الثقافة والتراث و«الحلوى» العُمانية في معرض الرياض للكتاب

سعيد بن سلطان البوسعيدي: يتميّز البلدان بعمق تاريخي وتراث حضاري وطاقات إبداعية

يحتفي المعرض بالفكر والثقافة والأدب والفن والتراث العماني (تصوير: صالح الغنام)
يحتفي المعرض بالفكر والثقافة والأدب والفن والتراث العماني (تصوير: صالح الغنام)
TT

الثقافة والتراث و«الحلوى» العُمانية في معرض الرياض للكتاب

يحتفي المعرض بالفكر والثقافة والأدب والفن والتراث العماني (تصوير: صالح الغنام)
يحتفي المعرض بالفكر والثقافة والأدب والفن والتراث العماني (تصوير: صالح الغنام)

تحلّ سلطنة عُمان ضيف شرف معرض الرياض الدولي للكتاب، حيث يحتفي المعرض بالفكر والثقافة والأدب والفنّ والتراث العماني، عبر مجموعة كبيرة من الفعاليات والندوات الفكرية والثقافية والأمسيات الشعرية والفنية، يشارك فيها عدد كبير من الأدباء والمثقفين العمانيين.

في المعرض جلسة مشتركة عن «الرواية الخليجية وسؤال ما بعد العالمية» (تصوير: صالح الغنام)

ويشمل الجناح العُماني معرضاً للمخطوطات العُمانية النادرة، ومعرضاً للفنون التشكيلية، والعروض الفنية والموسيقية. إلى جانب شاشة عرض لبثّ أفلام ترويجية وسياحية قصيرة عن سلطنة عُمان، ومجلساً لتقديم الضيافة العُمانية، التي تقدم أصناف الحلوى، مع عرض لصناعة الحلوى العُمانية في الساحات الخارجية للمعرض.

«تكتسب المشاركة أهمية بالغة؛ نظراً لأهمية معرض الرياض بين المعارض الإقليمية والعربية، ولكونها تأتي في ظلّ الحراك المتنامي والتقارب الوطيد بين البلدين الشقيقين على مختلف الصعد».

سعيد بن سلطان بن يعرب البوسعيدي - وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب للثقافة

ويضمّ البرنامج الثقافي الذي يمتد طيلة أيام انعقاد معرض الرياض للكتاب، عدداً من الفعاليات الثقافية؛ بينها محاضرات فكرية وتاريخية، وأمسيات شعرية وموسيقية وفنون شعبية، وندوات وحلقات عمل وجلسات حوارية ونقاشات في موضوعات اجتماعية وأدبية مثل: الرواية وأدب الطفل وفنون المعمار، وغيرها.

سعيد بن سلطان بن يعرب البوسعيدي وكيل وزارة الثقافة في الجناح العماني (تصوير: صالح الغنام)

وأكد سعيد بن سلطان بن يعرب البوسعيدي، وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب للثقافة، أن مشاركة سلطنة عُمان ضيف شرف في معرض الرياض الدولي للكتاب العام الحالي، «تكتسب أهمية بالغة؛ نظراً لأهمية معرض الرياض بين المعارض الإقليمية والعربية، ولكونها تأتي في ظلّ الحراك المتنامي والتقارب الوطيد بين البلدين الشقيقين على مختلف الصعد».

 

وقال البوسعيدي: إن «لدى البلدين الكثير مما يمكن استثماره في سياق تفعيل العمل المشترك؛ نظراً لِما يتميّز به البلدان من عمق تاريخي وتراث حضاري وفنون عريقة وطاقات إبداعية كبيرة وتجارب ريادية في الفكر والثقافة والأدب، أثبتت حضورها على المستويات الإقليمية والعربية والعالمية».

وأوضح أن وزارة الثقافة العُمانية حرصت على نجاح هذه التجربة في تقديم الصورة المثلى للثقافة العُمانية في جميع مجالاتها وتجلياتها.

سلطنة عُمان ضيف شرف معرض الرياض الدولي للكتاب (تصوير: صالح الغنام)

وأشار البوسعيدي إلى أن هناك جهات حكومية وأهلية عُمانية عدة تشارك في هذه الفعاليات، وهي: وزارة الإعلام، ووزارة التراث والسياحة، وجامعة السلطان قابوس، والنادي الثقافي، والجمعية العُمانية للكتّاب والأدباء، ومركز ذاكرة عُمان؛ مبيّناً أن الجناح العُماني الموحّد سيشمل مفردات عدة تتمثل في معرض المخطوطات العُمانية النادرة، ومعرض للفنون التشكيلية، والعروض الفنية والموسيقية؛ إلى جانب شاشة عرض لبثّ أفلام ترويجية وسياحية قصيرة عن سلطنة عُمان، ومجلس لتقديم الضيافة العُمانية.

