كتاب فرنسي يتحرى عن حبيبة بوتين الخفية

ألينا كاباييفا تحولت من أيقونة رياضية إلى شبح ممنوع من التداول

يستقبلها في الكرملين للمرة الأولى
يستقبلها في الكرملين للمرة الأولى
TT

كتاب فرنسي يتحرى عن حبيبة بوتين الخفية

يستقبلها في الكرملين للمرة الأولى
يستقبلها في الكرملين للمرة الأولى

بعنوان «ألينا»، صدر عن منشورات «آرتو» في باريس كتاب للصحافية سيلين نوني، جاء على شكل تحقيق استقصائي عن ألينا كاباييفا، بطلة الجمباز الروسية وشريكة حياة الرئيس فلاديمير بوتين. وتعمل المؤلفة كبيرة مراسلين في صحيفة «ليكيب» الرياضية واسعة الانتشار. وهي نفسها لاعبة جمباز سابقة وقد التقت زميلتها الروسية في عدة منافسات دولية. ويمكن القول إن المعلومات الواردة في الكتاب هي، في مجملها، من نوعية الأسرار التي لم تكن خافية.

يستقبلها في الكرملين للمرة الأولى

تكتب المؤلفة أن البطلة الروسية كانت شابة جذابة وشخصية لامعة وإنسانة دافئة لطيفة المعشر. وهي قد أحدثت ثورة في رياضة الجمباز الإيقاعي ونالت ميدالية ذهبية في دورة أثينا الأولمبية عام 2004، بالإضافة إلى عشرات الميداليات في مباريات أوروبية ودولية. وبفضل تلك الانتصارات تحولت ألينا إلى إيقونة وطنية. وفي عام 2007 حين رغبت البطلة في التأهل لدورة بكين الأولمبية، اقترح عليها بوتين الانضمام إلى قائمة حزبه «روسيا الموحدة» في الانتخابات. كما منحها رئاسة مجموعة إعلامية كبرى. وبهذه الصفة دخلت ألينا مجلس «الدوما» رغم أنها لم تقم بأي نشاط سياسي لكنّ سمعتها الرياضية كانت كافية للترويج لنظام الحكم. وفي الوقت نفسه أعلنت اعتزال المنافسات الرياضية، الأمر الذي ضايق مدربتها إيرينا فينر التي تجرأت وأبدت أسفها لأن البطلة واقعة في غرام «شخص ليس لها».

كان بوتين قد استقبلها بشكل رسمي في الكرملين بعد فوزها الأولمبي، ونشرت الصحف صوراً لها معه في مناسبات قليلة، ثم لا شيء. فجأة تبخرت ألينا كاباييفا من الفضاء العام منذ عام 2008، أي منذ تاريخ ارتباط اسمها بالرئيس الروسي الذي يكبرها بنحو من 30 سنة.

تحولت الأيقونة إلى شبح غير مرئي وسر من أسرار الدولة. وكل ما ترويه الشائعات الكثيرة عنها أنها تتلقى مرتباً كبيراً بوصفها مديرة لمجموعة إعلامية تلفزيونية، وكانت تسافر خارج البلاد وتقيم في شقق فاخرة وتتمتع بامتيازات واسعة، قبل اشتعال حرب أوكرانيا التي فرضت عليها وعلى والدتها وشقيقتها حظراً من السفر. إنها تقيم حالياً في منزل محاط بالسرية تم تشييده لها داخل المقر الرئاسي في فالداي. ويقيم معها أطفالها الذين رُزقت بهم من بوتين دون أن يعرف أحد عددهم بشكل مؤكد.

كانت معلومات سابقة قد أكدت معلومات بأن بوتين، في أول حربه على أوكرانيا، أرسل شريكة حياته وأبناءها إلى سويسرا لإبعادهم عن مخاطر العمليات التي يخوضها جيشه. وجاء في المعلومات أن لألينا أربعة أطفال: توأم من الإناث وتوأم من الذكور. ونشر أحد المواقع الغربية عريضة تطالب السلطات السويسرية بترحيلهم. وسرعان ما جمعت العريضة عشرات الآلاف من التوقيعات. ونشرت إحدى الصحف أن أصدقاء مقربين من ألينا طلبوا إليها التدخل لديه لوقف الحرب. وقال أحد هؤلاء الأصدقاء «المجهولين» لصحيفة «باج سيكس» إن بوتين لا يستمع إلى أي أحد لكنه قد يُصغي لحبيبة قلبه ألينا. ومنذ ذلك الوقت لم تعد أسرة بوتين موجودة في سويسرا ولا في أي بلد غربي.

