«موركس دور» تتألق بنسختها الـ23 متضمنة مفاجآت ومصالحات

«للموت 3» و«النار بالنار» يحصدان غالبية جوائزها 

كاريس بشار (موركس دور)
كاريس بشار (موركس دور)
TT

«موركس دور» تتألق بنسختها الـ23 متضمنة مفاجآت ومصالحات

كاريس بشار (موركس دور)
كاريس بشار (موركس دور)

تحت عنوان «البقاء على قيد الحياة»، احتشد نجوم من لبنان والعالم العربي، للاحتفال بإنجازاتهم ونجاحات زملائهم. وتلوّنت المشهدية العامة للحفل بفرحة اللقاء من جديد تحت سماء لبنان الثقافة والفن. وكالعادة احتلت الأناقة والموضة وأسماء مصممين لبنانيين مساحة كبيرة في هذه الأمسية. واعتمد ذكر مصمم الأزياء لملابس كل فنان وفنانة من باب تشجيع المواهب اللبنانية وإلقاء الأضواء عليها.

وعبر شاشة «إل بي سي آي» وبعد غياب 14 عاماً، نُقل الحفل مباشرة، منطلقاً من صالة السفراء في «كازينو لبنان» عند الثامنة والنصف مساء. وافتتحت فعالياته بأغنية «البقاء على قيد الحياة» (staying alive) لفريق الـ«بي جيز» بلوحة فنية تصدرتها مقدمة الحفل هيلدا خليفة التي تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي بحرفيتها وأناقتها الموقعة من المصمم اللبناني نيكولا جبران، وحضورها الأخاذ والمتمكن.

وتكلل أول التكريمات بعطر الرحابنة من خلال الفنانة هدى حداد، فحصلت على جائزة عن مشوارها الفني مطربة من زمن الأصالة. وأهدت الجائزة إلى مدرسة عاصي ومنصور الرحباني. وأدت بعدها واحدة من أغنياتها المعروفة «من يوم ليوم».

هالة صدقي مع بوسي شلبي (موركس دور)

وبعد جائزة تكريمية مشابهة نالها الممثل المخضرم جهاد الأطرش عن مشواره الفني، اعتلت الممثلة المصرية هالة صدقي الخشبة، فنالت جائزة «موركس دور» عن فئة أفضل ممثلة في الدراما المصرية. وذلك عن دورها «صفصف» في مسلسل «جعفر العمدة» في رمضان الفائت.

قيس الشيخ نجيب (موركس دور)

في حين حصل الممثل السوري قيس الشيخ نجيب جائزته عن فئة أفضل ممثل عربي في الدراما المشتركة عن دوره في «ستليتو». وكان للممثل رفعت طربيه حصته من الجوائز التكريمية عن مجمل مشواره الخمسيني في المسرح، وليفسح المجال من بعده لإلقاء تحية لفنانين رحلوا في عام 2022 وتركوا فراغاً على الساحة. واستذكر عبر شاشة عملاقة توسطت المسرح بعضاً منهم، ومن بينهم مروان نجار وسامي خياط وعبد الله الحمصي وجيرار أفيديسيان وغسان إسطفان والشيف رمزي شويري وصولاً إلى الراحل روميو لحود. فاعتلت المسرح ابنة شقيقه ناهي ألين لحود التي ألفت مع الممثل طوني عيسى ثنائية غنائية، وأدّت معه أغنيات حفرت بالذاكرة من توقيع رميو لحود تضمنت «خدني معك» و«دقي يا ربابة» و«طال السهر».

وفي القسم الثاني من الحفل كُرّم فنانون آخرون رحلوا خلال العام الحالي مثل إيلي شويري ومحمد جمال.

وطوال الحفل لوحظ بقاء عدد كبير من نجوم الفن حتى بعد تكريمهم وحصولهم على الجوائز. وفي مقدمهم هدى حداد وناصيف زيتون ومحمد رمضان ونوال الزغبي. واستمرت وقائع الحفل لما بعد منتصف الليل. وآثر الفنان زياد برجي الذي نال جائزة «نجم الغناء اللبناني» أن يكون مسك الختام، فكان آخر من تسلم جائزته واختتم الحفل بأغنية «وبطير».

