اكتشاف وتطوير «الجسيمات النانوية» يمنح 3 علماء «نوبل الكيمياء»

التونسي الأصل منجي الباوندي من بينهم

الفائزون بـ«نوبل الكيمياء» لعام 2023 (صفحة جائزة نوبل على فيسبوك)
الفائزون بـ«نوبل الكيمياء» لعام 2023 (صفحة جائزة نوبل على فيسبوك)
TT

اكتشاف وتطوير «الجسيمات النانوية» يمنح 3 علماء «نوبل الكيمياء»

الفائزون بـ«نوبل الكيمياء» لعام 2023 (صفحة جائزة نوبل على فيسبوك)
الفائزون بـ«نوبل الكيمياء» لعام 2023 (صفحة جائزة نوبل على فيسبوك)

مثلما كان لـ«الأتوثانية» وهي أقصر مقياس زمني حققه العلماء على الإطلاق، دور في فوز 3 علماء بـ«نوبل الفيزياء» 2023، وساهم تطوير «النقاط الكمومية»، وهي «جسيمات نانوية صغيرة جداً لدرجة أن حجمها يتحكم في خصائصها»، في حصد 3 علماء آخرين، أحدهم تونسي الأصل، جائزة «نوبل الكيمياء».

وأعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم المانحة لجائزة «نوبل الكيمياء»، الأربعاء، فوز منجي الباوندي (فرنسي المولد وتونسي الأصل)، ولويس بروس (من الولايات المتحدة) وأليكسي إكيموف (المولود في روسيا)، وهم علماء يعملون في الولايات المتحدة في مجال الجسيمات النانوية، بالجائزة «لاكتشاف وتطوير النقاط الكمومية».

والنقاط الكمومية هي جسيمات صغيرة جداً، يتراوح قطرها بين 2 إلى 10 نانومترات، وتستخدم هذه المكونات الأصغر من تكنولوجيا النانو الآن في نشر الضوء من أجهزة التلفزيون والمصابيح الثنائية الباعثة للضوء «LED»، ويمكنها أيضاً توجيه الجراحين عند إزالة أنسجة الورم، إذ تستخدم في تحفيز تفاعلات كيميائية محددة، ويمكن لضوئها الساطع تحفيز تألق الأنسجة الورمية وإضاءتها لتوجيه الجراحين في أثناء إزالة الأنسجة السرطانية وفي استخدامات أخرى»، وفق بيان الأكاديمية.

وكشفت لجنة «نوبل»، أن الفائزين جميعهم كانوا رواداً في استكشاف العالم النانوي، الذي يُقاس فيه حجم المادة بأجزاء من المليون من المليمتر.

منجي الباوندي

منجي الباوندي كيميائي أميركي نشأ في فرنسا وتونس، ويعمل في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة الأميركية.

منجي الباوندي (إ.ب.أ)

ولد الباوندي في باريس عام 1961، وهو ابن الأميركي الجنسية والتونسي الأصل محمد صالح الباوندي، الذي عمل أستاذاً فخرياً لعلم الرياضيات في جامعة كاليفورنيا.

هاجر منجي منذ صغره إلى الولايات المتحدة بعد أن أمضى سنوات طفولته الأولى في فرنسا ثم في تونس، وحصل على شهادة الماجستير في الكيمياء من جامعة هارفارد سنة 1983 والدكتوراه في الكيمياء من جامعة شيكاغو سنة 1988، وأنشأ مختبرا للكيمياء؛ حيث انطلق في إجراء البحوث المتعددة بهدف مزيد من استكشاف العلوم وتطوير تكنولوجيا البلورات النانوية وغيرها من الهياكل النانوية المُصنّعة كيميائيا.

وتتركز أبحاث الباوندي بشكل كبير على دراسة النقاط الكمومية لأشباه الموصلات الغروية، وتنقسم مشروعاته البحثية في التحليل الطيفي وعلم الأحياء والأجهزة.

أما لويس بروس، فقد ولد عام 1943 في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية، وحصل على الدكتوراه عام 1969 من جامعة كولومبيا، ويعمل أستاذا بجامعة كولومبيا.

فيما ولد أليكسي إكيموف عام 1945 في روسيا وحصل على الدكتوراه عام 1974 من معهد يوفي الفيزيائي التقني، بسانت بطرسبرغ، ويعمل حاليا في شركة «نانوكريستلز تكنولوجي»، ومقرها الولايات المتحدة.

«النقاط الكمومية»

النقاط الكمومية هي عبارة عن بلورات صغيرة من أشباه الموصلات، يبلغ حجمها بضع ذرات فقط، وهي عبارة عن جزيئات ولكنها تحتوي على بعض خصائص الذرات المفردة.

ويتيح ذلك ضبطها حتى تتمكن من إصدار أطوال موجية محددة من الضوء. على سبيل المثال، يمكن للنقاط الكمومية من مركب «سيلينيد الكادميوم» أن تبعث ضوءاً أزرق إذا كانت الجسيمات صغيرة، لكنها تبعث ضوءا أحمر بالنسبة للبلورات الأكبر حجما.