إن الوحيدين الذين يعرفون ما يجري وراء الأسوار العالية هم أعضاء الأجهزة السرّية المحيطين بالرئيس. لكنّ هؤلاء هم أول من يتصدى لتكذيب الشائعات. وما بين الأكاذيب والحقائق حاولت الصحافية الفرنسية أن تخرج بأخبار مثيرة، منها أن الطبيب الذي أشرف على توليد رفيقة بوتين توفي في ظروف غامضة، وأنها نفسها خافت على حياتها عندما كانت تشتغل على الكتاب، وقد نصحها أصدقاؤها الروس بعدم زيارة موسكو في الوقت الحالي.

لماذا يُبقي الرئيس الروسي ارتباطه بلاعبة الجمباز سرياً؟ في 1983 تزوج بوتين سيدة تدعى لودميلا وطلّقها في عام 2013. وحتى فيما يخص زواجه السابق فإنه لم يكن يحب استعراض حياته الشخصية وبقيت زوجته في الظل. وكأي رجل مخابرات أقام جداراً حول عائلته بحيث إن ابنتيه واصلتا دراستهما باسمين مستعارين. إن الصورة المعروفة عنه بعد طلاقه هي أنه رجل وحيد من دون امرأة. وتقول مؤلفة الكتاب إنه يحب مراعاة كونه أرثوذكسياً ملتزماً. وبهذا فإن علاقته بشابة تصغره بثلاثين سنة رُزق منها بعدة أبناء غير شرعيين، هو أمر يُقلق الكنيسة ولا بد من إبقائه مخفياً حتى لو دارت حوله الأقاويل.

ما زالت ألينا مديرة للمؤسسة الإعلامية رغم أنه لا أحد يراها هناك. وقد حاولت المؤلفة الفرنسية مقابلة عدد من رفيقاتها من لاعبات الجمباز السابقات وعرفت منهن أنها في الفترة الأولى من علاقتها بالرئيس لم تتغير، وبقيت شابة منطلقة وجذابة. لكنّ أياً من اللواتي وافقن على الحديث لم تشاهد ألينا بعد 2014، ولما تجرأ أحد الصحافيين ونشر عن العلاقة تقريراً عوقب بحرمانه من وظيفته بل إغلاق المطبوعة. كان بوتين يومها في جزيرة سردينيا الإيطالية ضيفاً على صديقه برلسكوني واضطرَّ إلى تكذيب الخبر عندما سُئل عنه في أثناء مؤتمر صحافي هناك. ورغم التكذيب تداولت الخبر وسائل إعلام عالمية كثيرة. ومن جانبها أصدرت ألينا كاباييفا بياناً تنفي فيه مزاعم علاقتها بالرئيس وهددت باللجوء إلى القضاء ما لم تعتذر لها الصحيفة. ولم يمنع نشر الاعتذار إغلاق الصحيفة التي أعلن مديرها العام أرتيم أرتيموف، وقفها في 19 أبريل (نيسان) 2008. قال إنه مضطر للتوقف عن تمويل الصحيفة بسبب ارتفاع تكاليف الطباعة وأيضاً لاختلافه مع سياسة هيئة التحرير. ومن جانبه واصل رئيس التحرير المستقيل الدفاع عن محرريه الذين قاموا بتحقيق دقيق حول الموضوع وعن حق المواطنين في معرفة الحقائق المتعلقة بمن يحكمهم. لكن روسيا، حسب المؤلفة، ليست فرنسا. ففي تلك الفترة مر طلاق الرئيس ساركوزي ثم اقترانه بالمغنية كارلا بروني كزوجة ثالثة، مرور الكرام. إن حياته الشخصية ملك له ما دامت لا تعرقل وظيفته.



