مهرجان عمّان السينمائي يناقش «الذكاء الاصطناعي» وأخلاقيات المهنة

الأميرة ريم علي لـ«الشرق الأوسط»: المهرجان صار منصة لصناعة المحتوى السينمائي

يحمل «مهرجان عمّان السينمائي الدولي - أول فيلم» في دورته الرابعة شعار «حكايات وبدايات» (AIFF)
يحمل «مهرجان عمّان السينمائي الدولي - أول فيلم» في دورته الرابعة شعار «حكايات وبدايات» (AIFF)
TT

مهرجان عمّان السينمائي يناقش «الذكاء الاصطناعي» وأخلاقيات المهنة

يحمل «مهرجان عمّان السينمائي الدولي - أول فيلم» في دورته الرابعة شعار «حكايات وبدايات» (AIFF)
يحمل «مهرجان عمّان السينمائي الدولي - أول فيلم» في دورته الرابعة شعار «حكايات وبدايات» (AIFF)

ينطلق مهرجان عمّان السينمائي الدولي بنسخته الرابعة في 15 أغسطس (آب) الحالي، وفي جعبته 56 فيلماً من إنتاج 2022 و2023 تشمل أفلاماً روائية ووثائقية عربية ودولية. تضيء رئيسة المهرجان والمؤسِسة المشارِكة فيه الأميرة ريم علي في حديث مع «الشرق الأوسط» على خصوصيته، لافتةً إلى أنه الوحيد من بين مهرجانات المنطقة الذي يكرّس فعالياته للتجارب السينمائية الأولى.

يحتفي المهرجان بأول الأفلام بالنسبة إلى مخرجيها، وكتّابها، أو ممثّليها الرئيسيين. توضح علي أن «التركيز على الإنجازات التي تحققت لأول مرة لا يعني بالضرورة أن المهرجان مخصص لصانعي الأفلام الشباب. ننسى أحياناً أنه يمكن للشخص أن يبدأ بتحقيق شغفه بعد الخمسين أو الستّين أو حتى أكثر من ذلك»، والدليل على ذلك أن بعض الأعمال الأولى المشارِكة هذا الموسم، هي لمخرجين تخطّوا الـ50 عاماً.

كان مخاض مهرجان عمّان السينمائي عسيراً، فهو خرج إلى الضوء من قلب عتمة جائحة «كورونا». عندما تعود الأميرة ريم بالذاكرة إلى النسخة الأولى عام 2020، تحاول التركيز على النصف الممتلئ من المهرجان: «لن أنسى لحظة الافتتاح أبداً. كان العالم في حالة جمود لكننا كنّا هناك، نعرض الأفلام المتنافسة على الشاشة الفضية، والناس يتابعون من أمام سياراتهم على طريقة الـ(drive-in) سينما».

الأميرة ريم علي رئيسة مهرجان عمّان السينمائي الدولي (AIFF)

رغم المساحة التي يفردها المهرجان للسينما العالمية، فإنّ التركيز الأكبر يبقى على الأفلام العربية التي تتنافس ضمن 3 فئات على جائزة «السوسنة السوداء» وهي: أفضل فيلم روائي طويل، وأفضل وثائقي طويل، وأفضل وثائقي قصير. وفق مديرة المهرجان ندى دوماني، فإنّ الأسبوع الذي يمتدّ خلاله الحدث، حافلٌ بالأنشطة المستحدثة.

تقول دوماني لـ«الشرق الأوسط» إنه، إضافةً إلى عروض الأفلام والنقاشات بين الجمهور والمخرجين، سيشهد المهرجان ورشات عمل وندوات يتمحور معظمها حول قضيتَين أساسيتَين هما الأخلاقيات في صناعة الأفلام الوثائقية، و«الذكاء الاصطناعي» في عالم السينما. ومن ضمن الأنشطة الموازية كذلك، منصات لتسويق المشروعات السينمائية، و«موعد مع السينما الفرنسية - العربية» من خلال عرض أول لأعمال من إنتاج عربي - فرنسي مشترك.

