأكيد ستكون ممثلة عبر تاريخها وعبر بيئتها، يجب ألا ننسى أن المتحف سيكون وسط الواحة، بنخيلها ومياهها، من المهم لنا أن تدخل هذه العوامل داخل قصة الفن الذي نقتنيه حاليا».

أتلمس تفاصيل أكثر عن هوية الأعمال التي ستنضم للمجموعة الفنية في المتحف، وهنا تشير إلى أن الأعمال الفنية التي قدمتها الدورات المتتالية من معرض «ديزيرت إكس العلا» ستضمن مكانها المميز في مجموعة المتحف، كما سيكون الحال مع الأعمال الضخمة التي تنفذ حاليا ضمن مشروع «وادي الفن» الذي يجري فيه العمل حاليا.

عندما ننظر إلى أعمال فن الأرض التي بهرت الجمهور في «ديزيرت إكس العلا» والأعمال القادمة ضمن مشروع «وادي الفن»، لا بد من أن نغير من طريقة التفكير التقليدية في مفهوم المتحف، فالأعمال التي اتخذت، وستتخذ أماكن مميزة على رمال الصحراء، وعلى الجبال في العلا يمكن أن تكون ضمن مجموعة المتحف المقبل حتى، وإن كانت خارج جدرانه، بالنسبة إلى الخضير المهم عند التفكير في تلك الأعمال أن تكون جزءا من قصة المتحف. هي جزء من القصة الفنية، أي شيء يصير في العلا هو جزء من الإرث والقصة، نحن نقوم ببناء شيء جديد، فن معاصر نقدمه في جو جديد.

ولكن أعود لأؤكد أننا لا نزال في مرحلة وضع الاستراتيجية، ولم تتكون الصورة بعد. هذه العوامل كلها تدخل ضمن إطار التفكير، نريد أن يشعر أي فنان مشارك في أي مشروع فني في العلا أنه جزء من تاريخ المدينة. بما أن أعمال «ديزيرت إكس العلا» و«وادي الفن» لفنانين عالميين أجدني أتساءل عن نسبة الفنانين السعوديين والعرب في المتحف، هنا تؤكد أن نسبة أعمال الفنانين السعوديين والعرب سيكون لها المجال الأكبر في مساحات العرض.

عمل للفنانة دانا عورتاني في «ديزيرت إكس العلا» (الهيئة الملكية للعلا)

مرحلة الاختيار والانتقاء تتحدث الخضيري عن مشاهداتها في معرض «فريز»، وهو أمر له علاقة بمعرفة آخر الأعمال المعاصرة من العالم، وربما للاستفادة من المشاهدات في أثناء عملية الانتقاء، ولكن الإجابة بالقطع ستكون عند الخبيرة، ومن هنا أسألها: «كيف تسير عملية الاقتناء، من جانبكم تبحثون أم ترسل لكم مقترحات؟» تقول إنَّ الأمر يتم في إطار ما تصفه «باكتشاف الفنانين»، وتسرع لتوضح مقصدها: «في الأغلب نحن نكتشف فنانين، ليس بمعنى أنهم قد يكونون غير معروفين، ولكننا نكتشفهم ضمن إطار العلا، ما هي أبرز أعمالهم وما هي طريقة تفكيرهم، وكيف يمكن ربط كل ذلك ضمن إطار قصة العلا».

عملية الاقتناء تتضمن الحصول على أعمال موجودة بالفعل أو التكليف بتنفيذ أعمال أخرى، يتضمن الأمر أيضا الاطلاع على الأعمال التي تنفذ ضمن برامج الإقامات الفنية المتعددة في العلا، إضافةً إلى ذلك يقوم فريق المتحف بخوض محادثات ومناقشات مع فنانين مختلفين، هنا تشير إلى نقطة مهمة «نضع في الحسبان الفنانين العرب المغتربين، نحرص على وجودهم وحكي قصصهم أيضا».