وتُستخدم النقاط الكمومية في التطبيقات التي تحتاج إلى أطوال موجية محددة من الضوء، بدءا من شاشات التلفزيون الأكثر سطوعا وحتى التصوير البيولوجي، وفق «نيتشر».

كما تستخدم النقاط الكمومية في تطبيقات صناعية متعددة، منها مصابيح «ليد» (LED) التي تنتج ضوءا أكثر كفاءة من المصابيح التقليدية، بالإضافة لدورها في صنع أجهزة كومبيوتر أصغر وأكثر كفاءة.

وفي المجالات الطبية، يمكن استخدام النقاط الكمومية لتصوير الخلايا والأعضاء بدقة أكبر، كما يمكن استخدامها لعلاج السرطان عن طريق توجيه العلاج إلى الخلايا السرطانية فقط.

ماذا قدم الفائزون؟

لعقود من الزمن، كانت الظواهر الكمومية في العالم النانوي مجرد تنبؤ. وعندما أنتج أليكسي إكيموف ولويس بروس، النقاط الكمومية الأولى، عرف العلماء بالفعل أنها يمكن أن تتمتع بخصائص غير عادية من الناحية النظرية. ومع ذلك اعتقد عدد قليل من الناس أنه يمكن الاستفادة من التأثيرات الكمومية.

وأثناء حصوله على درجة الدكتوراه، درس إكيموف أشباه الموصلات، وهي مكونات مهمة في الإلكترونيات الدقيقة. وفي هذا المجال، تُستخدم الطرق البصرية بصفتها أدوات تشخيصية لتقييم جودة المواد شبه الموصلة. ويسلط الباحثون الضوء على المادة ويقيسون امتصاصها، ويكشف هذا عن المواد التي تتكون منها المادة ومدى ترتيب البنية البلورية، وفق بيان الأكاديمية.

وكان إكيموف على دراية بهذه الطرق، لذلك بدأ في استخدامها لفحص الزجاج الملون. وعقب إجراء بعض التجارب الأولية، قرر إنتاج الزجاج الملون بكلوريد النحاس بشكل منهجي. وقام بتسخين الزجاج المنصهر إلى نطاق من درجات الحرارة بين 500 درجة مئوية و700 درجة مئوية، مما أدى إلى تغيير وقت التسخين من ساعة واحدة إلى 96 ساعة. وبمجرد أن يبرد الزجاج ويتصلب، يقوم بتصويره بالأشعة السينية.

وأظهرت الأشعة المتناثرة أن بلورات صغيرة من كلوريد النحاس قد تشكلت داخل الزجاج وأن عملية التصنيع أثرت على حجم هذه الجزيئات. وفي بعض عينات الزجاج كان حجمها حوالي 2 نانومتر فقط، وفي عينات أخرى كان يصل إلى 30 نانومترا.

ومن المثير للاهتمام أنه تبين أن امتصاص الزجاج للضوء يتأثر بحجم الجزيئات، إذ امتصت الجسيمات الأكبر الضوء بنفس الطريقة التي يمتصها كلوريد النحاس عادة، ولكن كلما كانت الجسيمات أصغر، كان الضوء الذي امتصته أكثر زرقة.

وبصفته فيزيائياً، كان إكيموف على دراية جيدة بقوانين ميكانيكا الكم، وسرعان ما أدرك أنه لاحظ تأثيراً كميا يعتمد على الحجم، وكانت هذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها شخص ما في إنتاج النقاط الكمومية عمداً، وهي جسيمات نانوية تسبب تأثيرات كمية تعتمد على الحجم. وفي عام 1981 نشر إكيموف اكتشافه في مجلة علمية سوفياتية. وأثبت إكيموف أن حجم الجسيمات يؤثر على لون الزجاج من خلال التأثيرات الكمية.

لويس بروس (أ.ف.ب)

في المقابل، لم يكن لويس بروس على علم باكتشاف أليكسي إكيموف عندما أصبح في عام 1983 أول عالم في العالم يثبت التأثيرات الكمومية المعتمدة على الحجم في الجسيمات التي تطفو بحرية في السائل.

وفي عام 1993، أحدث مونجي الباوندي ثورة في الإنتاج الكيميائي للنقاط الكمومية؛ ما أدى إلى إنتاج جسيمات مثالية تقريباً، وكانت هذه الجودة العالية ضرورية لاستخدامها في التطبيقات.

الحلم يتحقق

وقال الدكتور يوهان أكفيست، رئيس لجنة جائزة «نوبل الكيمياء» التابعة للأكاديمية، خلال المؤتمر الصحافي للإعلان عن الفائزين بالجائزة: «لفترة طويلة، لم يعتقد أحد أنه يمكنك فعلاً صنع مثل هذه الجسيمات الصغيرة". وعرض أمامه 5 قوارير ملونة قال إنها تحتوي على نقاط كمومية في محلول سائل، وقال: «لكنّ الفائزين هذا العام نجحوا».

ولكي تكون النقاط الكمومية مفيدة للغاية، قال أكفيست، إنه يجب أن يتم تصنيعها في محلول «مع تحكم رائع في حجمها وسطحها»، مشيراً إلى أن الباوندي اخترع طريقة كيميائية بارعة «للقيام بذلك».

