بعنوان «ألينا»، صدر عن منشورات «آرتو» في باريس كتاب للصحافية سيلين نوني، جاء على شكل تحقيق استقصائي عن ألينا كاباييفا، بطلة الجمباز الروسية وشريكة حياة الرئيس فلاديمير بوتين. وتعمل المؤلفة كبيرة مراسلين في صحيفة «ليكيب» الرياضية واسعة الانتشار. وهي نفسها لاعبة جمباز سابقة وقد التقت زميلتها الروسية في عدة منافسات دولية. ويمكن القول إن المعلومات الواردة في الكتاب هي، في مجملها، من نوعية الأسرار التي لم تكن خافية.

تكتب المؤلفة أن البطلة الروسية كانت شابة جذابة وشخصية لامعة وإنسانة دافئة لطيفة المعشر. وهي قد أحدثت ثورة في رياضة الجمباز الإيقاعي ونالت ميدالية ذهبية في دورة أثينا الأولمبية عام 2004، بالإضافة إلى عشرات الميداليات في مباريات أوروبية ودولية. وبفضل تلك الانتصارات تحولت ألينا إلى إيقونة وطنية. وفي عام 2007 حين رغبت البطلة في التأهل لدورة بكين الأولمبية، اقترح عليها بوتين الانضمام إلى قائمة حزبه «روسيا الموحدة» في الانتخابات. كما منحها رئاسة مجموعة إعلامية كبرى. وبهذه الصفة دخلت ألينا مجلس «الدوما» رغم أنها لم تقم بأي نشاط سياسي لكنّ سمعتها الرياضية كانت كافية للترويج لنظام الحكم. وفي الوقت نفسه أعلنت اعتزال المنافسات الرياضية، الأمر الذي ضايق مدربتها إيرينا فينر التي تجرأت وأبدت أسفها لأن البطلة واقعة في غرام «شخص ليس لها».
كان بوتين قد استقبلها بشكل رسمي في الكرملين بعد فوزها الأولمبي، ونشرت الصحف صوراً لها معه في مناسبات قليلة، ثم لا شيء. فجأة تبخرت ألينا كاباييفا من الفضاء العام منذ عام 2008، أي منذ تاريخ ارتباط اسمها بالرئيس الروسي الذي يكبرها بنحو من 30 سنة.
تحولت الأيقونة إلى شبح غير مرئي وسر من أسرار الدولة. وكل ما ترويه الشائعات الكثيرة عنها أنها تتلقى مرتباً كبيراً بوصفها مديرة لمجموعة إعلامية تلفزيونية، وكانت تسافر خارج البلاد وتقيم في شقق فاخرة وتتمتع بامتيازات واسعة، قبل اشتعال حرب أوكرانيا التي فرضت عليها وعلى والدتها وشقيقتها حظراً من السفر. إنها تقيم حالياً في منزل محاط بالسرية تم تشييده لها داخل المقر الرئاسي في فالداي. ويقيم معها أطفالها الذين رُزقت بهم من بوتين دون أن يعرف أحد عددهم بشكل مؤكد.
كانت معلومات سابقة قد أكدت معلومات بأن بوتين، في أول حربه على أوكرانيا، أرسل شريكة حياته وأبناءها إلى سويسرا لإبعادهم عن مخاطر العمليات التي يخوضها جيشه. وجاء في المعلومات أن لألينا أربعة أطفال: توأم من الإناث وتوأم من الذكور. ونشر أحد المواقع الغربية عريضة تطالب السلطات السويسرية بترحيلهم. وسرعان ما جمعت العريضة عشرات الآلاف من التوقيعات. ونشرت إحدى الصحف أن أصدقاء مقربين من ألينا طلبوا إليها التدخل لديه لوقف الحرب. وقال أحد هؤلاء الأصدقاء «المجهولين» لصحيفة «باج سيكس» إن بوتين لا يستمع إلى أي أحد لكنه قد يُصغي لحبيبة قلبه ألينا. ومنذ ذلك الوقت لم تعد أسرة بوتين موجودة في سويسرا ولا في أي بلد غربي.
