نجمة «تيك توك»... إيطالية في البندقية: انتبهوا من النشالين

ستتعرف عليها من صوتها العالي المنبعث من هاتفك الجوال

مونيكا بولي في الوسط، تقف مراقبة للنشالين المشتبه بهم (نيويورك تايمز)
مونيكا بولي في الوسط، تقف مراقبة للنشالين المشتبه بهم (نيويورك تايمز)
TT

نجمة «تيك توك»... إيطالية في البندقية: انتبهوا من النشالين

مونيكا بولي في الوسط، تقف مراقبة للنشالين المشتبه بهم (نيويورك تايمز)
مونيكا بولي في الوسط، تقف مراقبة للنشالين المشتبه بهم (نيويورك تايمز)

قد لا تستطيع التعرف على وجه الإيطالية مونيكا بولي، لكنك حتماً ستتعرف على صوتها العميق والعالي بشكل مميز حين ينبعث من هاتفك الجوال أثناء تصفحك لتطبيق «تيك توك» في وقت متأخر من الليل وهي تصرخ قائلة: «أتينزيوني بورسيغياتريشي... أتينزيوني بيكبوكيت»، أي «انتبهوا من النشالين» بالإيطالية.

نالت بولي، (57 عاماً)، وتعيش في البندقية، شهرة كبيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتجولها في شوارع بلدتها لتحذير السائحين من النشالين.

وبولي هي واحدة من أفراد مجموعة تُعرف باسم «شيتاديني نون ديستراتي» أو المواطنين اليقظين، وتتمثل مهمتهم في التجول بالمدينة للصياح بصوت عالٍ بمجرد رؤيتهم لشخص يعتقدون أنه لص يحاول نشل المَحافِظ وجوازات السفر وأشياء أخرى من جيوب المارة.

وفي بعض الأحيان، تُبلغ بولي وزملاؤها وجميعهم من المراقبين الهواة، عن النشالين المشتبه بهم إلى الشرطة، ففي عام 2019، ذكرت مجلة «ذا إيكونوميست» البريطانية أن هذه المجموعة أبلغت عن ثلث حالات اعتقال النّشالين في البندقية.

وعلى الرغم من نشاط هذه المجموعة المَدَنية الممتد لعقود، فإنها لم تنضم إلى منصتي «تيك توك» و«إنستغرام» سوى مؤخراً، ممّا جعلها مُتابَعة الآن من قبل مئات الآلاف من الأشخاص، ويرجع الفضل في ذلك لحدٍّ كبير إلى صوت بولي الواضح والمميز، الذي لا تخطئه الأذن، فصرختها وهي تردد عبارة «أتينزيوني، بورسيغياتريشي... أتينزيوني، بيكبوكيت!» أصبحت مشهورة للغاية، حتى أنّ صوتها يُمزج مع موسيقى راقصة.

وفي غالبية مقاطعها المصورة، تظهر بولي في منطقة مزدحمة، مثل محطة قطار المدينة، وتبدأ بالصراخ مرددة عبارتها الشهيرة، وفي بعض المقاطع، يمكن رؤية النشالين المشتبه بهم وهم يفرون من أمام عدساتها، فيما يظهر نشالون آخرون رُصدوا بالجرم المشهود وهم يحاولون إخفاء وجوههم خلف الحقائب أو القبعات.

وإذا كنت تشاهد مقاطع الفيديو هذه باستخدام سماعات الرأس، فستحتاج إلى خفض مستوى الصوت، لأن صوت بولي يجب أن يكون مرتفعاً بشكل كافٍ، وذلك ليس من أجل جذب انتباه النشالين المشتبه بهم فحسب، ولكن السياح أيضاً.

وفي مقابلة صحافية أجرتها مؤخراً، تحدثت بولي، التي وُلدت ونشأت في البندقية، عن شهرتها المفاجئة عبر الإنترنت ولماذا لا تزال تتجوّل في شوارع المدينة بعد كل هذه السنوات.

تحذّر الإيطالية بولي السائحين القادمين إلى البندقية من التعرض للسرقة (نيويورك تايمز)

* منذ متى وأنت تقومين بهذا العمل؟

- نحن مجموعة تضم نحو 50 شخصاً، وكانت المرة الأولى التي أوقعنا فيها بنشال في البندقية منذ نحو 30 عاماً، لذا أعتقد أن مجموعتنا هي الأولى في إيطاليا التي تقوم بذلك، لأنها الأقدم.