تلفت دوماني إلى أن «جديد هذا العام هو المجلس الاستشاري الخاص بالمهرجان الذي يضم عدداً من كبار الصنّاع السينمائيين، على رأسهم المخرج العالمي ريدلي سكوت». تُضاف إلى المكافآت هذه السنة كذلك، جائزة «فيبريسكي (Fipresci)»، وهي جائزة النقّاد الدوليين التي تُمنح في أكبر المهرجانات مثل «كان» و«برلين»، وتقدّمها مجموعة من النقّاد السينمائيين المعتمَدين لدى اتّحاد النقّاد الدوليين.

مديرة مهرجان عمّان السينمائي الدولي ندى دوماني (AIFF)

بات المهرجان جزءاً أساسياً من المشهديّة الفنية في العاصمة الأردنية، وتقول علي في هذا السياق إن «المهرجان خلق ضجّة ثقافية في المدينة. رغم أنه متوسط الحجم فإنه مصمّم بعناية، ما يتيح كثيراً من فرص التواصل».

تفتخر زوجة الأمير علي بن الحسين بالروابط الصلبة التي نشأت بين صنّاع الأفلام على مدى مواسم المهرجان، وبأنه تحوّل إلى منصة لصناعة المحتوى وليس لإطلاقه فحسب، «حتى إن فيلماً وُلد داخل المهرجان، بعد أن التقى صنّاعه هنا وقرروا إنجاز عمل مشترك»، تقول بسرور. وتضيف أن بعض الأفلام التي دعمتها «أيام صناعة الأفلام في عمّان»، أبصرت النور وهي نافست أو ستنافس دولياً.

إضافةً إلى ذلك، فإن اللجان التحكيمية تستقطب أسماء بارزة من عالم السينما. ومن بين الحكّام هذه السنة الممثل الأردني إياد نصار الذي اشتهر في عدد كبير من الأفلام والمسلسلات العربية، المصرية منها تحديداً. ومن بين الحكّام، المنتج الإسباني الحائز «أوسكار» عام 1992 أندريس فيسنتي غوميز، والمخرجة التونسية رجاء عماري، والممثلة ومقدمة البرامج المصرية بشرى رزة، وغيرهم.

المخرج ريدلي سكوت عضو المجلس الاستشاري للمهرجان والممثل إياد نصار عضو اللجنة التحكيمية (AIFF)

على مرّ مواسم المهرجان، شهدت الأميرة ريم علي لغة جديدة في السينما العربية، ومزيداً من القصص الساحرة والآسرة والجريئة. تلفت إلى أنه «على الرغم من كون معظم الأفلام المشاركة في مهرجان عمّان أنجزَها مخرجون في تجربة هي الأولى لهم، فإنهم فازوا خلال السنوات القليلة الماضية بجوائز في المهرجانات الكبرى، حيث تنافسوا مع مخرجين أكثر خبرةً».

تلاقي دوماني رأي علي لتعلن: «أظن أننا اتّخذنا القرار الصائب بالتركيز على أول الأفلام، فنحن متفاجئون بنوعيّة تلك الأفلام الحديثة وبكفاءة صنّاعها». وتضيف: «نحن فعلاً أردنا خصوصية لهذا المهرجان، لا أن يكون مجرّد مهرجان إضافي على لائحة المهرجانات السينمائية في المنطقة. ثم إن السينما الأردنية حديثة العهد وشابّة، فكان لا بدّ من بصمة وهويّة تعكسان ذلك».

جائزة «السوسنة السوداء» التي تُمنح للفائزين مستوحاة من زهرة الأردن الوطنية (AIFF)

تتخلّل المهرجان «إضاءة على السينما الأردنية» من خلال عروض لأفلام أردنية قصيرة غير مؤهلة للمنافسة؛ لأنها ليست العمل الأول بالنسبة لصنّاعها. وتشير علي في هذا السياق إلى أنه «من المهم جداً عرض الأفلام التي من المحتمل ألا تصل أبداً إلى المسارح التجارية، وذلك بهدف تشجيع الإنتاج المحلي وتطوير جودة الأفلام.» وتشرح كيف أن إنشاء الهيئة الملكيّة للأفلام قبل 20 عاماً من قبل الأمير علي بن الحسين أسهم في تنمية الإنتاج المحلي، ليبلغ ذروته مع ولادة مهرجان عمّان السينمائي.