إن الوحيدين الذين يعرفون ما يجري وراء الأسوار العالية هم أعضاء الأجهزة السرّية المحيطين بالرئيس. لكنّ هؤلاء هم أول من يتصدى لتكذيب الشائعات. وما بين الأكاذيب والحقائق حاولت الصحافية الفرنسية أن تخرج بأخبار مثيرة، منها أن الطبيب الذي أشرف على توليد رفيقة بوتين توفي في ظروف غامضة، وأنها نفسها خافت على حياتها عندما كانت تشتغل على الكتاب، وقد نصحها أصدقاؤها الروس بعدم زيارة موسكو في الوقت الحالي.
لماذا يُبقي الرئيس الروسي ارتباطه بلاعبة الجمباز سرياً؟ في 1983 تزوج بوتين سيدة تدعى لودميلا وطلّقها في عام 2013. وحتى فيما يخص زواجه السابق فإنه لم يكن يحب استعراض حياته الشخصية وبقيت زوجته في الظل. وكأي رجل مخابرات أقام جداراً حول عائلته بحيث إن ابنتيه واصلتا دراستهما باسمين مستعارين. إن الصورة المعروفة عنه بعد طلاقه هي أنه رجل وحيد من دون امرأة. وتقول مؤلفة الكتاب إنه يحب مراعاة كونه أرثوذكسياً ملتزماً. وبهذا فإن علاقته بشابة تصغره بثلاثين سنة رُزق منها بعدة أبناء غير شرعيين، هو أمر يُقلق الكنيسة ولا بد من إبقائه مخفياً حتى لو دارت حوله الأقاويل.
ما زالت ألينا مديرة للمؤسسة الإعلامية رغم أنه لا أحد يراها هناك. وقد حاولت المؤلفة الفرنسية مقابلة عدد من رفيقاتها من لاعبات الجمباز السابقات وعرفت منهن أنها في الفترة الأولى من علاقتها بالرئيس لم تتغير، وبقيت شابة منطلقة وجذابة. لكنّ أياً من اللواتي وافقن على الحديث لم تشاهد ألينا بعد 2014، ولما تجرأ أحد الصحافيين ونشر عن العلاقة تقريراً عوقب بحرمانه من وظيفته بل إغلاق المطبوعة. كان بوتين يومها في جزيرة سردينيا الإيطالية ضيفاً على صديقه برلسكوني واضطرَّ إلى تكذيب الخبر عندما سُئل عنه في أثناء مؤتمر صحافي هناك. ورغم التكذيب تداولت الخبر وسائل إعلام عالمية كثيرة. ومن جانبها أصدرت ألينا كاباييفا بياناً تنفي فيه مزاعم علاقتها بالرئيس وهددت باللجوء إلى القضاء ما لم تعتذر لها الصحيفة. ولم يمنع نشر الاعتذار إغلاق الصحيفة التي أعلن مديرها العام أرتيم أرتيموف، وقفها في 19 أبريل (نيسان) 2008. قال إنه مضطر للتوقف عن تمويل الصحيفة بسبب ارتفاع تكاليف الطباعة وأيضاً لاختلافه مع سياسة هيئة التحرير. ومن جانبه واصل رئيس التحرير المستقيل الدفاع عن محرريه الذين قاموا بتحقيق دقيق حول الموضوع وعن حق المواطنين في معرفة الحقائق المتعلقة بمن يحكمهم. لكن روسيا، حسب المؤلفة، ليست فرنسا. ففي تلك الفترة مر طلاق الرئيس ساركوزي ثم اقترانه بالمغنية كارلا بروني كزوجة ثالثة، مرور الكرام. إن حياته الشخصية ملك له ما دامت لا تعرقل وظيفته.






