لا تزال تداعيات إلغاء حفل الرابر الأميركي ترافيس سكوت في مصر تلقي بظلالها على الأوساط الفنية والثقافية، إذ تحدث عاملون في مجال الفن والسياحة ومتابعون عن تكبّد مصر خسائر سياحية ودعائية بسبب إلغاء الحفل.
كانت شركة «Live Nation» الأميركية قد أعلنت مساء الأربعاء، إلغاء حفل الرابر الأميركي، ترافيس سكوت، رسميّاً، منوهةً إلى أن المشكلات الإنتاجية وسوء الحظ هما سبب الإلغاء، مضيفة: «لا نزال ملتزمين بتقديم عروض حية استثنائية للجماهير ونأمل أن تتاح لنا الفرصة».
ووعد ترافيس سكوت جمهوره بإقامة الحفل في موعد آخر، مغرداً عبر صفحته الرسمية في منصة «إكس» («تويتر» سابقاً): «حفلي في الأهرامات سيحدث، ولكن بسبب تفاصيل لوجيستية ومتطلبات المسرح الكثيرة، نحتاج إلى وقت أطول، سنُعلن عن موعد جديد قريباً، الأخبار السعيدة هي أنني واجهت مشكلات مثل هذه في أماكن أخرى».
ووصف المنتج محمد العدل عبر صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» قرار إلغاء حفل سكوت في القاهرة بأنه «انتحار سياحي»، واتفقت معه في الرأي الفنانة ريهام عبد الغفور التي وصفت القرار بأنه «كارثي». فيما عدّ الدكتور زاهي حواس، وزير شؤون الآثار الأسبق، قرار إلغاء الحفل بأنه «مصيبة»، قائلاً في حديث تلفزيونيّ: إن «ترافيس سكوت مطرب مجنون، ولكن إلغاء حفله في القاهرة مصيبة، دي سمعتنا السياحية لا بدّ من الحفاظ عليها».
وعن الخسائر المترتبة على قرار إلغاء الحفل، تحدث محمد سراج، المدير التنفيذي لشركة بيع تذاكر حفل الرابر ترافيس سكوت، لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «فعلنا كل ما في وسعنا من أجل إقامة الحفل، خصوصاً بعد إبلاغنا بإذاعة الحفل مباشرةً على جميع منصات ترافيس سكوت في مواقع التواصل، حيث كان يُتوقع أن يشاهده أكثر من 50 مليون شخص في أكثر من 150 دولة، لذلك فإنّ إلغاء الحفل ستكون له أضرار بالغة على السياحة والدعاية لمصر».
وبسؤاله عن الخسائر المالية التي ستتكبدها الشركات المنظمة للحفل، قال: «أقل تقدير لها سيكون 300 مليون دولار، لأن فريق الشركة المنظِّمة الأميركية في مصر حجز منذ أكثر من عشرة أيام، إضافةً إلى أن هناك أيضاً أكثر من 6 آلاف شخص حجزوا تذاكر من 54 دولة عبر العالم، وهؤلاء لن يأتوا لمصر فقط من أجل الحفل، بل حجزوا أسبوعاً كاملاً لتقضية إجازة صيفية في القاهرة يتخللها حضور الحفل، ومع إلغائه، ألغى أغلبيتهم تلك الحجوزات». كما نفى سراج معرفته بأي تفاصيل عن إمكانية إقامة الحفل في موعد لاحق.
حفاظاً على أولادنا
في المقابل، قال الدكتور محمد عبد الله، المتحدث الإعلامي باسم نقابة المهن الموسيقية: «اتخذنا قراراً بالحفاظ على أولادنا من أي أخطار يمكن أن يتعرضوا لها جراء إقامة الحفل، كما رصدنا خلال الأيام الماضية، قيام عدد كبير من المغردين الأميركيين، الذين حيّوا مصر عبر موقع (إكس) بعد الإعلان في المرة الأولى عن إلغاء الحفل بسبب المشكلات والطقوس غير اللائقة التي يفتعلها سكوت في حفلاته».
وأضاف عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: إن «قرار الإلغاء النهائي جاء من الجهات الأمنية»، موضحاً: «النقابة من جهتها رفضت إقامة الحفل، ولكنها في النهاية ليست الجهة الوحيدة المنوط بها إعطاء تصاريح إقامة حفلات الأجانب».
أضرار كبيرة
وقال الناقد الفني طارق الشناوي، إن قرار إلغاء حفل ترافيس سكوت بالقاهرة «أمر مشين» لأنه تسبب في خسائر وأضرار للسياحة والثقافة المصرية لا حصر لها.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض بشدة استغلال نقابة المهن الموسيقية فكرة تأجيل حفل ترافيس سكوت لصالحها، فما فعلته هو مزايدة أخلاقية، وما حدث يُعدّ ضربة قوية لمصر على جميع النواحي، الاقتصادية والسياحية والثقافية والفنية، والنقابة تريد أن تتبنّى دور راعي الأخلاق والفضيلة في مصر، دون مراعاةٍ للخسائر التي ستعود على مصر جراء ذلك الأمر، فالمواقع العالمية كافة تداولت خبر إلغاء حفل سكوت في القاهرة، وهو أمر سلبي».
وشدد الناقد المصري على أهمية إقامة الحفل في أي وقت لاحق حتى لا يهرب المطربون العالميون والفرق الأجنبية من المجيء إلى مصر.











