رواد الفن السعودي الحديث يتألقون في مزاد لندني

«سوذبيز» تعرض مجموعة شذى الطاسان للبيع ضمن مزادها لفن الشرق الأوسط الحديث والمعاصر

«المخرج الأخضر» للفنان محمد السليم (سوذبيز)
«المخرج الأخضر» للفنان محمد السليم (سوذبيز)
TT

رواد الفن السعودي الحديث يتألقون في مزاد لندني

«المخرج الأخضر» للفنان محمد السليم (سوذبيز)
«المخرج الأخضر» للفنان محمد السليم (سوذبيز)

يبدأ الشغف منذ الطفولة دائماً، ويتنقل مع الإنسان عبر سنوات عمره يشده، ويحدد مسارات حياته، تحكي الفنانة التشكيلية شذى إبراهيم الطاسان عن شغفها بالأعمال الفنية الذي بدأ منذ صغرها، وورثته من والدها إبراهيم الطاسان وحبه للتصوير، وترسم صورة لطفولة محاطة بالفن والإبداع، حيث كانت تتجول في منزل والدها تختار، وتنتقي من الأعمال الفنية التي علقها والدها على الحوائط. ذلك الشغف أخذ شذى الطاسان لتبتاع أول لوحة فنية في عام 1997، وكانت للفنان السوري فاروق قندقجي الذي أصبح بعد ذلك صديقاً ومشجعاً لها لتفتتح غاليري «حوار» في الرياض. جمعت الطاسان مجموعة متميزة من الأعمال الفنية لرواد الفن السعودي، ومنهم الفنان عبد الحليم رضوي الفنانة منيرة موصلي وطه صبان، كما جمعت أعمالاً لفنانين مصريين مثل آدم حنين وعبد الهادي الجزار وغيرهما. ولكن الوقت حان لتذهب تلك اللوحات لمقتنين آخرين، وهو ما سيحدث عبر مزاد دار «سوذبيز» للفن الحديث والمعاصر من الشرق الأوسط في يوم 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بمقر الدار بلندن.

عمل للفنان عبد الحليم رضوي (سوذبيز)

تستعرض ألكساندرا روي، الخبيرة في «سوذبيز»، بعض الأعمال في مجموعة الطاسان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تقول إن المجموعة تضم 30 قطعة فنية «نصفها تقريباً من السعودية والنصف الآخر من المنطقة العربية»، تقتبس من دكتورة إيمان الجبرين الباحثة والمستشارة الفنية والأستاذة الجامعية في مجال الفنون قولها إننا لا نستطيع إخراج الفنان السعودي من إطار الفن العربي. وتضيف روي أن الحركة الفنية السعودية لم تكن منفصلة عن محيطها العربي بل هي جزء من تيار. وبالفعل يمكننا رؤية تأثير الحركات العالمية والعربية على الأعمال المعروضة للبيع، فلا تخطئ العين تأثير المدرسة التجريدية أو السوريالية على أعمال الفنانين أمثال منيرة وموصلي وعبد الجبار اليحيى وطه الصبان.

لوحة للفنان محمد السليم (سوذبيز)

محمد السليم وآفاق الصحراء

من الأعمال المعروضة عمل للفنان الرائد محمد السليم المعروف بتطويره مذهب «الآفاقية» في الفن السعودي الذي تميز بخطوطه السائرة من اليمين لليسار وبالتدرجات اللونية لأفق الصحراء، في لوحات السليم (ولوحته هنا مثال) تلعب الصحراء الدور الأساسي فهي الخلفية والموضوع وهي التأثير. تشير روي إلى أن لوحة السليم من اللوحات المفضلة عندها، تتحدث عن تصوير الفنان لخط الأفق وتأثره بالصحراء وتخلصه من الشكل وأيضاً طريقة تحريره للحروف عبر التجريد والتفكيك، مضيفة: «أراه عملاً مدهشاً!». يبرز في عمل السليم تأثير التراث والبيئة المحلية بقوة، وهو ما يظهر في أعمال الفنانين الآخرين هنا، يشير بيان الدار إلى أن السليم نجح في المزج بين الحديث والتقليدي. تعرض لوحة السليم التي رسمها في عام 1988 بمبلغ تقديري بين 80 ألفاً و129 ألف جنيه إسترليني.