وتضيء النقاط الكمومية الآن شاشات الكومبيوتر وشاشات التلفزيون المعتمدة على تقنية (QLED)، كما أنها تضيف فارقا بسيطا إلى ضوء بعض مصابيح (LED)، ويستخدمها علماء الكيمياء الحيوية والأطباء لرسم خريطة للأنسجة البيولوجية، وبالتالي فإن النقاط الكمومية تحقق أكبر فائدة للبشرية، حسب بيان اللجنة.

ويعتقد الباحثون أنه في المستقبل يمكنهم المساهمة في الإلكترونيات المرنة، وأجهزة الاستشعار الصغيرة، والخلايا الشمسية الأرق، والاتصالات الكمومية المشفرة، لذلك بدأنا للتو في استكشاف إمكانات هذه الجسيمات الصغيرة.


مقالات ذات صلة

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

أكد البروفسور عمر ياغي، الفائز بـ«نوبل» في الكيمياء، أن دعم القيادة السعودية وتمكينها للعلماء واهتمامها بهم وفرت بيئة محفزة مكنتهم من تحقيق إنجازات نوعية عالمية

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 (واس)

ولي العهد السعودي يستقبل الفائز بـ«نوبل» عمر ياغي

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي في روما (إ.ب.أ) p-circle

ميلوني تعد بترشيح ترمب لجائزة نوبل للسلام إذا أنهى حرب أوكرانيا

أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن أملها في أن ينهي الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في أوكرانيا حتى ترشحه لجائزة نوبل للسلام.

«الشرق الأوسط» (روما)

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.


أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
TT

أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)

جاء الربيع بعد شتاء معتدل وماطر، حاملاً أجواء دافئة هيأت ظروفاً مثالية لعرضٍ رائعٍ لأزهار الربيع في بعض المناطق، هذا العام. وتضافرت عوامل التربة الرطبة، ووفرة أشعة الشمس، وغياب الصقيع، لتمنح بعض النباتات بدايةً مبكرةً ملحوظة. وأفادت حدائق جنوب إنجلترا، على وجه الخصوص، بتفتح الأزهار قبل أسابيع من الموعد المعتاد.

أما في الشمال، جاء الربيع بخطى أبطأ قليلاً في بدايته، مع استمرار الطقس البارد والممطر لفترة أطول.

ويعرف الربيع بأنه فصل انتقالي؛ إذ تتلاشى آثار الشتاء تدريجياً ليحل محلها دفء متزايد، وتطول الأيام، وترتفع الشمس في السماء، فتستجيب النباتات لزيادة ضوء الشمس وارتفاع درجات الحرارة. تفسح زهور التوليب والجريس المجال لزهور الثلج والنرجس. وبوجه عام، يتأثر معدل وكثافة أزهار الربيع بشكل كبير بالطقس.

وبدأت معظم أنحاء المملكة المتحدة هذا العام فصل الربيع بتربة غنية بالرطوبة بعد شتاء أكثر مطراً من المعتاد. تُظهر أرقام مكتب الأرصاد الجوية أن مارس (آذار) شهد طقساً دافئاً بشكل ملحوظ في إنجلترا وويلز بشكل خاص، بجانب الكثير من أشعة الشمس.

وفي حدائق (هول بارك) في مقاطعة كنت، وصف مالكها إدوارد بارام عرض زهور الجريس الأزرق هذا العام بأنه «رائع، وربما من أفضل العروض في السنوات الأخيرة». وتعود سجلاتهم إلى عقود مضت. وقال لـ«بي بي سي»: «هذا بالتأكيد أبكر وقت شهدنا فيه تفتح زهور الجريس الأزرق، قبل موعدها بأسبوعين على الأقل، وقد بلغ ذروته بفضل الطقس الدافئ جداً في فترة عيد الفصح».

ويذكر أن المملكة المتحدة شهدت منذ بداية فصل الربيع المناخي في الأول من مارس تبايناً ملحوظاً في الأحوال الجوية بين الشمال والجنوب. وتسببت أنظمة الضغط المنخفض المتتالية في هطول أمطار غزيرة على أجزاء من اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية وشمال غرب إنجلترا. أما في الجنوب، فقد أدى ارتفاع الضغط الجوي إلى طقس أكثر جفافاً.

في منتصف فصل الربيع، كان من المتوقع أن نشهد نحو 50 في المائة من معدل هطول الأمطار الربيعي، إلا أن كينلوشيو في اسكتلندا تلقت 110 في المائة من هذا المعدل حتى الآن، بينما لم تشهد شوبورينس في إسكس سوى 11 في المائة من معدل هطول الأمطار الربيعي المتوقع. كما تُظهر درجات الحرارة في أبريل (نيسان) تبايناً إقليمياً، فعلى سبيل المثال، كانت درجات الحرارة في آيرلندا الشمالية أقل من المعدل بمقدار 0.4 درجة مئوية حتى الآن هذا الشهر، بينما كانت في إنجلترا أعلى من المعدل بمقدار 0.8 درجة مئوية.