«الأوركسترا السعودية» تجربة فنية نقلت الموسيقى الوطنية لآفاق عالمية

أطلقت هيئة الموسيقى منذ فبراير 2020 أعمالها لتطوير البنية التحتية للثقافة الموسيقية في المملكة (واس)
أطلقت هيئة الموسيقى منذ فبراير 2020 أعمالها لتطوير البنية التحتية للثقافة الموسيقية في المملكة (واس)
TT

«الأوركسترا السعودية» تجربة فنية نقلت الموسيقى الوطنية لآفاق عالمية

أطلقت هيئة الموسيقى منذ فبراير 2020 أعمالها لتطوير البنية التحتية للثقافة الموسيقية في المملكة (واس)
أطلقت هيئة الموسيقى منذ فبراير 2020 أعمالها لتطوير البنية التحتية للثقافة الموسيقية في المملكة (واس)

عندما انتظم عقد موسيقيين عالميين على هامش اجتماع وزراء ثقافة دول مجموعة العشرين في الهند، لأداء (كنز الألحان «Sur Vasudha») احتفاءً بالإرث الثقافي الموسيقي لهذه الدول، ظهر قائد الأوركسترا السعودية بزيّه الوطني ولغته العربية، مشاركاً في أداء الأغنية التي وصفت العالم كعائلة واحدة، ومزجت في لوحة فنية سخية بالمشتركات الإنسانية، ألحاناً وآلاتٍ موسيقية لشعوب 20 دولة حول الأرض. من الهند، إلى فرنسا، والمكسيك، والأردن، وكثير الدول التي احتضنت عروضاً للأوركسترا السعودية، وعزفت على خشبات مسارحها الوطنية روائع من الموروث الموسيقي السعودي، تسافر الفرقة الوطنية التي تشكلت حديثاً بالأنغام والألحان السعودية إلى مختلف الآذان، في لغة موسيقية عالمية تصل الشعوب ببعضها وتذكر الإنسان بمشتركه الحضاري الواحد.

وتقدم الأوركسترا والكورال الوطني السعودي في كل ظهور دولي، مجموعة من الأغاني الفلكلورية الوطنية التراثية والطربية والحديثة، بمشاركة نحو 70 عازفاً وكورالاً سعودياً، في عرض يعكس الثقافة الموسيقية السعودية، وما تتميز به المكتبة الموسيقية من أغانٍ مميزة سجلت حضورها التاريخي، ولا تزال عالقة في أذهان المستمعين.

وفي إطار عروضها الدولية الفريدة، قدّمت الأوركسترا السعودية عروضاً غير مسبوقة مزجت فيها بين الموروث الموسيقي السعودي المتنوع والغنيّ بتجاربه، وبين ألحان من الدول المضيفة، حيث يتداول متابعون عبر مواقع التواصل نماذج من أعمال فريدة لمشاركة فرقة الأوركسترا السعودية والكورال الوطني مع الفرق الأخرى، مثل المعزوفة المتناغمة التي قدمت مع أوركسترا كارلوس تشافيز المكسيكية، وعلى أثرها ضجّ المسرح الوطني في المكسيك بتصفيق الجمهور؛ تثميناً لبراعة الأداء وعبقرية الربط بين التجربتين الموسيقيتين، وكانت التجربة بمثابة سفير فني رصين للأغنية والإرث الموسيقي في السعودية.

طارق عبد الحكيم مع ولي العهد آنذاك الأمير سلطان بن عبد العزيز في افتتاح المتحف الموسيقي بالرياض (الشرق الأوسط)

تجربة عمرها 8 عقود

لم تكن الأوركسترا السعودية وفرقة الكورال الوطني، نبتاً طارئاً من دون تاريخ، بل تعود إلى تجربة سعودية مبكرة في عام 1942 عندما كلّف وزير الدفاع السعودي آنذاك الأمير منصور بن عبد العزيز، الفنان السعودي المعروف طارق عبد الحكيم وأوائل الملحنين السعوديين بتشكيل فرقة موسيقية عسكرية في السعودية، كانت هي نواة لرحلة فنية تنامت مع الوقت وخلقت هوية موسيقية سعودية فريدة.

