نجمة «تيك توك»... إيطالية في البندقية: انتبهوا من النشالين

ستتعرف عليها من صوتها العالي المنبعث من هاتفك الجوال

مونيكا بولي في الوسط، تقف مراقبة للنشالين المشتبه بهم (نيويورك تايمز)
مونيكا بولي في الوسط، تقف مراقبة للنشالين المشتبه بهم (نيويورك تايمز)
TT

نجمة «تيك توك»... إيطالية في البندقية: انتبهوا من النشالين

مونيكا بولي في الوسط، تقف مراقبة للنشالين المشتبه بهم (نيويورك تايمز)
مونيكا بولي في الوسط، تقف مراقبة للنشالين المشتبه بهم (نيويورك تايمز)

قد لا تستطيع التعرف على وجه الإيطالية مونيكا بولي، لكنك حتماً ستتعرف على صوتها العميق والعالي بشكل مميز حين ينبعث من هاتفك الجوال أثناء تصفحك لتطبيق «تيك توك» في وقت متأخر من الليل وهي تصرخ قائلة: «أتينزيوني بورسيغياتريشي... أتينزيوني بيكبوكيت»، أي «انتبهوا من النشالين» بالإيطالية.

نالت بولي، (57 عاماً)، وتعيش في البندقية، شهرة كبيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتجولها في شوارع بلدتها لتحذير السائحين من النشالين.

وبولي هي واحدة من أفراد مجموعة تُعرف باسم «شيتاديني نون ديستراتي» أو المواطنين اليقظين، وتتمثل مهمتهم في التجول بالمدينة للصياح بصوت عالٍ بمجرد رؤيتهم لشخص يعتقدون أنه لص يحاول نشل المَحافِظ وجوازات السفر وأشياء أخرى من جيوب المارة.

وفي بعض الأحيان، تُبلغ بولي وزملاؤها وجميعهم من المراقبين الهواة، عن النشالين المشتبه بهم إلى الشرطة، ففي عام 2019، ذكرت مجلة «ذا إيكونوميست» البريطانية أن هذه المجموعة أبلغت عن ثلث حالات اعتقال النّشالين في البندقية.

وعلى الرغم من نشاط هذه المجموعة المَدَنية الممتد لعقود، فإنها لم تنضم إلى منصتي «تيك توك» و«إنستغرام» سوى مؤخراً، ممّا جعلها مُتابَعة الآن من قبل مئات الآلاف من الأشخاص، ويرجع الفضل في ذلك لحدٍّ كبير إلى صوت بولي الواضح والمميز، الذي لا تخطئه الأذن، فصرختها وهي تردد عبارة «أتينزيوني، بورسيغياتريشي... أتينزيوني، بيكبوكيت!» أصبحت مشهورة للغاية، حتى أنّ صوتها يُمزج مع موسيقى راقصة.

وفي غالبية مقاطعها المصورة، تظهر بولي في منطقة مزدحمة، مثل محطة قطار المدينة، وتبدأ بالصراخ مرددة عبارتها الشهيرة، وفي بعض المقاطع، يمكن رؤية النشالين المشتبه بهم وهم يفرون من أمام عدساتها، فيما يظهر نشالون آخرون رُصدوا بالجرم المشهود وهم يحاولون إخفاء وجوههم خلف الحقائب أو القبعات.

وإذا كنت تشاهد مقاطع الفيديو هذه باستخدام سماعات الرأس، فستحتاج إلى خفض مستوى الصوت، لأن صوت بولي يجب أن يكون مرتفعاً بشكل كافٍ، وذلك ليس من أجل جذب انتباه النشالين المشتبه بهم فحسب، ولكن السياح أيضاً.

وفي مقابلة صحافية أجرتها مؤخراً، تحدثت بولي، التي وُلدت ونشأت في البندقية، عن شهرتها المفاجئة عبر الإنترنت ولماذا لا تزال تتجوّل في شوارع المدينة بعد كل هذه السنوات.

تحذّر الإيطالية بولي السائحين القادمين إلى البندقية من التعرض للسرقة (نيويورك تايمز)

* منذ متى وأنت تقومين بهذا العمل؟

- نحن مجموعة تضم نحو 50 شخصاً، وكانت المرة الأولى التي أوقعنا فيها بنشال في البندقية منذ نحو 30 عاماً، لذا أعتقد أن مجموعتنا هي الأولى في إيطاليا التي تقوم بذلك، لأنها الأقدم.

