محبوب فرنسا: بعيدٌ عن العيون... ساكن القلوب

المغنّي والمؤلّف الموسيقي جان جاك غولدمان يعود ضمن كتاب يؤرّخ سيرته

المغنّي والمؤلف الموسيقي الفرنسي جان جاك غولدمان (تويتر)
المغنّي والمؤلف الموسيقي الفرنسي جان جاك غولدمان (تويتر)
TT

محبوب فرنسا: بعيدٌ عن العيون... ساكن القلوب

المغنّي والمؤلف الموسيقي الفرنسي جان جاك غولدمان (تويتر)
المغنّي والمؤلف الموسيقي الفرنسي جان جاك غولدمان (تويتر)

يكاد لا يمرّ يوم على الفرنسيين من دون أن يتذكّروا محبوبهم الأوّل، الفنان جان جاك غولدمان. يلتصقون بأغانيه ويعيدون حوارات قديمة له. أما هو فقد اختار الانسلاخ عن المسارح والشاشات، معتزلاً الأضواء منذ 18 سنة.

انكفأ جان جاك غولدمان عام 2005 وهو في عزّ عطائه وشعبيّته. غير أنّ قرار التوقّف عن الإنتاج الفنّي لم يسلبه شيئاً من نجاحه الجماهيريّ. فعلى مدى 12 سنة، لم يتردّد الفرنسيون في إعادة اختياره الشخصية الأحبّ إليهم متجاوزاً بذلك الرؤساء والأدباء وزملاءه الفنانين. أُجريَ آخر إحصاء في نهاية عام 2022 من قبل معهد دراسات الرأي والتسويق الفرنسي IFOP، وقد أظهر أنّ غولدمان ما زال متربّعاً على قلوب أبناء بلده، رغم تَراكم سنوات الغياب.

بعض العطش إلى البطل المتواري قد يشفيه كتابٌ يصدر بعد أيام في باريس للمؤرّخ إيفان يابلونكا، ويحمل عنوان «غولدمان». يتوقّع النقّاد الفنّيون أن تشكّل هذه السيرة غير التقليديّة، نجمة العودة الأدبيّة الفرنسية لموسم خريف 2023.

غلاف كتاب «غولدمان» لإيفان يابلونكا الذي سيصدر في باريس بعد أيام عن دار «سوي» (تويتر)

ليس غولدمان منخرطاً في مشروع الكتاب ولا هو صادرٌ بمبادرةٍ منه، إلا أنّ الفرنسيين يتهافتون على أي معلومة تخصّه. يترقّبون مثلاً مقابلاتٍ مع أصدقائه الفنانين، ليطّلعوا على أحواله وعلى ظروف حياته بعيداً عن الحفلات، والأضواء، والإصدارات الموسيقية.

لكن ما الذي جعل غولدمان الشخصية الأقرب إلى قلوب الفرنسيين، وما الذي صنع منه الغائب الأكثر حضوراً؟

حنين جماعيّ

ارتبط صعود غولدمان إلى النجوميّة بحقبةٍ زمنية شهدت حراكاً اجتماعيّاً وحقوقياً كبيراً في فرنسا. واكب الفنان على طريقته تلك الأصوات المرتفعة مطالبةً بالحق في الاختلاف؛ اختلاف اللون والعرق والدين. سرعان ما تحوّلت أغانيه إلى أناشيد، على رأسها «Je te donne – أعطيك» التي صدرت عام 1985 معلنةً موقفاً ضد العنصرية.

تضامنَ غولدمان في أعماله الموسيقية مع الأقلّيات والفئات المهمّشة والأكثر هشاشةً. غنّى للمحرومين الذين يجتمعون حول موائد الأكل في سلسلة مطاعم «Les Restos du Coeur» الخيريّة، وبكلماته البسيطة والقريبة من الناس استحضر المنسيّين والوحيدين الذين نادراً ما تتذكّرهم الأغاني.