يحمل المهرجان هذا العام شعار «حكايات وبدايات»، انطلاقاً من كونه «يساعد حقاً في فتح نافذة على رواياتنا المحلية والإقليمية، ويسمح لثقافة السينما بأن تكون متاحة على نطاق واسع في عمّان وحتى خارجها»، وفق تعبير علي.


مقالات ذات صلة

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

يوميات الشرق بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

تحوّلت رواية «The Hunt for Red October» إلى فيلم ناجح بعد 6 سنوات، مما شجَّع على اقتباس أعمال أخرى لتوم كلانسي.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)

مصر لدعم صناعة السينما بتسهيل التصوير في المواقع السياحية والتراثية

تسعى مصر لدعم صناعة السينما من خلال تيسير إجراءات التصوير أمام صُنّاع الأفلام في المحافظات والمواقع السياحية والتراثية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
سينما من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)

«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

قبل دقائق من بدء العرض، تمتلئ صالة السينما تدريجياً، وتختفي المقاعد الشاغرة واحداً تلو الآخر، فيما يتردد اسم مايكل جاكسون في أحاديث جانبية بين الحضور...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية التي اختارها ضيفة شرف دورته الـ6.

انتصار دردير (القاهرة)

لمار فادن لـ«الشرق الأوسط»: «هجرة» نقطة تحول... وتفاعل الجمهور فاق توقعاتي

الممثلة السعودية خلال حضورها مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)
الممثلة السعودية خلال حضورها مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)
TT

لمار فادن لـ«الشرق الأوسط»: «هجرة» نقطة تحول... وتفاعل الجمهور فاق توقعاتي

الممثلة السعودية خلال حضورها مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)
الممثلة السعودية خلال حضورها مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)

وصفت الممثلة السعودية الشابة لمار فادن لحظة إعلان فوزها بجائزة «أفضل ممثلة» في مهرجان «هوليوود للفيلم العربي» بـ«الاستثنائية»، والتي اختلط فيها الذهول بفرح عميق، وشعور واضح بالفخر، مؤكدة أن كل ما مرت به من تعب وقلق ومحاولات مستمرة قد تُوّج أخيراً بنتيجة مستحقة، لتمثل هذه الجائزة نقطة انطلاق حقيقية تمنحها دافعاً قوياً للاستمرار في مسيرتها الفنية بثقة أكبر.

وأضافت لمار في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن مشاركتي في فيلم «هجرة»، وعرضه ضمن مهرجان «مالمو السينمائي» مؤخراً، ومن بعده مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة» بالأقصر، شكّلت محطة مهمة، ومنحتني إحساساً كبيراً بالفخر، كونها جزءاً من عمل سعودي يصل إلى جمهور من ثقافات متعددة، مؤكدة أن أكثر ما لفت انتباهها هو تفاعل الجمهور، وأنها لمست قدرتهم على فهم المشاعر، واستيعاب عمق الشخصيات، مما أكد لها أن الرسالة الفنية للعمل وصلت بصدق.

ولفتت إلى أن ترشيحها لبطولة الفيلم في بداية مشوارها جاء مصحوباً بحماس كبير، باعتباره فرصة كانت تحلم بها منذ البداية، لكنه في الوقت ذاته حمل قدراً من الخوف الذي دفعها إلى الاجتهاد بشكل أكبر، لافتة إلى أنها أدركت حجم المسؤولية منذ اللحظة الأولى، وسعت إلى استغلال هذه الفرصة لإثبات حضورها، لكونها تمثل نقطة تحول في مسيرتها الفنية.

وأشارت إلى أن انجذابها لشخصية «جنة» جاء من عمقها الإنساني، وتعقيدها العاطفي، فلم تكن شخصية سطحية، بل مليئة بالتفاصيل الدقيقة التي تتطلب فهماً عميقاً، مؤكدة أن تقديم الشخصية في مرحلتين مختلفتين -الطفولة، والمراهقة- شكل تحدياً إضافياً، ما دفعها إلى دراسة التحولات النفسية بعناية، والعمل على نقلها بشكل مقنع.

