«سناب شات» لدمج «أسبوع الأزياء بالرياض» مع المعالم الأثرية عالمياً بالواقع المعزز

يقام معرض «تَصَوَّر» على هامش أسبوع الأزياء الأول في الرياض (سناب شات)
يقام معرض «تَصَوَّر» على هامش أسبوع الأزياء الأول في الرياض (سناب شات)
TT

«سناب شات» لدمج «أسبوع الأزياء بالرياض» مع المعالم الأثرية عالمياً بالواقع المعزز

يقام معرض «تَصَوَّر» على هامش أسبوع الأزياء الأول في الرياض (سناب شات)
يقام معرض «تَصَوَّر» على هامش أسبوع الأزياء الأول في الرياض (سناب شات)

تشهد الرياض إطلاق أسبوع الأزياء الأول من نوعه في السعودية، وهو الحدث الإبداعي الرائد الذي تنظمه هيئة الأزياء السعودية، ليستعرض تصاميم خلّابة تقدمها 30 علامةً تجاريةً سعودية المنشأ، للاحتفاء بمشهد الأزياء السعودي المزدهر، وبهدف تعزيز تطوّر قطاع الأزياء السعودي على الصعيدين المحلي والدولي، الذي يستهدف استقطاب مجتمع الأزياء العالمي، ومنهم المشاهير، وكبار الشخصيات، والمشترون، إلى جانب أصحاب المصلحة الرئيسيين للقطاع.

وضمن باكورة التجارب والفعاليات الرائدة التي ستقام على هامش أسبوع الأزياء في الرياض بهدف الوصول بقطاع الأزياء إلى آفاق جديدة عبر دمجه بعالم التكنولوجيا، يأتي معرض «تَصَوَّر»، الذي يستعد لاستقبال زوّاره في أسبوع الأزياء بالرياض ليعكس جمال تصميم الأزياء وقوة التقنية.

معرض «تَصَوَّر»، الذي يقام في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) يستقبل زوّاره في أسبوع الأزياء بالرياض ليعكس جمال تصميم الأزياء وقوة التقنية، وهو المعرض الذي يُعدّ ثمرةً من ثمار تعاون بنّاء بين وزارة الثقافة وشركة سناب شات، وخطوةً مهمة إلى الأمام نحو الارتقاء بالمشهد الثقافي في المملكة، والوصول بقطاع الأزياء إلى آفاق جديدة عبر دمجه بعالم التكنولوجيا.

ويقام المعرض خلال الفترة من 21 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) بالشراكة بين وزارة الثقافة وبين شركة «سناب شات» على هامش أسبوع الأزياء في الرياض الذي تنظمه هيئة الأزياء في نسخته الأولى، لاستقبال الشخصيات المؤثّرة في عالم الأزياء القادمين إلى المملكة للمشاركة في هذا الأسبوع، إلى جانب المجتمع المحلي، ليستمتعوا بما يقدمه المعرض المميز من استكشافاتٍ لاستخدام تقنية الواقع المعزز في الجمع بين جمال تصميم الأزياء وقوة التقنية، في سلسلةٍ من التجارب والفعاليات الرائدة.

وأكدت نهى قطان، وكيل وزارة الثقافة للشراكات الوطنية والتطوير حرص وزارة الثقافة الدائم على تعزيز التعاون المشترك بين القطاعين العام والخاص ودفع عجلة التبادل الثقافي، مشيرة إلى أنه من هنا تأتي أهمية معرض «تَصَوَّر»، الذي يُعدّ ثمرةً من ثمار تعاونٍ بنّاء بين وزارة الثقافة وشركة سناب، وخطوةً مهمة إلى الأمام نحو الارتقاء بالمشهد الثقافي في المملكة، والوصول بقطاع الأزياء إلى آفاق جديدة عبر دمجه بعالم التكنولوجيا، مؤكدة أن وزارة الثقافة ستمضي قدماً في سعيها لتوفير بيئة حاضنة للمواهب السعودية ودعمها لبناء أعمالها وعلاماتها التجارية المميزة، ورفدها بسبلٍ مبتكرةٍ للوصول إلى العالمية، وفي الوقت ذاته تسليط الضوء على عراقة الثقافة السعودية وما تتمتع به من خصائص فريدة.

وتعمل التقنية، على دمج أسبوع الأزياء مع المعالم الأثرية العالمية المعروفة عبر عدسات التطبيق، التي تمزج اللون المميز لرمال المملكة بالمعالم التاريخية لعددٍ من العواصم العالمية، لتُمكن مستخدمي «سناب شات» وفئة عشاق الأزياء من رؤية هذه المعالم وهي تتحول عبر تقنية الواقع المعزز احتفاءً بدخول السعودية إلى أسابيع الأزياء العالمية.

وقال الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية، بوراك شاكماك: «بينما نستعد للترحيب بأصحاب المصلحة العالميين في مجال الأزياء بالرياض، نود أن نظهر المواهب والخبرة الهائلة في السعودية، وخلق تجارب لبناء الترقب لأسبوع الرياض للأزياء».

