كيف أتلفت شويكار صورها النادرة؟

تحدّثت ابنتها لـ«الشرق الأوسط» عن حياتها في ذكرى رحيلها الثالثة

شويكار (أرشيفية)
شويكار (أرشيفية)
TT

كيف أتلفت شويكار صورها النادرة؟

شويكار (أرشيفية)
شويكار (أرشيفية)

تحدثت منة الجواهرجي، الابنة الوحيدة للفنانة المصرية شويكار، في الذكرى الثالثة لرحيلها، التي توافق 14 أغسطس (آب) 2020، عن والدتها وكواليس حياتها الشخصية والفنية وعلاقتها بالفنان الراحل فؤاد المهندس.

وقالت الجواهرجي في حوارها لـ«الشرق الأوسط»، إنّ شويكار التي تخرجت من مدارس «نوتردام» الفرنسية، والحاصلة على ليسانس في الأدب الفرنسي، أجادت تقمّص جميع الأدوار والشخصيات الفنية.

منة ووالدتها شويكار (الشرق الأوسط)

وأشارت منة إلى أن والدتها كانت عاشقة للسينما، واتضح ذلك جلياً في عدد الأعمال التي قدمتها على شاشاتها مقارنة بالتلفزيون، بالإضافة إلى المسرح الذي حقّق لها طموحات وأمنيات فنية مع الفنان الراحل فؤاد المهندس: «قدما معاً مسرحاً ذا قيمة، لم يكن فيه خروج عن النص أو إسفاف أو نكات، حتى عندما قدمت شخصية (صدفة) الشعبية في مسرحية (سيدتي الجميلة) لم تتفوه بلفظ خارج»، على حد تعبيرها.

معظم صور شويكار تلفت (أرشيفية)

وكشفت منة عدم حب شويكار للتجميل ومستحضراته، مؤكدة أنها كانت ترحّب بالشخصيات الفنية التي كانت تتطلّب الظهور من دون مستحضرات تجميل، فقد كانت شخصية محبة وودودة وحكمية وملتزمة، ولها وجهة نظر ثاقبة في الموضوعات المهمة.

وأكدت منة أن والدتها لم تجد معارضة من أسرتها تجاه عملها بالفن، بل رحبوا من منطلق تقديم رسالة للناس، إذ قدمت خلال مسيرتها الممتدة من ستينات القرن الماضي العديد من الأعمال الدرامية والتلفزيونية والمسرحية والإذاعية، بجانب رفضها الكثير من الأدوار تجنباً للوقوع في فخ التكرار.

قدمت شويكار أعمالاً مهمة (أرشيفية)

أدوار مميزة

وقالت منة إن شويكار لم تندم يوماً على أي عمل قدّمته حتى مشاهدها الجريئة، موضحة: «كانت والدتي حريصة على الحفاظ على صورتها في أذهان الناس لأجلي، وما قدمته كان في سياق الأحداث على غرار فيلمي (الكرنك)، و(طائر الليل الحزين)، فهي لم تكن نجمة إغراء ولم تصنّف كذلك طوال مشوارها».

وحسب منة، فإن شويكار كانت متيّمة بالفنانة الراحلة ليلى مراد، حتى أنها تمنّت تقديم الكثير من أدوراها، منها فيلم «غزل البنات»؛ وكذلك الفنانة شادية التي كانت السبب وراء موافقتها على عرض المنتج جمال الليثي، للمشاركة في فيلم «الزوجة 13»، رغم صغر حجم دورها، لكنّها وافقت من أجل الوقوف أمام شادية.

شويكار تتوسط ابنتها وشقيقتها وبعض أفراد أسرتها (الشرق الأوسط)

وأكدت منة على حب والدتها للغناء حتى أن موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب قال عنها: «شويكار تتحدث نغماً»، وقدّم لها لحن أغنية مسرحية «أنا وهي وسموه»، لكنها لم تفكر مطلقاً في طرح شريط كاسيت، بل عرض عليها تسجيل اسكتش فيلم «مطاردة غرامية» مع فؤاد المهندس، وتقديمه في كليب غنائي مصور بعيداً عن الفيلم، بيد أنّ المشروع لم يكتمل.