لم يسمح غولدمان يوماً للفنان الذي فيه أن يغلب الإنسان، فامتزجت الإنسانية عنده بالفن لتمتلئ أغانيه بمعاني التعاطف مع الآخر. يطلق كاتب السيرة إيفان يابلونكا على الظاهرة التي صنعها الفنان، عبارة «الغولدمانيّة» بما تحوي من مفاهيم العدالة الاجتماعية، والمواطَنة الحسَنة، ومناهضة العنصريّة، وفضائل العمل، والذكوريّة غير العدائيّة واللطيفة التي تدعم السيّدات المستقلّات.

التزم جان جاك غولدمان قضايا إنسانية واجتماعية غالباً ما انعكست في أغانيه (تويتر)

ليست موسيقاه فحسب وقودَ «نوستالجيا» الفرنسيين إلى جان جاك غولدمان، بل هي تلك الصورة التي رسمها في مخيّلتهم الجماعيّة عن فنانٍ استطاع أن يوحّد المجتمع المنقسم سياسياً وفكرياً بين يمين ويسار، حول المعاني التي يغنّيها. يترجم حبّهم الكبير له حنيناً جماعياً إلى«سنوات غولدمان» المثاليّة والصادقة، والتي لا يبدو أنها عائدة.

بطل يشبه الناس

من بين الأسباب التي جعلت غولدمان محبوب الفرنسيين الأول، أنه يشبه الناس. رجلٌ اعتياديّ شكلاً وأسلوبَ حياة. إن خرج، ففي سيّارةٍ صغيرة يقودها بنفسه، وإن ذهب في إجازة فإلى أمكنة تقصدها الطبقة الوسطى. ليس عنده طائرات خاصة ولا قصور ولا ملابس باهظة... تَعلّم غولدمان من والده الذي عمل سنواتٍ طويلة في المناجم، ألا يسلّط الأضواء على نفسه.

أتته الأضواء والثروات من دون أن يلهث خلفها، لذلك بقي الفنان صلباً أمامها. لم ينسَ البدايات الصعبة ولا عمله كبائع في المتجر الرياضي الصغير الخاص بالعائلة. فغولدمان لم يحقق الشهرة بسهولة، وكان عليه الانتظار حتى سن الـ30 كي تخترق أغنيته «Il suffira d’un signe» مسامع الفرنسيين وقلوبهم.

تكررت النجاحات من بعدها، فتحوّل غولدمان إلى نجم الأغنية الفرنسية خلال الثمانينات والتسعينات. وانسحبت نجاحاته إلى فنانين آخرين ألّف لهم أغنيات كثيرة مثل جوني هاليداي، وسيلين ديون، والشاب خالد، وغيرهم.

تحت ملامحه الاعتياديّة وصوته الخفيض، خبّأ جان جاك غولدمان طموحاً جارفاً. بهدوء وبمزيد من الإنتاجات والحفلات الجماهيريّة، جابهَ بعض الحملات الصحافية العنيفة التي انتقدت موسيقاه، خصوصاً في البدايات.

ومع أنه صار الفنان الأكثر استماعاً ومبيعاً وشعبيةً في فرنسا، إلا أنه لم ينجرف يوماً إلى العادات السيئة التي قد ترافق الشهرة. يحب الفرنسيون في غولدمان تلك الاستقامة التي تميّزه؛ صفر كحول، صفر مخدّرات، لا يدخّن، يمارس الرياضة. أما في «البيزنس» فيختار أفراد العائلة شركاء عمل، يحافظ على موظّفيه، ويشرف شخصياً على التفاصيل، هو المتخصص في التجارة وإدارة الأعمال.

يردّ على بريد الحب

على قاعدة «حتى نحيا سعداء، فلنحيا في الخفاء»، يمضي غولدمان أيامه بين لندن ومرسيليا في فرنسا. يبلغ اليوم الـ71 من العمر، ويتفرّغ لأبنائه وأحفاده محاولاً التلطّي من العيون قدر المستطاع. لا يفعل ذلك تعباً ولا قرفاً ولا فوقيّةً، بل ببساطة لأنه «لطالما رغب بحياةٍ بسيطة وطبيعيّة»، على ما يخبر أحد أصدقائه لمجلّة «Le Point» الفرنسية.

