الذكاء الاصطناعي قادر على تحديد المشاعر الخفية

طفل رضيع مشارك في التجربة (جامعة بريستول البريطانية)
طفل رضيع مشارك في التجربة (جامعة بريستول البريطانية)
TT
20

الذكاء الاصطناعي قادر على تحديد المشاعر الخفية

طفل رضيع مشارك في التجربة (جامعة بريستول البريطانية)
طفل رضيع مشارك في التجربة (جامعة بريستول البريطانية)

تمكَّن باحثون بريطانيون من إجراء تجارب باستخدام برنامج قادر على اكتشاف التفاصيل المُعقدة للعواطف التي تظل مخفية عن العين البشرية، استناداً لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح الباحثون أنه يمكن للبرنامج الذي يستخدم «شبكة اصطناعية» لرسم ملامح الوجه الرئيسية وتقييم شدة تعبيراته المختلفة في آن واحد، وفق دراسة نُشرت الخميس، في دورية «فرونتس».

وعمل فريق جامعتي بريستول ومانشستر متروبوليتان على مراقبة أطفال رُضع ووالديهم لمعرفة مدى قدرة الأساليب الحسابية على التقاط المشاعر الإنسانية الحقيقية، وسط الحياة الأسرية اليومية.

وشمل ذلك استخدام مقاطع الفيديو التي التُقطت في المنزل، والتي التُقطت بواسطة كاميرات الرأس التي يرتديها الأطفال أثناء التفاعل مع والديهم.

وخلال الدراسة، زُوّد الآباء بكاميرتين للرأس يمكن ارتداؤهما لأخذهما إلى المنزل واستخدامهما أثناء التفاعل مع أطفالهم، بينما ارتدى كل من الآباء والرُضع كاميرات الرأس أثناء تفاعلات التغذية واللعب.

واستخدم الباحثون برنامج «ترميز الوجه الآلي» لتحليل تعبيرات وجه الوالدين في مقاطع الفيديو حسابياً، وطلبوا من المبرمجين البشريين تحليل تعبيرات الوجه في مقاطع الفيديو نفسها، لمقارنة النتائج. ومن ثَم استخدموا تقنيات التعلم الآلي للتنبؤ بالأحكام البشرية بناءً على قرارات الكومبيوتر.

وتُعد تقنيات التعلم الآلي جزءاً من الذكاء الاصطناعي، وتُستخدم لتدريب أجهزة الكومبيوتر على أداء المهام من دون أن تُبرمج صراحة؛ إذ تعتمد على فكرة أن الحواسيب يمكنها تعلم الأنماط والعلاقات في البيانات، ويمكن استخدام هذه المعرفة لاتخاذ قرارات أو إنشاء تنبؤات.

وأظهرت النتائج أنه يمكن للعلماء استخدام تقنيات التعلم الآلي للتنبؤ بدقة بالأحكام البشرية لتعبيرات وجه الوالدين بناءً على قرارات أجهزة الكومبيوتر.

وقالت رومانا بيرجيس الباحثة في كلية الهندسة الكهربائية والإلكترونية والميكانيكية بجامعة في بريستول، والمشاركة بالدراسة: «يعاني البشر من مشاعر معقدة، لكن الخوارزميات يمكنها أن تخبرنا أن الشخص يمكن أن يكون حزيناً أو سعيداً».

سيدة مشاركة في التجربة (جامعة بريستول البريطانية)
سيدة مشاركة في التجربة (جامعة بريستول البريطانية)

وعن فائدة بحثهم، أضافت في تصريحات على موقع الجامعة، أن «الاستعانة بتحليل الوجه الآلي في البيئة المنزلية للوالدين يمكن أن يغير كيفية اكتشاف العلامات المبكرة للمزاج أو اضطرابات الصحة العقلية، مثل اكتئاب ما بعد الولادة. على سبيل المثال، قد نتوقع من الآباء المصابين بالاكتئاب أن يظهروا تعبيرات حزينة أكثر وتعبيرات وجه أقل سعادة.

ووفق الفريق، فإن فهم هذه الحالات بشكل أفضل من خلال الفروق الدقيقة في تعبيرات وجه الوالدين يوفر فرص التدخل المبكر التي لم يكن من الممكن تصوُّرها في السابق، على سبيل المثال، يحاول معظم الآباء إخفاء ضيقهم والظهور بمظهر الموافقة لمن حولهم، ويمكن للبرنامج التقاط مجموعات أكثر دقة، بما في ذلك التعبيرات التي هي مزيج من الحزن والفرح أو التي تتغير بسرعة.

ويخطط الفريق لاستكشاف هذه الطريقة بوصفها أداة لفهم اضطرابات وتفاعلات المزاج والصحة العقلية.


