«أيام الموسيقى العربية» من برلين: التباعُد مهزوماً بالقوة العاطفية للنغم

الفن توق إلى المعرفة والجمال والنور

أنغام العود صدحت لتعانق النغم المتصاعد من الساكسفون والآلات الموسيقية الوترية (بيتر أداميك)
أنغام العود صدحت لتعانق النغم المتصاعد من الساكسفون والآلات الموسيقية الوترية (بيتر أداميك)
TT

«أيام الموسيقى العربية» من برلين: التباعُد مهزوماً بالقوة العاطفية للنغم

أنغام العود صدحت لتعانق النغم المتصاعد من الساكسفون والآلات الموسيقية الوترية (بيتر أداميك)
أنغام العود صدحت لتعانق النغم المتصاعد من الساكسفون والآلات الموسيقية الوترية (بيتر أداميك)

بين 13 و17 سبتمبر (أيلول) الحالي، استضافت برلين النسخة السابعة من «أيام الموسيقى العربية» واحتفت بقائد الأوركسترا العالمي دانيال بارنبويم. لخمسة أيام، صدح جمال النغم العربي في أرجاء «بيار بوليز»، قاعة الموسيقى الشهيرة في العاصمة الألمانية، من تصميم المهندس المعماري فرانك جيري.

ذلك غايته تعزيز الحضور العربي في الأصقاع، ما يفسّر كلام مؤسِّسة «مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون»، المؤسِّسة والمديرة الفنية لـ«مهرجان أبوظبي»، هدى إبراهيم الخميس؛ عن «عراقة التقاليد الموسيقية وأصالة الثقافة العربية المعاصرة في تعبيرها الخلّاق عن الهوية». فالحدث المُقام ضمن فعاليات «مهرجان أبوظبي في الخارج»، بالشراكة مع «أكاديمية بارنبويم – سعيد»، يعزّز حوار الثقافات والتواصل الإنساني عبر الفن.

احتفال «أيام الموسيقى العربية» بالمايسترو بارنبويم ومَنْحه وسام فريدريك الثاني من الجمعية الألمانية العربية تقديراً لعمر كرّسه لقيم التلاقي ونداء السلام، يحاكي رسالة الخميس في اللَّم وتقريب المسافة. بالنسبة إليها، منطلق الرسالة التمسّك بـ«إيماننا العميق بالتنوّع والتعايش، وهي قيم رسّختها الإمارات في مجتمعها المتعدّد». حديثها لـ«الشرق الأوسط» يُعلي شأن الفنون بكونها «الأداة الأكثر قرباً إلى القلب»، فتقول: «الموسيقى تُقرّب وتُوحّد، تُحرّك المشاعر وتسكن الوجدان، وتفتح أبواباً للحوار. الفنون توقٌ للمعرفة والرقي والجمال والنور. هي اللغة التي يفهمها العالم ويلتقي حولها».

«أيام الموسيقى العربية» شاءت الاحتفاء بالعود وموقعه في الثقافة المعاصرة (بيتر أداميك)

تتحدّث عن «الالتزام بالعمل على النهضة العربية عبر إنتاج روائع التراث الموسيقي العربي العريق». فتعمُّد تقديم خيارات عربية راقية ضمن المهرجان، هو «لأجل أن تبقى بصمتنا الحضارية متفرّدة ومتجدّدة للتاريخ والإنسانية».

ملأت نغمات أبرز العازفين من بيت العود العربي الأرجاء. فـ«أيام الموسيقى العربية» شاءت الاحتفاء بالعود وموقعه في الثقافة المعاصرة. أنغام هذه الآلة، بأنواعها، صدحت لتعانق النغم المتصاعد من الساكسفون والآلات الموسيقية الوترية. من خلال أحمد شمة وإسلام طه، وثلاثي بيت العود في القاهرة بقيادة شيرين تهامي، وثلاثي بيت العود في أبوظبي، ونهاد السيد؛ بلغت الحفلات مرتبة الأناقة.

تُرِك الختام لقيادة معلّم العود العراقي نصير شمة فرقَ أوركسترا العود وعازفين من بيوت العود في القاهرة وأبوظبي؛ التي أنشأها لتكون مراكز تعليمية تُضيء على الفنون البصرية والأفلام والأدب والحرف والشعر، وتعكس الرؤى حول الثقافة العربية المعاصرة. وتضمّن الحدث ورشة عمل ومعرضاً، فتَشَارك صانعو الآلات الموسيقية أفكارهم حول هذه الحرفة؛ إلى عرض أفلام وإطلالة شعراء عرب، من بينهم فوزية أبو خالد من السعودية ولوركا سبيتي من لبنان.