لمار فادن خلال مشاركتها في مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)

وأضافت لمار: «اعتمدت في تحضير الدور على بناء خلفية متكاملة للشخصية، من خلال فهم تاريخها، وظروفها، وعلاقتها بالمحيط، فكنت أناقش هذه الجوانب باستمرار مع المخرجة للوصول إلى أداء صادق يعكس حقيقة المشاعر، مع التركيز على عيش التجربة داخلياً حتى يظهر الإحساس بشكل تلقائي أمام الكاميرا، لا سيما في لحظات الارتجال».

وتابعت أن التصوير في مواقع صعبة، خصوصاً في المناطق الجبلية، كان من أبرز التحديات التي واجهتها، لكون بعض المشاهد تطلبت جهداً جسدياً ونفسياً كبيراً، معتبرة أن «من أكثر اللحظات صعوبة مشهد البكاء أثناء السير لمسافات طويلة في درجات حرارة مرتفعة، ما شكّل ضغطاً حقيقياً علي، وأسهم في تعميق تجربتي مع الشخصية».

وقالت الممثلة السعودية إن «كواليس العمل اتسمت بأجواء مريحة، وداعمة، وإن التعاون والاحترام بين جميع أفراد الفريق انعكس إيجابياً على أدائي، فهذا المناخ منحني شعوراً بالأمان، والثقة، وساعدني على التركيز في تقديم الشخصية، حتى في أصعب الظروف التي واجهتها خلال التصوير».

وأردفت أن التشابه بينها وبين شخصية «جنة» كان محدوداً، واقتصر على بعض الصفات البسيطة في مرحلة المراهقة، مثل العناد، والتمرد، بينما تختلف الشخصية عنها في التجارب، والظروف، لافتة إلى أن هذا الاختلاف دفعها إلى العمل على الفصل بين ذاتها الحقيقية ومتطلبات الدور للحفاظ على صدق الأداء.

وأوضحت لمار فادن أنها مرت بلحظات شعرت فيها بأن الدور يفوق طاقتها، خصوصاً مع طول فترة التصوير، إلا أنها تعاملت مع ذلك من خلال محاولة الفصل بين شخصيتها الحقيقية والشخصية التي تقدمها. ومع تداخل المشاعر أحياناً، كانت تحرص على استعادة توازنها حتى تواصل الأداء بشكل سليم.

وأكدت أن تجربة الفيلم غيّرت نظرتها إلى التمثيل، وأدركت أنه يحمل مسؤولية كبيرة، وليس مجرد ظهور أمام الكاميرا، بل وسيلة لنقل رسالة إنسانية قادرة على التأثير في الجمهور، وأن هذا الإدراك جعلها أكثر حرصاً على اختيار أدوار تحمل قيمة، ومعنى. وأشادت بما تعلمته من العمل مع مخرجة الفيلم شهد أمين، خصوصاً الانتباه إلى أهمية التفاصيل الدقيقة، واكتشفت من خلالها أن لكل حركة أو تعبير دلالة خاصة، لافتة إلى أنها تعلمت الصبر، والثقة، والبحث عن الحقيقة داخل كل مشهد، مما ساعدها على تطوير أدواتها الفنية.

لمار في كواليس تصوير «هجرة» (الشرق الأوسط)

وأشارت إلى أن دعم عائلتها بعد عرض الفيلم كان من أهم العوامل التي منحتها دفعة معنوية كبيرة، حيث شعرت بفخرهم بها، وهو ما انعكس إيجابياً على ثقتها بنفسها، واستمرارها في هذا الطريق، لافتة إلى أنها لم تكن تتوقع حجم الاهتمام الذي حظيت به بعد عرض الفيلم، إذ كانت ترى التجربة في البداية أنها تحقيق لحلم شخصي، لكن ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها شكّلت مفاجأة سارة أسعدتها كثيراً.

وقالت إن «أكثر ما أثر في من تعليقات الجمهور كانت الإشادة بقدرتي على إيصال المشاعر رغم صمت الشخصية»، معتبرة أن ذلك دليلاً على نجاحها في التعبير الصادق، والوصول إلى الجمهور دون مبالغة، مشيرة إلى أنها تتعامل مع الشهرة المفاجئة بوعي، من خلال الحفاظ على التوازن بين حياتها الفنية والشخصية، مع التركيز على تطوير نفسها، والاستمرار في التعلم، إلى جانب الاهتمام بدراستها.

