بعد كارثة العراق... كيف نتصرف عند نشوب حريق في مكان مُغلق؟

الدمار يظهر داخل صالة للأعراس تعرضت لحريق ضخم في العراق (د.ب.أ)
الدمار يظهر داخل صالة للأعراس تعرضت لحريق ضخم في العراق (د.ب.أ)
TT

بعد كارثة العراق... كيف نتصرف عند نشوب حريق في مكان مُغلق؟

الدمار يظهر داخل صالة للأعراس تعرضت لحريق ضخم في العراق (د.ب.أ)
الدمار يظهر داخل صالة للأعراس تعرضت لحريق ضخم في العراق (د.ب.أ)

كسرت الأخبار المرتبطة بالحريق، الذي نشب وسط حفل زفاف بالعراق، قلوب ملايين المتابعين؛ ليس فقط في عالمنا العربي، بل أيضاً حول العالم، خصوصاً مع ظهور الصور والفيديوهات من موقع الحادث، وارتفاع عدد الضحايا إلى أرقام ضخمة، مما دفع الكثيرين لوصف الأمر بـ«الكارثة» الفعلية.

واندلع حريق في قاعة للأعراس ببلدة في شمال العراق، وتقول السلطات إنه نجَم عن «ألعاب نارية» وموادّ بناء سريعة الاشتعال. وقُتل 100 شخص على الأقل، وأُصيب أكثر من 150 آخرين بجروح، وفق حصيلة غير نهائية نشرتها السلطات.

وكان في القاعة التي لم تكن مستوفية شروط السلامة نحو 900 مدعوّ، لحظة وقوع الحريق، وفق وزارة الداخلية.

الدمار الذي سبّبه الحريق داخل قاعة مغلقة خلال حفل زفاف في العراق (د.ب.أ)

وهنا يراودنا جميعاً السؤال التالي: «كيف نتصرف حال وقوع حريق في مكان مغلق»؟

يشرح الخبير والمكلَّف بإدارة «مدرسة التدريب على الإنقاذ والإطفاء في الأماكن المغلقة»، في مقر العمليات المركزية بالدفاع المدني اللبناني، ميشال صليبا، في حديثه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من المهم عدم الهلع فوراً عند الشعور بنشوب حريق، ومحاولة التركيز على عملية الإخلاء بهدوء قدر الإمكان.

ومن الخطوات الأساسية التي يجب اتباعها، وفقاً للمسؤول في الدفاع المدني اللبناني:

- عدم الاندفاع باتجاه الباب الرئيسي على الفور، خصوصاً إذا كنت بعيداً عنه.

- محاولة التهدئة وعدم الشعور بالهلع، والتركيز على معرفة خطة الإخلاء.

- التفتيش عن مخارج الطوارئ «EXIT»، ومحاولة الإنصات لخطة الإخلاء، ويحدث ذلك عبر الانتباه لإرشادات المسؤولين داخل المكان.

- عند إحصاء المخارج، يمكن التوجه إلى أقرب باب والخروج منه، دون المشاركة في التدافع.

- تنظيم الوعي لدى الناس الموجودين عبر إخبارهم بضرورة التوجه إلى مخارج الطوارئ الأقرب إليهم وليس الباب الأساسي.

- محاولة استخدام مطفأة الطوارئ إذا وُجدت في موقع قريب منك، لكن مع عدم إضافة الوقت، خصوصاً إذا كان الوضع يتطور سريعاً للأسوأ.

- ضرورة عدم الاختباء داخل المكان المُغلق بسبب نقص الأكسجين الذي يرافق أي حريق ينشب.

- القفز من النافذة في الحالات الطارئة إذا كان الوضع يسمح بذلك فقط (طابق غير مرتفع).

- عدم المشاركة في إطفاء الحريق إلا إذا كان الشخص مدرَّباً على ذلك، ولديه معرفة بالأمر؛ لأن أي طرق خاطئة قد تزيد الأضرار، وليس العكس.