جان جاك غولدمان والفنانة الكندية سيلين ديون التي ألّف لها عشرات الأغاني (أ.ف.ب)

فرض تخلّي غولدمان عن الأضواء نفسَه سبباً إضافياً لاندهاش الفرنسيين به. كيف لنجمٍ بلغ القمّة أن يعود أدراجه إلى الحياة الاعتياديّة؟

يسمعون أخباراً عنه تفاجئهم؛ مع كل مطلع عام يتمنى على المجلة التي تنشر الإحصاء ومرتبته الأولى فيه، أن تمحو الخبر. أما في القرية حيث يمضي الإجازة الصيفية، فقال إلى موظفة السوبر ماركت مرة: «أرجو منك التكتّم على وجودي هنا في حال عرفتِ مَن أكون».

رغم هذا الانكفاء، لا يتردّد غولدمان في وضع لمساته على أغنيات تحمل قضايا إنسانية، ولا في إطلالات خاطفة ضمن حفلات خيريّة. كما أنه ما زال يردّ شخصياً على الرسائل التي تَردُه من محبّيه.


مقالات ذات صلة

ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

يوميات الشرق الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

كشفت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، عن «ورقة بخط يده» لأول مرة، بالتزامن مع قرب ذكرى رحيله الـ49، التي توافق 30 مارس.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)

انتهت الخدمة العسكرية... عودة مدويَّة لـ«BTS» مع حفل ضخم وألبوم جديد

الفريق الكوريّ الجنوبي يضيء ليل سيول في حفلٍ حضره الآلاف وشاهده الملايين على «نتفليكس»، احتفاءً بعودة «BTS» بعد 4 أعوام من الغياب بداعي الخدمة العسكرية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)

ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

لفت الظهور «السوشيالي» المفاجئ للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب رفقة ابنتها «هنا»، عبر فيديو بأول أيام عيد الفطر الأنظار أخيراً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق عروض متنوعة قدمتها فرقة رضا (وزارة الثقافة المصرية)

«فرقة رضا» تسدل الستار على احتفالات ليالي رمضان بمصر

بعروضها الشهيرة مثل «الأقصر بلدنا» و«الحجالة» و«الكرنبة» و«النوبة» ورقصة التنورة، اختتمت فرقة رضا للفنون الشعبية ليالي «هل هلالك».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

أعلنت نقابة «الموسيقيين» المصرية في بيان صحافي، الخميس، تحسن الحالة الصحية للفنان هاني شاكر خلال الأيام الماضية بعد تلقيه رعاية طبية دقيقة على يد أطباء مختصين.

داليا ماهر (القاهرة)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

في خطوة ثقافية تستهدف حفظ الإرث الفني البصري اليمني وتعزيز حضوره عربياً ودولياً، أعلنت دار «عناوين بوكس» للنشر والترجمة قرب إطلاق مشروعها الرقمي الجديد «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين».

ويُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، وذلك ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية، وإثراء المكتبة الرقمية العربية في مجال الفنون البصرية. ويأتي إطلاقه بعد أيام من تدشين «دليل الأدباء والكتاب اليمنيين المعاصرين»، الذي يسعى إلى توثيق سير الأدباء وأعمالهم وإتاحتها للباحثين والمهتمين، ضمن مشروع رقمي متكامل لإنشاء منصات متخصصة في التوثيق الثقافي اليمني.

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح صالح البيضاني، مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس»، أن المنصة الجديدة تندرج ضمن مشروع ثقافي رقمي تعمل عليه الدار لإطلاق مبادرات توثيقية تُعنى بالأدب والفنون والمعرفة اليمنية، مشيراً إلى أن الفنون البصرية تمثل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية لليمن.