«الخلود المسروق»... وثائقي يرصد كيفية نهب آثار مصر

بعض الآثار المصرية تم استردادها وفق اتفاقات دولية (وزارة السياحة والآثار)
بعض الآثار المصرية تم استردادها وفق اتفاقات دولية (وزارة السياحة والآثار)
TT

«الخلود المسروق»... وثائقي يرصد كيفية نهب آثار مصر

بعض الآثار المصرية تم استردادها وفق اتفاقات دولية (وزارة السياحة والآثار)
بعض الآثار المصرية تم استردادها وفق اتفاقات دولية (وزارة السياحة والآثار)

تحت عنوان «الخلود المسروق» جاء الفيلم الوثائقي المصري الذي شارك فيه عدد من خبراء الآثار والمسؤولين السابقين، ليرصد تاريخ تهريب الآثار المصرية، والقوانين التي نظَّمت هذه التجارة في السابق، حتى صدور قانون حماية الآثار 117 لسنة 1983.

الفيلم الذي أصدرته مؤسسة «الدستور»، ويتناول قصة نهب الآثار المصرية، أعدَّته هايدي حمدي، وشارك فيه خبراء ومتخصصون بشهادات متعددة أشارت إلى العدد الكبير من القطع الأثرية التي خرجت من مصر عبر العصور، ربما منذ عصر الرومان، والاتفاقات والقوانين التي كانت تنظِّم عملية تقاسم الآثار بين الحكومة المصرية والبعثات الاستكشافية.

وشارك في الفيلم الدكتور محمد عبد المقصود الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور عبد الرحيم ريحان عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، والدكتور أحمد مصطفى عثمان مدير إدارة الآثار المستردة سابقاً، والخبير الآثاري أحمد عامر مفتش آثار في المجلس الأعلى للآثار.

ويؤكد مشاركون في الفيلم، ومن بينهم أحمد عامر، أن عدد القطع الأثرية التي خرجت من مصر يصل إلى مليون قطعة أثرية، خصوصاً أن هذه المسألة كانت مقننة، وكان مَن يشتري قطعةً أثريةً يذهب للمتحف المصري ويحصل على صك ملكية للقطعة ويسافر بها للخارج، وفق القانون الذي صدر في عهد الملك فاروق عام 1951. ومن أشهر القطع الأثرية التي أشار لها الفيلم والموجودة في المتاحف الخارجية، تمثال رأس نفرتيتي الموجود في ألمانيا، وحجر رشيد الموجود في المتحف البريطاني، ولوحة زودياك معبد دندرة الموجودة في متحف اللوفر بباريس.

ويلفت المشاركون في الفيلم إلى التاريخ الطويل الذي تعرَّضت فيه الآثار المصرية للسرقة والنهب والتهريب، بطرق قانونية وأخرى غير قانونية مع التركيز على الحقب الاستعمارية، خصوصاً الحملة الفرنسية التي أخرجت كثيراً من القطع الأثرية من مصر، سواء إلى باريس أو إلى لندن بعد هزيمة الفرنسيين أمام البريطانيين في الإسكندرية في بدايات القرن الـ19.

رأس نفرتيتي من الآثار المصرية في الخارج (أ.ف.ب)

وخلال عام 2007 تمَّ تشكيل «اللجنة القومية لاسترداد القطع الأثرية»، وأعلن مسؤولون مصريون استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية من الخارج منذ عام 2014 وحتى العام الماضي، ومن بين القطع التي تم استردادها في أغسطس (آب) عام 2025 عدد 13 قطعة أثرية كانت قد وصلت من المملكة المتحدة وألمانيا، بالتنسيق مع وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج.

من جانبه، لفت خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، وأحد المشاركين في الفيلم، إلى أسباب نهب الآثار المصرية عبر العصور، ومنها غياب الوعي بأهمية ما تحمله مصر من تاريخ وحضارة يتمثلان في الآثار المصرية بكل حقبها، وهوس الغرب بالآثار المصرية.

وأوضح ريحان أن المسؤولين عن حماية الآثار المصرية كانوا من الأجانب، خصوصاً الفرنسيين، فقد ظلت مصلحة الآثار لنحو 100 عام تقريباً تحت رئاسة علماء فرنسيين، وأصبحت مصلحة الآثار هيئةً حكوميةً مصريةً خالصةً في عام 1956، بعد جلاء قوات الاحتلال البريطاني نهائياً.

