محبوب فرنسا: بعيدٌ عن العيون... ساكن القلوب

المغنّي والمؤلّف الموسيقي جان جاك غولدمان يعود ضمن كتاب يؤرّخ سيرته

المغنّي والمؤلف الموسيقي الفرنسي جان جاك غولدمان (تويتر)
المغنّي والمؤلف الموسيقي الفرنسي جان جاك غولدمان (تويتر)
TT

محبوب فرنسا: بعيدٌ عن العيون... ساكن القلوب

المغنّي والمؤلف الموسيقي الفرنسي جان جاك غولدمان (تويتر)
المغنّي والمؤلف الموسيقي الفرنسي جان جاك غولدمان (تويتر)

يكاد لا يمرّ يوم على الفرنسيين من دون أن يتذكّروا محبوبهم الأوّل، الفنان جان جاك غولدمان. يلتصقون بأغانيه ويعيدون حوارات قديمة له. أما هو فقد اختار الانسلاخ عن المسارح والشاشات، معتزلاً الأضواء منذ 18 سنة.

انكفأ جان جاك غولدمان عام 2005 وهو في عزّ عطائه وشعبيّته. غير أنّ قرار التوقّف عن الإنتاج الفنّي لم يسلبه شيئاً من نجاحه الجماهيريّ. فعلى مدى 12 سنة، لم يتردّد الفرنسيون في إعادة اختياره الشخصية الأحبّ إليهم متجاوزاً بذلك الرؤساء والأدباء وزملاءه الفنانين. أُجريَ آخر إحصاء في نهاية عام 2022 من قبل معهد دراسات الرأي والتسويق الفرنسي IFOP، وقد أظهر أنّ غولدمان ما زال متربّعاً على قلوب أبناء بلده، رغم تَراكم سنوات الغياب.

بعض العطش إلى البطل المتواري قد يشفيه كتابٌ يصدر بعد أيام في باريس للمؤرّخ إيفان يابلونكا، ويحمل عنوان «غولدمان». يتوقّع النقّاد الفنّيون أن تشكّل هذه السيرة غير التقليديّة، نجمة العودة الأدبيّة الفرنسية لموسم خريف 2023.

غلاف كتاب «غولدمان» لإيفان يابلونكا الذي سيصدر في باريس بعد أيام عن دار «سوي» (تويتر)

ليس غولدمان منخرطاً في مشروع الكتاب ولا هو صادرٌ بمبادرةٍ منه، إلا أنّ الفرنسيين يتهافتون على أي معلومة تخصّه. يترقّبون مثلاً مقابلاتٍ مع أصدقائه الفنانين، ليطّلعوا على أحواله وعلى ظروف حياته بعيداً عن الحفلات، والأضواء، والإصدارات الموسيقية.

لكن ما الذي جعل غولدمان الشخصية الأقرب إلى قلوب الفرنسيين، وما الذي صنع منه الغائب الأكثر حضوراً؟

حنين جماعيّ

ارتبط صعود غولدمان إلى النجوميّة بحقبةٍ زمنية شهدت حراكاً اجتماعيّاً وحقوقياً كبيراً في فرنسا. واكب الفنان على طريقته تلك الأصوات المرتفعة مطالبةً بالحق في الاختلاف؛ اختلاف اللون والعرق والدين. سرعان ما تحوّلت أغانيه إلى أناشيد، على رأسها «Je te donne – أعطيك» التي صدرت عام 1985 معلنةً موقفاً ضد العنصرية.

تضامنَ غولدمان في أعماله الموسيقية مع الأقلّيات والفئات المهمّشة والأكثر هشاشةً. غنّى للمحرومين الذين يجتمعون حول موائد الأكل في سلسلة مطاعم «Les Restos du Coeur» الخيريّة، وبكلماته البسيطة والقريبة من الناس استحضر المنسيّين والوحيدين الذين نادراً ما تتذكّرهم الأغاني.

لم يسمح غولدمان يوماً للفنان الذي فيه أن يغلب الإنسان، فامتزجت الإنسانية عنده بالفن لتمتلئ أغانيه بمعاني التعاطف مع الآخر. يطلق كاتب السيرة إيفان يابلونكا على الظاهرة التي صنعها الفنان، عبارة «الغولدمانيّة» بما تحوي من مفاهيم العدالة الاجتماعية، والمواطَنة الحسَنة، ومناهضة العنصريّة، وفضائل العمل، والذكوريّة غير العدائيّة واللطيفة التي تدعم السيّدات المستقلّات.

