اكتشاف وتطوير «الجسيمات النانوية» يمنح 3 علماء «نوبل الكيمياء»

التونسي الأصل منجي الباوندي من بينهم

الفائزون بـ«نوبل الكيمياء» لعام 2023 (صفحة جائزة نوبل على فيسبوك)
الفائزون بـ«نوبل الكيمياء» لعام 2023 (صفحة جائزة نوبل على فيسبوك)
TT

اكتشاف وتطوير «الجسيمات النانوية» يمنح 3 علماء «نوبل الكيمياء»

الفائزون بـ«نوبل الكيمياء» لعام 2023 (صفحة جائزة نوبل على فيسبوك)
الفائزون بـ«نوبل الكيمياء» لعام 2023 (صفحة جائزة نوبل على فيسبوك)

مثلما كان لـ«الأتوثانية» وهي أقصر مقياس زمني حققه العلماء على الإطلاق، دور في فوز 3 علماء بـ«نوبل الفيزياء» 2023، وساهم تطوير «النقاط الكمومية»، وهي «جسيمات نانوية صغيرة جداً لدرجة أن حجمها يتحكم في خصائصها»، في حصد 3 علماء آخرين، أحدهم تونسي الأصل، جائزة «نوبل الكيمياء».

وأعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم المانحة لجائزة «نوبل الكيمياء»، الأربعاء، فوز منجي الباوندي (فرنسي المولد وتونسي الأصل)، ولويس بروس (من الولايات المتحدة) وأليكسي إكيموف (المولود في روسيا)، وهم علماء يعملون في الولايات المتحدة في مجال الجسيمات النانوية، بالجائزة «لاكتشاف وتطوير النقاط الكمومية».

والنقاط الكمومية هي جسيمات صغيرة جداً، يتراوح قطرها بين 2 إلى 10 نانومترات، وتستخدم هذه المكونات الأصغر من تكنولوجيا النانو الآن في نشر الضوء من أجهزة التلفزيون والمصابيح الثنائية الباعثة للضوء «LED»، ويمكنها أيضاً توجيه الجراحين عند إزالة أنسجة الورم، إذ تستخدم في تحفيز تفاعلات كيميائية محددة، ويمكن لضوئها الساطع تحفيز تألق الأنسجة الورمية وإضاءتها لتوجيه الجراحين في أثناء إزالة الأنسجة السرطانية وفي استخدامات أخرى»، وفق بيان الأكاديمية.

وكشفت لجنة «نوبل»، أن الفائزين جميعهم كانوا رواداً في استكشاف العالم النانوي، الذي يُقاس فيه حجم المادة بأجزاء من المليون من المليمتر.

منجي الباوندي

منجي الباوندي كيميائي أميركي نشأ في فرنسا وتونس، ويعمل في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة الأميركية.

منجي الباوندي (إ.ب.أ)

ولد الباوندي في باريس عام 1961، وهو ابن الأميركي الجنسية والتونسي الأصل محمد صالح الباوندي، الذي عمل أستاذاً فخرياً لعلم الرياضيات في جامعة كاليفورنيا.

هاجر منجي منذ صغره إلى الولايات المتحدة بعد أن أمضى سنوات طفولته الأولى في فرنسا ثم في تونس، وحصل على شهادة الماجستير في الكيمياء من جامعة هارفارد سنة 1983 والدكتوراه في الكيمياء من جامعة شيكاغو سنة 1988، وأنشأ مختبرا للكيمياء؛ حيث انطلق في إجراء البحوث المتعددة بهدف مزيد من استكشاف العلوم وتطوير تكنولوجيا البلورات النانوية وغيرها من الهياكل النانوية المُصنّعة كيميائيا.

وتتركز أبحاث الباوندي بشكل كبير على دراسة النقاط الكمومية لأشباه الموصلات الغروية، وتنقسم مشروعاته البحثية في التحليل الطيفي وعلم الأحياء والأجهزة.

