محمد قريطم: تعلّمتُ من كارلوس غصن أنْ لا شيء مستحيلاً

يتحدّث لـ«الشرق الأوسط» عن تنفيذه الرسوم المصوَّرة لقصة هروبه

في الصندوق الذي هرب فيه كارلوس غصن (صور الفنان)
في الصندوق الذي هرب فيه كارلوس غصن (صور الفنان)
TT

محمد قريطم: تعلّمتُ من كارلوس غصن أنْ لا شيء مستحيلاً

في الصندوق الذي هرب فيه كارلوس غصن (صور الفنان)
في الصندوق الذي هرب فيه كارلوس غصن (صور الفنان)

اكتشف الشاب اللبناني محمد قريطم حبه للرسم في سنّ الثانية عشرة. يعمل والداه أيضاً في مجال الهندسة الداخلية، فتشرّب منهما قواعد الرسم، ما سهّل صقل الموهبة. أما فرصته الأكبر لإبرازها فتمثلت في تلقّيه عرضاً أثار شهيته.

سألته مسؤولة عن منشورات «دار سمير» القيام بمهمّة لا تشبه سواها. أرادت منه تنفيذ الرسوم المتحركة لقصة تحاكي رحلة هروب رجل الأعمال اللبناني كارلوس غصن من اليابان. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «سبق ونفذتُ كتابَيْن مصوّرَيْن، وخضتُ تجارب أخرى، إحداها لطبيب أسنان. أما هذه التجربة فحملت أبعاداً مغايرة. فهي تسرد قصة هروب رجل أعمال ذاع صيته في لبنان والعالم. أما فراره من اليابان فشكّل علامة فارقة في حياته».

محمد قريطم الشغوف برسم القصص المصوَّرة (صور الفنان)

لطالما تمنّى قريطم رسم هذه المربّعات المعروفة في القصص المصوّرة، والمخصّصة لكلام الحوارات بين شخصياتها. لكن هذه المهمّة تطلبت منه جهداً آخر: «بداية لم أهتم كثيراً بقصة غصن، حتى إنني لم أسمع عنه. نادتني الفرصة في عام 2020 الذي سبقه اشتعال البلد واندلاع الثورة». في صيف 2021، انتهت ميشيل ستانديوفسكي من كتابة سيناريو القصة. بعد عام، بدأ قريطم بتنفيذ تجاربه حول رسومها. أجرى بحوثاً عن موضوعات تتعلّق بغصن، «من بينها المرتبطة بصناعة السيارات، وأخرى تتعلّق بعالم الاقتصاد، وبشخصية نابليون الذي تأثّر به».

جاءت هذه البحوث نتيجة لقاء قريطم وفريق عمل القصة، بغصن؛ مؤلَّفاً من الكاتبة والمصوّرة ميشيل ستانديوفسكي، وأنطوان سمراني عن المادة الوثائقية. يعلّق: «عندما نرغب في رسم قصة مصوّرة، علينا الاطّلاع بشكل جيد على تفاصيل تخصّ أبطالها. بطل القصة غصن، فدقّقتُ في تصرّفه ولغة جسده. تابعته وهو يمشي ويحرّك رأسه أو يحكّه. كذلك كيف يتفاجأ ويبتسم ويحرّك عينيه. حفظتُ منزله أيضاً، فمحتوى أي قصة ينبغي أن يكون شاملاً. كان من الضروري أن أطّلع على هذه التفاصيل لتكوين فكرة عن إيقاع حياته».

شطح بخياله إلى قصر فرساي حيث أقام غصن حفلاً ضخماً (صور الفنان)

تأثّر قريطم بنظرات غصن، فبرز ذلك في رسومه. لم يفته التركيز عليها وعلى معلومات عن العملية رواها لهم بطل الحكاية: «أرادت ميشيل التركيز على عينيه وهو داخل الصندوق الذي استخدمه لدى هروبه».