 

* هل هناك مجموعات أخرى لمكافحة النشل؟

- أعتقد أن هناك مجموعة في ميلانو، وأخرى في روما، وواحدة في برشلونة بإسبانيا.

 

* لماذا انضممت إلى وسائل التواصل الاجتماعي؟

- لقد دخلنا عالم «تيك توك» و«إنستغرام» لتحذير الناس في جميع أنحاء العالم من أنه لا بدّ عليهم توخي الحذر عند المجيء إلى البندقية.

 

* كم دورية تنفذين في الشوارع؟

- يعتمد الأمر على أشياء عدّة، ففي بعض الأيام أقوم بذلك كل يوم بعد انتهاء العمل. في الصباح أعمل في تنظيف المكاتب، وبعد ذلك، أقضي وقتي في حماية السائحين، قد أقوم بعملية التحذير لـ3 أو 4 أو 5 أو 6 ساعات.

 

* الشيء الذي تبحثين عنه أثناء الدورية؟

- النشالون موجودون في المحطات، وأنا أتابع الطريقة التي ينظرون بها إلى الناس والطريقة التي ينظرون بها إلى الحقائب. لدي حاسة سادسة.

 

* هل شعرت يوماً بالقلق من التسرع في الحكم على شخص قد يتضح لاحقاً أنه ليس نشالاً؟

- لا، عندما أراهم أستطيع بسهولة التّيقن من أنهم نشالون، ما سأقوله قد يبدو غريباً، لكنّ شيئاً بداخلي يكتشفهم على الفور.

كنت في حافلة بالبندقية في صباح أحد الأيام، ورأيت من النافذة رجلين وامرأة في الشارع، لم أرهم من قبل، فخرجت من الحافلة وأمسكت بهم، ونظرت إلى المرأة التي كانت تمسك بحقيبة مفتوحة، وكان هناك شرطيان في المكان فصرخت قائلة: (أوقفوهم)، وبالفعل كانوا نشالين، إذ تمكنوا في دقيقة واحدة من سرقة محافظ من 3 عائلات.

 

*هل حدث أن طلبت منك الشرطة التوقف عما تقومين به؟

- لا، أبداً.

 

* كيف يكون رد فعل النشالين؟ هل تعرضت للعنف منهم من قبل؟

- حدث ذلك منذ نحو 5 سنوات، حين دخلت في مشاجرة مع 4 فتيات، وكنت وحدي. وتوقف الناس لرؤية المشاجرة ولم يتدخل أحد للمساعدة، كان الأمر فظيعاً، وتسبب في ألم شديد في عنقي تطلب ارتداء طوق حوله لمدة 20 يوماً.

 

* هل دفعك ذلك للتوقف؟

- لا أبالي، وسأواصل القيام بهذا العمل.

 

* هل بات النشالون يتعرفون عليك الآن؟ وهل يهربون منك؟

- بالفعل هم يعرفونني، ويعمد الرجال إلى إهانتي، ويلتقطون صوري، أما الفتيات فيهربن مني، أعتقد أنهم يرونني مجنونة.

 

* أنتِ مشهورة على «تيك توك» الآن

- كان الأمر غريباً جداً بالنسبة لي، فصوتي أصبح في كل مكان، وأنا سعيدة لأن الرسالة وصلت إلى حيث أردنا، فنحن نريد أن ينتبه السائحون، تحديداً هؤلاء الذين يأتون إلى البندقية وميلانو، فالنشالين سريعين جداً هناك.

 

*هل بدأ السائحون في التعرف عليك؟

- هذا الصباح، كنت في الشارع ونظر إلي سائح وقال: «أنت أتينزيوني بيكبوكيت!»، قلت: «نعم أنا»، فرد قائلاً: «لقد وجدتك، هل يمكننا التقاط صورة معاً؟»، كان من الدنمارك، على ما أعتقد.

 

* كيف يتفاعل السائحون عندما تبدأين بالصراخ؟ فصوتك عالٍ جداً بشكل لافت للنظر؟

- في البداية ينظرون إلي لبضع ثوانٍ، ومن ثَمّ يشاهدون ما يحدث وترديدي للعبارة، وبعد أن يفهموا الموضوع يشكرونني.

