نجوم الدوري السعودي... بعيداً عن الملاعب

نيمار يمثّل ويعزف... ورونالدو يجمع السيارات... وهندرسون يطهو الدجاج بالباستا

رونالدو ونيمار وهندرسون بعيداً عن الملاعب (إنستغرام)
رونالدو ونيمار وهندرسون بعيداً عن الملاعب (إنستغرام)
TT

نجوم الدوري السعودي... بعيداً عن الملاعب

رونالدو ونيمار وهندرسون بعيداً عن الملاعب (إنستغرام)
رونالدو ونيمار وهندرسون بعيداً عن الملاعب (إنستغرام)

لكلٍّ من نجوم كرة القدم المنضمّين إلى الدوري السعودي حكايته الخاصة، ولكلٍّ منهم كذلك اهتماماته وهواياته التي تسلّيه بعيداً عن دوران الطابة وضغط الملاعب. يُعرف عن النجم البرازيلي نيمار المنضمّ حديثاً إلى نادي الهلال، أنه من محبّي لعبة كرة السلّة، وغالباً ما يُرصَد داخل ملاعب الـ«NBA» وهو يشجّع فرقَه ولاعبيه المفضّلين، وعلى رأسهم ليبرون جيمس.

نيمار مع لاعب كرة السلّة الأميركي ليبرون جيمس (فيسبوك)

في المقابل، يتجنّب نيمار مشاهدة مباريات كرة القدم من خلال التلفزيون، ويستعيض عن ذلك بألعاب الفيديو، وبمتابعة الأفلام والمسلسلات. ولا يقتصر اهتمامه بالمسلسلات على المشاهدة؛ إذ كانت له إطلالة خاصة في مسلسل «كازا دي بابيل»؛ حيث لعب دور راهب برازيليّ.

خارج المباريات، نادراً ما يظهر نيمار من دون سمّاعات تغطّي أذنيه، فهو من عشّاق الموسيقى؛ خصوصاً الراب الأميركي والأغاني البرازيليّة التي يُعد سفيراً لها. فقد ظهر راقصاً على نغمات إحدى أغنيات بلاده داخل غرفة تبديل الملابس بعد واحدة من المباريات، كما كان له مرور في فيديو كليب أغنية برازيليّة معروفة. أما المفاجأة فكانت حين أطلّ عازفاً بانسجامٍ على البيانو.

لا ينخرط زميله نجم نادي النصر السعودي كريستيانو رونالدو في أنشطة موسيقية، إلا أنه مستمع نهِم لأغاني الثمانينات. من بين الفنانين يحب كلاً من فيل كولنز، وألتون جون، وجورج مايكل، وريكي مارتن.

من الرياضات التي تحتلّ مكانة خاصة في حياة اللاعب البرتغالي بعد كرة القدم، قيادة الدراجات الهوائية والبيسبول. كما أنه يمضي أوقاتاً طويلة وهو يتمرّن في النادي، وفق ما تُظهر معظم صوره على صفحات التواصل الاجتماعي.

رحلة على الدراجات الهوائية لكريستيانو رونالدو وعائلته (إنستغرام)

وفي هواية أعلى كلفة من الدراجات الهوائية، يجمع رونالدو السيارات الفخمة؛ حيث يملك أكثر من 20 منهاً. كما أنه حقق نجاحاً في مجال الأعمال، بعد أن حصدت علامته التجاريّة الخاصة بالملابس والأحذية والعطور الرجاليّة «CR7» انتشاراً عالمياً. وهو يملك كذلك فندقاً ومجموعة من المطاعم في بلده.

لكن مما لا يعرفه كثيرون عن رونالدو، أنه يحمل هذا الاسم تيمُّناً بالرئيس الأميركي رونالد ريغان الذي كان والد رونالدو من أشدّ المعجبين به ممثلاً، قبل أن يصبح رئيساً. ومن المعلومات التي تعود إلى سنوات مراهقة نجم النصر، أنه خضع في سن الـ15 عاماً لجراحة قلبيّة، بسبب معاناته من عدم انتظام دقّات القلب.