نوال الزغبي (حساب موركس دور في إكس)

مصالحات فنية سادت «موركس»

وخلال الحفل عُرض ريبورتاج مصور عن المصالحة التي جرت بين زياد برجي و«موركس دور»، فصُور الإعلامي جمال فياض كونه من لجنة الجائزة أثناء زيارة برجي في منزله، وقد رافقه زملاء له في اللجنة، وتمنوا على برجي أن يشارك في الحفل بعد سوء تفاهم وقع بينه وبين القيمين على الجائزة. وتردد أن برجي امتنع عن تسلم الجائزة إثر تحويلها إليه بعد رفضها من وائل كفوري.

محمد رمضان (موركس دور)

أما المصالحة الثانية التي شهدها الحفل مباشرة على الخشبة، فتمت بين محمد رمضان ونوال الزغبي. فقبيل تسليم جائزة تكريمية لمروان خوري طلب جمال فياض من الزغبي ورمضان اعتلاء المسرح لكسر الجليد بينهما. وكان سببه قول رمضان إن الفنانة اللبنانية التي يتمنى أن يقدم دويتو غنائياً معها لم تولد بعد مما استفز الزغبي. وهي كانت قد استفزت رمضان بدورها عندما قالت عنه في إحدى مقابلاتها في مصر إنها لا تعرفه.

مفاجآت تلوّن الحفل

مفاجآت عدة حملها «موركس دور» في نسخته الـ23، وبينها إعلان نقيب محترفي الموسيقى فريد بو سعيد، منح الأخوين زاهي وفادي الحلو منظمي الحفل عضوية فخرية في النقابة.

وتمثلت المفاجأة الثانية، بإطلالة الممثلة التركية شيفال سام صاحبة شخصية «إندر» في مسلسل «التفاح الحرام»، فحصلت على جائزة التميز ممثلة تركية وتفاعل معها الحضور إثر غنائها «يا قمر أنا وياك» لفيروز.

ميريام فارس (موركس دور)

وشكل إدخال فئات جوائز جديدة على نسخة «موركس» لعام 2023 مفاجآت بدورها، من بينها جائزة التميز الفني لعبير نعمة، وجائزة فنانة لبنانية وصلت إلى العالمية وحصدتها ميريام فارس.

نيقولا معوض بتصميم وقعه جورج حبيقة (موركس دور)

وكذلك جائزة مماثلة للممثل نيقولا معوض ممثلاً لبنانياً وصل إلى العالمية. فهو لعب دور بطولة فيلم أجنبي بعنوان «ابنه الوحيد» مجسداً دور النبي إبراهيم. كما كُرّم أشخاص من خارج مجال الفن كرجل الأعمال العراقي كاوا جنيد.

«للموت 3» و«النار بالنار» يحصدان الجوائز

حصة المسلسلين الدراميين «للموت 3» و«النار بالنار» كانت الأهم لحصدهما العدد الأكبر من الجوائز.

أفضل ممثل لبناني جورج خباز (موركس دور)

«النار بالنار» نال جوائز أفضل ممثلة عربية في الدراما المشتركة وكانت من نصيب كاريس بشار؛ وكذلك عن أفضل ممثل لبناني من الفئة نفسها لجورج خباز، وأفضل مسلسل لبناني بالدراما المشتركة وتسلمها صادق الصباح منتج العمل. وبالتالي حصل

كل من ساشا دحدوح وطارق تميم على جائزتين عن أفضل ممثل وممثلة عن دور مساند في العمل نفسه.

ساشا دحدوح أفضل ممثلة في دور مساند (موركس دور)

أما «للموت 3» فحصد جائزة «موركس دور» عن أفضل مخرج درامي لبناني وتسلمها فيليب أسمر. وكذلك الأمر وعن المسلسل نفسه، تسلمت الكاتبة نادين جابر جائزتها بصفتها أفضل كاتبة سيناريو. بينما حصدت ورد الخال جائزة أفضل ممثلة لبنانية عن دورها (كارما) فيه.

ورد الخال (موركس دور)

ونال المنتج جمال سنان جائزة «موركس» عن أفضل مسلسل لبناني جماهيري «للموت 3».

أما أفضل شارة مسلسل فحصدها مسلسل «وأخيراً» عن أغنية «ضاع القلب» للمغني نادر الأتات الذي قدمها إثر تسلمه الجائزة على المسرح مباشرة.

جوائز الغناء للبنانيين وسوريين وعراقيين وأردنيين ومصريين

تنوعت جوائز «موركس دور» الخاصة بالغناء لتشمل باقة من فناني لبنان وسوريا ومصر والأردن والعراق.