حجر رشيد في المتحف البريطاني (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)

واقترح الخبير الآثاري بعض الحلول لوقف عمليات التهريب والعمل على إعادة الآثار المصرية التي تزيِّن متاحف وميادين أوروبا وأميركا، وهي تعديل بعض نصوص المواد التي تقف عقبةً أمام إعادة آثارنا من الخارج في قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 مثل المادة 8 ونصها «تعتبر جميع الآثار من الأموال العامة - عدا الأملاك الخاصة والأوقاف - حتى لو وُجدت خارج مصر وكان خروجها بطرق غير مشروعة»، والتي يجب تعديلها من خلال استبدال عبارة «وكان خروجها بطرق غير مشروعة » لتحل محلها «بصرف النظر عن طريقة خروجها» وبهذا تكون كل الآثار المصرية خارج مصر من الأموال العامة المصرية، وينطبق عليها ما ينطبق على الآثار المصرية.

وكانت أكثر من حملة أطلقها آثاريون من قبل لاسترداد الآثار المصرية المهربة، خصوصاً رأس نفرتيتي وحجر رشيد ولوحة زودياك، في حين تؤكد وزارة السياحة والآثار، في أكثر من بيان، على متابعة كثير من المزادات وقاعات العرض وتتبع القطع الأثرية في الخارج والعمل على استعادتها بالطرق القانونية والدبلوماسية.

ومن القطع المستردة في الفترة الأخيرة رأس تمثال حجري من عصر تحتمس الثالث قبل 3500 سنة، وكان قد خرج من البلاد بطريقة غير شرعية، واستردته مصر من هولندا، بعد رصده في أحد المعارض للفنون الجميلة، كما استردت مصر 20 قطعة أثرية من أستراليا خلال الفترة الماضية.


«ليلة مع الأساطير» بكت خلالها عبير نعمة وأبكت الجمهور على بيروت

عبير نعمة في ألبرت هول (الشرق الأوسط)
عبير نعمة في ألبرت هول (الشرق الأوسط)
TT

«ليلة مع الأساطير» بكت خلالها عبير نعمة وأبكت الجمهور على بيروت

عبير نعمة في ألبرت هول (الشرق الأوسط)
عبير نعمة في ألبرت هول (الشرق الأوسط)

ساعتان وربع الساعة غنت خلالها عبير نعمة في صالة «رويال ألبرت» بلندن، مساء الخميس الخامس من مارس (آذار)، فبكت مرات عدة على المسرح، وأبكت جمهورها معها، بينما كانت ضاحية بيروت تتعرض لواحدة من أقسى أشكال القصف المتواصل،

الحفل مخصص في الأصل للاحتفال باليوم العالمي للمرأة، عبر تكريم كبيرات الغناء العربي بصوت عبير نعمة الملائكي، لليلة واحدة استثنائية، لكنه لم يأتِ كما خطط له. فهذه الليلة، وبسبب الظروف المأساوية التي تمر بها المنطقة العربية جاءت مؤثرة، وجمعت حشداً غفيراً أحب أن يتنفس شيئاً من الأمل والرجاء بالفن والموسيقى.

غنت عبير نعمة ترافقها «أوركسترا لندن العربية» بقيادة المايسترو باسل صالح، و«أوركسترا الحفلات الملكية الفيلهارمونية»، وجوقة نسائية رائدة تضم 70 مغنية. كانت في كل مرة تطل عارضة الأزياء الأسترالية اللبنانية جيسيكا قهواتي على الجمهور لتحكي قصة واحدة من النجمات الغائبات، وكأنها شهرزاد طالعة من حكايات «ألف ليلة وليلة»، تصحب الحاضرين إلى عالم من الحلم مع أسطورة جديدة. ثم تأتي عبير نعمة لتؤدي أغنيات مختارة لهذه العظيمة الراحلة وتعيد الجمهور إلى زمن جميل ولّى.

فيروز، أم كلثوم، أسمهان، صباح، وردة، ليلى مراد، وغيرهن، كن نجمات الأمسية وبطلاتها. ولم تكن من أغنية لفيروز أهم من «لبيروت» في تلك الليلة الحزينة اختارتها عبير لتؤدي تحيتها إلى مدينتها الجريحة. وقبل أن تغنيها توجهت إلى الجمهور بالإنجليزية قائلةً: «أنا آتية من لبنان. أنا آتية من بيروت. مدينة عانت كثيراً، وسقطت مرات عديدة، وهي تواجه الليلة واحدة من أصعب محطاتها لكنها في كل مرة تعود وتنهض»، ثم أدت الأغنية وكأنما من قلب محترق.