يملك كريستيانو رونالدو مجموعة تضمّ أكثر من 20 سيارة فخمة (إنستغرام)

بالانتقال إلى نادي الاتفاق ونجمه الإنجليزي جوردان هندرسون، نجد أنه استقى شغف كرة القدم من والده. إضافة إلى عمله شرطيّاً، كان هندرسون الأب لاعباً هاوياً، الأمر الذي ألهمَ ابنَه. لاحقاً أصيب الوالد بسرطان الفم، وقد أثّرت تلك المعاناة في جوردان الذي اكتسب منها حسّ التحدّي والقتال. أما في كرة القدم، فاللاعبان ريان غيغز وديفيد بيكهام هما القدوة بالنسبة إليه.

اللاعب الإنجليزي جوردان هندرسون ووالده براين (إنستغرام)

العائلة أولويّة في حياة هندرسون، ومن بين الوشوم التي طُبعت على جسده: تواريخ ميلاد أولاده الثلاثة، إضافة إلى رسم لكأس دوري أبطال أوروبا (Champions League) وتاريخ فوز فريقه السابق ليفربول بالكأس.

بعيداً عن انشغالاته الكرويّة، يحب هندرسون الطهو. أما طبقه المفضّل فهو الدجاج مع الباستا وصلصة البيستو. وعلى الفطور غالباً ما يتناول البيض المخفوق مع التوت البرّي.

هندرسون مع أولاده إليكسا وجيمس وألبا (فيسبوك)

ليس الطبق المفضّل عند لاعب نادي الاتحاد نغولو كانتي ببساطة البيض المخفوق، فهو يفضّل الـ«ثيبوديين» الذي تعدّه والدته. هذا الطبق التقليدي الأفريقي مكوّن من السمك والأرزّ وصلصة الطماطم.

يتحدّر اللاعب الفرنسي من مالي، وقد نشأ وسط ظروف مادية صعبة؛ إذ كان والده يعمل في ورش البناء، أما الوالدة فكانت تنظّف المنازل.

نغولو كانتي ووالدته (فيسبوك)

كان كانتي في السابعة من عمره يوم فازت فرنسا بكأس العالم عام 1998، فقرّر حينها أن يحترف كرة القدم؛ غير أن البدايات كانت متعثّرة، فتعرّض للرفض من قبل أندية عدّة، كما كان عليه أن يتحمّل مسؤولية العائلة بعد أن خسر والده عندما كان في سن الـ11.

اضطرّ إلى دراسة المحاسبة تحسّباً لفشلٍ في مجال كرة القدم، إلا أن القدر كافأه فأصبح من أهمّ اللاعبين عالمياً، حتى أنّ زملاءه في المنتخب الفرنسي خصّوه بنشيد عقب الفوز بكأس العالم سنة 2018.

كما كانتي، خسر لاعب نادي الأهلي رياض محرز والده عندما كان مراهقاً، فقرّر أن يحقق حلم أبيه باحتراف كرة القدم. إلى روح الوالد الذي لعب في أندية جزائرية وفرنسية صغيرة، أهدى محرز الملعب الذي يحمل اسمه في بلدتهم الفرنسية.

يعرف زملاء محرز أنه لا يدخل أرض المباراة من دون أن يتناول فنجاناً من القهوة، ويعرفون عنه كذلك تعلّقه الكبير ببناته الثلاث.

لاعب الأهلي رياض محرز وبناته (إنستغرام)

كريم بنزيمة المنضمّ إلى نادي الاتّحاد يفاخر كذلك بأبوّته، ناشراً صوراً عدّة لأولاده، وهو أبٌ لأربعة. ومع أنه يشارك متابعيه تلك اللحظات الحميمة مع أطفاله، فإنه لا يتحدّث إلى الإعلام عن حياته الخاصة، ويبقيها بعيدة عن الأضواء، ويُعد صاحب شخصيّة هادئة ومتحفّظة.

كريم بنزيمة مع أولاده ميليا وإبراهيم ونوري (إنستغرام)

يأتي بنزيمة من عائلة كبيرة، ولديه 7 إخوة، من بينهم شقيقان يحترفان كرة القدم. تعب اللاعب الجزائري حتى وصل إلى ما وصل إليه، وهو لا ينسى النصيحة التي وجّهها إليه البطل الفرنسي زين الدين زيدان عام 2009، تزامناً مع انضمامه إلى ريال مدريد؛ حيث طلب منه أن يخسر من وزنه، الأمر الذي عاد عليه بفائدة كبيرة.