الفكرة الشاملة التي كوّنها عن غصن ساعدته في تنفيذ رسومه. أضاف إليها ما خزّنه في ذاكرته من بحوث تتناول عالم رجل الأعمال اللبناني. يقول: «أعمل عادة على مشاريعي بمفردي، فأنقل الأشخاص في خيالي على الورق. أجد صعوبة في ذلك، فترجمة الشبه بين الشخصية الأصلية والرسم لا تنجح بسرعة. مع كارلوس غصن كان الأمر أكثر سهولة». أسابيع استغرقها قريطم في رسم بطله على الورق: «بدأتُ أرسمه بقلم رصاص وعلى مراحل. فالعملية هذه تشبه تنفيذ فيلم سينمائي أو مسرحية».

فكَّر جيداً بكيفية تنفيذ القصة. جذبته غرابتها، فمحورها هروب غير عادي. يتابع: «فكرتُ ملياً بعملية هروبه وبفن السخرية الذي يمكن أن يلوّن القصة. فمع المضمون الجيد، استطعت بناء صورة واضحة عن عملية تنفيذ الرسوم».

سبق وقرأ روايات كثيرة عن هروب مساجين، لكن قصة غصن أكدت له بأنها ليست مجرّد فيلم سينمائي: «ما لفتني في شخصيته هو التفاؤل الكبير الذي يتمتّع به. يؤمن بنفسه وقدراته منذ صغره. كان مثابراً ومتمسكاً بأهدافه، فنجح وبقي يشقّ طريقه. عندما قرّر الهرب، فعل كل ما لا يتصوّره أحد للخروج من سجنه، فكان ذلك في صندوق آلة موسيقية. تعلّمتُ منه الدرس».

رسم قريطم كارلوس غصن بشخصية نابليون المتأثر به (صور الفنان)

قُبض على غصن عام 2018، بعد اتهام شركة صناعة السيارات اليابانية «نيسان» له بسوء استخدام أموالها. كان حينها رئيس مجلس الإدارة، وشغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة شركة «رينو» الفرنسية، ورئيس تحالف ثلاثي بين شركتَي صناعة السيارات و«ميتسوبيشي». بعد عام من السجن في طوكيو، أُفرِج عنه بكفالة، وبقي رهن الإقامة الجبرية لا يعرف متى يمثُل للمحاكمة. هنا، صمّم على إيجاد مَخرج لأزمته، فاستطاع الهروب من اليابان داخل صندوق كبير يحتوي عادة آلات موسيقية.

استخلص قريطم من تجربته في القصة المصوّرة، «هروب غصن»، عبراً كثيرة؛ يصبّ أهمّها في المجال الذي يعمل به: «لمستُ عن قرب مدى عمق البئر التي نغرف منها التجارب والأفكار. ففي مجال القصص المصوّرة، هناك ما لا يمكن إحصاؤه منها». يختم: «نقلني هذا المشروع إلى مكان آخر، فخرجتُ عن المألوف. دخلت قصر فرساي وتعرّفت إلى نابليون وعالم السيارات. حياة غصن الفخمة ونجاحه دفعاني إلى ذلك».


مقالات ذات صلة

بَحَثَ 5 سنوات عن كتاب... فوجده مصادفةً في مكتبة قريبة

يوميات الشرق أحياناً يكون ما نبحث عنه أقرب مما نظنّ (مؤسّسة «أوكسفام»)

بَحَثَ 5 سنوات عن كتاب... فوجده مصادفةً في مكتبة قريبة

عبَّر رجل من بلدة دنبلين باسكوتلندا عن «دهشته الشديدة» بعد رحلة بحث عن كتاب ورقي نادر استمرت 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
كتب الإسلام ليس ضيفاً في أوروبا

الإسلام ليس ضيفاً في أوروبا

ثمة مفارقة تاريخية حادة تسكن جوهر الجدل الثقافي المعاصر في القارة العجوز؛ فبينما يتباهى العقل الأوروبي بأنه وريثُ «الأنوار» ومنجزات الحداثة والعقلانية،

ندى حطيط
كتب البصل في التراث الشعبي المصري

البصل في التراث الشعبي المصري

في كتابه «خربشات في التراث الشعبي المصري»، الصادر عن «الهيئة العامة لقصور الثقافة»، يرصد الباحث دكتور محمد أحمد إبراهيم عدداً من المفردات الخاصة بالمأكولات

«الشرق الأوسط» ( القاهرة)
يوميات الشرق من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً.

