رحلة 4 دول لاستعادة كنوزها المنهوبة وحجم التحدّيات

ماكرون أطلق الشرارة الأولى لعملية قد تستغرق عقوداً

تحدّيات كثيرة تواجه العملية التي من المتوقَّع أن تستغرق عقوداً (أ.ف.ب)
تحدّيات كثيرة تواجه العملية التي من المتوقَّع أن تستغرق عقوداً (أ.ف.ب)
TT

رحلة 4 دول لاستعادة كنوزها المنهوبة وحجم التحدّيات

تحدّيات كثيرة تواجه العملية التي من المتوقَّع أن تستغرق عقوداً (أ.ف.ب)
تحدّيات كثيرة تواجه العملية التي من المتوقَّع أن تستغرق عقوداً (أ.ف.ب)

كانت المناقشة الدائرة حول إعادة التراث المكتسب بصورة غير مشروعة إلى بلدان في جنوب العالم، تركز حتى الآن، إلى حد كبير، على خطوات اتخذتها المتاحف والحكومات الغربية. لكن بعيداً عن الأضواء، في بلدان مثل الكاميرون وإندونيسيا، يرسي عمال التراث والمسؤولون الحكوميون والناشطون، الأسس لاستعادة كنوزهم المفقودة منذ زمن طويل؛ تلك العملية التي يتوقّع كثيرون أن تستغرق عقوداً.

ويعدُّ تحديد الأشياء وتأمين استردادها جزءاً واحداً فقط من المهمة، إذ تشمل التحدّيات تحديد من سيمتلك القطع الأثرية ويعتني بها، إلى تطوير البنية التحتية للمتاحف، وإشراك المجتمعات المحلية، وتوعية الرأي العام.

في هذا السياق، يقول الأستاذ في جامعة كينشاسا التي تقدّم المشورة لحكومة الكونغو، بلاسيد مومبيميلي سانجر: «لدينا مهمّة هائلة. هذا أمر لا يمكننا إنجازه في 5 سنوات. ستكون عملية طويلة».

وشكّل تعهّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عام 2017، في خطاب ألقاه في بوركينا فاسو، بإعادة التراث الأفريقي بشكل دائم من المتاحف الفرنسية؛ الشرارة التي أدت إلى التحرّك العالمي نحو استعادة التراث المنهوب. ومنذ ذلك الحين، أرست ألمانيا وهولندا وفرنسا وبلجيكا، مبادئ توجيهية وطنية لمعالجة المطالبات وإعادة القطع الأثرية. وكان أحد المعالم البارزة في هذه العملية، العام الماضي، عندما نقلت ألمانيا ملكية 1100 قطعة من برونزيات بنين إلى نيجيريا.

عرض «بنين البرونزي» في المتحف البريطاني في لندن (نيويورك تايمز)

إلا أنّ بعض العثرات طرأت. فقد أثار قرار الرئيس النيجيري المنتهية ولايته بتسليم القطع الأثرية العائدة إلى سليل مباشر من الحاكم الذي سُرقت منه، قدراً من الارتباك. وأعرب بعض أمناء المتحف الألمان عن قلقهم من أنّ هذه القطع قد لا تلقى الاهتمام بها أو عرضها، لكن الحكومة الألمانية قالت إنّ عودة البرونزيات كانت غير مشروطة، ولم يكن لألمانيا أن تُملي ما تفعله نيجيريا بتراثها المُستردّ.

يشترك في هذا الموقف عمال التراث في الكاميرون، والكونغو، وإندونيسيا، ونيبال؛ الذين قالوا إنهم يراقبون التطوّرات في نيجيريا من كثب. وفي نيبال، تعود تماثيل إلى أماكن العبادة التي سُرقت منها؛ وفي إندونيسيا، تُجري الحكومة محادثات مع أمناء المتاحف الإقليمية لجعل المتاحف أيسر وصولاً، حتى يمكن استخدام القطع الشعائرية في الاحتفالات الدينية؛ وسط تأكيد العاملين في مجال التراث في جنوب العالم على ضرورة التعاون في البحث بالسياق التاريخي للخسائر والقصص الكامنة وراء كل قطعة على حدة.