منذ ذلك الحين، انطلق بنزيمة في عالم الكرة، وحصد إنجازاتٍ عدّة، من بينها لقب «بنزيغول» (BenzeGoal)، نسبة إلى الأهداف الكثيرة التي يسدّدها.

بالانتقال إلى نادي الهلال -وأحد أبرز نجومه اللاعب الصربي سيرغي ميلينكوفيتش سافيتش- فكل الظروف هيّأته للتميّز في كرة القدم. كان والده لاعباً محترفاً في إسبانيا، أما والدته فاحترفت كرة السلّة. خلال طفولته، تأثّر بوالده وبزين الدين زيدان، متّخذاً لاحقاً رقم قميصه في نادي يوفنتوس «21».

إلى جانب كرة القدم، يلعب سافيتش كرة السلّة وكرة المضرب. وبعيداً عن الرياضة، يحب مشاهدة أفلام «الأكشن» والاستماع إلى الموسيقى الصربية التقليديّة.

سافيتش فائزاً بكأس أفضل لاعب في بطولة الملك سلمان للأندية العربية (إنستغرام)

تأثّر لاعب نادي النصر السنغالي ساديو ماني باللاعبَين الحجي ضيوف، ورونالدينيو. وقد منعته العائلة عن كرة القدم، فهرب في سن الـ15 إلى العاصمة داكار من أجل تحقيق حلمه.

بعيداً عن الملاعب، يحب ماني متابعة الأفلام والمسلسلات واقتناء السيارات. يتّبع نظام حياة صحّياً، فيتناول آخر وجبة عند السابعة والنصف مساءً ويخلد إلى النوم عند الـ11، بعد أن يكون قد اتصل بوالدته وشقيقاته وعمّه الذي يعتبره أباً له؛ بعدما فقد والده في سن الـ7.

ماني خلال إجازة عيد الأضحى في منزله بالسنغال (إنستغرام)

هوايات لاعب نادي الأهلي آلان سان ماكسيمان كثيرة، وهي لا تقتصر على الرقص الذي لا يبخل به على الجمهور، احتفالاً بتسجيل الأهداف.

ويحب الفرنسي سان ماكسيمان الموسيقى والموضة وأفلام ومسلسلات «المانجا» اليابانية. فيلمه المفضّل هو «كاراتي كيد» مع جاكي شان، ويقول إنه استوحى منه ربطات شعره وتسريحته المميزة.


مقالات ذات صلة

بوابري ينضم لمصابي الهلال 

رياضة سعودية سايمون بوابري (الهلال)

بوابري ينضم لمصابي الهلال 

انضم الفرنسي الشاب سايمون بوابري لاعب الهلال لقائمة لاعبي فريقه المصابين، حيث غاب عن المشاركة في التدريبات الجماعية مع زملائه، التي أقيمت مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية اتحاد القدم السعودي رفع مرئيات الاجتماع للاتحاد الآسيوي (الشرق الأوسط)

مصادر: الأندية السعودية تريد مواجهة واحدة في ثمن نهائي دوري النخبة الآسيوي

أكد مصدر مطلع في الاتحاد السعودي لكرة القدم لـ«الشرق الأوسط» أن المقترح الذي طُرح خلال الاجتماع يفيد بإقامة مباريات دور الـ16 في النخبة والأبطال من مباراة واحدة

رياضة سعودية البلجيكي يانيك كاراسكو لاعب الشباب الأفضل في فبراير (الدوري السعودي)

كاراسكو لاعب الشهر في الدوري السعودي… والنصر يتوج صدارته بـ«جائزتين»

أعلنت رابطة الدوري السعودي لكرة القدم، الاثنين، عن جوائز الأفضل في «دوري روشن» خلال شهر فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية الاتحاد السعودي عقد اجتماعاً اليوم الاثنين (الشرق الأوسط)

اتحاد القدم السعودي: ننتظر «مرئيات أنديتنا» غداً الثلاثاء لرفعها للآسيوي

كشف الاتحاد السعودي لكرة القدم اليوم الاثنين أنه عقد اجتماعاً تنسيقياً بحضور إدارتي المسابقات في الاتحاد ورابطة دوري المحترفين وممثلي الأندية السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية رونالدو قائد النصر خلال مواجهة فريقه أمام الفيحاء (تصوير: عبد العزيز النومان)

الاثنين… فحوصات طبية تحدد إصابة رونالدو

يخضع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، قائد فريق النصر، الاثنين لفحص طبي دقيق في أحد المستشفيات الخاصة بمدينة الرياض، وذلك للاطمئنان على الإصابة التي تعرض لها.