وقد أُوفد عبد الحكيم إلى مصر عام 1952 للبدء في الترتيبات اللازمة لتشكيل فرقة أوركسترا موسيقية سعودية، والتقى خلال رحلته العلمية والتدريبية نخبة من فناني مصر، وطوّر من خبراته ومعارفه بالاحتكاك مع القامات الموسيقية المصرية والعربية؛ الأمر الذي كان له الأثر البالغ في صوغ ذائقته وبناء مشواره الفنّي العريض. وبعودته من رحلة شملت إلى جانب مصر، لبنان، بدأ عبد الحكيم في تأسيس أول معهد لموسيقى الجيش، وتشكيل فرقة موسيقية كانت فاتحة عهد موسيقي وفني مزدهر في السعودية.

ازدهرت الموسيقى في السعودية منذ إطلاق العنان لتجارب جديدة وتطوير القطاع الموسيقي والاهتمام بالمواهب الواعدة (واس)

مرحلة جديدة بداية واعدة

وفي عام 2019، أعلنت وزارة الثقافة السعودية وفي غمرة مرحلة واعدة للقطاع الثقافي، عن تأسيس الفرقة الوطنية للموسيقى، وتطوير فريق محترف يمثّل السعودية في المحافل الدولية، ويسافر بالألحان والإرث الموسيقي السعودي عبر العالم، متوّجاً بتجربة غنيّة نحتت هويتها الموسيقية وصاغت فرادتها في بناء الألحان ومخاطبة الآذان، وانتٌدب للعمل مشرفاً عليها الفنان عبد الرب إدريس، وهو فنان مخضرم رافق التجربة الموسيقية السعودية في بواكيرها، ليكلف ببناء الفريق الوطني وتعليم أشكال مختلفة من الموسيقى العربية والعالمية، التقليدية منها والمعاصرة، ودمجها مع الموسيقى السعودية، وتيسير دعم وتطوير صناعة الموسيقى في السعودية، مع تأصيل الموروث السعودي الموسيقى وبثّه إلى العالم.

وبعد الكشف عن منظومة ثقافية جديدة في السعودية، بقيادة وزارة الثقافة التي وزعت أعباء القطاع الثقافي عبر 11 هيئة متخصصة في مجالات مختلفة، أطلقت هيئة الموسيقى في السعودية في عام 2021، استراتيجيتها لتطوير ودعم الموسيقى في المملكة وفقاً لـ«رؤية 2030» التي وضعت الثقافة ضمن أولوياتها، ورصدت مجموعة من المبادرات والخطط والبرامج التي عززت القطاع الثقافي، لتطوير الاختصاصات الموسيقية، من ملحنين ومؤلفين موسيقيين وعازفين وفنانين ومستثمرين، والارتقاء بمجال الموسيقى وتحويله صناعة موسيقية مؤثرة. ومن ضمن استراتيجيتها، بدأت الهيئة دعم توفير المنافذ التي تسمح بالوصول إلى المنتج الموسيقي السعودي بسهولة، وتعزيز حضور فرقة الأوركسترا السعودي والكورال الوطني التي استأنفت مرحلتها الجديدة، كتطور عن الفرقة السعودية التي انطلقت عام 2019.

أطلقت هيئة الموسيقى منذ فبراير 2020 أعمالها لتطوير البنية التحتية للثقافة الموسيقية في المملكة (واس)

قوة رمزية وهوية ثقافية

وقال المايسترو عماد زارع: إن الأوركسترا والكورال الوطني، يمثّلان الموروث الموسيقي السعودي في المحافل الدولية والمنصات الفنية والموسيقية العالمية، ويعدّ دعامة رئيسية للفنانين السعوديين والعازفين والموسيقيين في مختلف الاختصاصات، مشيراً إلى أن الفرقة الوطنية وإلى جانب تمثيلها الاحترافي فنون الوطن في الخارج، فإنها تدعم الحركة الفنية من خلال اكتشاف المواهب وتبني تأهيلها بشكل احترافي من خلال برنامج معدّ خصيصاً لتطوير تلك المواهب، ودعم المجالات الفنية المتعددة، ونشر التراث السعودية في المحافل الدولية وتعزيز توجهات «رؤية السعودية 2030» التي تعدّ الثقافة بمختلف قطاعاتها قوة رمزية وهوية ثقافية وإضافة اقتصادية.