أما لويس بروس، فقد ولد عام 1943 في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية، وحصل على الدكتوراه عام 1969 من جامعة كولومبيا، ويعمل أستاذا بجامعة كولومبيا.

فيما ولد أليكسي إكيموف عام 1945 في روسيا وحصل على الدكتوراه عام 1974 من معهد يوفي الفيزيائي التقني، بسانت بطرسبرغ، ويعمل حاليا في شركة «نانوكريستلز تكنولوجي»، ومقرها الولايات المتحدة.

«النقاط الكمومية»

النقاط الكمومية هي عبارة عن بلورات صغيرة من أشباه الموصلات، يبلغ حجمها بضع ذرات فقط، وهي عبارة عن جزيئات ولكنها تحتوي على بعض خصائص الذرات المفردة.

ويتيح ذلك ضبطها حتى تتمكن من إصدار أطوال موجية محددة من الضوء. على سبيل المثال، يمكن للنقاط الكمومية من مركب «سيلينيد الكادميوم» أن تبعث ضوءاً أزرق إذا كانت الجسيمات صغيرة، لكنها تبعث ضوءا أحمر بالنسبة للبلورات الأكبر حجما.

وتُستخدم النقاط الكمومية في التطبيقات التي تحتاج إلى أطوال موجية محددة من الضوء، بدءا من شاشات التلفزيون الأكثر سطوعا وحتى التصوير البيولوجي، وفق «نيتشر».

كما تستخدم النقاط الكمومية في تطبيقات صناعية متعددة، منها مصابيح «ليد» (LED) التي تنتج ضوءا أكثر كفاءة من المصابيح التقليدية، بالإضافة لدورها في صنع أجهزة كومبيوتر أصغر وأكثر كفاءة.

وفي المجالات الطبية، يمكن استخدام النقاط الكمومية لتصوير الخلايا والأعضاء بدقة أكبر، كما يمكن استخدامها لعلاج السرطان عن طريق توجيه العلاج إلى الخلايا السرطانية فقط.

ماذا قدم الفائزون؟

لعقود من الزمن، كانت الظواهر الكمومية في العالم النانوي مجرد تنبؤ. وعندما أنتج أليكسي إكيموف ولويس بروس، النقاط الكمومية الأولى، عرف العلماء بالفعل أنها يمكن أن تتمتع بخصائص غير عادية من الناحية النظرية. ومع ذلك اعتقد عدد قليل من الناس أنه يمكن الاستفادة من التأثيرات الكمومية.

وأثناء حصوله على درجة الدكتوراه، درس إكيموف أشباه الموصلات، وهي مكونات مهمة في الإلكترونيات الدقيقة. وفي هذا المجال، تُستخدم الطرق البصرية بصفتها أدوات تشخيصية لتقييم جودة المواد شبه الموصلة. ويسلط الباحثون الضوء على المادة ويقيسون امتصاصها، ويكشف هذا عن المواد التي تتكون منها المادة ومدى ترتيب البنية البلورية، وفق بيان الأكاديمية.

وكان إكيموف على دراية بهذه الطرق، لذلك بدأ في استخدامها لفحص الزجاج الملون. وعقب إجراء بعض التجارب الأولية، قرر إنتاج الزجاج الملون بكلوريد النحاس بشكل منهجي. وقام بتسخين الزجاج المنصهر إلى نطاق من درجات الحرارة بين 500 درجة مئوية و700 درجة مئوية، مما أدى إلى تغيير وقت التسخين من ساعة واحدة إلى 96 ساعة. وبمجرد أن يبرد الزجاج ويتصلب، يقوم بتصويره بالأشعة السينية.

وأظهرت الأشعة المتناثرة أن بلورات صغيرة من كلوريد النحاس قد تشكلت داخل الزجاج وأن عملية التصنيع أثرت على حجم هذه الجزيئات. وفي بعض عينات الزجاج كان حجمها حوالي 2 نانومتر فقط، وفي عينات أخرى كان يصل إلى 30 نانومترا.