أحمد الجدي (الرياض )

مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
TT

مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)

أكدت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، أن الوزارة بصدد تنفيذ استراتيجية متعددة الأبعاد لنشر الثقافة والوعي والفنون والاحتفاء بالرموز الوطنية وبالمبدعين المصريين في كل أنحاء العالم.

وقالت خلال لقائها، رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، الاثنين، إن من ضمن خطة الوزارة أنه سيتم إطلاق منصة موحدة لمتاحف رموز الدولة المصرية؛ للتعريف بمسيرة تلك الرموز عبر أشكال رقمية لافتة، مثل «الريلز» وغيرها من داخل تلك المتاحف، بشكل رقمي جاذب للأجيال المُستهدفة، بالإضافة إلى تنظيم رحلات للمدارس والجامعات إلى تلك المتاحف لربط الأجيال بالرموز الوطنية، والترويج لزيارتها من خلال برامج مع وزارة السياحة، وتنفيذ برامج أخرى لتسويق التراث الوطني.

ومن المتاحف التي تخص رموزاً وطنية في مجالات شتى وتابعة لوزارة الثقافة، متحف سعد زغلول «المركز الثقافي بيت الأمة» ومتحف «رامتان» منزل «عميد الأدب العربي» طه حسين، ومتحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» ومتحف محمود مختار، ومتحف أم كلثوم ومتحف محمد عبد الوهاب.

وترتكز خطة الوزارة خلال الفترة المقبلة على ثلاثة أبعاد، هي «البعد الاجتماعي» ويستهدف تحقيق العدالة الثقافية وضمان الثقافة بصفتها حقاً للجميع، ثم «البعد الوطني»، ويسعى لضمان الأمن الثقافي عبر حماية الهوية والوعي، وأخيراً «البعد الحضاري»، ويرمي إلى تمكين المبدعين ونشر الإبداع في مصر، وفق بيان لرئاسة الوزراء، الاثنين.

ويستند البعد الاجتماعي إلى إرساء مبدأ العدالة الثقافية، وأكدت الوزيرة أنه من المخطط البدء الفوري في تطوير 30 قصر ثقافة في محافظات عدة، وذلك مرحلة أولى خلال 12 شهراً، وفق خطة تستهدف رفع جودة الخدمات الثقافية المُقدمة في القصور المطورة وزيادة إقبال المواطنين عليها.

وزيرة الثقافة خلال عرض خطة عمل الوزارة بمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)

بينما يهدف البعد الوطني إلى إنشاء برنامج متخصص لجيلَي «زد وألفا» يجمع بين التكنولوجيا والتراث المصري عبر تطبيقات تفاعلية وألعاب تعليمية ورحلات ثقافية، مع دمج المحتوى الثقافي المصري الأصيل في مناهج التعليم الأساسي لجميع المراحل لتعريف الأجيال بهويتهم وتراثهم.

ويتخذ البعد الحضاري شعار «مصر تبدع للعالم»، ويستهدف الاحتفاء بالمبدعين المصريين في كل مجالات الفنون والثقافة في أنحاء العالم، من خلال إنشاء استوديو مصر الرقمي ليكون مركز إنتاج رقمي متكاملاً لإنتاج محتوى مصري عالي المستوى يحكي قصة مصر للعالم بلغة العصر، بالإضافة إلى إنشاء برنامج التصدير الثقافي المصري، وبناء شراكة بين متاحف مصر الفنية وعواصم العالم لعرض قطع فنية للتعريف بالفنون المصرية والمبدعين المصريين.