 

* هل هناك مجموعات أخرى لمكافحة النشل؟

- أعتقد أن هناك مجموعة في ميلانو، وأخرى في روما، وواحدة في برشلونة بإسبانيا.

 

* لماذا انضممت إلى وسائل التواصل الاجتماعي؟

- لقد دخلنا عالم «تيك توك» و«إنستغرام» لتحذير الناس في جميع أنحاء العالم من أنه لا بدّ عليهم توخي الحذر عند المجيء إلى البندقية.

 

* كم دورية تنفذين في الشوارع؟

- يعتمد الأمر على أشياء عدّة، ففي بعض الأيام أقوم بذلك كل يوم بعد انتهاء العمل. في الصباح أعمل في تنظيف المكاتب، وبعد ذلك، أقضي وقتي في حماية السائحين، قد أقوم بعملية التحذير لـ3 أو 4 أو 5 أو 6 ساعات.

 

* الشيء الذي تبحثين عنه أثناء الدورية؟

- النشالون موجودون في المحطات، وأنا أتابع الطريقة التي ينظرون بها إلى الناس والطريقة التي ينظرون بها إلى الحقائب. لدي حاسة سادسة.

 

* هل شعرت يوماً بالقلق من التسرع في الحكم على شخص قد يتضح لاحقاً أنه ليس نشالاً؟

- لا، عندما أراهم أستطيع بسهولة التّيقن من أنهم نشالون، ما سأقوله قد يبدو غريباً، لكنّ شيئاً بداخلي يكتشفهم على الفور.

كنت في حافلة بالبندقية في صباح أحد الأيام، ورأيت من النافذة رجلين وامرأة في الشارع، لم أرهم من قبل، فخرجت من الحافلة وأمسكت بهم، ونظرت إلى المرأة التي كانت تمسك بحقيبة مفتوحة، وكان هناك شرطيان في المكان فصرخت قائلة: (أوقفوهم)، وبالفعل كانوا نشالين، إذ تمكنوا في دقيقة واحدة من سرقة محافظ من 3 عائلات.

 

*هل حدث أن طلبت منك الشرطة التوقف عما تقومين به؟

- لا، أبداً.

 

* كيف يكون رد فعل النشالين؟ هل تعرضت للعنف منهم من قبل؟

- حدث ذلك منذ نحو 5 سنوات، حين دخلت في مشاجرة مع 4 فتيات، وكنت وحدي. وتوقف الناس لرؤية المشاجرة ولم يتدخل أحد للمساعدة، كان الأمر فظيعاً، وتسبب في ألم شديد في عنقي تطلب ارتداء طوق حوله لمدة 20 يوماً.

 

* هل دفعك ذلك للتوقف؟

- لا أبالي، وسأواصل القيام بهذا العمل.

 

* هل بات النشالون يتعرفون عليك الآن؟ وهل يهربون منك؟

- بالفعل هم يعرفونني، ويعمد الرجال إلى إهانتي، ويلتقطون صوري، أما الفتيات فيهربن مني، أعتقد أنهم يرونني مجنونة.

 

* أنتِ مشهورة على «تيك توك» الآن

- كان الأمر غريباً جداً بالنسبة لي، فصوتي أصبح في كل مكان، وأنا سعيدة لأن الرسالة وصلت إلى حيث أردنا، فنحن نريد أن ينتبه السائحون، تحديداً هؤلاء الذين يأتون إلى البندقية وميلانو، فالنشالين سريعين جداً هناك.

 

*هل بدأ السائحون في التعرف عليك؟

- هذا الصباح، كنت في الشارع ونظر إلي سائح وقال: «أنت أتينزيوني بيكبوكيت!»، قلت: «نعم أنا»، فرد قائلاً: «لقد وجدتك، هل يمكننا التقاط صورة معاً؟»، كان من الدنمارك، على ما أعتقد.

 

* كيف يتفاعل السائحون عندما تبدأين بالصراخ؟ فصوتك عالٍ جداً بشكل لافت للنظر؟

- في البداية ينظرون إلي لبضع ثوانٍ، ومن ثَمّ يشاهدون ما يحدث وترديدي للعبارة، وبعد أن يفهموا الموضوع يشكرونني.