مروحة دائرية من مجموعة آثار بنين المنهوبة التي ستعيدها بريطانيا لنيجيريا (رويترز)

في الآتي نظرة فاحصة على التطوّرات في 4 بلدان.

إندونيسيا

تُعدّ ألماسة «لومبوك» المذهلة، الموضوعة في تصميم سداسي مصنوع من الزهور والأوراق الذهبية؛ واحدة من نحو 500 كنز ثقافي إندونيسي جرى الاستيلاء عليها بصورة غير مشروعة خلال الحكم الاستعماري الهولندي؛ ومن المقرّر عودتها إلى الوطن الشهر المقبل. ومن المرجّح أن تكون عمليات إعادة الممتلكات، التي أعلنت عنها الحكومة الهولندية في 6 يوليو (تموز)، الأولى من بين العديد من القطع الأثرية، إذ لا تزال عشرات الآلاف من القطع الأثرية الإندونيسية بمتاحف في أوروبا، وفي هولندا بالمقام الأول.

تطورت استعدادات إندونيسيا لاستقبال تراثها جنباً إلى جنب مع الهياكل التي أنشأتها هولندا. في فبراير (شباط) 2021، أنشأ وزير الثقافة الإندونيسي فريقاً لإعادة الممتلكات إلى أصحابها نظيراً للجنة الحكومة الهولندية، بقيادة سفير سابق لدى هولندا. في عام 2022، أرسلت الحكومة الإندونيسية طلباً رسمياً إلى هولندا لإعادة 8 مجموعات من القطع: ضمّت عملية الإعادة في يوليو 4 من هذه المجموعات. ولم تصدر اللجنة الهولندية بعد قرارها بشأن الـ4 الباقية.

الكونغو

عندما تلقّى رئيس وزراء الكونغو جان ميشيل ساما لوكوندي، قائمة جرْد تضمّ 84 ألف قطعة من التراث الكونغولي، وعيّنات طبيعية من نظيره البلجيكي العام الماضي، كانت هذه بداية رمزية لما وصفه لوكوندي بأنه «إعادة استملاك ذاكرتنا الوطنية».

بعد ذلك، اعتمدت الحكومة الكونغولية مرسوماً لإنشاء نظام للتعامل مع التراث الثقافي المُستردّ من المتاحف في أوروبا، داعية الخبراء في تاريخ الفن والقانون والفلسفة والعلاقات الخارجية لتقديم المشورة لها.

حتى عام 1960، كانت بلجيكا تسيطر على منطقة شاسعة في وسط أفريقيا - نحو 80 ضعف حجم الدولة الأوروبية نفسها - بما في ذلك ما يعرف الآن بالكونغو. أخذ المستكشفون البلجيكيون والجنود وممثلو الحكومة والتجار والمبشّرون، الأغراض التي سرقوها أو اشتروها أو حصلوا عليها بطريقة أخرى؛ إلى أن وافق البرلمان البلجيكي، في العام الماضي، على قانون يمهّد الطريق لإعادة الممتلكات الثقافية إلى الكونغو ورواندا وبوروندي. وشُكلت أيضاً لجنة للتعامل مع نظيرتها الكونغولية.

القانون واسع النطاق. وأي شيء جرى الحصول عليه أثناء الحكم الاستعماري يكون مؤهلاً للاسترداد، وليس من الضروري أن يكون منهوباً.

أحد التماثيل البرونزية التي أُعيدت إلى نيجيريا (متحف هورنيمان)

الكاميرون

في العام الماضي، حقّقت الناشطة في مجال التراث من دولة الكاميرون الواقعة في غرب أفريقيا، انتصاراً كبيراً في حملتها لإعادة الأشياء المنهوبة من ألمانيا إلى الوطن.

وباستخدام وسم «BringBackNgonnso» عبر منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، ضغطت نجوباتي على المتاحف الألمانية، وواصلت جهودها على وسائل التواصل الاجتماعي مع جماعات أخرى تدعو إلى إعادة منهوبات الحقبة الاستعمارية.