وأشاد زارع الذي قاد الأوركسترا والكورال الوطني في الكثير من المناسبات الدولية التي شاركت فيها، بجهود وزارة الثقافة منذ إطلاق استراتيجيتها في بث الحماس والتنظيم الذي ساهم في نتائج مبكرة للأوركسترا السعودية في المحافل الدولية التي شاركت من خلالها، وأضاف: «جهود وزير الثقافة الأمير بدر بن فرحان، واهتمامه الكبير بدعم تأسيس هذه الفرقة وتطوير عملها، نلمسه بوضوح في مستوى الاحتراف الذي يتمتع به أعضاء الفرقة في أداء مختلف الفنون والألوان المحلية والعربية»؛ الأمر الذي يصبّ بمجمله في مصلحة الفنان والفن السعودي عموماً، ويساهم في إيصال القيمة الفنية والتجربة الموسيقية السعودية إلى العالم، عبر لغة الموسيقى العالمية.

موسيقى السعودية وفنونها تزدهر

وازدهرت الموسيقى في السعودية، منذ إطلاق العنان لتجارب جديدة وكيانات معنيّة بتطوير القطاع الموسيقي والاهتمام بالمواهب الواعدة في المجال، حيث لم تخلُ كل فترة من إطلاق مبادرة جديدة أو افتتاح معهد موسيقي لاستقبال الراغبين في تطوير إمكاناتهم والانخراط في المرحلة الحالية المزدهرة فنياً.

وأطلقت هيئة الموسيقى منذ فبراير (شباط) 2020 أعمالها لتطوير البنية التحتية للثقافة الموسيقية في المملكة التي ستساهم في تمكين الجميع من الحصول على فرصة تعلم الموسيقى، إلى جانب عملها في اكتشاف وتنمية وتمكين المواهب الموسيقية، والسعي إلى نشر الوعي بثقافة الموسيقى في المجتمع، وتأسيس قطاع يساهم في الاقتصاد المحلي؛ وذلك من خلال خلق فرص عمل لكلا الجنسين، وإنتاج وحوكمة العروض الحية الثقافية، والتسجيلات الموسيقية ومراكز تعليم الموسيقى للهواة، وإحياء وتوثيق عروض الفلكلور والموسيقى السعودية لتنمية الحس الوطني والاجتماعي، وتطوير الهوية الثقافية الموسيقية للسعودية ونشرها إقليمياً وعالمياً والتأكيد على مكانتها القيادية في العالم العربي والإسلامي لإدراج الوعي الثقافي الموسيقي ضمن متطلبات جودة الحياة. وتنظر الهيئة إلى الموسيقى كلغة عالمية، وتصمم برامجها ومبادرتها وتنظم وتطوّر القطاع والنهوض به للوصول إلى مستويات عالمية من منطلق عبور هذا الفن إلى الشعوب والإفصاح عن مشاعرها وتاريخها، ووطنيتها وعراقة أراضيها، ومساعدتها على بناء جسور تواصل مع ثقافات العالم المختلفة.



فيديو: فندق فاخر على سطح القمر

موقع «GRU»
موقع «GRU»
TT

فيديو: فندق فاخر على سطح القمر

موقع «GRU»
موقع «GRU»

فتحت شركة فضائية ناشئة مقرّها ولاية كاليفورنيا باب الحجز للإقامة في أول فندق يُقام على سطح القمر، مقابل عربون يبلغ مليون دولار، في خطوة تعكس تسارع رهانات السياحة الفضائية المخصصة للأثرياء. وفقاً لموقع «سبيس».

وتهدف شركة «Galactic Resource Utilization Space» إلى استقبال أوائل نزلائها بحلول عام 2032، ضمن مشروع تصفه بأنه «أول منشأة بشرية دائمة خارج كوكب الأرض». وتستهدف الشركة شريحة ضيقة من المغامرين الأثرياء الراغبين في خوض تجربة غير مسبوقة، تبدأ برحلة إلى القمر، وتنتهي بإقامة فندقية فاخرة في بيئة فضائية قاسية».

وأعلنت الشركة، التي أسسها خريج جامعة كاليفورنيا، بيركلي سكايْلَر تشان، عن إطلاق موقعها الإلكتروني للحجوزات، كاشفةً عن تصاميم أولية للفندق القمري، الذي سيعتمد على وحدات سكنية متطورة وتقنيات آلية لتحويل تربة القمر إلى هياكل إنشائية صلبة، بما يسمح بالبناء، دون الحاجة إلى نقل مواد ضخمة من الأرض.