كانديدا بستانا والعرض المتحفي تنضم للنقاش مديرة المتحف كانديدا بستانا، وهي ليست غريبة عن الجو الفني في السعودية فهي كانت سابقاً المنسق الرئيسي للفن المعاصر في إثراء، مركز الملك عبد العزيز للثقافة العالمية، في الظهران.

كانديدا بستانا (الشرق الأوسط)

أقول لها إننا كنا نتحدث عن أعمال الفن المعاصر والحديث في السعودية وما قالته المنسقة الخضيري حول أن المتحف سيعكس رحلة الفن السعودي أيضا، ما يهم بستانا هنا الإشارة إلى أن العرض الفني في المتحف لن يتبع سياقا زمنيا متسلسلا، ولكن: «عندما نرى مجموعة الأعمال الفنية لأي فنان لا يمكننا إغفال جانب من إنتاجه الفني فهو جانب من تطوره كفنان، نريد أن يرى الفنانون في المنطقة أن يشاهدوا ذلك التطور الذي هو جزء من تطور المنطقة، ما أقوله باختصار هو أن العرض المتحفي لن يخضع للتسلسل الزمني بل سيكون عاكسا عملية التطور من الفن الحديث إلى وضع أكثر معاصرة». في حديثها تؤكد على أن الهدف الأساسي الذي تضعه نصب عينيها في مرحلة تكوين المجموعة الفنية للمتحف أن يكون «متوائما مع مدينة العلا. نقوم بتكوين مؤسسة فنية مقرها من العلا وهدفها خدمة العلا».

يأخذني حديثها للتساؤل عن المشروع: «تتحدثين كثيرا عن أن العلا هي المحور الأساسي للمتحف، هل سيعبر المتحف أيضا عن بقية مناطق المملكة والموضوعات التي تشغل قاطنيها وقصصهم؟» تجيب بستانا قائلة: «نحن جزء من الحوار، المتحف سيكون طرفاً في حوار مع المؤسسات الفنية في مناطق مختلفة بالمملكة، ليس الأمر كما نرى في أوروبا حيث ظهرت المؤسسات الفنية على مراحل زمنية مختلفة، وقد تتشابه كثيرا، لدينا وضع مختلف هنا، ونعتبر أنفسنا محظوظين لأننا نستطيع الاستفادة من تلك المؤسسات. ثم إن المؤسسات في المملكة بحكم تقارب الزمن ستكون مكملة لبعضها البعض، فنحن نتوجه لنفس الناس والمجتمع ونفس المنطقة».

عمل للفنانة شادية عالم في «ديزيرت إكس العلا» (لانس غربر-الهيئة الملكية للعلا)

من العام إلى الخاص أنقل بستانا إلى ما يمكن الحصول عليه من تفاصيل حول أقسام المتحف وطوابقه. تجيبني بفكرة عامة عن المتحف تنطلق من أن أنه سيكون خاصا بالمنطقة «إذا أخرجتِ المتحف من العلا فسيفقد الكثير من معناه»، وتضيف «حاليا نتحدث مع الفنانين، ونأخذ الأمور بهوادة».

في خلال حديثها تقول بستانا «إن هناك حلقات مناقشة مع أهالي العلا بدأت هذا الشهر لتطلق الحوار حول ما يمكن أن يقدمه متحف الفن المعاصر للمنطقة، في حلقات النقاش نتحدث مع الجمهور العام من المزارعين والمدرسين إلى الأهالي، ونسألهم كيف يمكننا أن نفيدكم، وكيف يمكن أن تفيد الأعمال الفنية التي سنعرضها للدراسين والباحثين والمدرسين والطلاب، كيف يمكن أن تفيدهم المكتبة التي ستكون ملحقة بالمتحف، نريد أن نسمع منهم». هنا تضيف حفصة الخضيري «نتواصل مع أهالي العلا بطرق مباشرة وغير مباشرة، رأينا كيف تعاملوا مع الفعاليات الفنية المختلفة التي أقيمت هنا، نفهم أن لديهم بعض التفضيلات منها أن تكون الفعاليات متوافقة مع العائلات».