وفي هذا السياق، تظهر في منتدى هومبولت في برلين صورة خشبية مزينة بقشور خشبية تدعى نغونسو. وبالنسبة إلى قبيلة «نسو» في الكاميرون، التي تنتمي إليها نجوباتي، فإنّ نغونسو أكثر بكثير من مجرّد قطعة أثرية ضائعة: فالشخصية المنحوتة هي تجسيد لأم مجتمعهم المحلّي، وخسارتها قبل أكثر من قرن محسوسة بشدّة حتى يومنا هذا.

كذلك وافقت مؤسسة التراث الثقافي البروسي، المنظّمة المشرفة على المتاحف الرئيسية في برلين، في يونيو (حزيران) 2022، على إعادة نغونسو. ولتسهيل عمليات العودة، شكلت حكومة الكاميرون لجنة لإعادة الممتلكات، وفقاً لمستشارة الثقافة في سفارة الكاميرون بألمانيا ماريسي نسانغو نجيكام. وقالت نجوباتي إنّ أعضاء المجموعة يعتزمون زيارة ألمانيا في وقت لاحق من العام الحالي لبحث كيفية المضي قدماً.

لكن لا يزال هناك ما يقدر بنحو 40 ألف قطعة أثرية كاميرونية في المتاحف الألمانية، أكثر من القطع الوطنية في ياوندي عاصمة الكاميرون، وفق تقرير أعدّه باحثون كاميرونيون وألمان.

من العناصر المُستعادة بعض الرؤوس الاحتفالية من مملكة بنين (أ.ف.ب)

نيبال

يختلف موقف نيبال عن البلدان الـ3 المذكورة أعلاه، إذ لم يُنهب تراثها في سياق استعماري. فبعد ثورة 1951 التي أسقطت أسرة «رانا» الاستبدادية الحاكمة لأكثر من قرن، فتحت نيبال حدودها للعالم. فقد اشترى الأكاديميون والسياح الغربيون التماثيل والنقوش التي نهبها السكان المحليون، غالباً من المعابد في وادي كاتمندو، ثم أخذوا مشترياتهم من البلاد. بلغ الاتجار ذروته في السبعينات والثمانينات.

منذ ذلك الحين، دخلت العديد من القطع الأثرية المنهوبة إلى مجموعات المتاحف الغربية عن طريق الوصايا والهبات، فعلّقت مديرة حملة استعادة التراث النيبالي أليشا سيجاباتي: «نحن بلد فقير، وقد رأى الناس كم كان بيع تماثيلهم التي قدّموا الولاء لها، مربحاً».

أضافت: «كاتمندو كانت تعامل مثل ملعب عجيب. لقد فقدت المجتمعات شيئاً ما. نحن نعتمد على هذه التماثيل، فلديها قوى تساعدنا في حياتنا».

تمثال نحاسي لديك نهبه جنود بريطانيون من نيجيريا عام 1897 (رويترز)

تأسست حملة استعادة التراث النيبالي عام 2021، ونجحت في استرجاع أكثر من 25 تمثالاً دينياً مسروقاً، وفق سيجاباتي. ومن بين هذه الأعمال، تمثال عمره 1000 عام، يصور اثنين من التماثيل الهندوسية التي قدّم لها أتباعها الولاء من «متحف دالاس» للفنون. وقال سيجاباتي إنّ باحثي الحملة تتبّعوا الكثير ويعملون على عودتهم.

وأيضاً، تتتبّع المجموعة التماثيل المنهوبة في جميع أنحاء العالم، وتستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على نصائح، ونشر صور للمنحوتات والتماثيل المفقودة، ونشر حملاتها الدعائية. وتُنقل نتائج الدراسة إلى إدارة الآثار في نيبال، التي تعمل بدورها مع وزارة الخارجية لإصدار مطالبات إلى المتاحف أو المؤسّسات.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الإهمال يطمس «حمام الطنبولي» التاريخي... وآثاريون يدعون لإنقاذه

يوميات الشرق الإهمال والقمامة يغطيان مساحات من الحمام (صفحة محمد نصر على فيسبوك)

الإهمال يطمس «حمام الطنبولي» التاريخي... وآثاريون يدعون لإنقاذه

يتعرض «حمام الطنبولي» بمنطقة باب الشعرية بالقاهرة الفاطمية لحالة من الإهمال تكاد تطمس معالمه وتؤثر على وجوده.