وعرضت وزيرة الثقافة آليات تنفيذ محاور العمل المُستهدفة، سعياً لبناء منظومة ثقافية متكاملة، مشيرة إلى أن محور «الرقمنة» يشغل اهتماماً كبيراً ضمن أجندة عمل الوزارة، حيث تعدّه عصب منظومة الثقافة المصرية، وأنه لم يعد اختياراً، حيث تستهدف «الثقافة» بناء المنصة الثقافية الموحدة منصةً واحدة تجمع كل المبادرات الثقافية المصرية، مع السعي للوصول إلى عدد أكبر من المستفيدين لتحقيق الأهداف المرجوة.


مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
TT

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)

ضمن ديكورات تتنقّل مشاهدها بين ثلاثة فضاءات مختلفة، تدور أحداث مسرحية «كذبة بيضا» (Mensonge blanc)، من تأليف ألكسندر نجار، وإخراج لينا أبيض، وبطولة أنطوني توما. تتوزّع هذه الفضاءات بين منزل عائلي، وثكنة لمقاتلين في ميليشيا، وخطوط تماس تفصل بين مناطق المدينة الواحدة، لتشكّل مشهداً بصرياً درامياً يعكس انقسام الشخصيات وتقلّباتها الداخلية.

مسرحية «كذبة بيضا» على مسرح مونو (الفنانة جوزيان بولس)

يبدأ عرض المسرحية في 5 مارس (آذار) على خشبة «مونو» في بيروت، وتروي حكاية شاب لبناني أراد الالتحاق بميليشيا مسلَّحة أسوة بأصدقائه، فيقرّر أهله إرساله إلى اسكوتلندا لإبعاده عن أجواء الحرب الأهلية في السبعينات.

يوصل الأهل ابنهم إلى مطار بيروت مطمئنين إلى أنه متجه نحو بلد ينعم بالسلام، لكن الشاب يعود سريعاً لينخرط مع أصدقائه في ثكنة للمقاتلين في منطقة السوديكو، ويخوض تجربة قاسية تستمر 6 أشهر تترك أثرها في مسيرته الحياتية.

وتوضح المخرجة لينا أبيض لـ«الشرق الأوسط» أن القصة حقيقية وصلت إلى مسامع المؤلف ألكسندر نجار، فتأثر بها وكتبها، مشيرة إلى أن الوجهة الأصلية للشاب كانت رومانيا، ومنها ولدت فكرة العمل في استعادة لحقبة عاشها اللبنانيون.

تدور المسرحية في حقبة الحرب الأهلية في السبعينات (الفنانة جوزيان بولس)

يشارك في المسرحية، إلى جانب أنطوني توما، 9 ممثلين منهم جو أبي عاد، وجلال الشعر، وغاييل عايلة، وجاك مارون، وعلي بليبل، وجوزيان بولس. وتُقدَّم باللغتين العربية والفرنسية، في انعكاس لأسلوب اللبنانيين في المزج بينهما، مع ترجمة متبادلة للحوار تُعرض على شاشة عملاقة أثناء العرض.

وعن سبب التسمية، تشرح لينا أن الشاب حين عاد إلى بيروت مخالفاً قرار أهله، بدأ يتساءل إن كان قد ارتكب خطأً وكذب عليهم، قبل أن تصف ممرضة فرنسية في الثكنة ما فعله بأنه «كذبة بيضاء»، وهو ما يفتح باباً لصراع داخلي وأسئلة وجودية.

تحمل المسرحية أبعاداً سياسية واجتماعية وفلسفية، وتطرح موضوع العلاقة بين الأهل والأبناء وفرض القرارات عليهم. وتستطرد لينا أبيض قائلة: «كان الشاب يحلم باحتراف الغناء، بينما أراد والده له مساراً مهنياً مختلفاً، رافضاً دخوله المجال الفني». وتشير لينا إلى أن العمل، رغم استعادته أحداث منتصف السبعينات، فإنه يعكس واقعاً لا تزال آثاره حاضرة اليوم، حيث تستمر التعقيدات السياسية وتبعات الحرب في حياة اللبنانيين.

وتؤكد أن الفكرة الأساسية تتمحور حول العلاقة بين الأجيال، وكيف يرث الأبناء أفكار ذويهم من دون مساحة كافية للاختيار أو الاعتراض، في دوامة تتكرر من جيل إلى آخر.

يتضمن العرض عناصر فنية متعددة، بينها الغناء، والموسيقى، وديكورات ذات حضور بصري لافت، إذ يؤدي أنطوني توما عدداً من الأغنيات، محققاً رمزياً حلم الشخصية التي حُرمت من ممارسة شغفها الفني.

