لم يعد بُعد المسافات عائقاً أمام الراغبين في اقتناء أعمال فنانين سعوديين، إذ في إمكان المهتمّ من أي بقعة جغرافية في العالم التعرُّف إلى نتاج الفنون البصرية في المملكة واقتناء ما ينال استحسانه منها، من خلال منصة «بنك الفن»؛ المشروع الوطني الأول من نوعه، الذي يمثّل نافذة للفنانين من مختلف أنحاء السعودية، بهدف تمكين المحليين منهم.
في هذا السياق، يوضح المدير العام لـ«جمعية الثقافة والفنون» في الرياض، خالد الباز، لـ«الشرق الأوسط»، أنّ المشروع الذي يأتي بالشراكة بين الجمعية و«بنك التنمية الاجتماعية» يستهدف كل الفنانين السعوديين، لجهة أنّ البنك هو مالك المشروع، والجمعية الجهة المنفّذة، بكونها صاحبة خبرة تضم 16 فرعاً في أرجاء المملكة.
نمذجة اقتناء الأعمال الفنية
ويأتي تنفيذ المشروع عبر منصة إلكترونية نافذة، بهدف تمكين الفنانين المحليين من خلال منظومة مترابطة من الممارسات والخبرات متعدّدة التخصّص، وذلك لخلق فرص عمل جديدة. ووفق قوله، فإنّ منافع المنصة تتضمّن كونها الجهة الرائدة في نمذجة آلية اقتناء الأعمال الفنية، وحوكمة آلية استقطاب الفنانين، إلى جانب إتاحة فرص العمل الحرّ في مجالات الفنون؛ مبيناً أنه سيجري اختيار الفنانين من مختلف مناطق البلاد (13 منطقة إدارية)، وفق التوزيع الآتي؛ 60 في المائة للفنانين الصاعدين، 35 في المائة للفنانين الناشئين، و5 في المائة لرواد الفن.
وعن المستفيدين من المشروع، يفيد الباز أنه سيشمل خلال المرحلة الثانية منه 180 عملاً حرفياً، و392 لوحة تشكيلية، ونحو 45 منحوتة، و251 منسوجة، أما أعمال الغرافيتي فتستهدف نحو 32 فناناً، مشدداً مرة أخرى على أنّ «هذا المشروع الوطني الكبير هو الأول من نوعه في البلاد»، ولافتاً إلى أنّ التقديم على المنصة، الذي أُغلق أمس (الأربعاء)، ستتبعه مرحلة تقويم للأعمال من لجان تحكيم متخصّصة.
نقطة تواصل مع قطاعات الأعمال
ويشير الباز أيضاً إلى أنّ النواة الأولى للمنصة جاءت من منطلق دعم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بشأن توجيه الجهات الحكومية باقتصار اقتناء الأعمال الفنية والمنتجات الحرفية في مقراتها على الأعمال الوطنية الصادرة خلال العام الماضي، مضيفاً أنّ «(بنك التنمية الاجتماعية) فتح الباب لكثير من القطاعات التي تواصلت مع الجمعية بهدف تزيين مقراتها بأعمال الفنانين السعوديين».
كما أفاد أنّ المشروع هدفه تقديم رؤية حول استثمار المواهب وتمكين الفنانين السعوديين من خلال استقطاب أعمالهم في مقر البنك الجديد وعرضها ضمن رسالة البنك في دعم المجتمع الخارجي وتمكينه؛ وهو ما يبدو واضحاً في مبناه الحاضن لأعمال فنية متنوّعة، ما بين النحت والرسم والغرافيتي.

أكبر منصة للفنون البصرية
كذلك يؤكد الباز أنّ تنفيذ المشروع سيكون على مرحلتين؛ الأولى تشمل المسار السريع المتضمّن اقتناء الأعمال الفنية بالتعاقد المباشر، والثانية عن طريق المنصة التي تنقسم بدورها إلى نوعين؛ منصة «بنك الفن»، والمنصة الخاصة بالفنانين، لتغدو أكبر منصة تجمع الفنانين العاملين في الفنون البصرية، بما يشمل اللوحات التشكيلية، والمنحوتات، والحرفيات، والمنسوجات، والغرافيتي.
يخلُص: «نحرص أن تتحوّل هذه الأعمال إلى معرض افتراضي، وتكون واجهة سياحية ونافذة استثمارية للمواهب الفنية الوطنية».
يُذكر أنّ الاتفاقية التي تجمع «بنك التنمية الاجتماعية» و«جمعية الثقافة والفنون» تستهدف تمكين الفنانين الصاعدين في الأعمال الحرفية واللوحات الفنية والغرافيتي ورسم الجداريات؛ وذلك لتحويل الأعمال إلى معرض افتراضي متاح للمشاهدة عبر موقع البنك ووسائل التواصل الاجتماعي، ولتكون واجهة سياحية ثقافية للجهتين الداخلية والخارجية.