السوريالية في عمل الفنان عبد الجبار اليحيى (سوذبيز)

عبد الجبار اليحيى و«الدالية»

التأثير العالمي واضح أيضاً من خلال عمل للفنان عبد الجبار اليحيى، وهو ما تطلق عليه روي اسم «الدالية» نسبة إلى الفنان سلفادور دالي، حيث ينساب جسد الفنان على حامل اللوحة الخشبي، وكأنه قطعة من القماش المنسدل «الفنان في حالة ذوبان» تعلق روي، يلفتني في اللوحة شخصان جالسان على الأرض، كانا مجردين من الملامح، وكأنهما تمثالان صحراويان. العمل يحمل اسم «الفنان 2» رسمه اليحيى في عام 1985، ويقدر سعره بمبلغ يتراوح بين 250 ألفاً و300 ألف جنيه إسترليني.

عمل الفنانة منيرة موصلي (سوذبيز)

منيرة موصلي رائدة سعودية

الفنانة منيرة موصلي من رواد الفن السعودي، مزجت في أعمالها بين الثيمات التقليدية والحرف التراثية، درست في مصر والولايات المتحدة الأميركية، وقدمت عرضاً ثنائياً مع الرائدة صفية بن زقر في عام 1968 ثم قدمت معرضها الفردي الأول في عام 1973 في الرياض. في لوحة موصلي المعروضة في المزاد تبرز العناصر التراثية واضحة في الخامة المستخدمة والألوان المعبرة عن البيئة. اللوحة تمثّل ما يمكن أن يكون نافذة تقليدية رسمت على قطعة من السجاد، المعروف أن الفنانة كانت تصنع ألوانها بنفسها كما استخدمت مواد مثل النحاس وورق البردي. اللوحة أمامنا نفذتها موصلي في عام 2001 (60 ألفاً إلى 80 ألف جنيه إسترليني)، واستخدمت فيها تقاليد نسج السجاد، وهي حرفة نسائية غالباً.

عمل للفنان السعودي طه الصبان (سوذبيز)

طه الصبان وعشق الألوان

للفنان طه الصبان ثلاثة أعمال في المزاد تمزج بين الأساليب الفنية الغربية والثقافة المحلية، في تصوير بديع تبرز فيه الألوان إلى حد بعيد، نرى النساء في لوحاته شامخات طويلات القامة، ونرى البيوت البسيطة، وبها مزيج بين العناصر التراثية التقليدية. الألوان تستوقفني في لوحات الصبان هنا، في لوحة «بلا عنوان» رسمها في عام 1994 (سعر تقديري 25 ألفاً إلى 35 ألف جنيه إسترليني) هل نرى أمامنا سيدتان تحملان سلالاً بها مشتريات وأغراض منزلية، إحداهما تحمل في يدها مروحة بدائية مصنوعة من الخصف، وفي يدها الأخرى ما يشبه المكانس. من اللون الأزرق المسيطر على اللوحات والدوائر التي تحل محل المشتريات في سلة كل من السيدتين وحولهما قد يتهيأ لنا أننا أمام مشهد يقع في قاع البحر، الألوان والدوائر اللونية في أعلى اللوحة تشير إلى البحر، وتأثر الفنان بالعيش في مدينة جدة. تشع اللوحة بطاقة وحركة تنبع من مشهد بسيط نابع من الحياة اليومية.

مشهد من الصعيد للمصري حسين بيكار (سوذبيز)

تضم المجموعة المعروضة أيضاً عدداً من الأعمال الأخرى؛ منها عمل للفنان الرائد عبد الرحمن السليمان وعمل للنحات المصري آدم حنين من البرونز يمثل فلاحة مصرية، ويحمل عنوان «فتاة في الحقل» وعمل للفنان المصري حسين بيكار لمشهد في صعيد مصر، إضافةً إلى أعمال لعبد الهادي الجزار ويوسف أحمد وضيا عزاوي.


مقالات ذات صلة

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

يوميات الشرق حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

للمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق كيوشي كيومورا الذي يُلقّب نفسه بـ«ملك التونة» والذي فازت سلسلة مطاعمه «سوشي زانماي» بالمزاد (رويترز)

بيع سمكة تونة زرقاء مقابل 3.27 مليون دولار في اليابان

دفع مالك سلسلة مطاعم سوشي مبلغاً قياسياً قدره 3.27 مليون دولار (510.3 مليون ين) مقابل سمكة تونة زرقاء عملاقة طُرحت في مزاد رأس السنة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

صلاة العيد في الحرم المكي  (أ.ف.ب)
صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

صلاة العيد في الحرم المكي  (أ.ف.ب)
صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.