وبحسب بيان الشركة، يُفترض أن تنطلق أعمال البناء عام 2029، شريطة الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة. وتتوقع "GRU" أن تضم الدفعة الأولى من النزلاء مشاركين سابقين في رحلات الفضاء التجارية، إلى جانب عرسان أثرياء يبحثون عن تجربة شهر عسل «خارج هذا العالم».

وترى الشركة أن السياحة الفضائية تمثل المدخل الأسرع لإطلاق اقتصاد قمري متكامل، معتبرةً أن تحويل القمر إلى وجهة سياحية هو خطوة أولى نحو توسيع الوجود البشري خارج الأرض. وقال تشان: «نعيش لحظة مفصلية قد تتيح للبشرية أن تصبح متعددة الكواكب خلال حياتنا. وإذا نجحنا، فقد يولد مليارات البشر يوماً ما على القمر والمريخ».

موقع «GRU»

ويبلغ مؤسس الشركة 21 عاماً، وهو خريج الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب، وقد طوّر فكرته ضمن برنامج تسريع الشركات الناشئة الشهير «Y Combinator» كما أعلن عن حصوله على تمويل من مستثمرين لهم صلات بشركتي «SpaceX»، و«Anduril» المتخصصة في أنظمة الدفاع ذاتية التشغيل.

يأتي المشروع في سياق رؤية أميركية أوسع لتعزيز الحضور البشري في الفضاء، تقودها وكالة «ناسا» في مرحلتها الجديدة، وسط دعم سياسي متجدِّد لبرامج التوسع الفضائي. ويأمل تشان أن تشكّل شركته جزءاً عملياً من هذه الاستراتيجية طويلة الأمد.

وفي إطار ذلك، نشرت "GRU" ورقة بحثية توضح خطتها المرحلية، تبدأ بإنشاء فندق قمري فاخر مخصص للنخبة، قبل التوسُّع لاحقاً نحو إقامة مستوطنة بشرية دائمة على سطح القمر.

ويختم تشان حديثه قائلاً: «كنت شغوفاً بالفضاء منذ طفولتي. حلمتُ دائماً بأن أكون رائد فضاء، وأشعر اليوم بأنني أعمل على مشروع يجسد حلم حياتي».


دراسة: وسائل التواصل لا تزيد مشكلات الصحة النفسية لدى المراهقين

مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)
مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)
TT

دراسة: وسائل التواصل لا تزيد مشكلات الصحة النفسية لدى المراهقين

مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)
مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)

خلصت دراسة واسعة النطاق إلى أن الوقت الذي يقضيه المراهقون أمام الشاشات في اللعب أو على وسائل التواصل الاجتماعي لا يسبّب مشكلات في الصحة النفسية، وفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وفي وقت يدرس فيه وزراء في بريطانيا ما إذا كانوا سيتبعون مثال أستراليا بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، تتحدى هذه النتائج المخاوف القائلة إن قضاء فترات طويلة في الألعاب أو التمرير على «تيك توك» أو «إنستغرام» هو ما يقود إلى زيادة حالات الاكتئاب والقلق وغيرها من اضطرابات الصحة النفسية لدى المراهقين.

وقد تابع باحثون في جامعة مانشستر 25 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عاماً على مدى ثلاث سنوات دراسية، وراقبوا عاداتهم المبلّغ عنها ذاتياً في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتكرار ممارسة الألعاب، ومستوى الصعوبات العاطفية، لمعرفة ما إذا كان استخدام التكنولوجيا يتنبأ فعلاً بظهور مشكلات نفسية لاحقاً.

وطُلب من المشاركين تحديد مقدار الوقت الذي يقضونه في يوم دراسي عادي خلال الفصل الدراسي على «تيك توك» و«إنستغرام» و«سناب شات» وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي، أو في الألعاب الإلكترونية. كما طُرحت عليهم أسئلة تتعلق بمشاعرهم وحالتهم المزاجية وصحتهم النفسية بشكل عام.

لا أدلة على الاكتئاب

ووجدت الدراسة أنه لا توجد أي أدلة، سواء لدى الفتيان أو الفتيات، على أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي أو ممارسة الألعاب بشكل أكثر تكراراً يزيد من أعراض القلق أو الاكتئاب لدى المراهقين خلال العام التالي.