وأضاف: «هذه لحظة افتتاحية في صناعة الأزياء السعودية، ونقطة انطلاق في صناعة الأزياء المحلية الناشئة لدينا»، مشيراً إلى أن هيئة الأزياء حريصة على مشاركة الحماس والشغف في المجال بواسطة هذه التجارب التي تتعاون فيها وزارة الثقافة مع شركة «سناب شات»، وذلك من خلال دمج قطاع الأزياء مع التقنية للوصول إلى أكبر شريحةٍ ممكنة حول العالم، لتعريفهم بصناعة الأزياء السعودية التي تعيش نمواً متسارعاً.

من جانبه، أشار المدير الإقليمي لشركة «سناب شات» في السعودية عبد الله الحمادي أن معرض «تَصَوَّر» هو وسيلتهم لرد الجميل للمجتمع السعودي عبر دعم المواهب المحلية المتنامية، والمشهد الإبداعي المتزايد، وبيئة الأعمال المتطورة في المملكة، منوهاً بأنهم سيقومون في أسبوع الأزياء في الرياض بالجمع بين تقنياتهم المبتكرة للواقع المعزز، والعلامات التجارية، والمبدعين والمصممين، وأهم من ذلك المجتمع من مستخدمي تطبيق سناب شات، لاكتشاف آليات جديدة للدمج بين الأزياء والابتكار في هذا المعرض الرائد، حيث سيشهدون في نفس الوقت افتتاح لسبل جديدة ومثيرة ترتقي بتجربتهم للأزياء والتعامل معها.

وأضاف الحمادي، «تستطيع التكنولوجيا الحديثة المساعدة على بث الحياة في الأفكار وتجسيدها بأسلوب رائع عبر خلق قدرات إبداعية لم يكن من الممكن تصوُّرها سابقاً باستخدام تقنيات الواقع المعزز، كما هو الحال مع هذه الفعالية المميزة التي نطلقها مع وزارة الثقافة».

وقال الحمادي: «فيما يواصل الواقع المعزز تحويل الطريقة التي يتفاعل بها الناس مع عالم الأزياء، نحن سعداء بشراكتنا مع وزارة الثقافة لإطلاق أسبوع الأزياء في الرياض، الذي سيدخل في نسخته الافتتاحية إلى عواصم الأزياء العالمية والاحتفاء بالمواهب السعودية المبدعة».

وتتمثل هذه الفعالية في إحضار أسبوع الأزياء السعودي إلى المسرح العالمي عن طريق تغطية المعالم الأثرية العالمية المعروفة في عددٍ من العواصم العالمية، حيث يُمكن للزوّار مشاهدة فصيلة من الطيور العربية المعروفة باسم طيور البحر الأحمر وهي تُزيّن قوس النصر الشهير في باريس بثوبٍ ذهبي لامع، منسدلاً من أعلى المعلم وحتى أسفله. وستدبّ الحياة في تمثال الحرية في نيويورك أمام أعين الجميع، بينما يُغطى بجزيئات من الرمال الذهبية المتناهية في الصغر لتكشف عن التمثال بثوب وتاج ذهبيين. فيما سيتزيّن جسر البرج في لندن بمشاهد لافتة لرمال ذهبية تتحرك لتجتمع وتغطي البرج من جانبيه.

وفي نهاية كل تجربة يُكشف عن شعار أسبوع الأزياء في الرياض، ويضع الحضور بموقف المترقب لأحداث عالم الموضة السعودية لهذا العام. وستتجسد هذه التجارب من خلال كاميرا «سناب شات» وتقنيتها المبتكرة للواقع المعزز.

وسيجمع أسبوع الأزياء الأول في الرياض تحت سقف واحد 30 مصمماً ومصممة من نخبة العلامات السعودية المتميزة بالتصاميم الاستثنائية من خلال بصماتهم الإبداعية التي شكلت مشهد الموضة والأزياء على مستوى محلي وعالمي، والتي ستعيد تعريف مستقبل الموضة في السعودية، ويُقدم معرض «تَصَوَّر» لزوّاره رحلات مشوقة حول صالات عرض المصممين والمصممات، وممرات عروض الأزياء الافتراضية، وتجربة الملابس، ومشاهدة عدسات «السلفي»، وحلقات النقاش وغيرها من التجارب، وكذلك سيتضمن عرض تصاميم لخمسة مصممين ومصممات سعوديين، وبث الحياة فيها من خلال تقنية الواقع المعزز لتتجاوز بذلك العالمين المادي والرقمي، وتخلق عروضاً خالدة للأزياء يمكن للعالم بأسره مشاهدتها.