الفنان أنطوني توما بطل العمل (الفنانة جوزيان بولس)

وترى لينا أن كل مشاهد سيتلقى العمل من زاويته الخاصة؛ فقد يدرك الأهل أخطاءهم، بينما يكتشف الشباب أهمية اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، مؤكدة أن المسرحية تسعى إلى تعزيز التفاهم بين الأجيال من دون إصدار أحكام أو توجيه نقد مباشر.

كما يضم العمل ممثلين من أعمار مختلفة، من العشرينات حتى الستينات، لتقديم نماذج تمثِّل أجيالاً متعددة، مما يضفي على العرض نضجاً فنياً وإنسانياً. ويستغرق عرض المسرحية نحو ساعة، وهي، بحسب مخرجتها، «مسلية وفلسفية في آن واحد».


وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية وفاء عامر، إن مسلسل «الست موناليزا» منذ حلقاته الأولى لم يكن يعتمد على الصدمات السريعة أو المفاجآت، بقدر ما كان يبني توتره بهدوء وثقة، عبر تفاصيل صغيرة تتراكم تدريجياً حتى تصل إلى لحظة فارقة تغيّر مسار الحكاية بالكامل، مؤكدة أن هذا النفس الدرامي الطويل هو ما جذبها إلى العمل وجعلها تتحمس للمشاركة فيه؛ لأنها شعرت بأن النص يراهن على وعي المشاهد وصبره، وليس على إبهاره اللحظي فقط.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات التي شهدتها شخصية «عفاف» في الحلقات التي أُذيعت لم تكن انقلاباً مفاجئاً أو تغييراً مصطنعاً لخلق الإثارة، بل نتيجة طبيعية لمسار درامي محسوب بدقة شديدة، موضحة أنها حين قرأت السيناريو أدركت أن الشخصية ستسير في هذا الاتجاه، حتى وإن ظهر في البداية أنها امرأة بسيطة، حنونة، قريبة من الجميع، تحمل ملامح الطيبة والتلقائية.

وأشارت إلى أن هذا الهدوء الظاهري كان يخفي خلفه طبقات أعمق، وأن «عفاف» منذ ظهورها الأول كانت تحمل بذور تحوّلها، لكن هذه البذور احتاجت وقتاً كي تنبت أمام أعين الجمهور، وهو ما حدث في أحدث الحلقات.

ويدور العمل حول شخصية «موناليزا» التي تجسدها مي عمر، والتي تعاني من زواج فاشل مرتبط بشروط صعبة، وتمر بسلسلة من المواقف المعقدة مع شخصيات متنوعة في محيط العائلة والأصدقاء، وبعد الانفصال تحاول إعادة بناء ذاتها.

وتتوقف وفاء عند فكرة أن «الدراما لا تقدم أسوأ ما في المجتمع» كما يظن البعض، بل تسلط الضوء على مناطق مسكوت عنها، معتبرة أن وظيفة الفن هي التنبيه، لا الإدانة فقط. فحين تعرض الدراما بوادر أزمة أو أعراض خلل نفسي أو اجتماعي، فإنها تمنح المشاهد فرصة للفهم والانتباه، وربما التصحيح.

راهنت وفاء عامر على تأثير دورها في الأحداث (صفحتها على «فيسبوك»)

وتؤكد أن شخصية «عفاف» تنتمي إلى هذا النوع من الشخصيات المركبة، التي تحمل داخلها صراعات لا يراها المحيطون بها بسهولة، لافتة إلى أنها تناقشت مع المؤلف والمخرج في الكثير من التفاصيل حول خلفياتها وطريقة التعامل معها.

وأوضحت أن أكثر ما أسعدها بعد عرض الحلقات هو أن عدداً كبيراً من المشاهدين عادوا إلى الحلقات الأولى ليتأملوا التفاصيل من جديد، فاكتشفوا أن الإشارات كانت موجودة منذ البداية، سواء في نظرة عابرة، أو جملة قصيرة بدت عادية في سياقها، لكنها حملت دلالة مختلفة بعد اكتمال الصورة.