خدمة: «نيويورك تايمز»*


مقالات ذات صلة

«القاهرة» الأكثر جاذبية في أفريقيا عام 2025... ما الأسباب؟

يوميات الشرق  العاصمة المصرية القاهرة تزخر بالمقومات الحضرية والسياحية (الهيئة العامة لتنشيط السياحة)

«القاهرة» الأكثر جاذبية في أفريقيا عام 2025... ما الأسباب؟

«هنا القاهرة الساحرة الآسِرة الهادرة الساهرة... هنا القاهرة الزاهرة العاطرة الشاعرة النيّرة» كلمات الشاعر المصري الراحل سيد حجاب تعبر عن روح القاهرة.

محمد عجم (القاهرة )
الاقتصاد سائحة تلتقط صوراً لتماثيل معروضة داخل المتحف المصري الكبير والذي جذب العديد من السياح في 2025 (رويترز)

بزيادة 21 %... مصر استقبلت 19 مليون سائح في 2025

أعلنت مصر أنها استقبلت خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة مقارنة بالعام السابق له.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق المتحف الكبير يستقبل يومياً نحو 15 ألف زائر (الشرق الأوسط)

مصر تتوقع استقبال 20 مليون سائح في العام الجديد

توقّع وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، استقبال بلاده 20 مليون سائح خلال عام 2026، وذلك بعد تحقيقها «قفزة غير مسبوقة» العام الماضي.

عبد الفتاح فرج (القاهرة)
يوميات الشرق مدينة الأقصر تتمتع بمشاهد خلابة إلى جانب طابعها الأثري (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر: تعزيز المقومات السياحية بالأقصر لإبراز معالمها الأثرية

تتابع الحكومة المصرية أعمال تطوير كورنيش النيل بمدينة الأقصر (500 كيلو جنوب العاصمة القاهرة)، وتابع رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أعمال التطوير للكورنيش.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المبنى يطل على البحر مباشرة في منطقة المنشية بالإسكندرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«قصر القطن» بالإسكندرية... لتوديع الظلام واستقبال السائحين

يشكل إعلان الحكومة المصرية على لسان وزير قطاع الأعمال العام المصري المهندس محمد شيمي، عن سعيها للاستحواذ على مبنى قصر القطن بمدينة الإسكندرية مفاجأة.

حمدي عابدين (القاهرة )

مصر: حذف حلقة من برنامج «Blind Date» لـ«عدم ملاءمتها للمجتمع»

ريمون توفيق وريما مصطفى ضيفا الحلقة المحذوفة (حساب ريمون على فيسبوك)
ريمون توفيق وريما مصطفى ضيفا الحلقة المحذوفة (حساب ريمون على فيسبوك)
TT

مصر: حذف حلقة من برنامج «Blind Date» لـ«عدم ملاءمتها للمجتمع»

ريمون توفيق وريما مصطفى ضيفا الحلقة المحذوفة (حساب ريمون على فيسبوك)
ريمون توفيق وريما مصطفى ضيفا الحلقة المحذوفة (حساب ريمون على فيسبوك)

أثارت إحدى حلقات برنامج «The Blind Date Show» أزمة في مصر، وذلك عقب نشر البرومو الترويجي لها على موقع «يوتيوب»، الحلقة التي استضافت طفلين لتقديم محتوى على غرار حلقات الكبار تعرضت لانتقادات لاذعة عبر «السوشيال ميديا» في مصر، بينما طالب متابعون بإلغاء البرنامج بالكامل لـ«عدم ملاءمته للعادات، والتقاليد العربية، وأنه مجرد تقليد أعمى للغرب».

وعقب تدخل «المجلس القومي للطفولة والأمومة»، و«الأعلى لتنظيم الإعلام»، تم حذف الحلقة التي تعرض ضمن برنامج The Blind Date Show، بمنصة (Bingecircle) وهو النسخة العربية المقتبسة من أحد البرامج الأجنبية، ويعتمد على جمع شخصين لا يعرفان بعضهما، ليتحدثا سوياً من خلف حاجز في موضوعات عدة بهدف التعارف، ثم يقرران في النهاية ماذا سيحدث فيما بعد.

من جانبه أعرب المجلس «القومي للطفولة والأمومة»، في بيان صحافي الأربعاء، عن رفضه ومخاوفه مما تم رصده من إعلانات ترويجية للحلقة، والتي تظهر طفلين في قالب يحاكي حلقات البالغين، ومفاهيم لا تتناسب مع أعمار الأطفال، أو معايير حماية حقوق الطفل.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيس المجلس، في البيان «أن مجرد استخدام عنوان (المواعدة) وربطه بالأطفال، ووضعهم في هذا القالب الإخراجي، هو منحى خطير يهدف إلى تطبيع مفاهيم اجتماعية تخص البالغين فقط لدى الأطفال».