خدمة: «نيويورك تايمز»*


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق ويل سميث خلال زيارته الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

مصر لاستثمار زيارات المشاهير في الترويج لمعالمها الأثرية

جددت زيارة اثنين من المشاهير للمناطق الأثرية بمصر، هما النجم العالمي ويل سميث وصانع المحتوى سبيد، الحديث عن استثمار هذه الزيارات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)

خطة مصرية للمنافسة دولياً في «السياحة العلاجية»

أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر انطلاق منصات مشروع السياحة العلاجية، ضمن خطتها للمنافسة إقليمياً ودولياً في مجال السياحة العلاجية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق  العاصمة المصرية القاهرة تزخر بالمقومات الحضرية والسياحية (الهيئة العامة لتنشيط السياحة)

«القاهرة» الأكثر جاذبية في أفريقيا عام 2025... ما الأسباب؟

«هنا القاهرة الساحرة الآسِرة الهادرة الساهرة... هنا القاهرة الزاهرة العاطرة الشاعرة النيّرة» كلمات الشاعر المصري الراحل سيد حجاب تعبر عن روح القاهرة.

محمد عجم (القاهرة )
الاقتصاد سائحة تلتقط صوراً لتماثيل معروضة داخل المتحف المصري الكبير والذي جذب العديد من السياح في 2025 (رويترز)

بزيادة 21 %... مصر استقبلت 19 مليون سائح في 2025

أعلنت مصر أنها استقبلت خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة مقارنة بالعام السابق له.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، تسجيل «موسم الرياض»، في نسخته السادسة، 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إنجاز جديد يعكس الإقبال الكبير على فعالياته وتنوّع تجاربه، ويؤكد مكانته كأبرز المواسم الترفيهية على مستوى العالم.

وأكد آل الشيخ أن هذا الرقم يعكس حجم الزخم الذي تشهده العاصمة السعودية، وقوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» عبر فعاليات تجمع بين الفنون والحفلات والعروض العالمية والمسرحيات والأنشطة الترفيهية المتنوعة، ضمن تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق.

وشهد «موسم الرياض» خلال الفترة الماضية عدة فعاليات وأحداث كبرى حظيت بحضور واسع وتفاعل كبير، من أبرزها حفل توزيع جوائز صنّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، الذي جمع نجوم وصنّاع التأثير بالعالم العربي في ليلة استثنائية كُرّمت فيها الإنجازات الفنية والإبداعية.

يتيح «موسم الرياض» تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق (هيئة الترفيه)

واستضاف الموسم مؤخراً الأمسية الموسيقية العالمية «A Night of Honour & Heroes»، التي قدمت تجربة أوركسترالية راقية بمشاركة فرقة موسيقى لقوات مشاة البحرية الملكية البريطانية، في عرض نوعي جمع بين الأداء الموسيقي المتقن والمشاهد البصرية المصممة بعناية.

ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لبرنامج فعاليات الموسم الذي يواصل تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها، ضمن منظومة ترفيهية تسهم في تعزيز مكانة الرياض كوجهة رئيسية للترفيه.

يواصل «موسم الرياض» تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها (هيئة الترفيه)

وشهدت مناطق الموسم الرئيسية إقبالاً واسعاً من الجمهور، في مقدمتها «بوليفارد سيتي» بما تقدمه من تجارب متنوعة ومحتوى ترفيهي متكامل، و«بوليفارد وورلد» التي تنقل الزوار بين ثقافات متعددة في وجهة واحدة، إلى جانب «فيا رياض» بتجاربها الراقية، و«ذا جروفز» بأجوائها المختلفة التي تجمع بين الطابع الفني والوجهات الترفيهية المميزة.

ويواصل «موسم الرياض» تقديم روزنامة حافلة بالعروض والفعاليات الكبرى ضمن توجهه لصناعة تجارب ترفيهية عالمية المستوى، تسهم في تعزيز الحراك الترفيهي في السعودية، وترسّخ حضور العاصمة كوجهة ترفيهية رائدة.


«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
TT

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات للدعاية للعمل، مما أحدث صدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عدم توضيح عصام للأمر بشكل كامل عقب نشره، ما يفيد بخطبتهما بصورة من المسلسل.

وحسمت جيهان الشماشرجي الأمر، مؤكدة أنه لا يتجاوز صورة من العمل، في حين استمرت المداعبة بينهما في التعليقات على الصورة التي خرجت ضمن الحملة الترويجية لمسلسل «بطل العالم» المكوّن من 10 حلقات، وانطلقت أولى حلقاته (الأحد).

وتصدّر اسم المسلسل منصة «إكس» في مصر وعدد من البلاد العربية بالتزامن مع بدء بثه، وهو من بطولة عصام عمر، وجيهان الشماشرجي، وفتحي عبد الوهاب، ومنى هلا، ومحمد لطفي، وأحمد عبد الحميد، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد.