أهمية التوعية والجهوزية

يؤكد صاليبا أنه من الأساسي لتفادي خَسارة الأرواح عند اندلاع حريق، نشر التوعية في المجتمعات حول كيفية التصرف خلال هذه الحوادث، وإلزام الأماكن الداخلية كافة بوضع خطة طوارئ قابلة للتنفيذ بسهولة.

وتابع الخبير: «من الأساسي جداً أن يكون لدى كل صالة داخلية أو مطعم أو قاعة مؤتمرات خطة واضحة، لإجلاء الناس عند الإحساس بنشوب حريق، ويشمل ذلك مطافئ الطوارئ (اثنتان على الأقل)، ومخارج طوارئ تتناسب مع المساحة».

وأوضح صليبا «مثلاً إذا كانت الصالة تستوعب 100 شخص، فيجب على المخارج أن تكون مجهزة لإخراج شخص واحد كل 3 ثوانٍ، ومن هنا يجب زيادة عدد أو حجم المخارج، وفق عدد الأشخاص الذي تستوعبه القاعة».

وأشار إلى أهمية نشر التوعية بين الطلاب في المدارس، والإصرار على الموظفين في كل الأمكنة بمتابعة ما يصدر من إرشادات خاصة بالدفاع المدني، والتي تُنشَر على موقعه الإلكتروني بشكل موسمي، وتدريبهم على استخدام المطافئ ومعرفة مخارج الطوارئ من حولهم.

وتطرّق الخبير أيضاً إلى ضرورة «مواكبة مسؤولي السلامة في الأماكن المغلقة للتكنولوجيا ومواد البناء الجديدة». وقال «هناك أجهزة تعمل أوتوماتيكياً عند حدوث حريق، ويجب أيضاً متابعة المواد الجديدة التي تُستخدم في البناء، ومعرفة مدى خطورتها، ومحاولة وضع خطة الطوارئ بعد دراسة المواد والوقت الذي قد تستلزمه للاشتعال».

حريق داخل المنزل

أما إذا كان الحريق داخل المنزل مثلاً، فتقول منظمة «يازا للسلامة العامة» في لبنان، عبر موقعها الإلكتروني، إنه في البداية يجب تحديد خصائصه ومصدره؛ لمعرفة السلوك الواجب اتباعه.

وتشير إلى أنه يجب أن يتحلى الإنسان بالهدوء والشجاعة وضبط النفس.

في حرائق المنازل، يجب التصرف وفقاً للخطوات الآتية، وفق «يازا»: الحماية، الإخلاء، الإبلاغ والإطفاء. عند اندلاع الحريق، يجب التفكير مباشرة بتأمين الحماية الشخصية، وعدم التعرض للخطر، وإخلاء المبنى مباشرة من السكان عبر مَخارج النجاة، وعدم استخدام المصاعد الكهربائية.

ومن ثم يجب الاتصال بأرقام الطوارئ، وإبلاغهم عن الحادث.

وتوضح «يازا» أنه إذا تعدّى الحريق الحجم الذي يمكن التحكم فيه، فيجب المغادرة فوراً، وعدم التلهي بارتداء الثياب، أو أخذ الأشياء الثمينة، لإنقاذ حياتك.

وتشرح المجموعة أنه بعد مغادرة المنزل، يجب إغلاق جميع الأبواب؛ لأن تيارات الهواء الداخلة من الأبواب والنوافذ تزيد من شدة الحريق.

أما إذا لم يجد الشخص طريقاً للخروج من المنزل، فعليه عدم القفز من النوافذ إلا إذا كان في الطابق الأرضي أو الأول على الأكثر. وإذا كان في الطبقات المرتفعة، عليه الانتظار في جوار النافذة للفت انتباه فِرق الإطفاء حتى يجري إنقاذه، كما يجب عدم العودة إلى المنزل قبل إخماد الحريق كلياً.