البلدة القديمة بالعلا (واس)

أترك حفصة وكانديدا لاستكمال جولتيهما في معرض فريز وأسرح بأفكاري للمستقبل وللمتحف الجديد وما سيقدمه للمجتمع.


مقالات ذات صلة

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

يوميات الشرق استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على مشروع متكامل...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

أُدرجت محافظة العلا السعودية ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (العلا)
رياضة سعودية ماتيا ناستاسيتش (الشرق الأوسط)

العلا يستأنف قرار «سحب النقاط» لدى مركز التحكيم

كشف مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» من داخل نادي العلا، أن النادي سيستأنف قرار «سحب النقاط» لدى مركز التحكيم.

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق الأمير ويليام اطّلع على مواقع طبيعية وتاريخية وثقافية في العلا (الهيئة الملكية للمحافظة)

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي، والفني، والتعليمي بين البلدين، بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام إلى العلا

«الشرق الأوسط» (العلا)
الخليج الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس) p-circle

ولي العهد البريطاني يزور العلا

وصل الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، قادماً من الرياض، ضمن زيارته الرسمية الأولى للمملكة.

«الشرق الأوسط» (العلا)

دراما خطف الأطفال... وقائع متكررة تصطدم المصريين

مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
TT

دراما خطف الأطفال... وقائع متكررة تصطدم المصريين

مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)

في مشهد أقرب للدراما بمحافظة الشرقية (دلتا مصر)، جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، أمس الاثنين، أنقذ ركاب سيارة أجرة طفلة بالصف الرابع الابتدائي كانت تتعرض لمحاولة خطف، بعدما لاحظ أحدهم ارتباكها وخوفها من سيدة غريبة كانت برفقتها، قبل أن يتأكد لهم أنها لا تعرف السيدة، ما دفعهم إلى إيقاف السيارة، وتسليمهما إلى الأجهزة الأمنية، فيما كشفت التحريات الأولية أن السيدة حاولت خطف الطفلة بعد استدراجها بغرض سرقة «قرطها الذهبي» الذي كانت ترتديه.

ووفق تصريحات صحافية لوالدة الطفلة، فإن السيدة ادعت للطفلة معرفة الأم، واصطحبتها بعد خروجها من أداء الامتحانات، محاوِلة إقناعها أكثر من مرة بأخذ «القرط»، ومع رفض الطفلة، استقلت معها سيارة أجرة متجهة إلى مدينة الزقازيق (عاصمة المحافظة)، قبل أن يُكتشف أمرها.

الواقعة، ليست مجرد مشهد عابر، بل صورة متجددة من دراما خطف الأطفال التي تتكرر في المجتمع المصري، بعد وقائع متتالية، كان ضحاياها أطفال ورضّع.

وسلط المسلسل المصري «حكاية نرجس»، خلال شهر رمضان الماضي، الضوء على قضية خطف الأطفال، حيث تناول المسلسل، المأخوذ عن قصة حقيقية، قصة جرائم اختطاف سيدة عاقر للأطفال لتعوض عدم قدرتها على الإنجاب.

وفي الواقع؛ شهدت مصر وقائع سابقة لخطف الأطفال أثارت جدلا بأحداثها الدرامية، أبرزها الشهر الماضي مع حادثة اختطاف رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، على يد سيدة مُنتقبة، بعد أن قامت والدة الطفلة بحسن نية بإعطائها إياها لتهدئتها، لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات، إلا أن السلطات الأمنية تمكنت من القبض عليها بعد جهد كبير قادته 8 فرق وشمل فحص 122 كاميرا مراقبة.