انفصالها عن المهندس

وعن انفصالها عن الفنان فؤاد المهندس بعد زواج دام نحو 24 عاماً، قالت: «والدتي كانت تردد دائماً أنها تعلمت كل شيء على يد فؤاد المهندس، وأنه النصف الآخر الذي لن تعوضه الأيام، وبعد وفاته قالت (نصفي رحل للأبد)، ولكننا لا نعلم السبب وراء انفصالها». وتضيف: «لا بدّ أن أعترف بأنّ هذا الرجل كان أباً لي بعد وفاة والدي، وعمري لم يتعدَّ عاماً ونصف العام».

شويكار وفؤاد المهندس (أرشيفية)

وشددت منة على رفض والدتها المتكرر الإفصاح عن أسباب طلاقها من فؤاد المهندس: «وكل ما يُقال عن تدهور علاقتهما بسبب الغيرة، كلام ليس له أساس من الصحة، فبعد الانفصال صارت العلاقة بينهما أقوى من السابق، وكانت والدتي حريصة على تلبية طلباته حتى آخر لحظة في عمره. أتذكر أن (عمو فؤاد) قال لها يا (شوشو عايز آكل حمام محشي)، وذلك قبل رحيله بيوم واحد»، مضيفة: «حزنت والدتي عليه. وكانت دائمة البحث عن ذكرياتهما معاً. فمشوارهما في الحياة والنجاح ارتبط باسم المهندس التي كانت تلقبه بـ(الأستاذ)».

وأشارت منة إلى أن الثنائي حرص على إبعاد أبنائهما عن التمثيل بسبب الإرهاق الذي كانا يتعرضان له في السينما والمسرح، لافتة إلى أنه لم يكن لديها ميول فنية بعكس أحفادها من ابنتيها، مؤكدة أن لديهن جينات فنية.

وكشفت منة أن شويكار كانت ترفض الظهور الفني والإعلامي قبيل رحيلها بسبب تعرضها لكسر مضاعف في الساق، «لم تكن ترغب أن يراها أحد وهي ضعيفة، حتى أنها رفضت حضور عقد قران ابنتي لتترك صورة جيدة لدى جمهورها».

متحف فني

وتطمح منة في إقامة متحف متكامل يضمّ مقتنيات فناني الزمن الجميل من ملابس وإكسسوارات: «أرحب بتقديم مقتنيات والدتي التي ظهرت بها، ورغم أنها تمثل لي ذكريات كثيرة، فإن جمهورها لها حق بها أيضاً».

وأكدت منة ترحيبها كذلك بتقديم مسلسل درامي يعرض السيرة الذاتية لوالدتها، وقد اختارت الفنانتين منى زكي أو غادة عادل لتجسيد شخصية والدتها درامياً، لكن موافقتها ستكون بشروط صارمة منها كتابة نص محكم يتناول سيرتها بمصداقية من دون مطٍ أو تطويل أو إقحام شخصيات بلا داعٍ، ومخرج كبير متمكن من أدواته، وعناصر عمل قوية. تقول: «مرت والدتي بمراحل خلال مشوارها الذي يخلو من الإثارة، لكنه مليء بقصص النجاح والكفاح».

منة الجواهرجي ابنة شويكار (الشرق الأوسط)

وعن مشاركة شويكار في فيلم «كلمني شكراً»، آخر أعمالها في السينما قالت منة: «وافقت على المشاركة من أجل المخرج خالد يوسف، وقدمت في الفيلم دوراً من أجمل شخصياتها التي عشقتها وكانت تتحدث عنها».

وكشفت أن والدتها أوصت بعدم إقامة عزاء لها، قائلة: «كانت ترى أنّ سرادقات العزاء تحوّلت إلى كافيهات ومجالٍ للنميمة. وكانت تقول من يحبني سيدعو لي من دون إقامة مراسم عزاء».

ونوهت منة إلى ارتكاب والدتها خطأ فادحاً تسبب في تلف جميع صورها الشخصية النادرة: «احتفظت بكل صورها الشخصية النادرة، وصور أعمالها في صندوق حديدي في إحدى شرفات المنزل، لكن ماء المطر أتلفها جميعاً، الأمر الذي أدخلها في حالة حزن بالغة، وجعلها تندم كثيراً على طريقة حفظها للصور».