مقالات ذات صلة

فرق الإطفاء الليبية تكافح حريق مصفاة الزاوية بعد هجوم بمسيّرة

شمال افريقيا يعمل رجال الإطفاء على احتواء حريق اندلع في مصفاة الزاوية النفطية عقب غارة جوية بطائرة مسيرة في الزاوية، ليبيا (أ.ب)

فرق الإطفاء الليبية تكافح حريق مصفاة الزاوية بعد هجوم بمسيّرة

ذكر مهندسان أن فرق الإطفاء الليبية تواصل جهود مكافحة حريق اندلع في مجمع مصفاة الزاوية، اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
أوروبا يعمل رجال الإطفاء على إخماد حريق غابات سريع الانتشار حيث زادت درجات الحرارة المرتفعة بالصيف والرياح القوية من صعوبة جهود مكافحة الحرائق في إسبانيا (د.ب.أ)

الرياح وظروف الطقس تعيقان مكافحة حرائق غابات متفاقمة في جنوب إسبانيا

قالت سلطات محلية في إسبانيا إن حريقاً هائلاً لا يزال مستعراً في جنوب غربي البلاد ​اليوم (الاثنين) ولم تتمكن فرق الإطفاء من إخماده بعد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الولايات المتحدة​ حريق «بالد رينج» بالقرب من سمرلاند في مقاطعة كولومبيا البريطانية غرب كندا (أ.ف.ب)

وفاة امرأة في حريق غابات هائل في غرب كندا

توفيت امرأة تبلغ 80 عاماً أثناء محاولتها مغادرة منزلها هرباً من حريق هائل اندلع منذ الجمعة في مقاطعة كولومبيا البريطانية في غرب كندا.

«الشرق الأوسط» (مونتريال (كندا))
رياضة عالمية الأرجنتيني ليونيل ميسي (د.ب.أ)

ميسي يتبرّع لإعادة إعمار مناطق الحرائق بمدريد

تبرع الأرجنتيني ليونيل ميسي بأموال للمساعدة في إعادة إعمار منطقة خارج مدريد تضررت من حرائق الغابات.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
شمال افريقيا عنصر من الوقاية المدنية خلال إخماد حريق بغابة ساقية سيدي يوسف بولاية الكاف (أ.ف.ب)

مسؤول تونسي: 95 % من حرائق الغابات تعود لأسباب بشرية

الحرائق التي شهدتها مناطق عدة خلال هذا الصيف، تسببت في إتلاف 12 ألف هكتار من الغابات، و95 في المائة من الحرائق تعود لأسباب بشرية.

«الشرق الأوسط» (تونس)

بين البترون وبيروت... الفنّ التصويري والتشكيلي في تحية ومبادرة

ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)
ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)
TT

بين البترون وبيروت... الفنّ التصويري والتشكيلي في تحية ومبادرة

ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)
ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)

كما العاصمة، تنبض بعض المناطق اللبنانية أيضاً بنشاطات ثقافية وفنية تعيد لبنان إلى موقع الريادة في هذين المجالين. فإلى جانب المهرجانات والحفلات الفنية التي أُحييت في بيروت وجونية وفقرا وغيرها، أُقيمت بالتوازي معها معارض تشكيلية تُعلن اختتام موسم الصيف، ومن المقرّر أن تعود إلى الواجهة مع انطلاق موسم جديد في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

واللافت أنّ بعض صالات العرض اتّبعت خططاً مختلفة لدعم هذه الفنون وتشجيع انتشارها، فاختارت الانتقال إلى خارج العاصمة، لتتيح لأكبر عدد ممكن من السياح وأهالي المناطق المضيفة فرصة الاطلاع على أعمال فنية تتنوّع بين الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي.

وكان هذا التقليد قد غاب مدةً بسبب الأوضاع غير المستقرّة؛ إذ كان تنظيم معارض في بلدات حمانا وصوفر وبرمانا يجري سنوياً، في إطار تشجيع الفنون وتنشيط الحركة السياحية الداخلية.

ومؤخراً، أخذ غاليري «آرت ديستريكت» على عاتقه إقامة معرض له في «فيلا باراديزو» في البترون. وتحت عنوان «Summer Frequency» (التردّد الصيفي)، جمع المعرض أعمال نحو 15 رساماً ومصوّراً فوتوغرافياً، قدموها وسط ديكورات ريفية تستحضر هوية لبنان التراثية.