حمدي عابدين (القاهرة )
ثقافة وفنون جدارية الأرض المثمرة... أموية من قصر الحير الغربي

جدارية الأرض المثمرة... أموية من قصر الحير الغربي

يحتفظ متحف دمشق الوطني بلوحة أموية من الحجم الضخم، تحتلّ وسطها صورة دائرية تمثل امرأة ترفع بين يديها وشاحاً مليئاً بالفاكهة.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: تحركات رسمية وجهود أهلية لاسترداد الآثار «المهربة»

تواصل مصر جهودها الرسمية لاستعادة الآثار الموجودة في الخارج، وسط جهود وحملات أهلية لاستعادة تلك الآثار، التي تعرضت للنهب أو التهريب للخارج بطرق غير مشروعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
المشرق العربي حطام يغطي قواعد أعمدة حجرية أثرية عقب غارات إسرائيلية استهدفت محيط موقع ميدان سباق الخيل الروماني الأثري في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي يلحق أضراراً بموقع أثري في مدينة صور

تعرّض موقع أثري مُدرج على قائمة التراث العالمي في مدينة صور بجنوب لبنان لأضرار نتيجة قصف إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق المنطقة الأثرية بميداني القلعة والسيدة عائشة (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر لترميم وإعادة إحياء مسجد المسبح في القاهرة التاريخية

تسعى مصر لإبراز جماليات العمارة الإسلامية في المنطقة المواجهة لميدان السيدة عائشة (وسط القاهرة)، من خلال ترميم وتطوير وإعادة إحياء المساجد والآثار الإسلامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الرياض تحتضن مقر مكتب المعهد الأممي للأمن السيبراني

سيعمل المكتب على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي (هيئة الأمن السيبراني)
سيعمل المكتب على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي (هيئة الأمن السيبراني)
TT

الرياض تحتضن مقر مكتب المعهد الأممي للأمن السيبراني

سيعمل المكتب على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي (هيئة الأمن السيبراني)
سيعمل المكتب على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي (هيئة الأمن السيبراني)

اختارت منظمة الأمم المتحدة ممثلة بمعهدها للتدريب والبحث «UNITAR» الرياض مقراً لأول مكتب له يُعنى بالأمن السيبراني، انطلاقاً من موقع السعودية الرائد عالمياً في القطاع، وما حققه نموذجها من نجاحات محلياً، وإقليمياً، وعالمياً.

وسيعمل المكتب على إطلاق مبادرات ومشروعات في مجال بناء القدرات، وتطوير السياسات المرتبطة، وتنفيذ برامج الأبحاث والتطوير المشتركة، بما يسهم في تنمية مهارات مجموعة واسعة من المستفيدين، والمتخصصين، وتعزيز الأمن السيبراني على المستوى الدولي.

وتلتقي مستهدفاته مع مسارات المبادرة العالمية لبناء القدرات الدولية في الفضاء السيبراني التي أطلقتها السعودية بالشراكة مع الأمم المتحدة، ووكالاتها المتخصصة؛ لا سيما في مجالات برامج البحث والتطوير، والبرامج التدريبية، وورش العمل، لتنمية مهارات المستفيدين، ومنهم صناع السياسات، وأجهزة إنفاذ القانون، والدبلوماسيين، والمتخصصين من حول العالم.

من جانبه، ثمَّن الدكتور مساعد العيبان، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة «هيئة الأمن السيبراني»، الدعم والتمكين اللذين يحظى بهما القطاع من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مضيفاً أن الاختيار يعكس التوجيهات الحكيمة، والرعاية والمتابعة المستمرتين منها لكل ما من شأنه تعزيز التعاون، والعمل الدولي المشترك في المجال.