وترى لمار فادن أن فيلم «هجرة» يمثل نقطة تحول في مسيرتها، كونه أول عمل يعرّف الجمهور بها، ويفتح أمامها آفاقاً جديدة، كما ساعدها على فهم طبيعة التفاعل الجماهيري، والاستعداد للمراحل المقبلة، لافتة إلى أنها تطمح إلى تقديم أدوار متنوعة، ومركبة، بعيداً عن النمطية، وتسعى لخوض تجارب مختلفة تثري مسيرتها، وتكشف عن إمكاناتها الفنية، مع الحرص على اختيار شخصيات تحمل تحديات حقيقية.

وخلصت إلى أنها تفضّل التعلم من مختلف التجارب الفنية بدلاً من حصر نفسها في قدوة واحدة، لقناعتها بأن الاطلاع على تجارب فنانين محليين وعالميين يمنحها فرصة أكبر للتطور، واكتساب مهارات متعددة.

وفي الختام قالت الفنانة السعودية إن حلمها الأكبر يتمثل في تقديم أعمال تترك أثراً حقيقياً، والمشاركة في أفلام تصل إلى العالمية، مع الاستمرار في تطوير نفسها لتحقيق مكانة فنية تفتخر بها، وتترك بصمة مميزة في عالم التمثيل، لافتة إلى أنها تشعر بمسؤولية تمثيل جيل جديد من الممثلات السعوديات، مما يدفعها لتقديم صورة مشرّفة، مع طموحها لأن تكون مصدر إلهام للفتيات الصغيرات.


«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»

 ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)
ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)
TT

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»

 ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)
ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)

فازت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة؛ في خطوة تواكب النهضة الثقافية التي تشهدها المملكة بدعم وقيادة وزارة الثقافة للقطاع وتعكس مكانة «المجموعة» وثقة عملائها بخبراتها الإعلامية والتحريرية.

وتمثل هذه الشراكة امتداداً للجهود السابقة في تطوير قناة «الثقافية»، وستشهد المرحلة المقبلة تطويراً في المعالجات التحريرية وتوسيع نطاق المحتوى بما يلبي اهتمامات مختلف شرائح الجمهور، إلى جانب تعزيز الحضور الرقمي للقناة.

وقالت جمانا راشد الراشد، الرئيسة التنفيذية «للمجموعة»: «نعتز بثقة وزارة الثقافة، ونعتبر هذه الترسية لقناة بأهمية القناة (الثقافية) مسؤولية لإكمال المسيرة والجهود الضخمة التي قامت بها الوزارة منذ إطلاق القناة، كما تأتي تتويجاً لجهود المجموعة في التطوير والتوسع».


«ضاع شادي»... حين تصبح الخشبة ملاذاً لمحو ندوب الحرب

يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)
يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)
TT

«ضاع شادي»... حين تصبح الخشبة ملاذاً لمحو ندوب الحرب

يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)
يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)

في عمل مسرحي مونودرامي، ينهل شادي الهبر من ذاكرته المثقلة بالحرب الأهلية اللبنانية، فيقدّم «ضاع شادي» في حكاية تتجاوز فردية العنوان، وتلامس وجعاً جماعياً لم يندمل بعد. يقف وحده على الخشبة بوصفه كاتباً للنص وممثلاً ومخرجاً، يستعيد الأحداث في سردية مليئة بالجروح، ويتناول تأثيرها عليه مع عائلته التي تحضر فرضياً على شاشة عملاقة كخلفية بصرية. ومع أفراد من أهله وأعمامه يقيم حوارات جريئة، فتتحول إلى ما يشبه العلاج الشافي من ندوب الحرب.

يروي شادي الهبر حكايته الحقيقية منذ ولادته إلى حين بلوغه سن المراهقة، ويعدّها مرحلة أدت إلى تكوين شخصيته التي تطبعه اليوم. ويمر على حقبات الحرب منذ أيام التهجير من الجبل إلى حين إقامته في العاصمة. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «إنه بمثابة عمل مسرحي أوثِّق فيه مرحلة مهمة من حياتي، وأتطرّق خلاله إلى موضوعات مختلفة. منها الذكورية، والعنف الأسري، والعلاقات العائلية».