وأضاف أن إنشاء منصة رقمية متخصصة لتوثيق الفنانين وأعمالهم يمثل خطوة مهمة في حفظ هذا الإرث والتعريف به على المستويين العربي والدولي، مبيناً أن الدليل يهدف إلى تقديم الفنان اليمني بصورة احترافية، وبناء قاعدة بيانات فنية يمكن للباحثين والمهتمين ومقتني الأعمال الفنية الرجوع إليها، إلى جانب تسهيل التواصل بين الفنانين والجمهور والمؤسسات الثقافية.

ويهدف «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين» إلى بناء قاعدة بيانات موثقة للفنون البصرية في اليمن، من خلال تقديم ملفات تعريفية احترافية لفنانين من مختلف الأجيال والتخصصات، تتضمن سيرهم الذاتية وأعمالهم ومعارضهم وإنجازاتهم. كما يوفر الموقع دعماً كاملاً للغتين العربية والإنجليزية، بما يتيح الوصول إلى جمهور أوسع، ويعزز حضور الفن اليمني على المستوى الدولي.

صالح البيضاني مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس» (الشرق الأوسط)

ويغطي الدليل طيفاً واسعاً من مجالات الفنون البصرية، تشمل الفن التشكيلي، والرسم، والنحت، والتصميم الجرافيكي، والفن الرقمي، والتصوير الفوتوغرافي والوثائقي والصحافي، والخط العربي، والكولاج، والخزف، والجداريات، والفن المفاهيمي. كما يتيح تصفحاً متقدماً وفق التخصص والمدينة والجيل، إلى جانب ملفات متكاملة لكل فنان تتضمن بياناته وسيرته وأعماله ومعارضه وجوائزه وبيانه الفني ووسائل التواصل.

ويضم الموقع معرضاً فنياً رقمياً يعرض نماذج مختارة من الأعمال، مع تفاصيلها الفنية، إضافة إلى قسم للمقالات والدراسات النقدية والأكاديمية المرتبطة بالفنون البصرية اليمنية.

كما يوفر قسماً خاصاً لانضمام الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين، أو من أصول يمنية، عبر استمارة تسجيل تتضمن بياناتهم ونماذج من أعمالهم وروابطهم المهنية، على أن تخضع الطلبات للمراجعة قبل النشر. ويتضمن الموقع كذلك قسماً لطلبات اقتناء الأعمال الفنية لتسهيل التواصل بين الفنانين والمقتنين، إلى جانب مساحات مخصصة للشراكات الثقافية والمؤسسية، وصفحات تعريفية برؤية المشروع وأهدافه.


تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
TT

تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)

طوّر فريق بحثي صيني طلاءً مبتكراً للأقمشة قادراً على تنظيف الملابس باستخدام الماء فقط، دون الحاجة إلى أي منظفات كيميائية.

وأوضح الباحثون من جامعة جنوب شرقي الصين، أن الاستغناء عن المنظفات يعني خفض تصريف المواد الكيميائية والميكروبلاستيك إلى الأنهار والبحيرات، مما يحمي النُّظم البيئية المائية. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Communications Chemistry».

ورغم فاعلية منظفات الملابس التقليدية في إزالة الأوساخ، لكن استخدامها ينتهي بتلوث الأنهار والبحيرات والمحيطات، مسببة أضراراً كبيرة للكائنات المائية. وحتى بعد معالجة مياه الصرف، تستمر بعض المواد الكيميائية في التسلل عبر أنظمة الترشيح، مما يجعلها تُواصل تلويث البيئة بشكل مستمر.

وللتغلب على هذه المشكلة، ابتكر الفريق البحثي طلاءً ذاتي التنظيف يعتمد على رش الأقمشة بطبقتين من بوليمرين مختلفين هما PDADMAC وPVS، بطريقة متناوبة. ويؤدي هذا الأسلوب إلى تكوين طبقة مائية كثيفة على سطح النسيج، تعمل كحاجز يسمح بإزالة الأوساخ والميكروبات بسهولة باستخدام الماء فقط.

100 دورة غسيل

وأظهرت النتائج أن الطلاء يحتفظ بفاعليته لأكثر من 100 دورة غسيل، كما يسهم في تقليل استهلاك المياه والكهرباء بنحو 82 في المائة، مقارنة بعمليات الغسل التقليدية التي تعتمد على المنظفات.

