تصدر هاشتاغ «#حوار_المندوب» قائمة «ترند» مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، خلال الساعات الماضية، ليثير جدلاً وتفاعلاً واسعين، تراوحا بين سخرية وجدية اكتست بهما تعليقات المستخدمين.
تتلخص الواقعة في نشر إحدى السيدات موقفاً لها عند شراء منتج (ملابس للمنزل) عبر الإنترنت، واستفسار «مندوب التوصيل» -الذي تقتصر مهمته على توصيل الطلب- عما إذا كانت سترتدي ما طلبته داخل المنزل أم خارجه؛ لأنه لا يوصل شيئاً «غير شرعي»، وعما إذا كانت صاحبته قد علمت بعيوب فيه. وهو ما نال استحسان السيدة وزوجها، لتنشر بعد الحادثة رقم هاتف المندوب، وتشكره، ليتعامل معه كثيرون، مُحتفية بما صنع.

ورغم ما يشوب الواقعة من مبالغة وكذلك عدم التثبت من حقيقتها؛ فإن «السوشيال ميديا» المصرية انهمكت في التفاعل معها على أوجه عدّة؛ حيث دارت بدايةً التخمينات الساخرة بشأن نوع المنتج ومعرفة ماهيته. كما نالت بالسخرية تصرف المندوب، والانقسام حول: هل من حقه التدخل لمعرفة مكان استخدام المنتج؟ وكونه يتحرّى الحلال في عمله. كما طالت بالانتقاد التعدي على ملكية شخص آخر بقيامه بفتح الطلب، وعدم احترام الخصوصية.
زاد من سخونة الواقعة -رغم حذف صاحبة المنشور منشورها في النهاية- تبادل المغردين الاتهامات بين بعضهم وبعض، حول عدم التفرقة بين الحلال والحرام، وتبادل اتهام أطراف الواقعة والدفاع عنهم.
وذكّرت الواقعة بعدد من «الترندات» التي تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة، ومنها «فتاة الفستان الأزرق» التي رقصت في أحد الأفراح، وآخر لفتاة مصرية تغسل البيض بالماء والصابون قبل وضعه في الثلاجة، ما أثار موجة سخرية ضدها.

كما انتشر من قبل «ترند»: «من يُؤتمن على العرض لا يُسأل عن المال» الذي رفض فيه والد عروس كتابة قائمة منقولات، وكذلك «ترند» العروس المصرية التي تشترط على زوجها أموراً خاصة باحترام أهلها خلال عقد قرانهما، قائلة: «أمي، ثم أمي، ثم أمي».
الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع، يفسر لـ«الشرق الأوسط»، انهماك «السوشيال ميديا» في التفاعل مع كثير من «الترندات» غير الجادة، بقوله إن «هناك مظاهر انفلات نجدها دائماً على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا يعود إلى أن هذه المواقع انعكاس لما يدور في العلاقات بين أفراد المجتمع، كما أنه مع تواري اهتمامات المجتمع بالإبداع والثقافة والتعليم، انعكس ذلك على اهتمامات رواد (السوشيال ميديا)».
مش عايزة أكون سخيفة بس موضوع مندوب الأوردر ده لو حقيقي فهو فيه كم كبير من التجاوزات.. اولا انتهاك خصوصية الناس لأنه عيب يفتح يشوف الاوردر فيه ايه وثانيا قلة ذوق انه يتكلم عنه حتى لو شافه صدفة ويتدخل في اللي مالوش فيه.. ثالثا قلة وعي بأداب المهنة ووجهة غير مشرفة للمنتج اللي بيوصله...
— Engy Alaa (@engyalaa) August 7, 2023
ويرى صادق أن «عدم تطرق وسائل الإعلام الأخرى إلى المناقشات في الأمور الجادة، ينعكس بدوره على ترتيب الأولويات لدى أفراد المجتمع، وهو ما ينتقل بدوره إلى مواقع التواصل الاجتماعي، لذا نجد أن الأمور غير الجادة وغير المفيدة هي ما تجد تفاعلاً. وفي أحيان كثيرة يكون هناك عدم تيقن من حقيقة الأمر وصحّته؛ خصوصاً مع تراجع الثقافة والمستوى الاجتماعي».
ويلفت أستاذ علم الاجتماع إلى أن غياب الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي وانفتاحها، وغياب الأمن المجتمعي، يسمحان بأن تظهر أمور لا طائل من ورائها؛ لافتاً إلى أن انتشار واقعة «حوار المندوب» يعود إلى أنها ترتبط بالمرأة، وهو انعكاس لثقافة سائدة بأن ما يتعلق بالمرأة يكون له وقع مختلف، إلى جانب أن الواقعة تعكس التطرف و«الدعشنة»، واستعراض التدين عبر «السوشيال ميديا»، وهو أمر بعيد تماماً عن التدين الحقيقي، فنحن أمام واقعة تعكس أن المجتمع لا يفهم معنى الخصوصية، وينتهكها؛ مشيراً إلى أن «مثل هذه الواقعة لو حدثت في دول أوروبية كانت ستُتخذ إجراءات قوية ضد مندوب التوصيل وشركته، وأطراف الواقعة».