وشهدت محافظة الجيزة، مطلع الشهر الحالي، محاولة سائق مركبة «توك توك» خطف طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة (12 عاماً)، حيث كشفت التحريات أن السائق بعد توصيله للطفل ووالدته وعقب نزول الأم، انطلق هارباً بالطفل، إلا أن والدته استغاثت، فلاحقه الأهالي وتمكنوا من إيقافه والتحفظ عليه، بينما اعترف المتهم بمحاولة الخطف للاعتداء عليه لكونه تحت تأثير المواد المخدرة.

بنايات على نيل القاهرة (رويترز)

وفي حادثة مماثلة لـ«طفلة الشرقية»؛ وقعت الأسبوع الماضي، حاولت سيدة في إحدى أسواق محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة) استدراج طفلة في الصف الأول الابتدائي واختطافها لسرقة قرطها الذهبي، إلا أن صرخات الطفلة أيقظت انتباه رواد السوق، الذين حاصروا السيدة وشلّوا حركتها، وأفشلوا محاولة الخطف، قبل تسليمها للشرطة.

ولا توجد إحصائيات رسمية حديثة بشأن عدد حالات خطف الأطفال في مصر، فيما أوضحت إحصاءات سابقة تلقي خط نجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، خلال عامي 2018 و2019، ما يزيد على 2264 بلاغاً بحالة خطف. بينما أشار مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل، صبري عثمان، في تصريحات قبل شهرين، إلى أن بلاغات «خطف الأطفال» التي يتلقاها المجلس، بسيطة ومحدودة، ولا تعبر عن ظاهرة مقلقة.

الدكتورة إنشاد عز الدين، أستاذة علم الاجتماع، ترى أن جرائم خطف الأطفال تبدو في ظاهرها حالات فردية، لكنها آخذة في التكرار خصوصاً مع تناولها المستمر في الإعلام، لكنها ليست ظاهرة اجتماعية واسعة، وإن كانت تتكرر وترتبط بدوافع متعددة، منها السرقة، بينما أخرى تستهدف الرضّع لأسباب مختلفة، ما يعكس تنوع أنماط الجريمة وخطورتها.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن وضع شرطي في كل مكان، لكن يمكن أن يكون المجتمع نفسه خط الدفاع الأول عبر الملاحظة والإبلاغ»، مؤكدة أن «وعي الركاب وشدة ملاحظتهم في حادث طفلة الشرقية نموذج إيجابي يجب تعميمه».

كما تلفت إلى دور المدرسة في حماية الأطفال، عبر وضع قواعد صارمة لتسليم التلاميذ فقط لأشخاص مسجلين مسبقاً كأولياء أمور أو أقارب معتمدين، كذلك فإن «تداول أخبار الخطف عبر وسائل الإعلام يجب أن يكون جرس إنذار للأسر، ليأخذوا الأمر بجدية أكبر، فعليهم مسؤولية في تقليل مخاطر الخطف، مثل تجنب ارتداء الأطفال لمقتنيات ثمينة كالحُلي الذهبية التي تجذب المجرمين» وفق أستاذ علم الاجتماع، التي طالبت بتسريع إجراءات التقاضي، والعدالة الناجزة، وصدور الأحكام سريعاً وإعلانها للرأي العام، لأن ذلك يردع المجرمين.

وينص قانون العقوبات في مصر على عقوبات صارمة في جرائم «خطف الأطفال»، تناولتها تسع مواد قانونية من 285 حتى 291، تضمنت أحكاماً تتراوح من السجن سبع سنوات وحتى السجن المؤبد أو الإعدام في حالات معينة.

المحامي المصري، محمد فتوح، يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوانين العقوبات رادعة لأي جريمة ومنها الخطف، والحل ليس في المزيد من التشريعات، بل في سرعة تطبيق القانون، وتعزيز دور الشرطة، وتكامل المجتمع المدني مع الدولة في حماية الأطفال».

