اكتشاف وتطوير «الجسيمات النانوية» يمنح 3 علماء «نوبل الكيمياء»

التونسي الأصل منجي الباوندي من بينهم

الفائزون بـ«نوبل الكيمياء» لعام 2023 (صفحة جائزة نوبل على فيسبوك)
الفائزون بـ«نوبل الكيمياء» لعام 2023 (صفحة جائزة نوبل على فيسبوك)
TT

اكتشاف وتطوير «الجسيمات النانوية» يمنح 3 علماء «نوبل الكيمياء»

الفائزون بـ«نوبل الكيمياء» لعام 2023 (صفحة جائزة نوبل على فيسبوك)
الفائزون بـ«نوبل الكيمياء» لعام 2023 (صفحة جائزة نوبل على فيسبوك)

مثلما كان لـ«الأتوثانية» وهي أقصر مقياس زمني حققه العلماء على الإطلاق، دور في فوز 3 علماء بـ«نوبل الفيزياء» 2023، وساهم تطوير «النقاط الكمومية»، وهي «جسيمات نانوية صغيرة جداً لدرجة أن حجمها يتحكم في خصائصها»، في حصد 3 علماء آخرين، أحدهم تونسي الأصل، جائزة «نوبل الكيمياء».

وأعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم المانحة لجائزة «نوبل الكيمياء»، الأربعاء، فوز منجي الباوندي (فرنسي المولد وتونسي الأصل)، ولويس بروس (من الولايات المتحدة) وأليكسي إكيموف (المولود في روسيا)، وهم علماء يعملون في الولايات المتحدة في مجال الجسيمات النانوية، بالجائزة «لاكتشاف وتطوير النقاط الكمومية».

والنقاط الكمومية هي جسيمات صغيرة جداً، يتراوح قطرها بين 2 إلى 10 نانومترات، وتستخدم هذه المكونات الأصغر من تكنولوجيا النانو الآن في نشر الضوء من أجهزة التلفزيون والمصابيح الثنائية الباعثة للضوء «LED»، ويمكنها أيضاً توجيه الجراحين عند إزالة أنسجة الورم، إذ تستخدم في تحفيز تفاعلات كيميائية محددة، ويمكن لضوئها الساطع تحفيز تألق الأنسجة الورمية وإضاءتها لتوجيه الجراحين في أثناء إزالة الأنسجة السرطانية وفي استخدامات أخرى»، وفق بيان الأكاديمية.

وكشفت لجنة «نوبل»، أن الفائزين جميعهم كانوا رواداً في استكشاف العالم النانوي، الذي يُقاس فيه حجم المادة بأجزاء من المليون من المليمتر.

منجي الباوندي

منجي الباوندي كيميائي أميركي نشأ في فرنسا وتونس، ويعمل في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة الأميركية.

منجي الباوندي (إ.ب.أ)

ولد الباوندي في باريس عام 1961، وهو ابن الأميركي الجنسية والتونسي الأصل محمد صالح الباوندي، الذي عمل أستاذاً فخرياً لعلم الرياضيات في جامعة كاليفورنيا.

هاجر منجي منذ صغره إلى الولايات المتحدة بعد أن أمضى سنوات طفولته الأولى في فرنسا ثم في تونس، وحصل على شهادة الماجستير في الكيمياء من جامعة هارفارد سنة 1983 والدكتوراه في الكيمياء من جامعة شيكاغو سنة 1988، وأنشأ مختبرا للكيمياء؛ حيث انطلق في إجراء البحوث المتعددة بهدف مزيد من استكشاف العلوم وتطوير تكنولوجيا البلورات النانوية وغيرها من الهياكل النانوية المُصنّعة كيميائيا.

وتتركز أبحاث الباوندي بشكل كبير على دراسة النقاط الكمومية لأشباه الموصلات الغروية، وتنقسم مشروعاته البحثية في التحليل الطيفي وعلم الأحياء والأجهزة.