وأشارت السنباطي إلى «أن الخطورة تكمن في السياق الذي يتم وضع الأطفال فيه، واستغلال براءتهم لصناعة محتوى جاذب للمشاهدات، وهو ما يتنافى مع مصلحة الطفل، وقد يفتح الباب أمام ممارسات سلوكية غير منضبطة بين الأطفال».

ووفق بيان المجلس فإنه «قام بمخاطبة مكتب حماية الطفل، والأشخاص ذوي الإعاقة، والمسنين بمكتب النائب العام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيال الواقعة»، وشدد على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالأكواد، والضوابط الإعلامية، والمعايير المهنية، والأخلاقية عند تقديم أي محتوى يخص الأطفال».

جانب من الحلقة المحذوفة (حساب ريمون على فيسبوك)

فيما أكد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في بيان صحافي الخميس أنه يتابع ويرصد بدقة كل ما يعرض على المنصات الرقمية، موضحاً «أنه فور رصد الإعلان الترويجي لإحدى الحلقات، قام بالتواصل مع مدير المنصة العارضة، والذي قرر بعد مناقشات حذفها نهائياً من كافة المنصات»، ونوه البيان «أن الممثل القانوني للمنصة أقر بالالتزام الكامل، وتنفيذ قرارات وتوجيهات المجلس، ومراجعة وضبط المحتوى الإعلامي قبل بثه، وعدم استضافة الأطفال مجدداً في هذا البرنامج، والتعهد بعدم تكرار أي مخالفات لكود الطفل، أو للمعايير المهنية والإعلامية المعمول بها».

وكان الطفل ريمون توفيق، ضيف الحلقة المحذوفة، قد كشف عبر حسابه على موقع «فيسبوك» «أن القائمين على البرنامج أكدوا أن حلقات الأطفال مختلفة تماماً عن محتوى حلقات الكبار، وسيتم الحديث عن موضوعات تخص المدرسة، والنادي، والأصدقاء، وغيرها».

وذكر ريمون أن الحلقة كانت طفولية، ومحاولة لمعرفة الطرف الثاني، لافتاً إلى أن «الهجوم الذي تعرضت له كان وراء حذفها بعد طرحها مباشرة، من دون مشاهدة محتواها المختلف»، وفق تعبيره.

وأكدت الإذاعية لمياء محمود، عضو لجنة «بحث التظلمات» بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن «إصدار المجلس للقرارات سريعاً يأتي تجنباً لأي سلبيات أخرى»، موضحة أن «ذلك يتم بعد مشاهدة المادة الإعلامية المشكو منها بدقة».

وأشارت لمياء محمود في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقة لا تناسب عادات المجتمع، وحذفها أمر طبيعي، وتنبيه للأسرة والجهات التربوية للحذر من تسريب بعض التجاوزات التي لا تليق، ولعدم اعتيادها، وتمريرها للناس بطريقة دس السم في العسل، عن طريق الأطفال».

وذكرت لمياء محمود أن «القومي للأمومة والطفولة»، هو حائط الصد لأي تجاوزات، وأن «الأعلى لتنظيم الإعلام» دوره المهني متابعة المضامين الإعلامية على المنصات كافة، وخصوصاً الرقمية، حتى لا يتم طرح محتوى يسيء للأعراف المجتمعية.


فنانون مصريون يدعمون لقاء سويدان بعد إصابتها بـ«العصب السابع»

الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)
TT

فنانون مصريون يدعمون لقاء سويدان بعد إصابتها بـ«العصب السابع»

الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)

دعم فنانون مصريون زميلتهم لقاء سويدان بعد أن كشفت عن إصابتها بمرض «التهاب العصب السابع»، ومن بينهم المطرب تامر حسني، والشاعر أيمن بهجت قمر، وريهام عبد الغفور، وراندا البحيري، والإعلامية ريهام سعيد.