ومن المثير للاهتمام أنه تبين أن امتصاص الزجاج للضوء يتأثر بحجم الجزيئات، إذ امتصت الجسيمات الأكبر الضوء بنفس الطريقة التي يمتصها كلوريد النحاس عادة، ولكن كلما كانت الجسيمات أصغر، كان الضوء الذي امتصته أكثر زرقة.

وبصفته فيزيائياً، كان إكيموف على دراية جيدة بقوانين ميكانيكا الكم، وسرعان ما أدرك أنه لاحظ تأثيراً كميا يعتمد على الحجم، وكانت هذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها شخص ما في إنتاج النقاط الكمومية عمداً، وهي جسيمات نانوية تسبب تأثيرات كمية تعتمد على الحجم. وفي عام 1981 نشر إكيموف اكتشافه في مجلة علمية سوفياتية. وأثبت إكيموف أن حجم الجسيمات يؤثر على لون الزجاج من خلال التأثيرات الكمية.

لويس بروس (أ.ف.ب)

في المقابل، لم يكن لويس بروس على علم باكتشاف أليكسي إكيموف عندما أصبح في عام 1983 أول عالم في العالم يثبت التأثيرات الكمومية المعتمدة على الحجم في الجسيمات التي تطفو بحرية في السائل.

وفي عام 1993، أحدث مونجي الباوندي ثورة في الإنتاج الكيميائي للنقاط الكمومية؛ ما أدى إلى إنتاج جسيمات مثالية تقريباً، وكانت هذه الجودة العالية ضرورية لاستخدامها في التطبيقات.

الحلم يتحقق

وقال الدكتور يوهان أكفيست، رئيس لجنة جائزة «نوبل الكيمياء» التابعة للأكاديمية، خلال المؤتمر الصحافي للإعلان عن الفائزين بالجائزة: «لفترة طويلة، لم يعتقد أحد أنه يمكنك فعلاً صنع مثل هذه الجسيمات الصغيرة". وعرض أمامه 5 قوارير ملونة قال إنها تحتوي على نقاط كمومية في محلول سائل، وقال: «لكنّ الفائزين هذا العام نجحوا».

ولكي تكون النقاط الكمومية مفيدة للغاية، قال أكفيست، إنه يجب أن يتم تصنيعها في محلول «مع تحكم رائع في حجمها وسطحها»، مشيراً إلى أن الباوندي اخترع طريقة كيميائية بارعة «للقيام بذلك».

وتضيء النقاط الكمومية الآن شاشات الكومبيوتر وشاشات التلفزيون المعتمدة على تقنية (QLED)، كما أنها تضيف فارقا بسيطا إلى ضوء بعض مصابيح (LED)، ويستخدمها علماء الكيمياء الحيوية والأطباء لرسم خريطة للأنسجة البيولوجية، وبالتالي فإن النقاط الكمومية تحقق أكبر فائدة للبشرية، حسب بيان اللجنة.

ويعتقد الباحثون أنه في المستقبل يمكنهم المساهمة في الإلكترونيات المرنة، وأجهزة الاستشعار الصغيرة، والخلايا الشمسية الأرق، والاتصالات الكمومية المشفرة، لذلك بدأنا للتو في استكشاف إمكانات هذه الجسيمات الصغيرة.


مقالات ذات صلة

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

أكد البروفسور عمر ياغي، الفائز بـ«نوبل» في الكيمياء، أن دعم القيادة السعودية وتمكينها للعلماء واهتمامها بهم وفرت بيئة محفزة مكنتهم من تحقيق إنجازات نوعية عالمية

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 (واس)

ولي العهد السعودي يستقبل الفائز بـ«نوبل» عمر ياغي

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي في روما (إ.ب.أ) p-circle

ميلوني تعد بترشيح ترمب لجائزة نوبل للسلام إذا أنهى حرب أوكرانيا

أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن أملها في أن ينهي الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في أوكرانيا حتى ترشحه لجائزة نوبل للسلام.

«الشرق الأوسط» (روما)

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».