يتحوَّل المسرح في «ضاع شادي» إلى مساحة مواجهة صادقة مع الذاكرة، في تجربة شخصية وجريئة يخوضها شادي الهبر على أكثر من مستوى. فهو يقف للمرة الأولى على الخشبة جامعاً بين أدوار الممثل، والكاتب، والمخرج، ليقدِّم في مسرح «شغل بيت» الذي أسَّسه عام 2015 حكايته الخاصة بكل ما تحمله من صدق ووجع.

يقول: «إنها سيرتي الذاتية، محمَّلة بمشاعر، وأحاسيس عشتها وواجهتها وحيداً. هذه المرحلة شكَّلت تكويني الحقيقي وبداياتي مع المسرح». ويوضح أن العمل يتكئ على عناصر بصرية وسمعية، تاركاً للصمت حيّزاً تعبيرياً أساسياً، مبتعداً عن النمط الوثائقي التقليدي، يتنقَّل بين محطات زمنية مختلفة من طفولته إلى المراهقة. ويضيف: «كانت الخشبة ملاذي، ومنها تعلَّمت كيف أعبِّر عن مكنوناتي بعدما كنت أخشى مواجهتها علناً».

يستعيد فترة زمنية تمتد من 1976 إلى 1990 (شادي الهبر)

على مدى 3 سنوات، عمل الهبر على بلورة هذا المشروع، ليقدِّمه في عرض لا يتجاوز 55 دقيقة، يختصر فيه رحلة طويلة من التجربة والنضج. ويشير: «أرى هذا العمل تتويجاً لمسيرتي بعد 26 عاماً في المهنة. وتقديمه في (شغل بيت) بحد ذاته إنجاز». ويؤكد أن تفاعل الجمهور فاجأه، إذ لمس أن كثيرين يشبهونه في صمتهم ومعاناتهم، مضيفاً: «خاطبتهم بلسان حالهم، وهذا ما انعكس عليهم إيجاباً».

ومنذ تأسيسه مسرح «شغل بيت» ساهم الهبر في تدريب مئات الهواة على التمثيل، من خلال ورش عمل أثمرت عن أكثر من 60 عرضاً مسرحياً. ويقول: «أعددت نحو 400 شخص اعتلوا الخشبة، وراكمت خبرة كبيرة، لتأتي (ضاع شادي) محطة مفصلية في مسيرتي».

ويؤكد أن الحرب كانت تحضر دائماً في الأعمال التي قدّمها: «بسبب تأثيرها الكبير عليَّ تناولتها في معظم مسرحياتي. وكما في (نرسيس)، و(قفير النحل)، كذلك في (رحيل الفراشات)، و(دفاتر لميا)، جميعها حضر فيها جزء من الحرب وأحياناً سادت أحداث العمل برمّته. ولكن في (ضاع شادي) أخرجت كل ما سبق وكتمته في قلبي من تداعيات ومصير مجهول، تسببت به الحرب».

ولا يخفي الهبر البعد العلاجي الذي يحمله العمل، موضحاً: «خضعت لجلسات علاج نفسي طويلة حتى تصالحت مع نفسي وأهلي. دخلت الفن متأخراً لأنني كنت أبحث عن وسيلة للتخلّص من ندوب كثيرة. ربما كانت (ضاع شادي) مساحة (فشّة خلق) منحتني سلاماً داخلياً».

ويقرّ بأن مصارحة الذات ليست أمراً سهلاً، لكنه اختار المواجهة بلا أقنعة. ويتابع: «في هذا العمل اكتشفت أحاسيس لم أختبرها من قبل، وشعرت بأنني اكتملت فنياً وإنسانياً، إذ اجتمع داخلي المخرج والكاتب والممثل للمرة الأولى».

تعرض مسرحية «ضاع شادي» على مسرح «شغل بيت» في فرن الشباك. ومن المقرر أن يمدد عرضها في مايو (أيار) المقبل.

أما على مستوى السينوغرافيا، فقد اختار عناصر بصرية مستوحاة من الحرب، من متاريس رملية، وأقمشة ممزقة، طغى عليها اللونان الأحمر والأبيض، في إشارة إلى شظايا الانفجارات. وتتكامل هذه العناصر مع إضاءة صمَّمها توفيق صفدي، لتخلق جواً متقلباً بين الضوء والعتمة، والحرّ والبرد، في محاكاة حسّية لذاكرة الحرب.