ناصيف زيتون (موركس دور)

فحصدت نوال الزغبي جائزة نجمة الغناء اللبنانية عن عملها «حفلة». بينما فاز السوري ناصيف زيتون بجائزة نجم الغناء العربي. وتميزت العراقية رحمة رياض بجائزة نجمة الغناء العربية وقدمت أغنية «حلو هالشعور». أما الفنان مروان خوري فنال جائزة تكريمية عن مشواره الفني، على مدى 20 عاماً من النجاح والاستمرارية.

أحمد سعد (موركس دور)

أما المصريان أحمد سعد ومحمد رمضان فحصد كل منهما جائزة «موركس»؛ الأول عن فئة أفضل أغنية عربية (سايرينا يا دنيا)، غناها على المسرح وتفاعل معه الحضور بحيث أشعل الأجواء حماساً. وحصد رمضان جائزة عن فئة أفضل ممثل عربي عن «جعفر العمدة». وأدى على المسرح ميدلاي من أغانيه المعروفة، فهاج معه الجمهور وماج حماساً.

وفاز الأردني عصام النجار بجائزة أفضل مغنٍّ عربي ناشئ. وشاركه الغناء على المسرح محمد رمضان في دويتو «تي إم أو».

وفاز كليب أغنية نانسي عجرم «على شانك» من توقيع المخرجة ليلى كنعان بجائز أفضل فيديو كليب.

وتميز الحفل بلوحات غنائية لونتها أخرى راقصة أضافت عليها كاميرا مخرج الحفل طوني قهوجي التألق، فشكل مع مقدمة الحفل هيلدا خليفة ثنائياً منسجماً كل من موقعه الذي يعود إليه بعد غياب عن شاشة «إل بي سي آي».


مقالات ذات صلة

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

يوميات الشرق خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني... إليكم القصة.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

أعاد اكتشاف حديث في قلب لندن التاريخية الإضاءة على حياة ويليام شكسبير في سنواته الأخيرة، وأثار شكوكاً حول رواية لطالما بدت راسخة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)

ذئب هارب يشغل كوريا... والنهاية سعيدة

عمَّت موجة من الفرح منصات الإنترنت في كوريا الجنوبية بعد القبض الآمن على ذئب في الثانية من عمره، كان قد فرَّ من حديقة حيوانات...

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

تفاعل الجمهور مع تجربة الدبلجة باللهجة اللبنانية بإيجابية، ما ساهم في كسر حاجز كان عائقاً أمام تطوُّر هذا القطاع.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

صرَّحت ميغان ماركل زوجة الأمير البريطاني هاري، بأنَّها كانت «الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم».

«الشرق الأوسط» (سيدني)

مصر: مقبرة رومانية نادرة في المنيا... ألسنة ذهبية وبردية تكشف عن أسرار البهنسا

مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: مقبرة رومانية نادرة في المنيا... ألسنة ذهبية وبردية تكشف عن أسرار البهنسا

مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف مقبرة نادرة تعود إلى العصر الروماني، خلال أعمال الحفائر التي تنفّذها البعثة الأثرية الإسبانية و«معهد الشرق الأدنى القديم» بمنطقة «البهنسا» بمحافظة المنيا (جنوب مصر).

وعثرت البعثة داخل المقبرة على عدد من المومياوات العائدة إلى العصر الروماني، بعضها ملفوف بلفائف مزخرفة بزخارف هندسية، إلى جانب توابيت خشبية، و3 ألسنة ذهبية إضافةً إلى لسان آخر من النحاس، فضلاً عن دلائل على استخدام رقائق الذهب على بعض المومياوات، وفق بيان الوزارة.

وأوضح أستاذ الآثار بجامعة القاهرة ومدير الحفائر بالبعثة، الدكتور حسان عامر، أن «أعمال الحفائر في المقبرة رقم (65) أسفرت عن الكشف عن ألسنة ذهبية ونحاسية، إلى جانب عدد من المومياوات الرومانية، بالإضافة إلى توابيت خشبية ملوّنة داخل حجرة دفن تحت الأرض»، مشيراً إلى «تدهور حالتها نتيجة تعرّضها للنهب في العصور القديمة».