تدور أحداث المسلسل حول «صلاح» بطل أفريقيا في الملاكمة الذي يعاني أزمة مالية تدفعه إلى العمل حارساً شخصياً من أجل الإنفاق على نجله، فيبدأ عمله في حراسة الفنانين والنجوم بالعروض الخاصة، لكن وجوده في عرض خاص واشتباكه فيه ينهي تجربته سريعاً.

وتستمر محاولات الملاكم المتميز في البحث عن عمل آخر، فيبدأ بنشر إعلانات على موقع الفيديوهات «تيك توك» بمساعدة صديقه، مع إبراز الضغوطات اليومية التي يتعرّض لها الملاكم الشاب في حياته والمشكلات التي يمر بها ويحاول العمل على حلها.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

في المقابل تظهر «دينا» التي تقوم بدورها جيهان الشماشرجي، وهي سيدة أعمال تجد نفسها في مواجهة صعاب بعد وفاة والدها، في حين يطالبها صديق والدها الذي يقوم بدوره فتحي عبد الوهاب بسداد ديون مالية، لتجد نفسها مهددة بمخاطر، وفي ظل رفض العديد من الأشخاص تأمينها تلجأ إلى «صلاح» لتأمينها.

وعبر مزيج من الدراما والأكشن تتواصل الأحداث مع إبرازه قدرة على حمايتها من المخاطر التي تتعرض لها، بالإضافة إلى الكشف عن تفاصيل مرتبطة بوجود خطر يواجهها ليس فقط من جانب صديق والدها ولكن من أطراف أخرى يفترض أن تتكشف تباعاً في الأحداث.

وبالتزامن مع عرض حلقات العمل التي لاقت تفاعلاً «سوشيالياً»، أُطلقت أغنية شارة العمل باسم «مش بتغير» من كتابة وغناء كريم أسامة، وهي الأغنية التي جاءت كلماتها معبرة بشكل كبير عن مسار الأحداث الذي يفترض تصاعده في الحلقات التالية.

ولاقت المزحة التي تزامنت مع تكثيف الدعاية الخاصة بالعمل ردود فعل متباينة مع تساؤلات عن مدى مصداقيتها، في حين أبدى متابعون حرصهم على مشاهدة الحلقات فور إتاحتها.

وعدّ الناقد خالد محمود «البحث عن تحقيق (ترند) باسم العمل قبل بدء عرضه أمراً لا يجعل المسلسل ناجحاً على العكس مما يعتقد كثيرون لأسباب عدة مرتبطة بكون (الترند الحقيقي) يكون عبر التفاعل مع العمل بعد مشاهدته، وليس بإثارة جدل حول الحياة الشخصية لأبطاله أو حتى الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عصام عمر وجيهان الشماشرجي من النجوم الشباب الواعدين فنياً، ولم يكونا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الدعاية»، مشيراً إلى أن الحكم على العمل لا يمكن من خلال الحلقة الأولى، وبالتالي يتوجب الانتظار وعدم الاحتفاء بنجاح لم يتحقق إلا من خلال ترويج دعائي.

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً كبيراً من الأعمال الدرامية بات صناعها يعتمدون على النجاح (السوشيالي) بالترويج المسبق لأعمالهم وإتاحة صور وفيديوهات من الأعمال بغرض لفت الانتباه إلى العمل خصوصاً عندما يكون العمل معروضاً بالتزامن مع وجود أعمال أخرى متعددة».

وأضاف أن «القيمة الحقيقية للمسلسل وقياس مدى نجاحه من عدمه أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور 4 حلقات على الأقل».


«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
TT

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

حققت بعض الأفلام التي طُرحت في السينما خلال موسم «رأس السنة» في مصر إيرادات محدودة، خصوصاً الأعمال التي تناولت قضايا مجتمعية وإنسانية وخلافية، مثل أفلام «الملحد»، و«كولونيا»، و«خريطة رأس السنة»، إذ خسرت هذه النوعية من الأفلام التي تعرف بـ«سينما القضية» رهان «شباك التذاكر» أمام «الكوميديا»، التي قدمتها أفلام مثل «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، حيث حققت الأخيرة إيرادات مليونية لافتة، وتصدرت قائمة «شباك التذاكر» في مصر بالمقارنة مع الفئة الأولى.