وأكد العيبان أن هذا الاختيار يأتي انطلاقاً من موقع المملكة الرائد عالمياً في هذا القطاع الحيوي، وما حققه النموذج السعودي من نجاحات محلياً، وإقليمياً، وعالمياً منذ إنشاء الهيئة بصفتها الجهة المختصة في البلاد بالأمن السيبراني، والمرجع الوطني في شؤونه، وإنشاء «الشركة السعودية لتقنية المعلومات» (سايت) شريكاً استراتيجياً وتقنياً لها في بناء القطاع.

وأشار إلى أن السعودية تتمتع بسجلٍ حافل من النجاحات على صعيد دعم المبادرات الاستراتيجية ذات الصلة؛ وهو ما رسَّخ موقعها وجهةً رائدة للكيانات، والمنظمات الدولية، فضلاً عن الرصيد الطويل في إطلاق المبادرات الدولية الرامية إلى تعزيز استقرار الفضاء السيبراني، بما يسهم في ازدهار المجتمعات، ونمو الاقتصادات، ورخاء الإنسان حول العالم.

بدوره، نوَّه المهندس ماجد المزيد، محافظ الهيئة، بما يحظى به القطاع من رعاية ودعم القيادة، مبيناً أن هذا الاختيار الأممي يأتي امتداداً لموقع السعودية الدولي الرائد به وفق مختلف المؤشرات الدولية.

ولفت المزيد إلى محافظة السعودية للعام الثاني على التوالي على المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني وفق الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2025، وتصنيف الأمم المتحدة عبر وكالتها المتخصصة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات للمملكة أنموذجاً رائداً في الفئة الأعلى (Role - Model) للمؤشر العالمي للأمن السيبراني 2024.

إلى ذلك، أكدت ميشيل ماكدونو، المديرة التنفيذية للمعهد، أن إطلاق أول مكتب على مستوى العالم يُعنى بالأمن السيبراني، واختيار الرياض مقراً له يعكس موقع السعودية الرائد، ودورها المحوري في دعم الجهود الدولية في هذا المجال.

وشدَّدت المديرة التنفيذية للمعهد على أن الأمن السيبراني اليوم بات أولوية عالمية، وباتت معه الحاجة ملحةً لتعزيز التعاون الدولي الذي بدوره يعزز الصمود السيبراني على المستوى الدولي.

وأفادت ماكدونو بأن المكتب سيعمل بالتعاون مع الشركاء على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي، وتحويل المخاطر المشتركة إلى صمود سيبراني مشترك من خلال ربط الكيانات والمؤسسات بمختلف مناطق العالم.

وتستضيف السعودية مقارّ وكيانات إقليمية ودولية ذات صلة بالأمن السيبراني، من أبرزها مجلس وزراء الأمن السيبراني العرب، ومؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني، ومركز الاقتصاديات السيبرانية الذي تم تأسيسه بالشراكة بين المؤسسة والمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF).


انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)
مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)
TT

انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)
مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)

تعرض إعلامي مصري للهجوم الحاد من فنانين ومتابعين لتعرضه للحياة الشخصية للفنان الراحل عبد العزيز مخيون، كما قرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، الخميس، استدعاء الممثل القانوني لإحدى القنوات المصرية لـ«جلسة استماع»، بشأن ما تضمنته إحدى حلقات برنامج «البصمة»، من تقديم الكاتب والإعلامي محمد الغيطي، والتي عرضت، الأربعاء، يوم رحيل الفنان عبد العزيز مخيون.

وأكد المجلس، في بيانه، أن القرار جاء بسبب «التعدي على حرمة الحياة الخاصة»، للفنان المصري الراحل، كما ألزم المجلس القناة بحذف الحلقة من مواقع التواصل الاجتماعي، لحين انتهاء التحقيقات في الشكوى التي قدمها الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، والتي يطالب فيها بالتحقيق بشأن المخالفات التي شهدتها الحلقة.