مقالات ذات صلة

بعد إطلاق سراح رهينة أميركية... هل عودة العلاقات بين «طالبان» وإدارة ترمب لا تزال صعبة؟

آسيا مسؤولون من «طالبان» يعقدون اجتماعاً نادراً مع مسؤولين أميركيين. تُظهر هذه الصور التي نشرها نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية وزير الخارجية مولوي أمير خان متقي مع الدبلوماسي الأميركي زلماي خليل زاد بالإضافة إلى آدم بوهلر المبعوث الأميركي الخاص للاستجابة للرهائن (المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية)

بعد إطلاق سراح رهينة أميركية... هل عودة العلاقات بين «طالبان» وإدارة ترمب لا تزال صعبة؟

على مدار الشهرين الماضيين اللذين أعقبا تولي دونالد ترمب الرئاسة، تكثف حركة «طالبان» الأفغانية جهودها لاسترضاء إدارة ترمب، حيث بدت تستشعر الفرصة لإعادة العلاقات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الجيش الإسرائيلي أكد تدمير مطار حماة العسكري في هجمات شنها الأربعاء (أ.ب)

تصاعد حدة المنافسة بين تركيا وإسرائيل على الساحة السورية

تتصاعد حدة التوتر بين تركيا وإسرائيل على خلفية التطورات في سوريا، وما يبدو أنه تنافس بينهما على الساحة السورية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية إنزو ماريسكا مدرب تشيلسي (إ.ب.أ)

ماريسكا: تغييراتي الدفاعية كادت تكلف تشيلسي غالياً

أقر إنزو ماريسكا، مدرب تشيلسي، بأن التغييرات الدفاعية التي أجراها في اللحظات الأخيرة خلال الفوز 1-صفر على توتنهام هوتسبير، كادت تكلف فريقه غالياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جا مورانت لاعب فريق ممفيس غريزليز (أ.ب)

«إن بي إيه»: مورانت يتحدى العقوبات ويستمر في الاحتفال بإشارة «المسدس»

قام جا مورانت، لاعب فريق ممفيس غريزليز، بالاحتفال بإشارة إطلاق النار بإصبعه خلال المباراة أمام ميامي هيت، مما يهدِّده بمزيد من العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
صحتك شوكولاته مصنوعة يدوياً في بريطانيا (رويترز)

بينها الشوكولاته... أفضل 10 وجبات خفيفة لشيخوخة صحية ومنع التدهور المعرفي

نرغب جميعنا في الحفاظ على صحتنا ونشاطنا لأطول فترة ممكنة، وإحدى طرق مكافحة الشيخوخة هي تناول أطعمة تدعم الصحة على المستوى الخلوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

معرض صور عن أميركا التي لا يحبّ ترمب رؤيتها

سيدات في سيارة... من صور المعرض (المتحف الوطني للتاريخ الأميركي)
سيدات في سيارة... من صور المعرض (المتحف الوطني للتاريخ الأميركي)
TT
20

معرض صور عن أميركا التي لا يحبّ ترمب رؤيتها

سيدات في سيارة... من صور المعرض (المتحف الوطني للتاريخ الأميركي)
سيدات في سيارة... من صور المعرض (المتحف الوطني للتاريخ الأميركي)

«فوتوغراف أميركي»؛ هو عنوان معرض للصور يُقام حالياً في متحف ريكس بالعاصمة الهولندية أمستردام. ويقدّم 200 صورة لعدد من أساطير فنّ الفوتوغراف، تمثّل جوانب من الحياة الاجتماعية منذ أواخر القرن الـ19 حتى اليوم. وأهم ما تكشف عنه تلك الصور، هو التنوّع العرقي في المجتمع الأميركي على امتداد القرن الماضي.

ترسم اللقطات المعروضة صورة حقيقية لمجتمع يتألّف من خليط من المهاجرين الآيرلنديين والإيطاليين البيض والهنود السمر سكان القارة الأصليين والأفارقة السود والخلاسيين والآسيويين والمكسيكيين وغيرهم.

ففي المكان، عشرات اللقطات لفتيات في النوادي والسيارات الفارهة، وأخرى لنساء ملوَّنات ولهنود ولفقراء على القارعة، ولكل ما هو مُخالف للفكرة الشائعة التي قدَّمتها سينما هوليوود عن الحلم الأميركي الساحر.

وكتب المحرّر الفني لصحيفة محلّية أنّ هذه الصور المُلتَقطة في الجادات العريضة والشوارع الخلفية تعكس الوجه الذي لا يحبّ الرئيس الحالي دونالد ترمب أن يراه. وهي لا تكتفي بتقديم صورة مُضادّة للبطل الأميركي المعهود، لكنها في الوقت عينه لا تقدّمه بكونه ضحية. وهي لو عرضت في «الناشونال غاليري» بواشنطن، مثلاً، لطُرد مدير الصالة من منصبه.

اللقطات من توقيع مصوّرين كبار. وجاء في دليل المعرض أنها صور تستوقف النظر بما تقدّمه من جمال ووحشية يجتمعان في أمّة واحدة. وهناك عند مدخل القاعة مجموعة مختارة من الأغلفة الملوَّنة للمجلات الأميركية الصادرة في خمسينات القرن الماضي وستيناته. وفيها مظاهر متنوّعة لأشخاص سعداء يمارسون نشاطات مختلفة ما بين الرياضة والموضة والسيارات والمباني الشاهقة والأجهزة المنزلية. وبعد ذلك المدخل عرضت مجموعة لقطات بالأبيض والأسود بعنوان «الأميركيون» للمصوّر روبرت فرانك، تقدّم الوجه الآخر والمؤلم للمشهد.