أما لويس بروس، فقد ولد عام 1943 في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية، وحصل على الدكتوراه عام 1969 من جامعة كولومبيا، ويعمل أستاذا بجامعة كولومبيا.

فيما ولد أليكسي إكيموف عام 1945 في روسيا وحصل على الدكتوراه عام 1974 من معهد يوفي الفيزيائي التقني، بسانت بطرسبرغ، ويعمل حاليا في شركة «نانوكريستلز تكنولوجي»، ومقرها الولايات المتحدة.

«النقاط الكمومية»

النقاط الكمومية هي عبارة عن بلورات صغيرة من أشباه الموصلات، يبلغ حجمها بضع ذرات فقط، وهي عبارة عن جزيئات ولكنها تحتوي على بعض خصائص الذرات المفردة.

ويتيح ذلك ضبطها حتى تتمكن من إصدار أطوال موجية محددة من الضوء. على سبيل المثال، يمكن للنقاط الكمومية من مركب «سيلينيد الكادميوم» أن تبعث ضوءاً أزرق إذا كانت الجسيمات صغيرة، لكنها تبعث ضوءا أحمر بالنسبة للبلورات الأكبر حجما.

وتُستخدم النقاط الكمومية في التطبيقات التي تحتاج إلى أطوال موجية محددة من الضوء، بدءا من شاشات التلفزيون الأكثر سطوعا وحتى التصوير البيولوجي، وفق «نيتشر».

كما تستخدم النقاط الكمومية في تطبيقات صناعية متعددة، منها مصابيح «ليد» (LED) التي تنتج ضوءا أكثر كفاءة من المصابيح التقليدية، بالإضافة لدورها في صنع أجهزة كومبيوتر أصغر وأكثر كفاءة.

وفي المجالات الطبية، يمكن استخدام النقاط الكمومية لتصوير الخلايا والأعضاء بدقة أكبر، كما يمكن استخدامها لعلاج السرطان عن طريق توجيه العلاج إلى الخلايا السرطانية فقط.

ماذا قدم الفائزون؟

لعقود من الزمن، كانت الظواهر الكمومية في العالم النانوي مجرد تنبؤ. وعندما أنتج أليكسي إكيموف ولويس بروس، النقاط الكمومية الأولى، عرف العلماء بالفعل أنها يمكن أن تتمتع بخصائص غير عادية من الناحية النظرية. ومع ذلك اعتقد عدد قليل من الناس أنه يمكن الاستفادة من التأثيرات الكمومية.

وأثناء حصوله على درجة الدكتوراه، درس إكيموف أشباه الموصلات، وهي مكونات مهمة في الإلكترونيات الدقيقة. وفي هذا المجال، تُستخدم الطرق البصرية بصفتها أدوات تشخيصية لتقييم جودة المواد شبه الموصلة. ويسلط الباحثون الضوء على المادة ويقيسون امتصاصها، ويكشف هذا عن المواد التي تتكون منها المادة ومدى ترتيب البنية البلورية، وفق بيان الأكاديمية.

وكان إكيموف على دراية بهذه الطرق، لذلك بدأ في استخدامها لفحص الزجاج الملون. وعقب إجراء بعض التجارب الأولية، قرر إنتاج الزجاج الملون بكلوريد النحاس بشكل منهجي. وقام بتسخين الزجاج المنصهر إلى نطاق من درجات الحرارة بين 500 درجة مئوية و700 درجة مئوية، مما أدى إلى تغيير وقت التسخين من ساعة واحدة إلى 96 ساعة. وبمجرد أن يبرد الزجاج ويتصلب، يقوم بتصويره بالأشعة السينية.

وأظهرت الأشعة المتناثرة أن بلورات صغيرة من كلوريد النحاس قد تشكلت داخل الزجاج وأن عملية التصنيع أثرت على حجم هذه الجزيئات. وفي بعض عينات الزجاج كان حجمها حوالي 2 نانومتر فقط، وفي عينات أخرى كان يصل إلى 30 نانومترا.