عبير مشخص (لندن)
ثقافة وفنون أسرار مكتبة الإسكندرية القديمة

أسرار مكتبة الإسكندرية القديمة

يستشهد الباحث سليم كتشنر في كتابه «صفحات منسية في الثقافة المصرية»، الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
TT

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

في خطوة فنّية جديدة لم يسبق أن خاضها، وضع الموسيقي غي مانوكيان موسيقى نشرة أخبار تلفزيون «إل بي سي آي». وهي مقطوعة تمتدّ لـ3 دقائق، بدأت المحطة اعتماد مقتطفات منها مؤخراً.

وعلى عكس مذيعي الأخبار الذين يتبدّلون بين آونة وأخرى، تحافظ الموسيقى الخاصة بالنشرات على هويتها لسنوات طويلة، ونادراً ما يطرأ تغيير على ملامحها. وهذا الثبات يخلق علاقة وثيقة بينها وبين نداء غير مباشر يدعو المتفرِّج إلى ترك ما بين يديه، والجلوس أمام الشاشة بمجرّد أن تتردَّد نغماتها.

ومنذ عام 2013 تعتمد «إل بي سي آي» موسيقى ثابتة لنشرة أخبارها، تحوَّلت مع الوقت إلى عنوان افتتاحي يرافق كلّ نشرة. وقرَّرت المحطة مؤخراً تحديث استوديوهات الأخبار، والموسيقى الخاصة بها، فكلَّفت غي مانوكيان بهذه المهمّة.

أدخل آلات موسيقية حديثة إلى العمل (غي مانوكيان)

ويروي مانوكيان كيفية تنفيذه المقطوعة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أنجزتها منذ نحو 3 أشهر، وشعرتُ بمسؤولية كبيرة خلال العمل عليها. فموسيقى نشرة الأخبار تختلف تماماً عن غيرها، إذ تُمثّل هوية المؤسسة، وذاكرتها، وتاريخها، لذلك كان عليَّ أن أجدّدها مع الحفاظ على روحها».

واستطاع مانوكيان مقاربة هذه المهمّة مستعيناً بما تختزنه نشرة أخبار «إل بي سي آي» من رصيد لدى الجمهور، فنسج مقطوعة تجمع بين الحداثة، والرصانة، وتحاكي في آنٍ واحد ذاكرة المُشاهد، وتطلّعاته.

فالإبقاء على القديم مع إجراء تعديلات عليه تطلَّبا منه المزج بين الحنين والتطلُّع إلى المستقبل. وقال: «كان يجب أن يشعر المُشاهد بالتجديد من دون أن يفقد علاقته بالنشرة التي اعتادها، فهي بمثابة قصة ثقة تولد على مرّ السنوات، ولا يمكن كسرها، أو تشويهها».

ويتابع: «أسوةً بغيري من اللبنانيين، تربّيتُ مع هذه الشاشة، وأعدُّ نفسي ابنها، لا سيما أنها شكّلت داعماً للفنّ منذ بداياتها. وما أسهم في تكوين فكرة المقطوعة بصيغتها الجديدة هو بساطة النغمة القديمة، إذ اتّجهت إلى بناء تركيبة أكثر تعقيداً».

ويشير إلى أنه استعان بعدد من الآلات الموسيقية لتلوين القالب الفنّي الجديد، موضحاً: «اعتمدتُ على الآلات الإلكترونية إلى جانب الغيتار، والدرامز، كما عملتُ على تسريع النغمة المتكررة من دون إحداث تغيير جذري، فجاءت حماسية، وإيجابية، وتوحي بأخبار تحمل قدراً من التفاؤل». وأضاف: «المقطوعة تحمل ذاكرة جماعية، مع التركيز على الثقة القائمة بين المشاهد والمؤسّسة».