تحية تكريمية للفنّ الفوتوغرافي في منطقة الجميزة البيروتية (آرت ديستريكت)

ويشير صاحب غاليري «آرت ديستريكت» ماهر عطّار إلى أن هذه المبادرة جاءت في إطار السعي إلى توسيع البقعة الثقافية للفنون على اختلافها. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في ظلّ الحروب التي مرّ بها لبنان، كانت تراودني فكرة إقامة معارض في مناطق آمنة خارج العاصمة، ولكنني هذه السنة، ووسط هدوء حذر نشهده، قرّرت ترجمة الفكرة على أرض الواقع، فاخترت بلدة البترون لاستضافتها، لأنها محطة سياحية مشهورة يقصدها اللبنانيون. كما يزور المدينة السياح العرب والأجانب للتعرّف إلى بحرها، أو الإقامة في أحد فنادقها، والسهر في مقاهيها».

وبالفعل، لم يتردّد عدد من الفنانين، وبينهم ميراي مرهج، وجوسلين غناجة، وميشلين نهرا، وجوزف هيكل، وجمال عالية، وغيرهم، في تلبية دعوة عطّار، الذي يشارك بدوره في المعرض.

ويستدرك: «رغبتُ في أن أستحدث بقعة فنية راقية تبرز فن الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي الأصيل. فهناك محلات كثيرة في البترون تعرض أعمالاً فنية تصلح هدايا تذكارية. لكن (ديستريكت) البترون فتح الباب أمام أعمال تشكيلية حقيقية تسهم في تلبية أذواق هواة الفن التشكيلي. وقد لاقت هذه المبادرة تشجيعاً من أهالي البترون وضيوفها».

ويرى عطّار أنّ المبادرة وُلدت من مبدأ بسيط: «إذا كنتَ لا تستطيع أن تزورنا، فنحن نزورك». فتبادل الثقافات، من خلال اختصار المسافات، لا بد أن ينعكس إيجاباً على المجال الثقافي.

وعما إذا كان سيُبقي على هذا التقليد سنوياً، يردّ: «ربما سنجول في مناطق أخرى مثل فقرا، ولكنني أتوق إلى إقامة هذا النوع من المعارض في جنوب لبنان، عندما يعمه الهدوء والأمان».

وفي الموازاة، يحافظ غاليري «آرت ديستريكت» على تقليد سنوي يتبعه منذ 5 أعوام في مركزه بشارع الجميزة. وهو تحية تكريمية للتصوير الفوتوغرافي، من خلال الاحتفاء بمواهب فنية ناشئة، فيختار عدداً من المصوّرين الشباب بهدف تشجيع الجيل الجديد على ممارسة هذه المهنة وفق أصولها.

ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (آرت ديستريكت)

وتحت عنوان «خارج الإطار»، اجتمع أنهل رحمة، وآنا كريستينا نوفل، وكريس نصّار، إضافة إلى موريال واكد، وروجيه عاجور، ويوسف بو خالد، وقدّموا أعمالهم التصويرية التي تُحاكي العصرية وتعكس تقنيات جديدة في عالم التصوير الفوتوغرافي. وتبدو بعض الصور كأنها مرسومة بالريشة، كتلك التي توقّعها موريال واكد.

ويوضح عطّار: «لكل موهبة ناشئة خصوصيتها وأسلوبها في التصوير، وهذا يبدو واضحاً في أعمالهم. فصور موريال تعكس شخصيتها الهادئة والناعمة، فيما تنقل عين روجيه عاجور الثاقبة المشهد بإضاءة معروفة في الاستوديوهات».