ومن المثير للاهتمام أنه تبين أن امتصاص الزجاج للضوء يتأثر بحجم الجزيئات، إذ امتصت الجسيمات الأكبر الضوء بنفس الطريقة التي يمتصها كلوريد النحاس عادة، ولكن كلما كانت الجسيمات أصغر، كان الضوء الذي امتصته أكثر زرقة.

وبصفته فيزيائياً، كان إكيموف على دراية جيدة بقوانين ميكانيكا الكم، وسرعان ما أدرك أنه لاحظ تأثيراً كميا يعتمد على الحجم، وكانت هذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها شخص ما في إنتاج النقاط الكمومية عمداً، وهي جسيمات نانوية تسبب تأثيرات كمية تعتمد على الحجم. وفي عام 1981 نشر إكيموف اكتشافه في مجلة علمية سوفياتية. وأثبت إكيموف أن حجم الجسيمات يؤثر على لون الزجاج من خلال التأثيرات الكمية.

لويس بروس (أ.ف.ب)

في المقابل، لم يكن لويس بروس على علم باكتشاف أليكسي إكيموف عندما أصبح في عام 1983 أول عالم في العالم يثبت التأثيرات الكمومية المعتمدة على الحجم في الجسيمات التي تطفو بحرية في السائل.

وفي عام 1993، أحدث مونجي الباوندي ثورة في الإنتاج الكيميائي للنقاط الكمومية؛ ما أدى إلى إنتاج جسيمات مثالية تقريباً، وكانت هذه الجودة العالية ضرورية لاستخدامها في التطبيقات.

الحلم يتحقق

وقال الدكتور يوهان أكفيست، رئيس لجنة جائزة «نوبل الكيمياء» التابعة للأكاديمية، خلال المؤتمر الصحافي للإعلان عن الفائزين بالجائزة: «لفترة طويلة، لم يعتقد أحد أنه يمكنك فعلاً صنع مثل هذه الجسيمات الصغيرة". وعرض أمامه 5 قوارير ملونة قال إنها تحتوي على نقاط كمومية في محلول سائل، وقال: «لكنّ الفائزين هذا العام نجحوا».

ولكي تكون النقاط الكمومية مفيدة للغاية، قال أكفيست، إنه يجب أن يتم تصنيعها في محلول «مع تحكم رائع في حجمها وسطحها»، مشيراً إلى أن الباوندي اخترع طريقة كيميائية بارعة «للقيام بذلك».

وتضيء النقاط الكمومية الآن شاشات الكومبيوتر وشاشات التلفزيون المعتمدة على تقنية (QLED)، كما أنها تضيف فارقا بسيطا إلى ضوء بعض مصابيح (LED)، ويستخدمها علماء الكيمياء الحيوية والأطباء لرسم خريطة للأنسجة البيولوجية، وبالتالي فإن النقاط الكمومية تحقق أكبر فائدة للبشرية، حسب بيان اللجنة.

ويعتقد الباحثون أنه في المستقبل يمكنهم المساهمة في الإلكترونيات المرنة، وأجهزة الاستشعار الصغيرة، والخلايا الشمسية الأرق، والاتصالات الكمومية المشفرة، لذلك بدأنا للتو في استكشاف إمكانات هذه الجسيمات الصغيرة.


مقالات ذات صلة

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

أكد البروفسور عمر ياغي، الفائز بـ«نوبل» في الكيمياء، أن دعم القيادة السعودية وتمكينها للعلماء واهتمامها بهم وفرت بيئة محفزة مكنتهم من تحقيق إنجازات نوعية عالمية

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 (واس)

ولي العهد السعودي يستقبل الفائز بـ«نوبل» عمر ياغي

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي في روما (إ.ب.أ) p-circle

ميلوني تعد بترشيح ترمب لجائزة نوبل للسلام إذا أنهى حرب أوكرانيا

أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن أملها في أن ينهي الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في أوكرانيا حتى ترشحه لجائزة نوبل للسلام.

«الشرق الأوسط» (روما)

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.


شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».


عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».