وفاجأت سويدان الجمهور بظهورها وهي مريضة عبر برنامجها «لقاء ع الهواء» الذي تقدمه على قناة «الشمس» مساء الأربعاء، وقد بدا وجهها متأثراً بفعل المرض، وقالت إنها مرت بأوقات كانت كل أمنياتها أن تستطيع إغماض عينيها لعدم قدرتها على تحريك رموشها، وأن هذه نعم كبيرة لا نشعر بها إلا في المرض، وأكدت أنها أرادت أن يشاركها الجمهور كل لحظاتها مثلما يشاركونها لحظات فرحها ونجاحها، وأن أصدقاء نصحوها بعدم الظهور في الوقت الحالي غير أنها أرادت أن تُظهر الجانب الإنساني في حياتها بصراحة ودون خجل بعد إصابتها بمرض العصب السابع.

وأضافت قائلة إن «الفنانين بشر يتعرضون مثل كل الناس للحظات مرض، لكننا في أوقات كثيرة لا نظهر متاعبنا للجمهور الذي يرغب في أن يرانا على أكمل وجه، وقد تكون لدينا مشاكل حياتية وصحية لا يتخيلها أحد، حفاظاً على الصورة اللامعة جداً التي لا نحب أن نكسرها، في رأي كثير من الفنانين، لكنني أردت أن أقول لكم إن كثيراً من لحظات المرض والضعف واليأس تمر بنا».

لقطة من ظهورها المفاجئ على الشاشة وهي مريضة (قناة الشمس)

وكشفت سويدان عن أساب مرضها قائلة إنها «تعرضت لضغوط شديدة في الآونة الأخيرة لكنها كانت تبدو قوية وأنها خُذلت من كثيرين»، مؤكدة أن أغلب الناس يمر بضغوط لكن الأمر هو «كيف نتحمل ولا نعطي فرصة للآخرين كي يؤثروا علينا»، ووجهت لقاء الشكر لكل من وقفوا معها وساندوها في أزمتها الصحية.

وكتب الفنان تامر حسني عبر حسابه بموقع «إنستغرام»: «ألف سلامة عليكي هتبقي زي الفل، شدة وهتعدي»، فيما كتب الشاعر أيمن بهجت قمر عبر حسابه بـ«فيسبوك» أنه «تأثر كثيراً بعدما شاهد الفيديو، وكتب قائلاً: «لقد جعلني أُعيد حساباتي في أشياء كثيرة وأفكر هل هناك أحد أو موقف يستحق كل هذا الزعل».

ووصفت الفنانة راندا البحيري لقاء سويدان في ظهورها وإعلان مرضها بأنها لديها القوة والثقة والاعتزاز بالنفس، وكتبت عبر حسابها بـ«فيسبوك»: «معك جداً في ظهورك رغم أنه موجع بعض الشيء، لكن المهم أنك استرحت»، وأضافت: «أقول للناس الطيبين أمثال لقاء لا تأخذوا كل شيء على أعصابكم».

تعاطف في مصر مع لقاء بعد إصابتها بالمرض (حسابها على «فيسبوك»)

ولفت الناقد سعد الدين أن سويدان تعرضت لضغط عصبي شديد بعد أزمتها خلال عرض مسرحية «سيد درويش» بمسرح البالون، حيث وقع خلاف بينها وبين الفنان ميدو عادل، وقامت على أثره بصفعه في أزمة كبيرة شهدت تحقيقات بنقابة الممثلين، وأضاف سعد الدين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «كل فنان تظل لديه ضغوط تتعلق بالعمل وضغوط الحياة عموماً مما يؤثر على أعصابه وفي لحظة قد يصاب بأي أزمة نفسية أو صحية»، مؤكداً أن «لقاء كانت شجاعة في ظهورها بهذا الشكل»، متمنياً لها الشفاء العاجل.

وكانت لقاء سويدان قد تعرضت لهذه الأزمة الصحية قبل أكثر من شهر حيث جرى نقلها لأحد المستشفيات لكن لم تكشف وقتها عن طبيعة مرضها.

وبحسب الدكتور محمد مليجي، أستاذ جراحة المخ والأعصاب بكلية الطب جامعة الأزهر، فإن مرض العصب السابع عبارة عن التهاب يصيب العصب الحركي المتحكم في العضلات المحركة للوجه، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المرض يتسبب في شلل نصف عضلات الوجه بدءاً من العين حيث لا يكون لدى المريض قدرة على غلق عينه مما يصيبها باحمرار شديد، كما لا تكون لديه القدرة على تحريك عضلات الخد في الناحية التي تأثرت، كما تتأثر العضلات القابضة للفم فيجد صعوبة في التحكم في تناول الطعام والشراب مع شلل عضلات صفحة الوجه».