ويؤكد فتوح أن مواجهة الظاهرة لا تقتصر على العقوبات، بل تحتاج إلى توعية المجتمع، قائلاً: «يجب أن يتعلم الأطفال في المدارس كيف يتعاملون مع الغرباء، وأن تدرك الأسر مسؤوليتها في حماية أبنائها، كما أن المؤسسات العقابية يجب ألا يقتصر دورها على السجن فقط، بل أن تقدم برامج إصلاح نفسي وتأهيل اجتماعي للسجناء».

ويضيف: «الشرطة تبذل مجهوداً كبيراً، كما حدث في قضية خطف رضيعة الشهر الماضي حين تم ضبط المتهمة خلال 24 ساعة، لكن هذه النجاحات يجب أن تُبرز في الإعلام لتردع المجرمين، كذلك هناك حاجة إلى تطوير أدوات المراقبة، مثل إلزام المحلات والمدارس بوجود كاميرات، وفرض غرامات على من يتجاهل ذلك، لأن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً من مكافحة الجريمة».


إحالة ياسمينا المصري للمحاكمة بتهمة «سبّ» نقيب الممثلين المصريين

الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
TT

إحالة ياسمينا المصري للمحاكمة بتهمة «سبّ» نقيب الممثلين المصريين

الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)

قررت جهات التحقيق في مصر إحالة الفنانة المصرية ياسمينا المصري إلى المحاكمة بتهمة السب والقذف ضد نقيب المهن التمثيلية الدكتور أشرف زكي، في القضية التي تحمل رقم 6357 لسنة 2026 جنح النزهة.

جاء ذلك بعد التحقيق مع الفنانة في البلاغ المقدم من نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي، الذي اتهمها بالسب والقذف والتشهير، إلى جانب الطعن في الأعراض والتهديد بالإيذاء والإساءة إلى سمعته وسمعة عائلته، عبر منشورات على صفحتها بموقع «فيسبوك». كما أمرت نيابة النزهة (شرق القاهرة) بحبس الفنانة ياسمينا المصري أربعة أيام على ذمة التحقيق.

وألقت الأجهزة الأمنية القبض على الفنانة، وحررت محضراً بالواقعة، في حين باشرت النيابة التحقيقات إلى أن قررت إحالتها إلى محكمة الجنح.

وتصل عقوبة السب والقذف في القانون المصري إلى الحبس والغرامة، التي تتراوح بين ألفين و10 آلاف جنيه، وفقاً للمادة 306 من قانون العقوبات. وفي بعض الحالات قد تصل الغرامة إلى 50 ألف جنيه إذا اقترنت الجريمة بالتشهير والنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لأحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.

وشاركت الفنانة ياسمينا المصري في عدد من الأعمال الدرامية والسينمائية والمسرحية، من بينها مسلسل «يا أنا يا إنتي» بطولة فيفي عبده، وسمية الخشاب؛ وفيلم «المرسي أبو العباس» بطولة صبري عبد المنعم، وسليمان عيد، وأحمد عزمي؛ ومسرحية «الثانية في الغرام» بطولة محمد عبد الحافظ، ومحمد عبد الجواد، ومن تأليف سامح العلي وإخراجه.

نقيب الممثلين في مصر الفنان أشرف زكي (فيسبوك)

ووفق متابعته للأزمة بين الفنانة الشابة ياسمينا المصري ونقيب الممثلين أشرف زكي، يقول الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين إن الفنان أو الفنانة الشابة حين يخطئان لا بد أن يتعرضا للجزاء، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن يجب ألا ننسى أن الدكتور أشرف زكي مسؤول عن جميع الفنانين، حتى من غير أعضاء النقابة. وفي نهاية هذه الأزمة، إذا ثبت خطأ الفنانة الشابة، فقد تُحبس، وفي تصوري أن نقيب الممثلين لن يرضى بذلك، وربما ينتهي الأمر باعتذار علني».