ويمثّل هذا المعرض المستوحى من الكلمة العربية «تَصَوَّر» دعوةً للمجتمع والأسماء البارزة في عالم الأزياء، إضافةً إلى الشخصيات المهمة والمهتمين بهذه الصناعة للانطلاق في رحلة من التجارب المبدعة التي تحتفي بالثقافة، وتثري الحواس، ويأتي في الوقت الذي تُغير فيه التكنولوجيا مثل الواقع المعزز الطريقة التي اعتاد الناس عليها في التسوق، وتجربة كل ما يمثّله الجمال في المملكة، وفي الدول الأخرى عبر دمج التجارب من العالمين المادي والرقمي.

ويُظهر معرض «تَصَوَّر» تَقدُّم صناعة الأزياء بخطى ثابتة نحو التحوّل الرقمي الذي تشهده حالياً مختلف القطاعات في السعودية، ويهدف هذا المعرض في ظل تزايد عدد مستخدمي تطبيق «سناب شات» شهرياً بالمملكة إلى أكثر من 22 مليون مستخدم، إلى تمكين المصممين السعوديين، والمصممات السعوديات من توسيع أعمالهم، ومشاركة قصصهم بطرقٍ إبداعية، وعرض تصاميمهم للعالم أجمع.


مقالات ذات صلة

عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

يوميات الشرق أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)

عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

بالتزامن مع الإعلان الرسمي عن انطلاق العمل على سيرة الملكة إليزابيث، برزت تصريحات صحافية لمساعدتها أنجيلا كيللي تكشف تفاصيل عن خفايا حياة ملكة بريطانيا الراحلة.

كريستين حبيب (بيروت)
لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.


المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.


لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية (شمال غربي مصر) المطلة على البحر المتوسط، بالتزامن مع هزة أرضية شهدتها جزيرة كريت اليونانية، دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد نحو 412 كيلومتراً شمال مرسى مطروح، في تمام الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.85 كيلومتر.

وأوضح المعهد، في بيان، أن بعض المواطنين شعروا بالهزة بشكل خفيف، دون وقوع أي أضرار.

وفي التوقيت ذاته تقريباً ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان. وذكر معهد الجيوديناميكا التابع للمرصد اليوناني في أثينا، أن مركز الزلزال وقع على بُعد نحو 23 كيلومتراً جنوب غربي مدينة لاسيثي، وعلى عمق 9.7 كيلومتر، دون ورود تقارير فورية عن إصابات أو أضرار.

وكانت مدينة مرسى مطروح قد شهدت قبل أسبوعين هزة أرضية أخرى، وقعت على بُعد 659 كيلومتراً شمال غربي المدينة، يوم 8 أبريل (نيسان) الحالي عند الساعة 1:35 مساءً بالتوقيت المحلي، وبلغت قوتها 4.8 درجة على مقياس ريختر. وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية آنذاك عدم تلقيه أي بلاغات بشأن الشعور بالهزة داخل مصر، وعدم تسجيل أي خسائر.

«مسافة آمنة»

من جانبه، قال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، إن جزيرة كريت اليونانية تُعد من أكثر المناطق نشاطاً في الهزات الأرضية في حوض البحر المتوسط وعلى مستوى العالم؛ نظراً لموقعها الجيولوجي الفريد الذي يضعها في قلب حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر، وأن الهزة التي شعر بها سكان مرسى مطروح بشكل خفيف تعود إلى تأثر المنطقة بنشاط زلزالي من مكان آخر، مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن هذا الحزام الزلزالي النشط.

شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية، مشيراً إلى أن زلزال كريت الأخير وقع على «مسافة آمنة» تتجاوز 400 كيلومتر من أقرب نقطة للحدود المصرية.

وأكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن مصر تقع على «مسافة آمنة» جغرافياً من حزام «شرق المتوسط» الزلزالي، وهو ما يفسر عدم شعور سكان مصر في أغلب الأحيان بالهزات الخفيفة المتكررة التي تضرب جزيرة كريت، خصوصاً مع وقوع معظمها على أعماق ضحلة داخل البحر، حيث تُمتص نسبة كبيرة من طاقتها؛ لذلك يقتصر التأثير غالباً على الإحساس بالهزات المتوسطة أو القوية التي تضرب كريت، لكن دون تسجيل أضرار في البنية التحتية بمصر، نتيجة تشتت الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى اليابسة.

وأشار الهادي إلى أن درجة الإحساس بهذه الهزات الأرضية داخل مصر تختلف باختلاف طبيعة التربة والتركيب الجيولوجي؛ فالموجات الزلزالية تمر بسرعة أكبر عبر الصخور الصلبة في المناطق الجبلية، ما يقلل الإحساس بها، في حين تتباطأ وتزداد شدتها عند انتقالها إلى التربة الرسوبية الرخوة في وادي النيل والدلتا، وهو ما يطيل مدة الاهتزاز ويزيد من الإحساس به، خصوصاً لدى سكان المباني المرتفعة، وتزداد احتمالات الشعور بالهزات في المدن الساحلية مثل الإسكندرية ومرسى مطروح؛ نظراً لقربهما الجغرافي من سواحل البحر المتوسط.