ويشير الدكتور المليجي إلى أن أسباب المرض عديدة ولعل أشهرها التعرض المباشر لاختلاف درجات الحرارة، ويلفت إلى أن هذه الفترة من العام تزداد فيها حالات الإصابة به نتيجة التعرض المباشر لتيار هواء شديد، ويشير إلى سبب آخر للمرض وهو العدوى الفيروسية. مؤكداً أن «الحالة النفسية تخفض مناعة الجسم وتجعل الإنسان عُرضة لأن يتأثر بأي مشكلة، وأن فترة العلاج تتوقف بحسب شدة الإصابة حيث يخضع المريض لعلاج دوائي يتعامل مع الالتهاب وعلاج طبيعي لتقوية العضلات التي تأثرت بالإصابة».

سويدان قالت إنها تعرضت لضغوط شديدة خلال الفترة الماضية (حسابها على «فيسبوك»)

الجدير بالذكر أن نقابة المهن التمثيلية كانت قد أحالت في عام 2023 لقاء سويدان، وميدو عادل، إلى مجلس التأديب بسبب صفع سويدان لميدو خلال ختام مسرحية «سيد درويش»، وشددت على عدم الإدلاء بأي معلومات أو آراء خاصة بالمشكلة لأي من وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات.

وشاركت سويدان في العديد من المسلسلات التلفزيونية على غرار «صاحب السعادة» و«أستاذ ورئيس قسم» مع عادل إمام، و«أريد رجلاً»، و«البيت الكبير»، و«مدرسة الحب 3».


لويد لي تشوي: تخليت عن صورة نيويورك اللامعة في «لو المحظوظ»

فاز الفيلم بجائزة «نجمة الجونة الفضية» - الشركة المنتجة
فاز الفيلم بجائزة «نجمة الجونة الفضية» - الشركة المنتجة
TT

لويد لي تشوي: تخليت عن صورة نيويورك اللامعة في «لو المحظوظ»

فاز الفيلم بجائزة «نجمة الجونة الفضية» - الشركة المنتجة
فاز الفيلم بجائزة «نجمة الجونة الفضية» - الشركة المنتجة

قال المخرج الكوري الكندي لويد لي تشوي إن فيلمه الطويل الأول «لو المحظوظ»، نشأ من رغبته في تقديم صورة إنسانية صادقة لأب يحاول التوفيق بين أحلامه وطموحاته ومسؤولياته بوصفه أباً وعاملاً ومهاجراً في مدينة «قاسية» كنيويورك، بحسب تعبيره، موضحاً أنه سعى إلى تجسيد التناقضات الداخلية لشخصية «لو» من دون إطلاق أحكام أو تبنّي مواقف سياسية مباشرة، مكتفياً بإظهار بشر يحاولون النجاة في عالم يزداد ضيقاً كل يوم.

وعرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً في النسخة الماضية من مهرجان «كان» السينمائي، وحصد جائزة «نجمة الجونة الفضية» في النسخة الماضية من المهرجان بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة، ويحكي قصة «لو» عامل توصيل صيني في نيويورك، يجد عالمه الهش ينهار فجأة بعد أن يفقد عمله، فيضطر لمواجهة مفاهيم العائلة والنجاة والحظ في مدينة لا ترحم.

يؤكد المخرج لويد لي تشوي لـ«الشرق الأوسط» أنه أراد الاقتراب من الصدق الإنساني أكثر من الخطابة أو الرمزية، مع منح المشاهد فرصة للتأمل في مصائر شخصياته بدلاً من الحكم عليها، مضيفاً: «كنتُ أبحث عن قصة صغيرة الحجم، لكنها كبيرة في معناها، تكشف عن هشاشة الإنسان حين تتصادم أحلامه مع واقعه».

المخرج الكوري الكندي لويد لي تشوي (الشرق الأوسط)

واعتبر أن عنوان «لو المحظوظ» يحمل مفارقة لغوية وإنسانية في الوقت نفسه، فبينما يبدو ساخراً في ظاهره، يكشف في جوهره عن حقيقة الحظ الإنساني المتذبذب بين الخسارة والأمل؛ إذ يعتمد معناه في النهاية على ما يشعر به المشاهد تجاه رحلة البطل.