الشاعرة اللبنانية لوركا سبيتي تُمسرح القصيدة في برلين (بيتر أداميك)

استثمار بارنبويم في الشباب والتعليم، دفعه لتأسيس فرقة أوركسترا الديوان الغربي والشرقي. يُخبر «الشرق الأوسط» عن آماله منذ افتتاح قاعة «بيار بوليز» عام 2017، بأن تصبح «موطناً أوروبياً لموسيقى العالم الناطق بالعربية ومنصّة لتنوّع الفنون وثراء الثقافة العربية المعاصرة».

7 سنوات مرَّت على ولادة «أيام الموسيقى العربية» والتعاون مع نصير شمة، فيقول بارنبويم: «لا يشكل هذا الحدث جزءاً مهماً من الهوية الفنية للقاعة فحسب، بل هو مثال للتأثير الإنساني الذي يمكن أن تُحدثه الموسيقى في البشر. ننسى غالباً القوة العاطفية الهائلة للموسيقى. يمكنها أن تتغلّب على الانقسام والكراهية وتكون أقوى من الخلافات».

لا بدّ من سؤال الشاعرة السعودية فوزية أبو خالد عن استطاعة الشعر عبور الخرائط والوصول إلى الثقافات الأخرى. فتجيب: «يستطيع ذلك بجناحين: جناح الخيال الجامح والرؤية وحرية التعبير والجرأة الخلّاقة في العلاقة بين شكل الشعر ومضمونه وبين إيقاع القلب وإيقاع القصيدة. وأيضاً جناح الترجمة الإبداعية القادرة على استيعاب الثقافتين؛ التي يُنقل منها والتي يُنقل إليها». تقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الحضور في هذه المشاركات الثقافية هو نتيجة جهود أدبية خلّاقة أتاحت للمثقفين السعوديين مكاناً على المسرح العالمي في الشعر والنثر والفكر بعد ثلث قرن وأكثر من الصعوبة، حيث لم يكن اجتراح ذلك سهلاً كما الحال الآن. كثيراً ما كان التقدّم الثقافي للمنصة العالمية، بل العربية، يعتمد على اختراقات فردية شجاعة. من الناحية الأخرى تثمّن هذه الدعوة وجود منتج ثقافي يخرج من أعماق المجتمع السعودي، فيمدّ جسور التواصل الإبداعي مع أطياف الأرض الثقافية، ويتيح المساواة على هذا المستوى بين الرجل والمرأة».

حضورها تمثيلٌ لريادة قصيدة النثر الباكرة في السعودية والخليج، بما يزيد على 12 ديواناً أطلق شرارتها «إلى متى يختطفونكِ ليلة العرس» الصادر في منتصف السبعينات. وهي تقاسمت بهجة هذه المشاركة مع موسيقيين وشعراء، منهم لينا الطيبي، والموسيقية سلمى مختار، والعازفة عزة مندولين، والعازفان إسلام طه ومايكل أنسي، بمشاركة الإماراتية عزة القبيسي بمعرض النحت التشكيلي لأدوات الأوركسترا العربية.

تلقت لوركا سبيتي رسالة من نصير شمة عبر «فيسبوك» تتضمّن الدعوة إلى برلين. هي أمسيتها الأولى في أوروبا، فتُشارك «الشرق الأوسط» انطباعها: «المسرح ضخم ومستدير، ناسه يتقنون الإصغاء. طلبوا منّي القصائد التي سألقيها في 3 أمسيات ضمن المهرجان، لترجمتها وإرفاقها بكُتيّب يسهّل على الحضور الفهم. كنتُ نفسي، أتحرّك وأُمسرِح الشعر. ألمان لم يفهموا قصائد أضفتُها إلى المُترجَم، وصل إليهم إحساسي. اللغة أداة. الروح حلاوة الإنسانية».


مقالات ذات صلة

فرقة «صول» تشارك في «جرش 2024»... وتغني لغزة

يوميات الشرق فرقة «صول»

فرقة «صول» تشارك في «جرش 2024»... وتغني لغزة

مهرجان جرش الـ38 للثقافة والفنون، على موعدٍ يوم الأربعاء 31 يوليو (تموز) مع فرقة «صول» في الساحة الرئيسية للمدينة الأثرية بجرش.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «عائشة لا تستطيع الطيران» (حساب المخرج على «فيسبوك»)

مخرج «عيسى» المصري يشارك في مشروع فيلم في «فينيسيا السينمائي»

يشارك المخرج المصري مراد مصطفى في مشروع فيلمه الطويل الأول «عائشة لا تستطيع الطيران»، ضمن ورشة «Final Cut» في الدورة الـ81 لمهرجان فينيسيا السينمائي.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق رئيسة مهرجان عمّان السينمائي الدولي الأميرة ريم علي متوسّطةً الفائزين (إدارة المهرجان)

مهرجان عمّان السينمائي يختتم فعالياته ويتوّج أجمل حكاياته

«مهرجان عمّان السينمائي الدولي» يختتم دورته الخامسة ويوزّع جوائز «السوسنة السوداء» على مجموعة من الأفلام الروائية والوثائقية العربية والأجنبية.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق مدحت صالح يغنّي في حفل «العلمين» (إدارة المهرجان)

مقامات مدحت صالح وأغنيات محمد منير تُطرب جمهور «العلمين»

في ليلة غنائية خاصة بالمقامات الموسيقية، بدأت، الخميس، فعاليات النسخة الثانية من «مهرجان العلمين» المُقام في الساحل الشمالي بمصر، ويستمر حتى نهاية الشهر المقبل.