وأشار الباحثون إلى أن «معظم الجهود السابقة لتحسين كفاءة الغسيل ركزت على تقليل استهلاك المياه، في ظل ازدياد المخاوف العالمية بشأن ندرة الموارد المائية، بينما لم تحظ مشكلة المنظفات بالاهتمام الكافي، رغم دورها في تحويل المياه النظيفة إلى مياه ملوثة بسبب المواد الكيميائية والميكروبلاستيك».

كما لفت الباحثون إلى أن محاولات سابقة لتطوير مواد ذاتية التنظيف، مثل الطلاءات المستوحاة من أوراق اللوتس، واجهت تحديات عدة؛ أبرزها ضعف قدرتها على إزالة البُقع الزيتية وتراجع كفاءتها مع مرور الوقت، كما تعتمد بعض التقنيات الأخرى، مثل طلاءات ثاني أكسيد التيتانيوم، على الضوء لتنشيط خصائصها، ما يقلل فاعليتها في الظلام.

أما الطلاء الجديد فيتميز بقدرته على العمل في جميع ظروف الإضاءة، بفضل تكوين طبقة مائية مستمرة على سطح القماش، كما أنه يحافظ على خصائصه حتى بعد الجفاف، نتيجة تثبيت الجزيئات في بنية مستقرة لا تتغير بسهولة.

وخلال الاختبارات، أثبت الطلاء فاعليته على مختلف أنواع الأقمشة، سواء الصناعية الطاردة للماء أم القطنية المحبة له، حيث نجح في إزالة بقع الطعام والدهون، إضافة إلى البكتيريا والفطريات، عبر شطف بسيط بماء الصنبور فقط.

وبيّن الباحثون أن هذه التقنية تختصر عملية الغسيل التقليدية متعددة المراحل، التي تشمل دورة غسيل وعدة مراحل شطف، إلى خطوة واحدة فقط، دون التأثير على مستوى النظافة المطلوب.

ويأمل الفريق أن تسهم هذه التقنية المبتكرة في جعل الغسيل أكثر استدامة، عبر تقليل استهلاك الموارد المائية، والحد من التلوث، والحفاظ على مصادر المياه العذبة للأجيال المقبلة.


الموت يُغيب المخرج والناقد المصري أحمد عاطف

المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)
المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)
TT

الموت يُغيب المخرج والناقد المصري أحمد عاطف

المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)
المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)

غَيَب الموت المخرج والناقد المصري أحمد عاطف عن عمر ناهز 55 عاماً، متأثراً بتداعيات إصابته بمرض السرطان، وشُيعت جنازته ظهر الثلاثاء بالقاهرة. وكان عاطف قد جمع في مسيرته بين النقد والإخراج السينمائي والعمل الصحافي بمؤسسة «الأهرام»، حيث كان الناقد السينمائي لصحيفة «الأهرام إبدو» التي تصدر بالفرنسية، وشارك بلجان تحكيم النقاد في كثير من المهرجانات ومن بينها «كليرمون فيران» بفرنسا و«قرطاج» بتونس.

كما أخرج 5 أفلام سينمائية، من بينها «عمر 2000» و«قبل الربيع» و«الغابة»، ومسلسلاً تلفزيونياً بعنوان «ستات قادرة»، إلى جانب مقالاته العديدة التي أسهمت في إثراء الحركة النقدية.

ونعت نقابة المهن السينمائية في مصر المخرج الراحل عبر بيان لها، كما نعاه عدد كبير من السينمائيين والنقاد عبر صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، وكتب المخرج أمير رمسيس عنه: «تخالفنا في الرأي والمواقف مراراً، لكن هذا لم يمنع وداً لم ينقطع حتى (قرطاج) الماضي، وداعاً أحمد عاطف»، كما نعاه المخرج شريف مندور واصفاً رحيله بأنه خبر حزين جداً، طالباً الدعاء له بالرحمة والمغفرة.