مقالات ذات صلة

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

يوميات الشرق تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

حصد فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب جائزة «أفضل عمل أول» في مهرجان «برلين السينمائي».

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة السعودية نيرمين محسن في مشهد من المسلسل (شاهد)

«حي الجرادية»... دراما الانتقام من قلب المكان الشعبي

تمتلك الأحياء الشعبية قدرة خاصة على احتضان الحكايات، وإعادة إنتاجها عبر الزمن، ومن هذا الفضاء ينطلق المسلسل السعودي «حي الجرادية»

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

المخرج التركي إلكر تشاتاك قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد على حق كامل، ولا أحد على خطأ تام».

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)

نتائج مهرجان «برلين» عكست في معظمها ما لم يكن متوقّعاً

فوز الأفلام ذات الحضور السياسي في مهرجان «برلين» لم يكن تفصيلاً عابراً، بل عكس موقفاً ضمنياً يدعو إلى حرية المبدع في مواجهة القيود.

محمد رُضا (برلين)

«ميمو» يسبح مطمئناً في فنيسيا... وعلى البشر الحذر!

يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)
يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)
TT

«ميمو» يسبح مطمئناً في فنيسيا... وعلى البشر الحذر!

يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)
يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)

أفاد باحثون بأنّ دولفين الأنف الزجاجي، الذي يعيش عادةً في عزلة، قد تأقلم جيداً مع الحياة في مياه المدينة. ومع ذلك، تبقى هناك حاجة إلى إقرار ضوابط أشدّ صرامة على حركة القوارب وسلوك البشر.

ووفق «الغارديان»، أكد علماء إيطاليون يتولّون مراقبة تحركات دولفين داخل بحيرة فنيسيا أنّ البشر هم مَن يحتاجون إلى الإدارة، وليس الحياة البرّية.

وشوهد دولفين الأنف الزجاجي، المعروف باسم «ميمو»، في مناسبات عدّة منذ ظهوره الأول في يونيو (حزيران) الماضي، ممّا دفع فريقاً بحثياً من جامعة بادوفا إلى التحرُّك.

وفي الوقت الذي نجح الحيوان في بثّ السعادة في نفوس السياح والسكان بقفزاته البهلوانية، أطلق نشطاء حقوق الحيوان والبيئة حملة «أنقذوا ميمو»، وسط مخاوف من تعرُّضه للدهس بمراوح القوارب التي تعبر البحيرة المزدحمة ذهاباً وإياباً.

اليوم، نشر العلماء دراسة في دورية «فرونتيرز إن إيثولوجي»، توضح تفاصيل أنشطة المراقبة التي اضطلعوا بها وتحرّكات الدولفين على مدى أشهر.

من جهته، قال كبير مؤلفي الدراسة، غيدو بيترولونغو، وهو طبيب بيطري متخصّص في علم الأمراض البيئية في قسم الطب الحيوي المقارن وعلوم الأغذية بجامعة بادوفا: «نقدّم هنا حالة أحد أكثر الحيوانات جاذبية في إحدى أكثر المدن شهرة: دولفين وحيد في فنيسيا».

في بحيرة مزدحمة بالحركة... يسبح «ميمو» كأنه خارج الإيقاع (أ.ب)

وأضاف أنّ الملاحظات التي دوّنها الفريق وثَّقت «تكيُّف الحيوان المذهل مع بيئة غير مألوفة»، مع الإضاءة على «ضرورة إدارة سلوك الإنسان لضمان سلامته».

يُذكر أنّ الدلافين القارورية الأنف تُعدّ أكثر أنواع الدلافين شيوعاً في المياه الإيطالية. ورغم أنها عادةً ما تتنقل في مجموعات، سُجِّلت حالات عدّة في السنوات الأخيرة لدلافين وحيدة في البحر الأدرياتيكي تغادر مجموعاتها وتتّجه نحو المناطق الساحلية أو الحضرية.