ويكشف مانوكيان أنه ألَّف مقطوعتين مختلفتين، إحداهما تُعيد الموسيقى القديمة بتوزيع حديث، والأخرى جديدة بالكامل لجهة التركيبة، والطابع: «نصحتُ بالإبقاء على النسخة المطوَّرة من الموسيقى القديمة، حفاظاً على هوية النشرة، وهو ما اختارته المحطة».

ويصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية. وقال: «عندما نعمل مع مؤسّسة إعلامية تمثّل جزءاً من تاريخ لبنان الحديث، نشعر بثقل المسؤولية، وقد ساعدني استخدام آلات عصرية على تحقيق الاختلاف المطلوب».

يُحضّر لألبوم موسيقي يتألَّف من 13 مقطوعة سيمفونية (غي مانوكيان)

من ناحية أخرى، يستعدّ مانوكيان لإطلاق ألبوم موسيقي جديد يقترب فيه من الطابع السيمفوني، ويضمّ 13 مقطوعة بالتعاون مع أوركسترا ياريفان الوطنية. ومن المتوقَّع أن ينجز العمل مطلع صيف 2026، على أن يصدر قبل عام 2027.

وعن التأليف في ظلّ الظروف التي يشهدها لبنان، يقول: «من الصعب ممارسة التأليف في هذه الأوضاع. فالموسيقى لغة سلام، ونحن نعيش حالة من عدم الاستقرار منذ السبعينات. أحاول إبراز وجه لبنان الثقافي، ورغم تأثير الحرب في الفنان، أصرُّ على الاستمرار، وعدم التوقُّف».


رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
TT

رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)

أرسل رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس 2» إلى القمر الصور الأولى للأرض. وقال رائد الفضاء في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، فيكتور غلوفر، من الكبسولة «أوريون»: «أنتِ تبدين مذهلة. أنتِ تبدين جميلة».

ويُعدّ غلوفر وزميلاه الأميركيان، كريستينا كوتش وريد وايزمان، إلى جانب رائد الفضاء الكندي جيرمي هانسن، أول بشر يُسافرون إلى القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وانطلق رواد الفضاء الأربعة، الأربعاء الماضي، على متن الكبسولة «أوريون» باستخدام صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» من ميناء كيب كانافيرال الفضائي في ولاية فلوريدا الأميركية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنه بعد نحو 24 ساعة، غادروا مدار الأرض باستخدام مناورة خاصة. وبعد مرور 24 ساعة أخرى تقريباً، أتموا نحو نصف الرحلة إلى القمر. وخلال هذا الوقت، أجرى رواد الفضاء عدداً من الاختبارات العلمية، والمَهمّات التدريبية.

ومن المقرَّر أن تستمر مهمة «أرتميس 2» نحو 10 أيام، وتشمل تحليق رواد الفضاء الأربعة حول القمر. ومن خلال هذه المهمة، سيصلون إلى مسافة أبعد عن الأرض من أيّ إنسان قطعها من قبل.

وكانت «أبولو 8» أول مهمّة فضائية تحمل بشراً إلى القمر، ثم تعيدهم إلى الأرض. وعلى غرار مهمّة «أرتميس 2»، لم يهبط طاقم تلك الرحلة على سطح القمر، بل داروا حول جانبه الخلفي قبل العودة إلى الأرض.

وقد أمضى رواد الفضاء فرانك بورمان، وجيمس لوفيل، وويليام أندرس نحو 20 ساعة في الدوران حول القمر قبل التوجُّه عائدين إلى الأرض. واستغرقت المهمّة بأكملها ما يزيد قليلاً على 6 أيام، قبل أن يهبط الطاقم في مياه المحيط الهادئ.