وخلال حلقة البرنامج المشار إليها، استعاد الإعلامي محمد الغيطي بعض تفاصيل «مشكلة شخصية»، من حياة الراحل عبد العزيز مخيون، كانت قد أثيرت قبل سنوات طويلة، ولم يتحدث عن تفاصيلها الفنان الراحل.

وتسبب حديث الغيطي في موجة غضب كبيرة على «السوشيال ميديا».

وعن رأيها في تطرق بعض البرامج لحياة الفنانين الخاصة، أكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذ الإذاعة والتلفزيون والإعلام الرقمي بإعلام القاهرة، أن التطرق لحياة الموتى بشكل عام أمر مرفوض تماماً، وخصوصاً فيما يتعلق بالتفاصيل الشخصية الدقيقة، لافتة إلى «أن بعض الإعلاميين لديهم نهج الخوض في هذه الأمور، والتي ربما تكون غير صحيحة، وذلك فيما يخص حياة بعض الفنانين عقب الوفاة تحديداً».

الفنان عبد العزيز مخيون (حسابه على فيسبوك)

وأضافت الدكتورة سارة فوزي لـ«الشرق الأوسط»: «من الأولى الحديث عن حياة الفنان المهنية، وتقييم أعماله وإرثه، وشهادات من عملوا معه، وسيرته الذاتية، وترك ما يخص أموره الشخصية لأسرته، خصوصاً أنها لا تعني الناس بدرجة كبيرة ولن تفيدهم، والدليل هو رفضهم لهذا السلوك الذي يخالف الأكواد الإعلامية، وأخلاقيات المهنة عبر تعليقات بـ(السوشيال ميديا)».

وسادت حالة من الحزن في الوسط الفني المصري عقب الإعلان عن وفاة الفنان عبد العزيز مخيون، بعد تعرضه قبل أيام لوعكة صحية مفاجئة دخل على أثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج، لكنه سرعان ما فارق الحياة نتيجة مضاعفات صحية، بعد مسيرة فنية حافلة بعشرات الأعمال.

وقبل دخوله إلى المستشفى أخيراً، تعرض عبد العزيز مخيون خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي لأزمة صحية تطلبت دخوله للمستشفى أيضاً، وذلك بالتزامن مع ارتباطه بتصوير دوره في مسلسل «إفراج» مع الفنان عمرو سعد خلال موسم رمضان الماضي.

واستعادت قنوات تلفزيونية، ومواقع «سوشيالية»، لقطات من برامج حوارية استضافت الفنان الراحل، إلى جانب مشاهد من أعماله الفنية، مؤكدين أنه فنان من طراز رفيع، استطاع تقمص شخصيات متنوعة على مدار مشواره الذي تعدى 50 عاماً.

وبدورها، وصفت الناقدة الفنية المصرية الدكتورة آمال عثمان، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»، ما حدث بأنه «سقطة إعلامية»، كما طالبت الإعلامي محمد الغيطي بتقديم اعتذار رسمي عما قيل خلال الحلقة، من منطلق «الرقابة الذاتية»، وذلك قبل قرار (الأعلى للإعلام)، وفق قولها.

وترى آمال عثمان أن الحديث عن الجانب الشخصي لأي فنان لا يصح، لافتة إلى أن المعيار الوحيد للحكم عليه هو أعماله.

مخيون في لقطة من مسلسل «توبة» (الشركة المنتجة)

وأبدت آمال عثمان استغرابها الشديد من مقطع الحلقة الذي تناول بعض تفاصيل من حياة عبد العزيز مخيون الخاصة، واعتبرت ذلك إساءة لتاريخه الفني البارز الذي قدم خلاله علامات واضحة في الدراما والسينما، مؤكدة أنه فنان مختلف ومميز ومؤثر، وكان دائم الاهتمام بالأداء أكثر من أي شيء آخر.