التزم جان جاك غولدمان قضايا إنسانية واجتماعية غالباً ما انعكست في أغانيه (تويتر)

ليست موسيقاه فحسب وقودَ «نوستالجيا» الفرنسيين إلى جان جاك غولدمان، بل هي تلك الصورة التي رسمها في مخيّلتهم الجماعيّة عن فنانٍ استطاع أن يوحّد المجتمع المنقسم سياسياً وفكرياً بين يمين ويسار، حول المعاني التي يغنّيها. يترجم حبّهم الكبير له حنيناً جماعياً إلى«سنوات غولدمان» المثاليّة والصادقة، والتي لا يبدو أنها عائدة.

بطل يشبه الناس

من بين الأسباب التي جعلت غولدمان محبوب الفرنسيين الأول، أنه يشبه الناس. رجلٌ اعتياديّ شكلاً وأسلوبَ حياة. إن خرج، ففي سيّارةٍ صغيرة يقودها بنفسه، وإن ذهب في إجازة فإلى أمكنة تقصدها الطبقة الوسطى. ليس عنده طائرات خاصة ولا قصور ولا ملابس باهظة... تَعلّم غولدمان من والده الذي عمل سنواتٍ طويلة في المناجم، ألا يسلّط الأضواء على نفسه.

أتته الأضواء والثروات من دون أن يلهث خلفها، لذلك بقي الفنان صلباً أمامها. لم ينسَ البدايات الصعبة ولا عمله كبائع في المتجر الرياضي الصغير الخاص بالعائلة. فغولدمان لم يحقق الشهرة بسهولة، وكان عليه الانتظار حتى سن الـ30 كي تخترق أغنيته «Il suffira d’un signe» مسامع الفرنسيين وقلوبهم.

تكررت النجاحات من بعدها، فتحوّل غولدمان إلى نجم الأغنية الفرنسية خلال الثمانينات والتسعينات. وانسحبت نجاحاته إلى فنانين آخرين ألّف لهم أغنيات كثيرة مثل جوني هاليداي، وسيلين ديون، والشاب خالد، وغيرهم.

تحت ملامحه الاعتياديّة وصوته الخفيض، خبّأ جان جاك غولدمان طموحاً جارفاً. بهدوء وبمزيد من الإنتاجات والحفلات الجماهيريّة، جابهَ بعض الحملات الصحافية العنيفة التي انتقدت موسيقاه، خصوصاً في البدايات.

ومع أنه صار الفنان الأكثر استماعاً ومبيعاً وشعبيةً في فرنسا، إلا أنه لم ينجرف يوماً إلى العادات السيئة التي قد ترافق الشهرة. يحب الفرنسيون في غولدمان تلك الاستقامة التي تميّزه؛ صفر كحول، صفر مخدّرات، لا يدخّن، يمارس الرياضة. أما في «البيزنس» فيختار أفراد العائلة شركاء عمل، يحافظ على موظّفيه، ويشرف شخصياً على التفاصيل، هو المتخصص في التجارة وإدارة الأعمال.

يردّ على بريد الحب

على قاعدة «حتى نحيا سعداء، فلنحيا في الخفاء»، يمضي غولدمان أيامه بين لندن ومرسيليا في فرنسا. يبلغ اليوم الـ71 من العمر، ويتفرّغ لأبنائه وأحفاده محاولاً التلطّي من العيون قدر المستطاع. لا يفعل ذلك تعباً ولا قرفاً ولا فوقيّةً، بل ببساطة لأنه «لطالما رغب بحياةٍ بسيطة وطبيعيّة»، على ما يخبر أحد أصدقائه لمجلّة «Le Point» الفرنسية.

جان جاك غولدمان والفنانة الكندية سيلين ديون التي ألّف لها عشرات الأغاني (أ.ف.ب)

فرض تخلّي غولدمان عن الأضواء نفسَه سبباً إضافياً لاندهاش الفرنسيين به. كيف لنجمٍ بلغ القمّة أن يعود أدراجه إلى الحياة الاعتياديّة؟

يسمعون أخباراً عنه تفاجئهم؛ مع كل مطلع عام يتمنى على المجلة التي تنشر الإحصاء ومرتبته الأولى فيه، أن تمحو الخبر. أما في القرية حيث يمضي الإجازة الصيفية، فقال إلى موظفة السوبر ماركت مرة: «أرجو منك التكتّم على وجودي هنا في حال عرفتِ مَن أكون».

رغم هذا الانكفاء، لا يتردّد غولدمان في وضع لمساته على أغنيات تحمل قضايا إنسانية، ولا في إطلالات خاطفة ضمن حفلات خيريّة. كما أنه ما زال يردّ شخصياً على الرسائل التي تَردُه من محبّيه.