نلاحظ النفحة السينمائية في بعض الأعمال، فيما تفرض أعمال أنهل رحمة في فن البورتريه على ناظرها التأمّل فيها، لاكتشاف علاقتها بقصائد شعرية يرفقها مكتوبة عليها. ويروي ماهر عطّار قصة إحدى المواهب الناشئة، كريستيان نصّار: «هذا الشاب أبهرني بأعماله، ولم أتنبه إلى أنها مأخوذة بعدسة الهاتف الجوال. وهو أمر أمنعه في الغاليري. فإحيائي لهذا التقليد السنوي يقوم على قاعدة التمسّك بأصول الصورة الفوتوغرافية الثابتة، والمأخوذة بعدسة كاميرا محترفة. ولكن شغف كريس بالتصوير دفعه إلى تعلّم التصوير الفوتوغرافي وفق الأصول، فاشترى كاميرا خاصة لتنفيذ أعماله الجديدة. وعندما عرض معي العام الماضي، لاقت صوره إقبالاً كبيراً. وهذه السنة أيضاً استطاع لفت انتباه الزوار. فهو يصوّر بإحساس عالٍ، وبعين تتقن التقاط اللحظة لتحويلها إلى صورة مميّزة».


مصر: اكتشاف بقايا طريق «عسيلة» على الدرب السلطاني في شمال سيناء

جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف بقايا طريق «عسيلة» على الدرب السلطاني في شمال سيناء

جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)

يأتي الكشف عن بقايا خان طريق «عسيلة» بشمال سيناء على الدرب السلطان ليلقي المزيد من الضوء على تاريخ سيناء وطرقها التاريخية، ويرجح الأثريون أنه كان أحد خانات الطريق التي خدمت القوافل التجارية وقوافل الحجاج المصريين والمسافرين على الدرب السلطاني، المعروف باسم «درب الحاج المصري»، الذي كان يربط مصر بشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، الكشف، «إضافة مهمة إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية التي تسهم في إعادة قراءة تاريخ سيناء وإلقاء الضوء على الحضارات والمجتمعات التي ازدهرت على أرضها»، مشيراً في بيان للوزارة، الثلاثاء، إلى أن «الموقع ظل مطموراً تحت الرمال لقرون، قبل أن تبدأ أعمال الحفائر العام الماضي في الكشف عن ملامحه وإعادة إحياء تاريخه».

ويفتح الاكتشاف نافذة على شبكة الطرق التاريخية التي ربطت مصر بالمشرق العربي، وفقما أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، مؤكداً أن أعمال الحفائر كشفت عن بقايا جدران مشيدة من الطوب اللبن والطوب الأحمر، ومدعمة في أساساتها بأحجار كلسية كبيرة، وهو أسلوب معماري كان شائعاً في تشييد وتدعيم المنشآت الكبرى خلال العصور الإسلامية.

وأضاف أن «الجدران المكتشفة تمتد في اتجاهات الشمال والشرق والجنوب، وتضم تشكيلات معمارية داخلية تشير إلى وجود عدد من الحجرات، يرجح أن يكون بعضها قد استخدم كحوانيت ملحقة بخان الطريق، ويتشابه التخطيط العام للموقع إلى حد كبير مع تخطيط خان الخوينات، إحدى المحطات التجارية المهمة بشمال سيناء، وإن كان موقع عسيلة أصغر مساحة، بما يدعم فرضية استخدامه كمحطة لاستراحة الحجاج والتجار على الدرب السلطاني».

الخان القديم يرجح أنه كان على طريق الحجاج (وزارة السياحة والآثار)

وأسفرت أعمال الحفائر عن العثور على مجموعة من اللقى الأثرية التي تعكس طبيعة الحياة اليومية بالموقع، من بينها كميات من الفخار كبير الحجم المستخدم في تخزين المياه والمؤن، إلى جانب أوانٍ ذات طلاء أخضر زيتوني، وأخرى باللونين الأحمر والأبيض، فضلاً عن أجزاء من مسارج كانت تستخدم للإضاءة.

ويسهم الكشف، حسب محمد خليل وصدام حسين، رئيسي البعثة الأثرية، «في فهم طبيعة البنية التحتية التي دعمت حركة التجارة والحج والتحركات العسكرية في العصور الإسلامية، كما يساعد على دراسة شبكة المحطات الاستراتيجية التي أقيمت على طرق سيناء لخدمة المسافرين والقوافل، أما عن اللقى الأثرية المكتشفة فترجح تأريخ الموقع إلى العصر المملوكي، ومن بينها أوانٍ ذات طلاء أخضر زيتوني مميزة لهذه الفترة، بالإضافة إلى كسر من الفخار المزجج تحمل عناصر زخرفية يمكن نسبتها إلى فترة السلطان الناصر محمد بن قلاوون في العصر المملوكي البحري».