وأكدت أن تعاونها مع المؤلف محمد سيد بشير كان سبباً أساسياً في حماسها للتجربة؛ لكونه كاتباً يؤمن بالشخصيات التي لا تُختصر في صفة واحدة، ولا يُحكم عليها من مشهد أو موقف، لافتة إلى أنه يجيد توزيع المفاجآت على امتداد الحلقات، بحيث لا يشعر المشاهد بقطيعة مفاجئة في تطور الشخصية.

أما عن تعاونها مع مي عمر، فأكدت أنها وجدت فيها ممثلة مجتهدة تحب عملها بصدق وتسعى دائماً إلى تطوير أدواتها، لافتة إلى أنها تواصلت معها فور قراءة السيناريو لتعبّر عن إعجابها بالشخصية التي تقدمها، وشعورها بأنها تناسبها للغاية، مشيرة إلى أن العلاقة بينهما على المستوى الإنساني انعكست بشكل واضح على الشاشة.

وقالت إن «الكيمياء بين الممثلين لا تُصنع فقط أمام الكاميرا، بل تبدأ من الاحترام المتبادل والثقة، وهو ما شعرت به منذ الأيام الأولى للتصوير»، معتبرة أن هذا التفاهم ساعدهما على تقديم مشاهد تعتمد على شدّ نفسي وتوتر داخلي أكثر من اعتمادها على المواجهات الصريحة.

وعلّقت على ما يُثار أحياناً عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مي عمر، معتبرة أن «الجدل في حد ذاته دليل حضور وتأثير، وأن الفنان الذي لا يُثار حوله نقاش قد يكون بعيداً عن دائرة الضوء، في حين أن الجدل يعكس اهتمام الجمهور وترقبه، لكن الأهم في النهاية هو الاستمرار في العمل والاجتهاد وتقديم اختيارات متنوعة»، ومؤكدة أنها على المستوى الشخصي تحب متابعة أعمال مي عمر وتشاهدها كممثلة قبل أن تكون زميلة.

وفاء عامر تحدثت عن دورها في «الست موناليزا» (صفحتها على «فيسبوك»)

وتطرقت وفاء عامر إلى فكرة التنقل بين البطولة المطلقة والأدوار الرئيسية داخل الأعمال الفنية، معتبرة أن هذا الأمر بالنسبة لها مرتبط بالاختيارات الفنية وليس بحسابات المساحة أو عدد المشاهد.

وقالت: «لا أنظر إلى حجم الدور بقدر ما أنظر إلى تأثيره في البناء الكلي للعمل»، مشيرة إلى أن الشخصية التي تُحدث تحولاً في مسار الحكاية قد تكون أكثر أهمية من شخصية حاضرة في كل المشاهد بلا تأثير حقيقي.

وأشارت إلى أن هذا المفهوم يتجلى بوضوح في «الست موناليزا»؛ فشخصية «عفاف» رغم أنها ليست محور الحكاية الوحيد، فإن وجودها كان عنصراً مفصلياً في تغيير مسار العلاقات والصراعات بين الشخصيات. فبمجرد انكشاف دوافعها الحقيقية، أعادت ترتيب موازين القوى داخل العمل، ودفعت شخصيات أخرى إلى اتخاذ قرارات مصيرية، وهو ما تعتبره جوهر البطولة من وجهة نظرها.

وأضافت أن الفنان الحقيقي يجب أن يملك شجاعة التنقل بين المساحات المختلفة؛ لأن البطولة في رأيها ليست لقباً ثابتاً يُعلّق على «الأفيش»، بل حالة درامية تتحقق حين تكون الشخصية مكتوبة بعمق ومؤثرة في مجرى الأحداث. وأكدت أن هذا الوعي بات يحكم اختياراتها في السنوات الأخيرة؛ إذ تسعى إلى أدوار تضيف إلى رصيدها مناطق جديدة وتكشف جوانب لم تقدمها من قبل، بدلاً من تكرار أنماط نجحت سابقاً، لكنها لم تعد تشبع طموحها الفني.

وفي الختام عدّت وفاء عامر مسلسل «الست موناليزا» تجربة تعتز بها، ليس فقط بسبب ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها؛ بل لأن شخصية «عفاف» منحتها مساحة تمثيلية ثرية، جمعت بين الهدوء الظاهري والعاصفة الداخلية.