كما خلص الباحثون إلى أن الزيادة في استخدام الفتيات والفتيان لوسائل التواصل الاجتماعي من الصف الثامن إلى التاسع، ومن التاسع إلى العاشر، لم يكن لها أي تأثير سلبي على صحتهم النفسية في العام التالي. كذلك، لم يكن لقضاء وقت أطول في الألعاب الإلكترونية أي أثر سلبي على الصحة النفسية للطلاب.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور تشي تشي تشنغ: «نحن نعلم أن العائلات قلقة، لكن نتائجنا لا تدعم فكرة أن مجرد قضاء الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي أو في الألعاب يؤدي إلى مشكلات في الصحة النفسية، فالقصة أكثر تعقيداً بكثير من ذلك».

كما بحثت الدراسة، التي نُشرت في مجلة الصحة العامة «Journal of Public Health»، عما إذا كانت طريقة استخدام الطلاب لوسائل التواصل الاجتماعي تُحدث فرقاً، حيث سُئل المشاركون عن مقدار الوقت الذي يقضونه في الدردشة مع الآخرين، ونشر القصص والصور ومقاطع الفيديو، وتصفح الخلاصات والملفات الشخصية أو التمرير عبر الصور والقصص. ووجد العلماء أن الدردشة النشطة على وسائل التواصل الاجتماعي أو التمرير السلبي عبر المحتوى لا يبدو أنهما يقودان إلى مشكلات في الصحة النفسية.

وشدّد المؤلفون على أن هذه النتائج لا تعني أن قضاء الوقت على الإنترنت بلا أضرار... فالرسائل المؤذية، والضغوط عبر الإنترنت، والمحتوى المتطرف يمكن أن تكون لها آثار سلبية على الرفاه النفسي، لكن التركيز على «وقت الشاشة» وحده ليس مفيداً، على حد قولهم.

وقال البروفسور نيل همفري، أحد المشاركين في إعداد الدراسة: «تخبرنا نتائجنا أن خيارات الشباب فيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي والألعاب قد تتأثر بما يشعرون به، ولكن ليس بالضرورة العكس. وبدلاً من إلقاء اللوم على التكنولوجيا نفسها، علينا أن نولي اهتماماً لما يفعله الشباب على الإنترنت، ومن يتواصلون معهم، ومدى شعورهم بالدعم في حياتهم اليومية».


5 عادات «تطيل العمر» بعد الخمسين

يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
TT

5 عادات «تطيل العمر» بعد الخمسين

يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)

يقول إخصائيو الطب في جامعة ستانفورد الأميركية، إن الخيارات التي تتخذها في منتصف العمر لها تأثير بالغ على صحتك على المدى الطويل. قد تشعر أنك في أوج نشاطك وحيويتك، لكن جسدياً يبدأ جسمك بإرسال إشارات لا يمكنك تجاهلها.

لكن منتصف العمر يوفر أيضاً فرصة ذهبية فيما يتعلق بالعادات الصحية. فالخيارات التي تتخذها في الأربعينات والخمسينات من عمرك لها تأثير بالغ على جودة حياتك فيما بعدها.

«لم يفت الأوان بعد للبدء»، هذا ما قالته الدكتورة آبي كينغ، أستاذة علم الأوبئة وصحة السكان في كلية الطب بجامعة ستانفورد. ويتناول المقال المنشورة، الثلاثاء، على منصة «ميديكال إكسبريس» نقلاً عن موقع الجامعة، آراء كينغ وخبراء آخرين حول العادات التي إذا ما تم ترسيخها في الأربعينات والخمسينات من العمر، تُسهم في إطالة العمر.

التمارين الرياضية

بدءاً من الأربعين، يبدأ الجسم بفقدان نحو 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً. يؤثر فقدان الكتلة العضلية على قوتك وتوازنك. لكن التمارين الرياضية قادرة على إبطاء هذا التدهور أو حتى عكسه.

وتقول كينغ: «تُظهر الدراسات أن الأشخاص الذين كانوا قليلي النشاط تمكنوا من استعادة وظائفهم الحركية من خلال ممارسة تمارين تقوية العضلات التي تناسب قدراتهم».