وتشير الدراسات التاريخية إلى أن الطريق ظل مستخدماً لقرون إلى أن توقف استخدامه وتحول مسار حركة الحج إلى الطريق الجنوبي عبر عيذاب - جدة.

وقال الدكتور محمد حلمي، مدير عام آثار سيناء، إن الاكتشاف يأتي في إطار خطة لإعادة إحياء الحواضر المندثرة، ومكملاً لاكتشافات أخرى تعمل على مشروع إحياء حصون الشرق، ويختص بالمناطق الدفاعية على الحدود المصرية الشرقية. وقال حلمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «البعثات الاستكشافية سعت للقيام بمشروع مكمل هدفه إحياء الحواضر وتتمثل في المدن التي كان يقيم بها المصريون في العصور الإسلامية المختلفة، وهذه المدن تتغير تبعاً للظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئة التي تؤثر على محيطها، ما يجعلها تزدهر فترة ثم تختفي وتندثر تماماً، مثل منطقة الفرما وكانت مزدهرة خلال العصر الروماني وبداية العصر الإسلامي، وحتى العصر الفاطمي، بعدها جرت كثير من المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية هناك أدت لهجرة السكان منها واندثارها، بعد ردم فرع النيل الذي كان يصب في البحر، وهكذا فقدت المدينة أهميتها وبدأت الناس تهجرها، وظهرت حواضر أخرى بديلة محيطة بها».

إحدى اللقى الأثرية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف حلمي أن «علماء الأثار عملوا على هذا الخط على منطقة قاطيا، الفلوسيات، وخلال استقصائهم ومسح للمساحة محل البحث اكتشفوا طريقين؛ الأول شمالي والثاني جنوبي، طريق بحري يمر بالبحر مباشرة، وهو طريق حورس الحربي الذي كانت تمر من خلاله الحملات العسكرية، وطريق جنوبي يبعد عنه نحو 5 كيلومترات، وهو معروف بطريق الجفار، أو (الدرب السلطاني) وقد ازدهر خلال الفترة الإسلامية، وعليه تكونت مجموعة من الحواضر».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


باراك أوباما... مذيع بودكاست عن الكتب

باراك أوباما يقرأ كتابا للأطفال أثناء احتفالية في البيت الأبيض (غيتي)
باراك أوباما يقرأ كتابا للأطفال أثناء احتفالية في البيت الأبيض (غيتي)
TT

باراك أوباما... مذيع بودكاست عن الكتب

باراك أوباما يقرأ كتابا للأطفال أثناء احتفالية في البيت الأبيض (غيتي)
باراك أوباما يقرأ كتابا للأطفال أثناء احتفالية في البيت الأبيض (غيتي)

لطالما شارك الرئيس السابق باراك أوباما الجمهورَ ما يقرأه من كتب. والآن، يعتزم أوباما الخوض في تفاصيل مجموعة من الكتب التي أثرت فيه، وذلك من خلال بودكاست جديد من المقرر إطلاقه في شهر سبتمبر (أيلول).

وقد أعلن كل من منصة «أوديبول» (Audible)، وشركة «هاير غراوند» (Higher Ground) - وهي الشركة الإعلامية المملوكة للرئيس السابق والسيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما - عن هذا البرنامج الذي يحمل عنوان «كتاب عظيم مع باراك أوباما» (A Great Book with Barack Obama).

وقال أوباما في بيان: «لطالما ساعدتني الكتب العظيمة في فهم هويتي وما أؤمن به. لقد رافقتني الكتب الستة التي تتناولها هذه السلسلة طوال حياتي، وكل منها يقدم درساً لنا حول التجربة الإنسانية».