 

الثقافة العمانية

 

ويشمل البرنامج الثقافي العُماني في المعرض، جلسات حوارية عدّة، منها جلسة مشتركة تسلّط الضوء على «مجلس التنسيق السعودي - العُماني وتفعيل التعاون الثقافي»، يتحدث فيها كلٌ من السفير الشيخ أحمد بن هاشل المسكري، والدكتور عبد الله بن رفود السفياني.

الجناح العُماني في معرض الرياض الدولي للكتاب (تصوير: صالح الغنام)

وجلسة مشتركة عن «الرواية الخليجية وسؤال ما بعد العالمية»، يشارك فيها كل من: الروائي والشاعر زهران القاسمي، والروائية بشرى خلفان، والباحثة الدكتورة عزيزة بنت عبد الله الطائية، والروائي عبده خال، وتدير الجلسة الدكتورة منى بنت حبراس السليمية. كما يشمل البرنامج جلسة تناقش «واقع المرأة العُمانية: المنجز والمكانة»، بمشاركة الدكتورة ريا المنذرية، والدكتورة عائشة الدرمكية، وتديرها الدكتورة أحلام الجهورية. وجلسة «في رحاب التاريخ العُماني منذ قبل الإسلام إلى النهضة الحديثة»، ترصد أبرز التحولات والملامح، ويتحدث فيها الدكتور سعيد الهاشمي، إلى جانب الدكتور إبراهيم البوسعيدي، وتديرها الدكتورة هدى الزدجالية.

ويشمل البرنامج كذلك جلسة عن الشخصيات العُمانية المدرجة في قائمة «اليونيسكو»، وهم: العلامة الخليل بن أحمد الفراهيدي، والملاح أحمد بن ماجد السعدي، والطبيب ابن عميرة، والفيزيائي ابن الذهبي، والشاعر أبو مسلم البهلاني، والشيخ نور الدين السالمي.

جانب من معرض الرياض الدولي للكتاب (تصوير: صالح الغنام)

ويتضمن البرنامج أمسيتين شعريتين مشتركتين، إحداهما للشعر الفصيح يشارك فيها الشعراء: عبد الله العريمي، وبدرية البدري، ويوسف الكمالي، ومحمد قراطاس، ومحمد إبراهيم يعقوب، وحوراء الهميلي، ويديرها الشاعر خميس بن قلم الهاني.

أما الأمسية الأخرى للشعر الشعبي، فيشارك فيها: فهد السعدي، وصقر المزروعي، والدكتور ناصر الشادي، وسليمان المانع، وتديرها الشاعرة نورة البادية. كما يحفل البرنامج بعدد من المحاضرات الفكرية يقدمها نخبة من المتخصصين، من بينها محاضرة تسلط الضوء على «تجربة التعايش المجتمعي في عُمان» وترصد أسسها وضماناتها، يقدمها الشيخ أحمد بن سعود السيابي، ويديرها الباحث خميس بن راشد العدوي. ومحاضرة تتناول «عُمان في مدونة التراث العربي»، يتحدث فيها الدكتور هلال بن سعيد الحجري، ويديرها الدكتور يونس بن جميل النعماني.

ومحاضرة عن «فنون المعمار العماني: القلاع والحصون أنموذجاً»، يقدمها المهندس سعيد بن محمد الصقلاوي، ويديرها الباحث فهد الرحبي.

ويتضمن البرنامج محاضرة أخرى عن «التراث المخطوط المشترك بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية»، يقدمها الباحث محمد العيسري.

 

وفي مجال أدب الطفل، تقدم الدكتورة وفاء الشامسية «ورشة متخصصة في الكتابة الإبداعية للأطفال».

وفي الجانب الفني، يشتمل البرنامج على مشاركة فرقتين عمانيتين، هما: فرقة البلد الموسيقية التي ستقدم حفلات غنائية عدة للجمهور السعودي، وفرقة التراث للفنون الشعبية.


مقالات ذات صلة

«حكايات المكان» تجربة بصرية تبرز تراث العمارة في مصر

يوميات الشرق عدد من الصور المشاركة في معرض «حكايات المكان» (الشرق الأوسط)

«حكايات المكان» تجربة بصرية تبرز تراث العمارة في مصر

في تجربة بصرية تُبرز تراث العمارة المصرية، يصحبك معرض «حكايات المكان» في رحلة بين مختلف الأحياء والمباني التاريخيّة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فقط.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)

رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

موضوع المعرض هو الحب بأشكاله المتعددة، وهو محاولة لإلقاء نظرة جديدة على الرسام الذي عُرف عنه عشقه للطبيعة قبل البشر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)

«جوهرة الحِداد» تفكّ شفرة لوحة غامضة بعد 400 عام

أُعيد اكتشاف «جوهرة حداد» تعود إلى عصر «هامنيت» (نجل شكسبير)، بعد مرور 4 قرون على تخليدها في إحدى أكثر اللوحات العائلية غموضاً وشهرة في بريطانيا...

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.