وأشار سعد الدين إلى أن الوسط الفني في مصر يُعد «أسرة كبيرة»، وأنه «لا يصح أن يصل الخلاف إلى القضاء»، وتابع: «المفترض أن الفنان أشرف زكي، بصفته نقيب الممثلين، هو كبير هذه الأسرة، والمسؤول عن جميع الفنانين، سواء كانوا أعضاء في النقابة أم لا. ولا خلاف على حقه في الحصول على رد اعتباره أدبياً، لكنني لا أتمنى أن يكون النقيب سبباً في حبس فنان جنائياً».

ويتولى الفنان أشرف زكي منصب نقيب المهن التمثيلية منذ عام 2015، وهو ممثل ومخرج مسرحي قدَّم العديد من الأعمال في الدراما والسينما والمسرح، من بينها مسلسلات «المداح»، و«إش إش»، و«حكيم باشا»، و«الاختيار»، كما شارك في أفلام «الرجل الغامض بسلامته»، و«الوتر»، و«طباخ الرئيس»، و«ولد وبنت». وعلى خشبة المسرح، قدَّم أعمالاً من بينها «ضحك ولعب ومزيكا»، و«عائلة الفك المفترس».


لعبة «فورتنايت» تعود إلى متاجر التطبيقات في أنحاء العالم

صورة ترتبط بلعبة «فورتنايت» تظهر على شاشة هاتف ذكي أمام شعار «أبل» (رويترز)
صورة ترتبط بلعبة «فورتنايت» تظهر على شاشة هاتف ذكي أمام شعار «أبل» (رويترز)
TT

لعبة «فورتنايت» تعود إلى متاجر التطبيقات في أنحاء العالم

صورة ترتبط بلعبة «فورتنايت» تظهر على شاشة هاتف ذكي أمام شعار «أبل» (رويترز)
صورة ترتبط بلعبة «فورتنايت» تظهر على شاشة هاتف ذكي أمام شعار «أبل» (رويترز)

‌أعلنت شركة «إيبيك جيمز»، اليوم الثلاثاء، عودة لعبتها الشهيرة «فورتنايت» إلى متاجر التطبيقات في ​أنحاء العالم، معبّرة عن ثقتها في التوصل إلى نتيجة إيجابية في الدعوى القضائية المُقامة حالياً على شركة «أبل»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت «إيبيك جيمز»، في بيان: «بمجرد إجبار (أبل) على الكشف عن التكاليف (الحقيقية ‌لتشغيل متجر التطبيقات)، ‌لن تسمح ​الحكومات ‌في أنحاء ⁠العالم ​باستمرار الرسوم ⁠غير المبرَّرة التي تفرضها الشركة المصنِّعة لهواتف (آيفون)».

وتخوض الشركة، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها وتدعمها شركة «تنسنت» الصينية، معركة قانونية مع «أبل» ⁠منذ 2020، وتقول إن ممارسة ‌الشركة، ‌المتمثلة في فرض عمولة ​تصل إلى ‌30 في المائة على المدفوعات داخل ‌التطبيقات، تنتهك قواعد مكافحة الاحتكار الأميركية.

وأضافت «إيبيك جيمز»: «تدرك (أبل) أن المحكمة الاتحادية الأميركية ستُجبرها على التحلي ‌بالشفافية بشأن كيفية فرض رسوم متجر التطبيقات».

وأصبحت لعبة «فورتنايت»، ⁠في ⁠العام الماضي، متاحة على متجر «آب ستور»، التابع لـ«أبل»، في الولايات المتحدة بعد حظرٍ دامَ قرابة خمس سنوات.

وذكرت «إيبيك جيمز»، في وقت سابق من هذا العام، أنها ستُسرّح أكثر من ألف موظف، بعد انخفاض الإقبال على «فورتنايت» ​بسبب الضبابية الاقتصادية ​الكلية وبيئة الإنفاق الصعبة.