وأضاف الرئيس السابق أن مجموعة صغيرة من الأصدقاء ستشاركه في حلقات البودكاست لمناقشة هذه الأعمال المختارة، بهدف «استكشاف أسباب تأثيرها العميق، وكيف يمكنها تشكيل فهمنا لأنفسنا ولبعضنا بعضاً، ولماذا تكتسب الأدبيات أهمية بالغة في وقتنا الراهن أكثر من أي وقت مضى». وتابع قائلاً: «آمل أن يجد المستمعون الإلهام لاكتشاف - أو إعادة اكتشاف - كتبٍ من شأنها تغيير نظرتهم لأنفسهم وللعالم من حولهم». وفي منشور منفصل على وسائل التواصل الاجتماعي، قال أوباما: «في وقت يتناقص فيه عدد الأشخاص القادرين على الجلوس وقراءة كتاب، من المهم أن نتذكر المتعة والقوة الكامنتين في القراءة».

باراك أوباما وميشيل أوباما أثناء احتفالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وسيكون البودكاست عبارة عن سلسلة محدودة الحلقات تتناول الأعمال التالية: «النار في المرة المقبلة» (The Fire Next Time) للكاتب جيمس بالدوين؛ و«أغنية سليمان» (Song of Solomon) للكاتبة توني موريسون؛ و«كل الخيول الجميلة» (All the Pretty Horses) للكاتب كورماك مكارثي؛ و«جلعاد» (Gilead) للكاتبة مارلين روبنسون؛ و«كل رجال الملك» (All the King’s Men) للكاتب روبرت بن وارن؛ و«سمكري، وخياط، وجندي، وجاسوس» (Tinker, Tailor, Soldier, Spy) للكاتب جون لو كاريه.

لم يُعلن بعد عن أسماء الضيوف في هذا البودكاست، الذي وصفه بيان صحافي بأنه يضم «ستة من أكثر المفكرين والكُتّاب والفنانين إثارة للاهتمام في عصرنا»، إلا أن تقدير أوباما لكثير من المؤلفين الذين اختارهم ليس بالأمر الخفي. ففي عام 2012، قلّد أوباما الكاتبة موريسون «وسام الحرية الرئاسي»، وفي العام نفسه، مُنحت الكاتبة روبنسون «الوسام الوطني للعلوم الإنسانية». وفي عام 2017، وصف أوباما روبنسون بأنها «صديقة مقربة»، مشيراً إلى أن كتاباتها ساعدته على الشعور بصلة أقوى بالناس الذين التقاهم خلال حملاته الانتخابية؛ إذ صرّح لصحيفة «نيويورك تايمز» بأن قراءة الأعمال الأدبية الخيالية «تُمرّن تلك العضلات» (أي عضلات التعاطف والفهم الإنساني).

ولن يكون هذا البودكاست الجديد أول تعاون بين شركتي «أوديبول» (Audible) و«هاير غراوند» (Higher Ground)؛ فقد سبق أن تعاونتا في إنتاج بودكاست «ميشيل أوباما: ذا لايت» (Michelle Obama: The Light Podcast) الذي تقدمه السيدة الأولى السابقة، بالإضافة إلى برامج أخرى قدمتها الصحافية ميشيل نوريس والمؤلف مالكولم غلادويل. وقالت راشيل غيازا، الرئيسة التنفيذية للمحتوى في «أوديبول»، إن أوباما يتمتع «بقدرة استثنائية على الربط بين الكتب وتساؤلاتنا حول هويتنا وكيفية رؤيتنا للعالم».

من جانبه، قال دان فيرمان، المسؤول عن المحتوى الصوتي في «هاير غراوند»، إن برنامج «كتاب عظيم» (A Great Book) سيُذكّر المستمعين بـ «أهمية فن السرد القصصي». ومنذ تأسيسها عام 2018، طورت شركة «هاير غراوند» محفظة متنوعة من المشاريع التي تشمل مجالات السينما والتلفزيون والمسرح وغيرها. وفي هذا العام، خاضت الشركة أولى تجاربها في مسارح «برودواي» من خلال إعادة تقديم مسرحية «بروف» (Proof) - الحائزة على جائزتي «توني» و«بوليتزر» - ببطولة كل من أيو إديبيري ودون تشيدل.

* خدمة نيويورك تايمز