توابيت مُكتشفة داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتُعدّ قرية البهنسا (شمال المنيا) من المناطق الأثرية الثرية التي تضم آثاراً تعود إلى عصور مختلفة، من المصري القديم إلى اليوناني والروماني والقبطي والإسلامي. وقد عثرت فيها البعثة نفسها في عام 2024 على ألسنة وأظافر ذهبية وعدد من المقابر تعود إلى العصر البطلمي، مُزيَّنة بنقوش وكتابات ملوّنة، بداخلها مجموعة من المومياوات والهياكل العظمية والتوابيت، وغيرها من اللقى الأثرية.

بدوره، أشار عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية الكشف، بكونه «إضافة علمية بالغة الأهمية لفهم أحد أكثر المواقع المصرية ثراءً وتعدّداً في طبقاته الحضارية خلال العصور اليونانية والرومانية»، مؤكداً أنّ «إقليم مصر الوسطى لم يكن هامشاً حضارياً، بل كان مركزاً تفاعلياً نشطاً داخل العالم المتوسّطي القديم».

تكوين المقبرة المُكتشفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعدَّ عبد البصير «العثور على ألسنة ذهبية بمنزلة نافذة مباشرة على المعتقدات الجنائزية في تلك المدّة»، موضحاً أنّ «الذهب كان يُستخدم بوصفه رمزاً للخلود والعبور إلى العالم الآخر، وهو تقليد يعكس امتزاج الفكر المصري القديم بالتصوّرات اليونانية والرومانية حول الموت والحياة بعده».

وكشفت الحفائر جنوب الموقع عن «تماثيل صغيرة من التيراكوتا والبرونز، من بينها تماثيل للمعبود (حاربوقراط) على هيئة فارس، وتمثال صغير لـ(كيوبيد)».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إنّ «الكشف يُقدّم رؤى جديدة حول الممارسات الجنائزية في مدينة البهنسا خلال العصرين اليوناني والروماني»، لافتاً إلى «نجاح البعثة في الكشف عن بردية نادرة داخل إحدى المومياوات، تتضمَّن نصاً من الكتاب الثاني من الإلياذة للشاعر هوميروس، يصف المشاركين في الحملة اليونانية ضدّ طروادة، والمعروف باسم (فهرس السفن)»، مضيفاً أن «هذا الاكتشاف يضيف بُعداً أدبياً وتاريخياً مهمّاً للموقع».

مقبرة المنيا النادرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووصف عبد البصير اكتشاف البردية بأنه «أمر استثنائي يربط بين النصوص الأدبية اليونانية والطقوس الجنائزية في مصر، ويؤكد أنّ البهنسا لم تكن فقط موقعاً للدفن، بل كانت أيضاً فضاءً ثقافياً تفاعلياً تتجاور فيه اللغة والطقس والرمز».

كما أسفرت أعمال الحفائر شرق المقبرة البطلمية رقم (67)، المُكتشفة خلال موسم 2024، عن فتح خندق يحتوي على 3 غرف مبنية من الحجر الجيري، لم يتبقَّ منها سوى أجزاء محدودة، وفق تصريحات رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع.

وقال عبد البديع إنّ «البعثة عثرت في الغرفة الأولى على لوح حجري وجرة كبيرة تحتوي على بقايا بشرية محروقة تعود لشخص بالغ، إلى جانب عظام طفل رضيع ورأس حيوان من فصيلة السنوريات، وجميعها كانت ملفوفة بقطع من النسيج»، في حين «احتوت الغرفة الثانية على جرّة مماثلة تضمّ بقايا شخصين محروقين، بالإضافة إلى عظام حيوان من الفصيلة نفسها».

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، وفق البيان، أنّ «الكشف يُضاف إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية المهمة التي شهدتها محافظة المنيا أخيراً، ممّا يعكس ثراء الحضارة المصرية عبر العصور وتنوّعها».

جانب من المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووفق عبد البصير، فإنّ «الكشف يضيف بعداً جديداً إلى تاريخ البهنسا بوصفها مدينة الموتى المقدسة في مصر القديمة»، مشيراً إلى أنّ «كلّ طبقة تُكتشف هناك لا تروي فقط تاريخ مدينة، بل تكتب فصلاً جديداً في تاريخ الحضارة المصرية الممتدّ والمُتجدّد عبر العصور».