توجهت عبير نعمة لجمهورها بالقول: «أنا آتية من لبنان» (الشرق الأوسط)

توقفت عبير أكثر من مرة عن الغناء خلال الحفل، وكانت تدير ظهرها للجمهور لتمسح دمعة غدرت بها، أو تترك للجمهور أن يكمل. ليلة صعبة، لكن الحضور كان يقظاً ومتحمساً، ومتفهماً، ومواكباً، يستبق مغنيته إلى الكلمات ولا يترك مكاناً لفراغ.

«ليلة مع الأساطير» بدأت متأخرة عن الوقت المحدد، وكادت تنتهي قبل أن تشفي عبير نعمة عطش جمهورها إلى أغنياتها التي اختتمت بها الحفل، فكانت الأغنية الأثيرة «بصراحة»، ومن بعدها غنت نعمة من دون موسيقى «بلا ما نحس» وسط تصفيق عارم، لتنهي هذه الأمسية الدامعة بـ«تحية لمن رحلوا» وهي تصدح: «كل ما تقلي إنك جايه بصير بشوف الوقت مراية». تلك الأغنية التي أدتها سابقاً في «جوي أوردز» في السعودية.


«دبلوماسية رمضان»… سفراء يتسابقون للظهور في «إفطار المطرية» بمصر

إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)
إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)
TT

«دبلوماسية رمضان»… سفراء يتسابقون للظهور في «إفطار المطرية» بمصر

إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)
إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)

على موائد ممتدة بطول 20 شارعاً في مصر، قدم أهالي منطقة المطرية (شرق القاهرة) وجبات دسمة لعشرات الآلاف من الحاضرين في «إفطار المطرية» في نسخته الـ12، ومن بين هذه الوجبات «المحشي»، الذي شاركت في إعداده في اليوم السابق للإفطار سكرتيرة السفير الألماني في مصر، في لقطة دبلوماسية ذكية.

ونظم أهالي المطرية، الخميس، الحدث الرمضاني الأكبر في مصر، الذي يقام منتصف الشهر، منذ عام 2013، في تقليد نجح الأهالي في الحفاظ عليه، حتى تجاوز طابعه الشعبي والتكافلي، إلى طابع أشمل حيث يجتذب مسؤولين وسياسيين ودبلوماسيين.

واجتهدت السفارة الألمانية في مصر في استغلال الحدث بشكل أعمق من مجرد الحضور، إلى كونهم فاعلين في الحدث، لا متفرجين مثل غيرهم من الدبلوماسيين، فذهب فريق منهم الأربعاء إلى «عزبة حمادة» حيث يقام الإفطار، وشاركوا في التجهيزات.

إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)

وأظهر مقطع فيديو بثته السفارة الألمانية في القاهرة على صفحتها الرسمية، الخميس، سكرتيرة السفير الألماني وهي تقوم بإعداد المحشي مع سيدات المنطقة، ممن يعلمونها كيف تعده بينما يثنين على عمل السيدة الألمانية، وعلقوا عليه «تفتكروا السفارة الألمانية كانت فين إمبارح؟». وبعد ساعات شاركت السفارة صورة للدبلوماسية الألمانية نفسها وهي تتناول المحشي مع مثل مصري طريف «عمايل إيديا وحياة عينيه»، وحضر معها الاحتفالية نائب السفير الألماني أندرياس فيدلر.

وشارك في الإفطار دبلوماسيون آخرون في مقدمتهم السفير الدنماركي لدى مصر لارس بومان، ونائبة رئيس وفد الاتحاد الأوروبي آن شو، ممن صرحوا بأنهم سمعوا كثيراً عن هذا الحدث، ورغبوا في مشاهدته بأنفسهم والمشاركة فيه، مثنين على الأجواء المميزة للاحتفالية.

كما شارك سياح ومؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي، من دول عدة في الفعالية، من السعودية والجزائر والسودان وماليزيا ودول أوروبية. ولأول مرة دوّن المنظمون عبارات ترحيبية بلغات روسية وإيطالية وفرنسية وإنجليزية وألمانية «حتى انتهت كل الحوائط في محيط الفعالية» حسب أحد شباب «15 رمضان»، علاء فريد، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنهم أرادوا أن يجد كل من يحضر الفعالية عبارات ترحب به بلغته.