أحمد عدلي (العلمين (مصر))
يوميات الشرق المخرج الإيراني أصغر فرهادي الحائز جائزتَي أوسكار عامَي 2012 و2017 (إدارة مهرجان عمّان السينمائي الدولي)

أصغر فرهادي... عن أسرار المهنة ومجد الأوسكار من تحت سماء عمّان

المخرج الإيراني الحائز جائزتَي أوسكار، أصغر فرهادي، يحلّ ضيفاً على مهرجان عمّان السينمائي، ويبوح بتفاصيل كثيرة عن رحلته السينمائية الحافلة.

كريستين حبيب (عمّان)

القضاء الألماني يرفض دعوى «نيويورك تايمز» حول حقوق لعبة «ووردل»

لقطة للعبة الإنترنت الشهيرة «ووردل» من موقع «نيويورك تايمز»
لقطة للعبة الإنترنت الشهيرة «ووردل» من موقع «نيويورك تايمز»
TT

القضاء الألماني يرفض دعوى «نيويورك تايمز» حول حقوق لعبة «ووردل»

لقطة للعبة الإنترنت الشهيرة «ووردل» من موقع «نيويورك تايمز»
لقطة للعبة الإنترنت الشهيرة «ووردل» من موقع «نيويورك تايمز»

في النزاع حول حقوق العلامة التجارية للعبة الإنترنت الشهيرة «ووردل»، رفضت المحكمة الإقليمية في ولاية هامبورغ الألمانية دعوى شركة «نيويورك تايمز كومباني» ضد موزع الألغاز في هامبورغ، شتيفان هاينه.

وفي أعقاب الحكم، قالت متحدثة باسم المحكمة إن الناشر الأميركي لا يمتلك «حقوق أولوية» في علامة «ووردل» أفضل من حقوق الموزع، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكان هاينه والناشر الأميركي حصلا على حقوق العلامة التجارية الألمانية في اليوم نفسه الموافق مطلع فبراير (شباط) 2022، لذلك لا يمكن لأي من مالكي العلامة التجارية المطالبة بحقوق ضد الآخر، حسبما قررت غرفة المحكمة.

وقضت المحكمة بأنه يحق لهاينه الاعتماد على حقوق علامته التجارية. ولم تفترض المحكمة أن هاينه كان سجل علامته من أجل إبعاد المنافسة الأميركية عن السوق الألمانية، وهو ما اتهمته به شركة «نيويورك تايمز»، وهو الاتهام الذي نفاه هاينه.

ورغم أن الحكم لا يزال غير ساري المفعول بعد، فإنه من خلال هذا الحكم، يبقى الوضع على ما هو عليه بالنسبة للموزع الألماني هاينه في الوقت الحالي، ويمكنه مواصلة توزيع لعبة الإنترنت «ووردل».

لكن هاينه أشار إلى أن الدفاع ضد الدعاوى يكلفه كثيراً من المال. وقال: «أتمنى أن تعود شركة نيويورك تايمز إلى رشدها الآن، وتدرك أنها لن تفوز. أو بالأحرى، أن تستمع إليّ وتفهم لماذا قمت بذلك».

وأكد هاينه أنه لا يسعى وراء المال، وقال: «الألغاز هي شغفي منذ 29 عاماً. أريد أن أرى ألغازاً جيدة في العالم، ووردل لغز جميل وممتع»، واستطرد أنه كان يرغب في توزيع اللعبة عبر الإنترنت في أوروبا بالاشتراك مع نيويورك تايمز، لكن الشركة الأميركية لم تبد اهتماماً بذلك.

وينتج هاينه ألغازاً لمجلات ووسائل إعلام أخرى، واشتهر الرجل البالغ من العمر (55 عاماً) على وجه الخصوص بجلبه لعبة «سودوكو» إلى ألمانيا في عام2005، كما أطلق هاينه الذي غالباً ما يوصف بـ«ملك الألغاز» مبادرة لتنظيم بطولة ألمانيا في لعبة السودوكو.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية اشترت حقوق لعبة الحروف «ووردل» من مخترعها جوش ووردل بمبلغ 1.2مليون دولار أميركي. وكان ووردل اخترع اللعبة في عام 2021 وقدمها مجاناً على موقعه الإلكتروني الشخصي.

وبعد فترة وجيزة، تضاعف عدد المستخدمين بشكل كبير جداً.

وتحقق لعبة «ووردل» في الوقت الحالي نجاحات على مستوى العالم حيث يلعبها ملايين الأشخاص يومياً.