عاطف وطاقم أول أفلامه «عمر 2000» في كواليس التصوير (حساب مدير التصوير سعيد شيمي على فيسبوك)

وكتب الناقد طارق الشناوي: «تعودنا أن نلتقي سنوياً دون اتفاق في مهرجان (كان السينمائي)، ولم أكن أعلم أنه يواجه المرض الشرس، لقد كان يبدو دائماً في صحة جيدة، هكذا كنا نراه، بينما كان يخفي عن الجميع معاناته».

فيما كتب الناقد العراقي مهدي عباس: «غادرنا اليوم وبشكل مفاجئ المخرج والناقد والتشكيلي أحمد عاطف، وكنت قد رشحته لإقامة ورشة سينمائية على هامش الدورة الثانية لمهرجان بغداد السينمائي، وفعلاً قدم محاضرات جميلة في السينما، وهو إنسان مثقف خلوق وموسوعي».

وكتب السيناريست والممثل السوداني خالد علي ناعياً عاطف، مشيداً بدوره المؤثر داخل الاتحاد الأفريقي للسينما بشمال أفريقيا، حيث كرس جهوده لدعم الحركة السينمائية وتعزيز حضورها بدول الاتحاد.

ودرس أحمد عاطف الأدب الفرنسي بجامعة القاهرة، كما تخرج في معهد السينما قسم إخراج، وبدأ رحلته مخرجاً عام 2000 بفيلم «عمر 2000» الذي كتبه أيضاً وأدى بطولته خالد النبوي ومنى زكي وأحمد حلمي، وتناول من خلاله أزمة الأجيال الشابة ما بين التطلع للهجرة إلى أميركا، والإحباط الذي يعانيه من تجاهل المجتمع له. وفي فيلمه الثاني «إزاي البنات تحبك» 2003 الذي قام ببطولته هاني سلامة ونور اللبنانية، قدم القالب الرومانسي من خلال قصة حب بين بطليه، وتطرق في فيلمه الثالث «الغابة» لمشكلة أولاد الشوارع، وفي فيلمه الرابع «قبل الربيع» 2013 تطرق لثورة يناير (كانون الثاني) 2011 في مصر، وقام ببطولته أحمد وفيق وحنان مطاوع وهنا شيحة.

ملصق فيلمه «قبل الربيع» (حساب أحمد عاطف على فيسبوك)

كما امتد حماسه للربيع العربي ليقدم أول فيلم يؤرخ للثورة السورية بعنوان «باب شرقي» الذي كتبه وأخرجه ودارت أحداثه بين مصر وسوريا من خلال أسرة سورية منقسمة على نفسها بين الموالاة للنظام والمعارضة له، ومحاولة كل طرف إقناع الآخر برأيه.

كما كتب وأخرج عاطف مسلسل «ستات قادرة» الذي عُرض في 2016 من بطولة عبير صبري وريهام سعيد ونجلاء بدر، وقبل عامين أصدر المخرج الراحل رواية بعنوان «روح واحدة»، تطرق فيها للشخصية المصرية عبر العصور من خلال حكايات متخيلة مستوحاة من التاريخ المصري.

وقال الناقد الفني أسامة عبد الفتاح رفيق رحلته إن «المخرج الراحل قدم تجربة سينمائية لم تكتمل رغم بدايتها المبشرة بفيلم (عمر 2000) الذي كان تجربة واعدة، لكنه لم يحقق كثيراً من طموحاته»، حسبما يقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً: «مثله في ذلك مثل أجيال عديدة من صناع الأفلام غيبتهم ظروف الإنتاج السينمائي الصعبة رغماً عنهم، وقد كان متعدد المواهب، طموحاً للغاية، وأصدر دواوين شعر وروايات، كما أقام معرضاً لرسوماته»، ويكشف عبد الفتاح عن أن «المخرج الراحل كان يحلم بصناعة فيلم كبير عن الأندلس، وكان قد كتبه ويبحث عن إنتاج له، كما كانت لديه مشروعات سينمائية عديدة يطمح لإنجازها، لكن الموت كان أسرع».