وشارك الفنان عبد العزيز مخيون خلال مسيرته في العديد من الأعمال الفنية بالإذاعة والمسرح والتلفزيون والسينما، من بينها مسلسلات: «الشهد والدموع»، و«سفر الأحلام»، و«ليالي الحلمية»، و«البشاير»، و«ثمن الخوف»، و«زيزينيا»، و«أم كلثوم»، و«شيخ العرب همام»، و«جودر»، و«قلع الحجر»، وأفلام: «الجوع»، و«بئر الخيانة»، و«تحت الصفر»، و«الهروب»، و«امرأة آيلة للسقوط»، و«رحلة مشبوهة»، و«دم الغزال»، بينما شهد مسلسلَا «سوا سوا»، و«إفراج»، واللذين عرضا في موسم دراما رمضان الماضي، آخر ظهور فني له.


عرض أول حقيبة جلدية مصنوعة من خلايا ديناصور في مزاد بباريس

صورة تُظهر أول حقيبة «جلد تي ريكس» معروضة قبل مزادها في مكان مزاد فندق دروو بباريس 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر أول حقيبة «جلد تي ريكس» معروضة قبل مزادها في مكان مزاد فندق دروو بباريس 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

عرض أول حقيبة جلدية مصنوعة من خلايا ديناصور في مزاد بباريس

صورة تُظهر أول حقيبة «جلد تي ريكس» معروضة قبل مزادها في مكان مزاد فندق دروو بباريس 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر أول حقيبة «جلد تي ريكس» معروضة قبل مزادها في مكان مزاد فندق دروو بباريس 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ستُعرَض حقيبة جلدية مصنوعة من خلايا مستخلَصة من حيوان «تيرانوصور ركس»، للبيع بالمزاد، الخميس، في دار مزادات «جيكيلو» بباريس، مع تقديرات تشير إلى أن القطعة «الفريدة من نوعها» قد تُباع بأكثر من 500 ألف دولار، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد كُشف عن الحقيبة في ربيع العام الحالي بأمستردام، وهي مصنوعة من آثار كولاجين مأخوذة من عظام الفخذ لديناصور من نوع «تيرانوصور ركس» عُثر عليه في ولاية مونتانا الأميركية قبل 25 عاماً.

وقال إياكوبو بريانو، وهو خبير في علم الأحافير مرتبط بعملية البيع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «طوّرنا، في السنوات الأخيرة، تقنيات؛ أي تقنيات حيوية تسمح لنا بتوجيه مزرعة خلايا لإنتاج جلد تيرانوصور ركس حقيقي، إذا صح التعبير، في المختبر».

خبير علم الأحياء القديمة والتاريخ الطبيعي إياكوبو بريانو يحمل حقيبة يد مصنوعة من الكولاجين المستخرج من أحافير التيرانوصور ريكس معروضة في دار مزادات دروو قبل مزادها بباريس 9 يونيو 2026 (رويترز)

ووصفت دار المزادات «دروو»، حيث ستُباع الحقيبة عند الساعة السادسة مساء (16:00 بتوقيت غرينتش)، القطعة بأنها «جسم غير مسبوق في تاريخ السلع الفاخرة» و«إنجاز علمي» يتيح إنتاج الجلد «دون أي اعتماد على تربية الحيوانات».

وأشار بريانو إلى أن هذه المادة تختلف عن الجلد النباتي الذي يُصنع، في الغالب، من البلاستيك.

وقال: «في هذه الحالة، هي مشتقة من مزرعة خلايا، وبالتالي فهي جلد بنسبة 100 في المائة. وفي الوقت نفسه، تعود إلى حيوان انقرض قبل 67 مليون سنة!».

ونظراً لعدم وجود سابقة مماثلة، أوضح ألكسندر جيكيلو، الذي تُنظم دار مزاداته عملية البيع، أنهم اضطروا إلى «ابتكار سعر» يعكس حجم الاستثمارات اللازمة لصنع الحقيبة وندرتها.

وقدّر جيكيلو قيمتها بما بين 300 ألف و500 ألف يورو (346 إلى 576 ألف دولار).

وقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنه مبلغ مالي كبير جداً جداً»، مضيفاً: «لكنها في الوقت نفسه فريدة من نوعها. وبما أن الأشياء النادرة باهظة الثمن، فهذه هي النتيجة».