هناك... نرى الأرض كما لو أننا نكتشفها للمرة الأولى (ناسا)

ومن المُنتظر أيضاً أن يُسجّل رواد «أرتميس 2» إنجازات تاريخية، فإلى جانب ريد وايزمان، قائد المهمّة التابعة لـ«ناسا»، تصبح كريستينا كوتش أول امرأة تذهب إلى القمر، وفيكتور غلوفر، الطيار التابع لـ«ناسا»، أول رجل أسود يذهب إليه أيضاً. وكذلك زميلهما جيرمي هانسن، رائد الفضاء في وكالة الفضاء الكندية، يصبح أول شخص غير أميركي يُحقّق هذا الإنجاز.


«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
TT

«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)

منذ تترات مسلسلات رمضان وعدّاد الإصدارات الغنائية متوقّف. وفي وقتٍ كان ينتظر الفنانون عيد الفطر ليُصدروا جديدهم الموسيقي، شكّل هذا العام استثناءً، حيث تَقدّم دويّ الحرب على الإيقاعات، والنغمات.

أمام الواقع المستجدّ الذي وضع الفن في خانة الكماليّات، جاءت منصة «أنغامي» لتُذكّر بأنّ الموسيقى حياة في وجه الموت. ورغم تقطّع الأوصال، اختصرت المنصة العربية للبث الموسيقي المسافات جامعةً 7 أصواتٍ متعدّدة الجنسيات، وموحّدة حول عنوانٍ واحد هو «أكتر من أي وقت».

تجمع الأغنية 7 فنانين هم: سليم عساف من لبنان، وأصيل هميم من العراق، وبدر الشعيبي وسلطان خليفة من المملكة العربية السعودية، وعبد العزيز لويس من الكويت، وجابر التركي من البحرين، وغالية من سوريا. أما اللحن، والكلام، فلسليم عسّاف الذي أوضح أنّ «الموسيقى في هذه اللحظة المفصليّة يجب ألا يُنظر إليها على أنها مجرّد مجموعة نغمات، وإنما هي الذاكرة الجماعيّة، وشعلة الأمل اللتان تجمعان ما بين الشعوب العربية أكثر من أي وقت».

تُعَدّ أغنية «أكتر من أي وقت» إنتاجاً عابراً للحدود، وقد كان «الإجماع على المشاركة فورياً من قِبَل الفنانين»، على ما يؤكد عساف.

«أكتر من أي وقت نحنا بحاجة لبعض... خلّي صوتك مع صوتي ت تسمع كل الأرض»؛ معاني الصمود، وتغليب لغة التواصل على التفرقة ترجمها المغنّون من خلال نصٍ يمزج ما بين اللهجتَين الشاميّة، والخليجيّة. مع العلم بأنه جرى تطوير العمل خلال فترة زمنية قصيرة، وقد سُجّل في مواقع متعدّدة بمبادرة ذاتية من الفنانين، وبدعم من «أنغامي» التي ذلّلت المسافات، وأتاحت لكل فنان أن يضيف صوته ورؤيته الخاصة التي تتماهى والمنطقة الآتي منها.

يعلّق إدي مارون، الشريك المؤسس لـ«أنغامي»، في هذا السياق قائلاً: «(أكتر من أي وقت) تذكير بأثر الموسيقى القويّ، وبقدرتها على اختصار المسافات، والجمع بين الناس». ويضيف مارون: «ما يمنح هذا المشروع قوته الحقيقية هو أنه ينبع من رغبة الفنانين أنفسهم في التعبير عن مشاعرهم الصادقة في هذه المرحلة».

يرافق الأغنية فيديو مصوّر يوثّق أداء الفنانين خلال التسجيل، إضافةً إلى مشاهد واقعية من تفاصيل الحياة اليومية في المنطقة، تعكس روابط الألفة الإنسانية التي تجمع بين البشر. وليست هذه المرة الأولى التي تختصر فيها «أنغامي» المسافات عبر الموسيقى، أو تضيء على القضايا الإنسانية من خلال الإنتاجات الغنائية، ففي رصيد المنصة مشاريع فنية عدة امتدّت جسوراً بين الشعوب العربية خلال لحظاتٍ مفصلية.