من جهته، رصد سائق تاكسي مائي يُدعى مانويل تيفي «ميمو» للمرة الأولى في 23 يونيو (حزيران) 2025. وصرَّح لصحيفة «كورييري ديلا سيرا» بأنّ الدلفين كان يسبح «مباشرةً أمام مقدّمة القارب»، مضيفاً أنّ سائقي التاكسي المائي يُبلغون عن مشاهدات الدلفين لتحذير الناس وتنبيههم إلى ضرورة الحذر، «لكن يبدو أنّ الحيوان لا يشعر بالخوف»، وفق قوله.

منذ رصد تيفي للدلفين، يعكف العلماء على مراقبته من القوارب أسبوعياً، بدعم من سلطات المدينة والمواطنين، ولاحظوا تنقّله من الطرف الجنوبي لبحيرة فنيسيا إلى الطرف الشمالي، حيث لا يزال موجوداً اليوم.

وقال بيترولونغو: «رصد الدلافين القارورية الأنف في المناطق الحضرية ليس بالأمر المفاجئ، فهي ثدييات بحريّة شديدة التكيُّف وانتهازية»، مضيفاً أن «(ميمو) يبدو بصحة جيدة ويُشاهد بانتظام وهو يتغذَّى على أسماك البوري».

تاريخياً، لطالما استوطنت الدلافين بحيرة فنيسيا وتكيَّفت مع الحياة فيها.

ورغم أنّ سلوك «ميمو» منذ وصوله كان «نموذجياً بالنسبة إلى هذا النوع»، فإنّ البشر يمثّلون مشكلة، وفق العلماء، إذ يكمن الخطر الأكبر في تصرّفاتهم غير اللائقة تجاه الحيوان، خصوصاً من خلال القيادة المتهوِّرة للقوارب.

وأكد العلماء ضرورة اتخاذ تدابير للتحكُّم في السرعة والحفاظ على مسافة آمنة بين القوارب.

وفي هذا السياق، قال جيوفاني بيرزي الذي يدرس دلافين البحر الأدرياتيكي منذ 4 عقود: «الأمر غير المألوف حقاً ليس وجود الدلفين، وإنما الصعوبة المستمرّة التي يبدو أنّ البشر يواجهونها فيما يتعلّق باحترام هذه الحيوانات اليوم».

وأضاف: «علينا أن نُقدّر فرص التعايش مع الحياة البرّية والاستمتاع بها. تُظهر الوثائق التاريخية والمعاصرة بوضوح أنّ الدلافين رافقت الأنشطة البحريّة البشرية لآلاف السنوات، ومع ذلك لا نزال نُكافح من أجل التعايش معها بشكل لائق».


أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
TT

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

وتمتد هذه المستعمرة على مسافة 111 متراً تقريباً، أي ما يعادل طول ملعب كرة قدم تقريباً، وتغطي مساحة تقارب 4 آلاف متر مربع، وفقاً لبيان صادر عن منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية» المعنية بالحفاظ على البيئة.

وتعني هذه الأرقام أن هذه المستعمرة «من بين أهم التكوينات المرجانية التي سُجّلت على الإطلاق في الحاجز المرجاني العظيم»، و«أكبر مستعمرة مرجانية موثقة في العالم»، حسب المنظمة.

وقد عُثر على المستعمرة المرجانية في أواخر العام الماضي، بواسطة كل من صوفي كالكوفسكي بوب، منسقة العمليات البحرية في المنظمة، ووالدتها جان بوب، وهي غواصة متمرسة ومصورة تحت الماء، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

وكانت الأم قد غاصت في الموقع قبل أسبوع، وأدركت أنها رأت شيئاً مميزاً. لذا، عاد الثنائي بمعدات القياس. وقالت الابنة: «عندما قفزنا في الماء، أدركت على الفور أهمية ما كنا نراه». وصورتا معاً فيديو وهما تسبحان عبر امتداد الشعاب المرجانية. وأضافت الابنة: «استغرقني تصوير الفيديو ثلاث دقائق للسباحة من جانب إلى آخر».

وتم التحقق من حجم المستعمرة المرجانية باستخدام قياسات يدوية تحت الماء وصور عالية الدقة مُلتقطة من منصات على سطح الماء.


مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».