وأوضح تشوي أن فيلمه تأثر بالمدرسة الواقعية الإيطالية، لا سيما عبر فيلم «سارق الدراجة» لفيتوريو دي سيكا، الذي ترك فيه أثراً بالغاً فيه على المستوى الفني، مشيراً إلى أن ما أثار فضوله هو نقل تجربة مشابهة إلى سياق معاصر يعكس واقع الطبقة العاملة في نيويورك ما بعد جائحة «كورونا».

أحد الأهداف الرئيسة في بناء الفيلم، وفقاً للمخرج، كان إعادة تعريف الصورة السينمائية لمدينة نيويورك من منظور الأرض، بعيداً عن اللقطات الجوية المألوفة والأبراج اللامعة التي طبعت مخيلة المشاهدين لعقود، موضحاً أنه اتفق مع مدير التصوير نورم لي منذ المراحل الأولى على تجنّب أي مظاهر بصرية تُجمّل المدينة أو تضفي عليها طابعاً خيالياً.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «كان» السينمائي - الشركة المنتجة

وأكد أنه فضّل إبقاء الكاميرا دائماً على مستوى الشارع، ملاصقةً للبطل في مساراته اليومية، حتى يشعر المشاهد بوقع المدينة عليه، وبالضغط المتراكم في تفاصيل الحياة اليومية، وهو أمر اعتبره خياراً جمالياً وليس مجرد أسلوب تصوير، بل رؤية درامية تُبرز كيف تتحوّل المدينة نفسها إلى خصم صامت يضيق على الإنسان من كل الجهات.

وأشار إلى أنه أراد أن يستخدم المساحات السينمائية والحركة داخل الإطار لتجسيد الإحساس بالاختناق والعزلة، موضحاً أنه خطط لأن يتصاعد الضغط تدريجياً في النصف الأول من الفيلم، ليبرر للمشاهد دوافع الشخصية وقراراتها، ثم يُحدث تحوّلاً في الإيقاع عند دخول ابنته إلى حياته، فتتحول مصادر التوتر من ضغط المجتمع الخارجي إلى نظرات الابنة التي تعكس حكماً أخلاقياً داخلياً جديداً.

وقال تشوي إن العلاقة بين الأب وابنته شكّلت القلب العاطفي للفيلم، وكان حريصاً على بنائها برهافة عالية من دون الوقوع في الميلودراما، ففكرة اللقاء بعد سنوات من الفراق هي من أكثر القصص شيوعاً في حياة المهاجرين، حيث يحاول الأب والابنة التعرف من جديد إلى وجوهٍ مألوفة فقدت ملامحها بفعل المسافة والزمن، لذا فضّل الاعتماد على لحظات الصمت والمراقبة المتبادلة بين الشخصيتين بدلاً من الحوار المباشر؛ لأن تلك اللحظات الصامتة قادرة على قول ما لا تستطيع الكلمات التعبير عنه.

حظي الفيلم بإشادات نقدية عديدة - الشركة المنتجة

وأكد أن الفيلم لا يسعى إلى تقديم بيان سياسي عن الرأسمالية أو نظام الطبقات، بقدر ما هو تأمل في التجربة الإنسانية ذاتها، مبيناً أن الجملة الشهيرة في الفيلم «إنهم يفرضون رسوماً على سيارة الإسعاف هنا»، تختصر مأساة الحياة اليومية في الولايات المتحدة أكثر مما تعبّر عن موقف آيديولوجي.

وقال لويد لي تشوي إن إحدى السمات الجوهرية في الفيلم هي غموضه الأخلاقي؛ إذ يتورط البطل في أفعال مخالفة للقانون، ومع ذلك لا يفقد المشاهد تعاطفه معه، موضحاً أن هدفه لم يكن إعادة تعريف الجريمة بل عرض إنسانٍ مضطر يفعل ما يفعله بدافع الحب والرغبة في النجاة، وأن هذا التناقض هو ما يجعله إنساناً بالدرجة الأولى.

وأشار إلى أن المشهد الختامي للفيلم يمثل لحظة نعمة عابرة وسط الظلام، ويفضّل أن يترك تفسيرها للمشاهد، معتبراً أن الأمل المؤقت أكثر صدقاً من النهايات السعيدة المصطنعة، لافتاً إلى أن «أفلام الطبقة العاملة والمهاجرين باتت نادرة في المشهد الأميركي الحالي، لكنه يشعر بالسعادة لقدرته على إنجاز فيلم كهذا في هذه الفترة».