ويُذكر أنّ البهنسا عُرفت في المرحلة الرومانية باسم «بيمازيت»، وفتحها قيس بن الحارث المرادي عام 22 هجرية، وسُمّيت ولاية البهنسا في العصر الإسلامي، وكانت تمتدّ من منطقة الواسطى حتى سمالوط، واستمرّت عاصمة للإقليم حتى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، وعُرفت بـ«أرض الشهداء» أو «البقيع الثاني»، نسبةً إلى الشهداء الذين لقوا حتفهم على أرضها خلال الفتح الإسلامي، حيث تضم، وفقاً لوزارة السياحة والآثار، 17 قبة ضريحية للصحابة والتابعين الصالحين، مثل قبة السبع بنات ومقام سيدي جعفر.


أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
TT

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة، فمنذ اللحظة الأولى كانت تدرك أن واقعة قتل شقيقها على أيدي جماعات متطرفة تحمل أبعاداً متعددة، سواء على مستوى الصراع السياسي بين الهند وباكستان أو على مستوى التناول العائلي أو الدولي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها احتاجت وقتاً طويلاً لتحدد أي زاوية ستختار، قبل أن تحسم قرارها بالتركيز على قصة شقيقها هانز وحده، وما مرّ به خلال فترة احتجازه، لأن امتلاكها لكتاباته وقصائده التي دونها في تلك الفترة جعلها تميل إلى تقديم العمل من داخله، وليس من خارجه.

وأوضحت أنها لم تكن ترغب في تقديم فيلم تحقيقات أو عمل من نوعية «الجريمة الحقيقية»، لأنها تعرف بالفعل ما حدث، وتدرك قسوة النهاية، فالتقارير الإخبارية التي وثّقت الواقعة كانت كافية في عرض الجانب العنيف منها، مما جعلها تفضّل البحث عن لغة مختلفة، ولغة أكثر شاعرية وتجريداً، تعكس ما كتبه شقيقها بنفسه.

المخرجة النرويجية (الشركة المنتجة للفيلم)

ينطلق فيلم «البجعة الذهبية» الذي عرض في النسخة الماضية من مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» من واقعة حقيقية تعود إلى عام 1995، لكنه لا يقدّمها بوصفها مجرد حدث سياسي أو أمني عابر، بل يعيد تفكيكها من الداخل، عبر تجربة إنسانية شديدة الخصوصية، من خلال رحلة داخلية يخوضها شاب نرويجي يبحث عن المعنى، قبل أن يجد نفسه أسيراً في قلب صراع معقد في كشمير.

تعتمد المخرجة أنيت أوسترو على رسائل وقصائد شقيقها هانز، التي كتبها خلال فترة أسره من قبل جماعة مسلحة اختطفته في الجانب الهندي من كشمير للضغط على الحكومة الهندية من أجل الإفراج عن سجناء، وشكلت هذه الرسائل العمود الفقري للسرد، ويتحول النص الشخصي إلى شهادة وجودية تتجاوز حدود الزمن والمكان، فبدلاً من التركيز على تفاصيل الجريمة أو المفاوضات السياسية، ينشغل الفيلم بما كان يدور داخل الإنسان نفسه، الخوف، الأمل، مقاومة الانكسار، ومحاولة التمسك بالإنسانية في مواجهة العنف، عبر مزج المخرجة بين الأرشيف العائلي، ولقطات الفيديو القديمة، والتصوير المعاصر، إلى جانب عناصر تعبيرية.

تؤكد المخرجة النرويجية أن التحدي الأكبر تمثل في كيفية التعامل مع الحزن الشخصي دون أن يطغى على بنية الفيلم، مشيرة إلى أن الحادث وقع عام 1995 وكان صدمة هائلة لها ولعائلتها، وأنها أمضت سنوات طويلة في محاولة التعايش مع هذا الفقد.

أرشيف شقيقها الراحل كان المرجع الرئيسي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأضافت أنها عندما بدأت دراسة السينما كان يُطرح عليها دائماً سؤال حول متى ستصنع فيلماً عن شقيقها، لكنها لم تكن تملك الإجابة في ذلك الوقت، لافتة إلى أنها لم تكن مستعدة لخوض هذه التجربة إلا بعد مرور سنوات، وبعدما خاضت رحلة طويلة في التعامل مع مشاعرها.