وكما أوضح مايكل فريدريكسون، مدير مركز ستانفورد لطب نمط الحياة: «يكمن سر اكتساب القوة في ممارسة التمارين الرياضية حتى الوصول إلى حد الإرهاق». كما تُظهر الأبحاث أن ممارسة التمارين بانتظام تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري والتدهور المعرفي. ولحسن الحظ، حتى المشي يمكن أن يحقق هذه الفوائد.

نظام غذائي متوازن

تُشكل هذه المرحلة العمرية نقطة تحول في عملية التمثيل الغذائي، فبينما يظل معدل السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم في أثناء الراحة مستقراً نسبياً حتى سن الستين تقريباً، يلاحظ الكثيرون في منتصف العمر ازدياداً تدريجياً في وزنهم. لا يرتبط هذا الازدياد بتباطؤ عملية التمثيل الغذائي بالمعنى وإنما قد يعود لقضاء وقت أطول في الجلوس ووقت أقل في ممارسة الرياضة، أو تراكم فائض بسيط من السعرات الحرارية اليومية على مر السنين. في الوقت نفسه، قد تؤثر التغيرات الهرمونية على كيفية تخزين الجسم للدهون، مما يجعل التحكم في الوزن أكثر صعوبة مما كان عليه في فترة الشباب.

لهذه الأسباب، تكتسب التغذية أهمية بالغة في منتصف العمر. يدعو كل من فريدريكسون وكينغ، بشدة إلى اتّباع حمية البحر الأبيض المتوسط. يشير فريدريكسون إلى أن «الدراسات أظهرت أن حمية البحر المتوسط مضادة للالتهابات التي ترتبط بالعديد من الأمراض، من القلب إلى ألزهايمر».

نوم جيد

وخلال هذه السنوات، يصبح الحصول على نوم جيد أكثر صعوبة، ولكن في الوقت نفسه أكثر أهمية من أي وقت مضى. تشير الأبحاث إلى أن الإفراط في النوم أو قلته خلال منتصف العمر يرتبط بتسارع التدهور المعرفي، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع معدلات السمنة والسكري.

رجل مسن يمارس الرياضة في منطقة تشانغبينغ على مشارف بكين (أ.ب)

ويقول الدكتور كليت كوشيدا، رئيس قسم طب النوم في كلية الطب بجامعة ستانفورد: «يجب ألا تقل مدة النوم عن سبع ساعات. ولكن الأمر لا يقتصر على الكمية فقط، فجودة النوم مهمة أيضاً».

لتحسين جودة نومك، ينصح كوشيدا باتباع عادات نوم منتظمة، تشمل الاستيقاظ في وقت محدد، والتعرض لضوء الصباح، واتباع طقوس ما قبل النوم التي تساعدك على الاسترخاء ويُفضل تجنب الشاشات والكحول والتمارين الرياضية الشاقة.

الاكتشاف المبكر

هذه هي السنوات التي يبدأ فيها العديد من الأمراض المزمنة بالظهور. يُمكن أن يُحدث اكتشافها مُبكراً فرقاً كبيراً بين تغيّر صحي بسيط وأزمة تُهدد الحياة. يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر.

ويقول كينغ: «يكمن جمال الرعاية الوقائية في إمكانية اكتشاف المشكلات قبل أن تُصبح مُشكلات».

إدارة التوتر

وفي الأربعينات والخمسينات من العمر، ربما تُوازن بين ضغوط العمل والضغوط المالية، ورعاية الوالدين والأولاد. قد تشعر أنه لا يوجد وقت كافٍ للاستمتاع. يُمكن أن يُلحق التوتر المزمن خلال هذه السنوات ضرراً بجهازك القلبي الوعائي، ويُسرّع التدهور المعرفي، ويُضعف جهاز المناعة.

ويقول ديفيد شبيغل، مدير مركز ستانفورد للإجهاد والصحة: ​​«من المهم إدارة التوتر، وإلا سيتحكم بك». ويوصي شبيغل بتقنيات تخفيف التوتر، «مثل التأمل والتنفس العميق والتنويم الذاتي».

كما تكتسب العلاقات الاجتماعية أهمية خاصة في منتصف العمر، إذ تُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية يعيشون لفترة أطول، ويتمتعون بوظائف إدراكية أفضل، ويعانون من معدلات أقل من الاكتئاب والقلق مقارنةً بالأشخاص المعزولين.