سكرتيرة السفير الألماني لدى مصر خلال تناولها الإفطار في المطرية بعدما شاركت في إعداده (السفارة الألمانية في القاهرة)

وتضمن «إفطار المطرية» لأول مرة عروضاً فنية تابعة لوزارة الثقافة المصرية، من عروض أراجوز للأطفال، وإنشاد ديني وتنورة. وقالت وزارة الثقافة في بيان إن مشاركتها في الحدث لأول مرة يأتي «تنفيذاً لاستراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى التوسع في نطاق الفعاليات الثقافية والفنية والوصول بها إلى مختلف المناطق والتجمعات الجماهيرية، ومشاركة المواطنين احتفالاتهم ومناسباتهم المختلفة».

وعلق فريد بأنهم أرادوا أن يجعلوا اليوم ترفيهياً بالكامل ومتنوعاً لمن يقصده، وألا يكون مقتصراً فقط على الإفطار.

وكانت وزيرة التضامن الاجتماعي، مايا مرسي، تفقدت الأربعاء التجهيزات لإعداد الإفطار السنوي، متوجة مجهودات أهالي المنطقة المتواصلة منذ سنوات في إخراج الحدث بإعلانها إشهار مؤسسة مجتمع مدني باسم «شباب 15 رمضان». واحتفى الأهالي بالوزيرة خلال زيارتها، والتف الأطفال حولها لالتقاط الصور التذكارية.

وشارك رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء طارق الهوبي، في إفطار المطرية، متفقداً التجهيزات ومشيداً بـ«روح التعاون والمشاركة المجتمعية التي تجسدها هذه المبادرة السنوية»، وفق بيان للهيئة، مؤكداً أن «ضمان سلامة الغذاء يمثل عنصراً أساسياً في نجاح مثل هذه المبادرات المجتمعية الكبرى».

وكان إفطار المطرية بدأ بتجمع للأصدقاء من أهالي المنطقة في أحد شوارع عزبة حمادة، وتطور سنوياً بالتمدد إلى شوارع محيطة، ثم بدأ يجتذب ضيوفاً من خارج المنطقة، ثم سياسيين ودبلوماسيين، حتى أصبح من العلامات المميزة لرمضان في مصر.

عرض الأراجوز من فعاليات وزارة الثقافة في إفطار المطرية (وزارة الثقافة المصرية)

وتتزين الشوارع بالغرافيتي والعبارات المُرحبة بالقادمين، والمعبرة عن روح رمضان في مصر، مثل «السر في التفاصيل» و«اللمة الحلوة» و«في قلوب هنا عمرانة»، ويمتد المطبخ في شوارع عدة، حيث تشوى اللحوم والدواجن، ويعد الأرز في أوانٍ ضخمة.

وضاعف أهالي المطرية هذا العام أعداد الوجبات، مع استمرار الحيز الجغرافي نفسه الممتد بطول 20 شارعاً ما مثل «تحدياً كبيراً لنا» حسب فريد، مشيراً إلى أن عدد الوجبات وصل إلى 120 ألف وجبة، مشيداً بالجهود الرسمية لمساعدتهم في إنجاح الفعالية، سواء في تقديم مواد عينية لهم من صندوق «تحيا مصر»، أو من خلال تأمين الفعالية من وزارة الداخلية، وتسهيل كافة الإجراءات والتصاريح من محافظة القاهرة.

وبخلاف المطابخ المفتوحة، يسخر كل مطبخ في منزل بالمنطقة جهوده لدعم الفعالية، التي لا تقتصر على الشارع، إذ يفتح الأهالي منازلهم للضيوف من الصحافيين والمؤثرين ممن يصطفون في الشرفات لالتقاط الصور وتسجيل الحدث.

وأشاد محافظ القاهرة إبراهيم صابر بـ«حالة الدفء والكرم والبهجة الموجودة بين أبناء الحى فى الإفطار الذى شارك به آلاف من الشيوخ والشباب والأطفال، وحرص على حضوره عدد من الوزراء والسفراء والمواطنين من خارج الحي، ليكون نموذجاً حياً للتلاحم الاجتماعي والمجتمعي، الذى يقدم صورة لمصر المترابطة والآمنة»، مؤكداً على أن إفطار المطرية يجسد روح المحبة ويظهر الترابط بين المواطنين بمصر فى رمضان»، وفق بيان للمحافظة.

وتصدرت صور وفيديوهات «إفطار المطرية» منصات «السوشيال ميديا»، وسط تركيز على عنصر «الأمن» في مصر، الذي مكن الفاعلين من إخراج هذا الحدث.