فيلم «الملحد»، الذي أُثيرت حوله ضجة منذ الإعلان عن طرحه خلال عام 2024، وانتقادات وصلت حد رفع دعاوى قضائية تطالب بإيقاف عرضه، حقق ما يقرب من 12 مليون جنيه (الدولار يعادل 47 جنيهاً مصرياً) خلال 19 يوماً، في حين حقق فيلم «كولونيا»، الذي يطرح قضية إنسانية، مليوناً و500 ألف جنيه خلال 11 يوماً، وحصد فيلم «خريطة رأس السنة» 8 ملايين و600 ألف جنيه خلال 26 يوماً، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي. وتراوحت إيرادات الأفلام الكوميدية بين 30 إلى 40 مليون جنيه.

ورغم الإشادات «السوشيالية» بفيلم «كولونيا»، الذي يتناول علاقة أب وابنه من منظور إنساني، ويتصدر بطولته كامل الباشا وأحمد مالك، رأى بعضهم أن عدم الإعلان عن طرحه سينمائياً عقب جولة في مهرجانات دولية من دون دعاية كان وراء عدم تحقيقه إيرادات ملحوظة.

كما أن فيلم «خريطة رأس السنة»، الذي يعد أولى بطولات الفنانة ريهام عبد الغفور في السينما، ويناقش قضية مجتمعية مهمة، وفق نقاد ومتابعين، وهي «متلازمة داون»، لم يحقق إيرادات لافتة على الرغم من جماهيرية بطلته في الدراما، حيث أشار نقاد إلى أن الجماهيرية في الدراما تختلف عن السينما.

ويرى نقاد أن «سينما القضية» لها مواسم معينة وجمهور مختلف، إذ أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي أن «ما يجري ليس جديداً ومتعارف عليه، وعادة (الأفلام الخفيفة) أو ما يطلق عليها الأفلام الجماهيرية أو التجارية، هي الأكثر تحقيقاً للإيرادات».

الملصق الترويجي لفيلم «خريطة رأس السنة» (الشركة المنتجة)

وأضافت الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «من يقدم سينما فنية مثل فيلم (كولونيا) يعرف جيداً هذا الأمر، ولا يعتمد على إيرادات (شباك التذاكر) بل لديه العروض الخارجية والمهرجانات الدولية»، مؤكدةً أن «دور العرض السينمائي ليست وسيلة الدخل الوحيدة لهذه النوعية من الأفلام، التي تُكتشف فيما بعد عبر المنصات، والتي تعدّ من الوسائط المهمة التي تحقق مشاهدات وإيرادات».

وعن ضعف إيرادات «الملحد»، قالت صفاء: «ربما يرجع ذلك إلى أن الاسم في الأساس منفر، كما أن البعض يرى هذا النوع من الأفلام غير جاذب للنقاد والجمهور، إلا إذا كان هناك قدر من التركيبة المثيرة للجدل مثل فيلم (مولانا) الذي كتبه المؤلف نفسه».

وأكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار أن «سينما القضية لها مواسم معينة، و(رأس السنة) ليس من بينها، فهو موسم البحث عن أفلام (الأكشن والكوميديا)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السينما من هذا النوع معروف عنها الخطابة والمباشرة، وهذه النوعية لا تليق في الوقت الحالي وليست جاذبة للشباب وهم الجمهور الأكبر في السينما».

وكشف النجار أن جولة فيلم «كولونيا» في مهرجانات دولية صنفته ضمن فئة «أفلام المهرجانات»، التي تكون مغايرة عن «الأفلام التجارية» من وجهة نظر البعض، وبالتالي يكون الإقبال عليها محدوداً، لافتاً أيضاً إلى أن «جماهيرية ريهام عبد الغفور في الدراما أمر مختلف عن السينما التي تحتاج لترسيخ وجودها بشكل أكبر».

الملصق الترويجي لفيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه أكد الناقد السينمائي المصري أحمد صلاح الدين طه «أن مسألة الإيرادات تحكمها عوامل عدّة، من بينها (توقيت العرض)، وموسم (رأس السنة) ليس موسماً سينمائياً حقيقياً يُعول عليه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الحالة الاقتصادية أثّرت على سلع الترفيه ومنها السينما، بالإضافة إلى ضمان المشاهد أن الأفلام ستتوفر بعد وقت قصير على المنصات والوسائل الأخرى»، مشيراً إلى أن هذه العوامل وعوامل أخرى مثل الدعاية ربما تؤثر سلباً على حظوظ بعض الأفلام في المنافسة على إيرادات شباك التذاكر.