وأكدت أنها عندما قررت أخيراً تنفيذ الفيلم، اضطرت للعودة إلى كل تفاصيل القضية والبحث فيها من جديد، وهو ما أدخلها في حالة من الحزن المتجدد، لكنها في الوقت نفسه وجدت طريقة للتعامل مع ذلك، فتعاملت مع نفسها ومع شقيقها بوصفهما شخصيتين داخل العمل، وليسا مجرد تجربة شخصية، مشيرة إلى أن هذا الفصل بين الذاتي والسينمائي ساعدها على عدم السماح للحزن بأن يسيطر على البناء الفني، لأن الفيلم ليس عن حزنها أو حزن عائلتها، بل عن تجربة شقيقها نفسه.

وأوضحت أنها خلال إعادة قراءة رسائل وقصائد شقيقها من منظور إخراجي، اكتشفت أشياء لم تكن قد أدركتها بالكامل من قبل، وفوجئت بمدى شجاعته وقوته الداخلية، لأنه رغم محاولاته المتكررة للهروب وما تعرض له من عقاب وعزلة، ظل متمسكاً برغبته في الحرية، والأهم من ذلك أنه لم يفقد إنسانيته، بل كان يحاول رؤية الجانب الإنساني حتى في من احتجزوه، وهذا الجانب تحديداً كان الأكثر تأثيراً بالنسبة لها.

وأضافت أن قراءة هذه النصوص في السابق كانت تمنحها نوعاً من العزاء، لكنها هذه المرة تعاملت معها بشكل مختلف، فقامت بتحليل كل كلمة وكل جملة، وهو ما كشف لها عمق التجربة التي عاشها شقيقها، لافتة إلى أنها قبل العمل على الفيلم لم تكن قد استوعبت بشكل كامل كيف كان يعالج خوفه داخلياً خلال فترة الاحتجاز.

قدمت المخرجة واقعة مقتل شقيقها من منظور مختلف في شريط وثائقي (الشركة المنتجة)

وأشارت أنيت أوسترو إلى أن مسألة تحويل الذاكرة الشخصية إلى عمل سينمائي كانت معقدة، لأن الذاكرة بطبيعتها ذاتية ومشحونة بالمشاعر، بينما السينما تفرض نوعاً من التنظيم وإعادة البناء، وهو ما جعلها تظل صادقة مع ذاكرتها، وفي الوقت نفسه تقدم فيلماً يحمل بنية واضحة.

كما تحدثت عن إدخال عنصر الرقص في الفيلم، موضحة أن شقيقها كان مهتماً بالرقص وسافر إلى الهند لتعلم أحد أشكاله، وهو ما دفعها للتفكير في استخدام الرقص وسيلةً تعبيريةً، مشيرةً إلى أنها في البداية فكرت في الاستعانة براقص رجل، لكنها شعرت أن ذلك لا يعكس الفكرة بشكل مناسب، قبل أن تقرر استخدام راقصة تجسد الحياة الداخلية للشخصية بشكل أكثر تجريداً، وهو ما ساعدها في التعبير عن مشاعر لا يمكن للكلمات أن تنقلها.

Your Premium trial has ended


مصر: النهاية السعيدة لقصة «إسلام الضائع» تتحول إلى «كابوس»

«إسلام الضائع» أعلن أنه لم يتوصل إلى أسرته (فيسبوك)
«إسلام الضائع» أعلن أنه لم يتوصل إلى أسرته (فيسبوك)
TT

مصر: النهاية السعيدة لقصة «إسلام الضائع» تتحول إلى «كابوس»

«إسلام الضائع» أعلن أنه لم يتوصل إلى أسرته (فيسبوك)
«إسلام الضائع» أعلن أنه لم يتوصل إلى أسرته (فيسبوك)

تحولت قصة الشاب المصري الذي يبحث عن أسرته الحقيقية بعد أن ثبت اختطافه وهو صغير، من النهاية السعيدة التي أعلنها قبل أيام بالعثور على أسرته، وأنه ينتمي إلى عائلة ليبية، إلى «كابوس» على حد وصفه، في فيديو على «تيك توك» أعلن فيه أنه قرأ نتيجة تحاليل «DNA» بطريقة خاطئة، وأنه لا ينتمي إلى العائلة الليبية، موجهاً الاعتذار إليهم وإلى كل مشاهديه ومتابعيه، طالباً منهم نسيان ما يسمى بـ«إسلام الضائع».