مقالات ذات صلة

ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

يوميات الشرق الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

كشفت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، عن «ورقة بخط يده» لأول مرة، بالتزامن مع قرب ذكرى رحيله الـ49، التي توافق 30 مارس.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)

انتهت الخدمة العسكرية... عودة مدويَّة لـ«BTS» مع حفل ضخم وألبوم جديد

الفريق الكوريّ الجنوبي يضيء ليل سيول في حفلٍ حضره الآلاف وشاهده الملايين على «نتفليكس»، احتفاءً بعودة «BTS» بعد 4 أعوام من الغياب بداعي الخدمة العسكرية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)

ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

لفت الظهور «السوشيالي» المفاجئ للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب رفقة ابنتها «هنا»، عبر فيديو بأول أيام عيد الفطر الأنظار أخيراً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق عروض متنوعة قدمتها فرقة رضا (وزارة الثقافة المصرية)

«فرقة رضا» تسدل الستار على احتفالات ليالي رمضان بمصر

بعروضها الشهيرة مثل «الأقصر بلدنا» و«الحجالة» و«الكرنبة» و«النوبة» ورقصة التنورة، اختتمت فرقة رضا للفنون الشعبية ليالي «هل هلالك».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

أعلنت نقابة «الموسيقيين» المصرية في بيان صحافي، الخميس، تحسن الحالة الصحية للفنان هاني شاكر خلال الأيام الماضية بعد تلقيه رعاية طبية دقيقة على يد أطباء مختصين.

داليا ماهر (القاهرة)

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

أدانت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأميركية الممثل الكوميدي بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي في محاكمة مدنية، يوم الاثنين.

وحسب «أسوشييتد برس»، قضت الهيئة بمنح دونا موتسينغر تعويضات بقيمة 59.25 مليون دولار، بعد محاكمة استمرت قرابة أسبوعَين في سانتا مونيكا.

وكانت موتسينغر قد اتهمت كوسبي (88 عاماً) بأنها تعرضت للتخدير والاغتصاب عام 1972 في أثناء عملها نادلة في مطعم، بعدما قدّم إليها كأساً من النبيذ داخل سيارته الليموزين.

ووفق صحيفة «الغارديان»، رفعت موتسينغر الدعوى بعد تعديل قوانين الولاية المتعلقة بمهل التقادم في قضايا الاعتداء الجنسي، مما أتاح للضحايا التقدّم بدعاوى رغم مرور سنوات طويلة على الحادثة.

وقالت، عقب صدور الحكم، إن المحاكمة تمثّل تتويجاً لجهود استمرت خمسة عقود لتحقيق العدالة.

وكان كوسبي، الذي كان يُعدّ من أبرز نجوم الكوميديا في الولايات المتحدة، قد ابتعد عن الأضواء خلال السنوات الأخيرة في ظل اتهامات واسعة بسوء السلوك الجنسي.

وإلى جانب عشرات النساء اللواتي اتهمنه بالتخدير والاعتداء، واجه سلسلة من المحاكمات المدنية، بينها حكم صدر عام 2022 عن هيئة محلفين في مقاطعة لوس أنجليس خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على فتاة تبلغ 16 عاماً في قصر «بلاي بوي» عام 1975.

وقضى كوسبي ثلاث سنوات في السجن بعد إدانته عام 2018، قبل أن يُفرج عنه في 2021 عقب إلغاء الحكم من قِبل محكمة أعلى، التي رأت أن الادعاء انتهك حقوقه بعد تعهّد سابق بعدم ملاحقته.

وأعلنت محامية كوسبي عزمها استئناف الحكم الأخير، في حين واصل موكلها نفي الاتهامات، مؤكداً أن أي علاقات كانت بالتراضي. ولم يدلِ كوسبي بشهادته خلال المحاكمة.

وقالت محامية كوسبي، جينيفر بونجين، في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعد الحكم الأولي، الاثنين، إنهم يشعرون بخيبة أمل ويعتزمون استئناف الحكم بالكامل، وفق «أسوشييتد برس».

وقدّمت موتسينغر (84 عاماً) دعواها في عام 2023، مشيرةً إلى أن كوسبي استدرجها مستفيداً من نفوذه وشهرته؛ إذ كان يتردد إلى المطعم الذي كانت تعمل فيه بمدينة سوساليتو بولاية كاليفورنيا، قبل أن يدعوها إلى حضور أحد عروضه في مدينة سان كارلوس.

ووفقاً للدعوى، قدّم إليها كوسبي كأساً من النبيذ خلال توجههما إلى العرض، ثم أعطاها لاحقاً ما ظنت أنه دواء، قبل أن تفقد وعيها تدريجياً. وقالت إنها استيقظت لاحقاً في منزلها وهي ترتدي ملابس داخلية فقط، لتدرك أنها تعرضت للاغتصاب.

وبعد ثلاثة أيام من المداولات، خلصت هيئة المحلفين إلى إدانة كوسبي، مانحةً المدعية تعويضاً أولياً قدره 19.25 مليون دولار، قبل أن تضيف لاحقاً 40 مليون دولار بوصفها تعويضات عقابية، ليصل إجمالي المبلغ إلى 59.25 مليون دولار.


السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».