في بداية جائحة «كوفيد - 19»، عانى الرجال معدلات أعلى فيما يتعلق بشدّة المرض والوفاة، ما دفع باحثين إلى الاشتباه بصلة بين مستقبلات «الأندروجين» المرتبطة بهرمونات مثل «التستوستيرون» لدى الرجال، والعدوى الفيروسية لـ«كورونا» المستجد.
دفعت هذه الملاحظة باحثي الطب في جامعة ميتشيغان الأميركية، إلى البحث في عقار قيد التطوير لعلاج سرطان البروستات يُسمى «بروكسالوتاميد»، وهو يعمل عن طريق تثبيط إنزيم «TMPRSS2» الذي تنظّمه مستقبلات «الأندروجين»، بمثابة علاج محتمل لمرض «كوفيد».
في هذا السياق، أكد مدير مركز ميشيغان لعلم الأمراض المعدية، أرول شينيان، في بيان أمس (الجمعة): «درسنا هذا الإنزيم بالفعل بكونه جزءاً من المحرّك الجيني الرئيسي لأكثر من 50 في المائة من إصابات سرطان البروستات؛ لذا، كان من المنطقي النظر إليه على أنه أحد العوامل المسهِّلة لدخول فيروس (سارس-كوف-2) للخلايا في الرئة».
ووفق الدراسة المنشورة في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأميركية» (PNAS)، أضاف الفريق عقار «بروكسالوتاميد» إلى الخلايا المصابة لمراقبة قدرته على منع دخول الفيروس إليها، فأظهرت التجارب إيجابية النتائج.
وهي كشفت أنّ «بروكسالوتاميد» عمل بشكل أفضل من أدوية سرطان البروستات الأخرى ضدّ أنواع متعدّدة من فيروس «سارس-كوف-2»، نظراً لقدرته على تحطيم مستقبلات «الأندروجين».
إلى ذلك، أظهر «بروكسالوتاميد» أنه عند دمجه مع دواء «كوفيد» المُعتمد من «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» (ريمديسيفير)، يمكنه أن يمنع العدوى بنسبة 100 في المائة.
أما الباحث الرئيسي المشارك، جوناثان سيكستون، وهو أستاذ مساعد في الطب الباطني في كلية الطب بجامعة ميشيغان، فقال: «يؤكد هذا الاكتشاف فائدة اختبار الأدوية الحالية للتطبيقات الجديدة التي يمكن تقييمها بسرعة لدى البشر لتقصير الجدول الزمني من الاكتشاف إلى التقييم السريري».
بفضل نتائجهم في المختبر، بحث الفريق في احتمال كون هذا العقار قادراً على إيقاف عاصفة «السيتوكين» - الاستجابة الالتهابية الشديدة - الناجمة عن عدوى فيروس «كورونا». وباستخدام نموذج فأر، أظهروا أنه يقلّل الالتهاب وموت الخلايا في رئتي الفئران، كما يقلّل من معدل الوفيات.
قال تشينيان: «الفكرة هي أنّ عقار (بروكسالوتاميد) يمكن أن يعمل علاجاً مشتركاً مع (ريمديسيفير)، حيث يضرب الفيروس الجسم من زوايا متعدّدة، مثلما يعمل العلاج المركّب بشكل جيد مع عدوى فيروس نقص المناعة البشرية».
يُذكر أنّ الدواء حالياً في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية لسرطان البروستات والتجارب السريرية المبكرة لـ«كوفيد».