وارتبطت قصة الشاب إسلام الذي يبحث عن أسرته بقضية عُرفت باسم «عزيزة بنت إبليس» التي اختطفته رضيعاً من أحد المستشفيات بالإسكندرية لإيهام زوجها بأنه ابنها وأنها قادرة على الإنجاب، وكان إسلام ضحية ضمن ثلاث ضحايا آخرين اختطفتهم عزيزة التي تم الحكم عليها وعلى زوجها بالسجن.

وشاعت القصة واشتهرت بعد تناولها درامياً في مسلسل «حكاية نرجس» من بطولة الفنانة ريهام عبد الغفور، الذي تناول قصة الشاب إسلام، وكان اسمه في العمل الدرامي «يوسف»، وبعد انتهاء العمل الذي لاقى نجاحاً لافتاً بفترة قصيرة، أعلن إسلام أنه تعرف على عائلته، وحظي باهتمام كبير حين نشر صوره مع أسرة ليبية من قبيلة «الحراري» وقال إن له 21 أخاً وأختاً.

ثم عاد وأعلن خطأه في قراءة تحليل الحمض النووي موجهاً الاعتذار إلى متابعيه وإلى قبيلة «الحراري» الليبية التي اعتقد أنه ينتمي إليها.

وبينما أشار مؤسس صفحة «أطفال مفقودة» رامي الجبالي، إلى أن نتيجة تحليل الحمض النووي لإسلام والأسرة الليبية جاءت سلبية، وأن المعمل حاول التواصل معه لكنه لم يرد عليهم، لفتت تعليقات إلى أن إسلام عمد إلى نشر فيديوهات وصور مع من قال إنهم «عائلته الحقيقية» لحصد مكاسب على «تيك توك»، ثم أكد مؤسس صفحة «أطفال مفقودة» في تحديث لمنشوره أنه تواصل معه، وأن إسلام أخبره بأنه قرأ نتيجة التحاليل بالخطأ، متمنياً له التوفيق في إيجاد أسرته. وكتب على صفحته في «فيسبوك»: «الحمد لله يا إسلام أنك عرفت الحقيقة قبل أن يتكرر ما حصل مع العائلة الأخيرة وتكتشف بعد سنين أنهم ليسوا أسرتك».

إسلام الضائع مع الأسرة الليبية (فيسبوك)

الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، قال إن قصة «إسلام الضائع» تكشف عن كيف تتحول الحكايات الإنسانية سريعاً إلى «ترند جماهيري»، ثم إلى ساحة للاتهامات والتشكيك؛ فبين تعاطف واسع في البداية، وانقلاب مفاجئ بعد نتيجة تحليل الحمض النووي، ظهر اتهام بأنه يسعى للشهرة وركوب الموجة؛ لكن الواقع أكثر تعقيداً. مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «القصة في أصلها بحث حقيقي عن الهوية، إلا أن تضخيمها إعلامياً أسهم في رفع سقف التوقعات؛ ومع صدمة النتيجة، تحوّل الدعم إلى نقد قاسٍ».

في النهاية، لا يتحمل الفرد وحده المسؤولية، بل يشارك الجمهور والإعلام في صناعة «الترند»، ثم في هدمه بنفس السرعة؛ وهو ما جعل إسلام نفسه يدعو الناس لنسيانه، وفق تصريحات فتحي.

كان إسلام قد أعلن العثور على أسرته بعد رحلة بحث امتدت 43 عاماً، ولفت الانتباه بفيديوهات مواكبة لمسلسل «حكاية نرجس»، وطالب متابعيه على «تيك توك» بزيادة التفاعل والوصول لأرقام معينة، ووعدهم بعرض تفاصيل حكايته كاملة، ثم كشف عن توصله لجذوره الحقيقية وأنها تعود إلى ليبيا، قبل أن يظهر في بث مباشر ويقر بأن ما اكتشفه كان خطأ.

وترى أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن هذه القضية تشير إلى «ارتباك في الهوية والبحث عن الجذور، وهذا أمر إيجابي»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الهدف من قصة الشاب الضائع هو البحث عن العائلة للشعور بالدفء والسعادة، لكن دون أن يكون في الأمر مخالفة أو خداع لأحد، قد يستغل البعض هذا الموضوع في الحصول على مكاسب بوسائل التواصل الاجتماعي، ما دام لم يعتدِ على أحد فلا مشكلة، خصوصاً أنه لم يؤذِ أحداً ولم يفعل شيئاً ضد الدين أو ضد القيم».