تتيح تبرئة الممثل كيفين سبايسي، المنبوذ في هوليوود منذ 6 سنوات، بسبب التهم الجنسية الموجَّهة إليه، إمكان استئناف مسيرته الفنية، لكنّ خبراء رأوا أنّ المنتجين سيُبقون عيونهم مفتوحة عليه في عودته إلى الشاشة، وسيتشدّدون في مراقبة سلوكه.
وبُرِّئ الممثل (64 عاماً) الحائز جائزتَي «أوسكار» عن أدائه في فيلمي «أميركان بيوتي» و«ذي يوجوال ساسبكتس»، أمس (الأربعاء)، من التهم التسع ضدّه في ختام محاكمته في لندن. وعند النطق بالحكم، ذرف الدموع، وقال في جلسات المحاكمة، إنّ الاتهامات التي ظهرت في عام 2017 مع بدء حركة «مي تو» حطّمته، و«لطَّخت سمعته».
وكان سبايسي قد استُبعد في تلك المرحلة من مسلسل «هاوس أوف كاردز»، قبل أن يُنبَذ في هوليوود.
في هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المحامي الذي اعتاد الدفاع عن المشاهير كريستوفر ميلشر، قوله إنّ سبايسي كان حتى اليوم «عاطلاً من العمل»، إلا أنّ الحكم الصادر (الأربعاء) يفتح له من جديد باب العودة إلى هوليوود، مؤكداً أنّ النجم لا يزال «ممثلاً شهيراً جداً»، حظي بدعم محبيه خلال محاكمته في العاصمة البريطانية، وما زال قادراً على نيل إعجاب الجماهير.
وأضاف: «لن يُتَّخذ أي قرار مرتبط بمشاركته بعمل ما بأسلوب متساهل، فستكون هناك رغبة في جني الأموال».

في مقابلة مع صحيفة «دي تسايت» الألمانية، في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، أكد سبايسي بنفسه أنّ لديه فرصاً، وقال: «أعلم أنّ ثمة أشخاصاً مستعدّون للعمل معي بمجرّد تبرئتي من التهم في لندن».
ومع هذا النصر القضائي، يمكن للمنتجين «الاستناد إلى الحكم مبرراً لمعاودة العمل معه»، وفق المحامي المتخصِّص في القضايا الترفيهية تري لوفيل.
وكانت المحاكمة في لندن آخر نقطة سوداء في سيرة سبايسي، إذ سبق أن أُدينَ، العام الفائت، بتهم أخرى في محكمة مدنية في نيويورك، كما أُسقطت تهم باعتداءات جنسية في حقه بولاية ماساتشوستس الأميركية في عام 2019، ومع ذلك، تلطّخت صورته جراء هذه المحاكمات التي أقرّ خلالها بأنه أقدم على تصرّفات محرجة.
وخلال محاكمته في لندن، اعترف بأنه اعتمد «مقاربة محرجة» مع أحد المدّعين، وكان «يتقرّب من الناس عن طريق تصرفات جنسية» لتخفيف «عبء» الوحدة التي كان يعيشها، مصنّفاً نفسه أمام هيئة المحلفين بأنه «مغازل كبير»، لكنه نفى اعتماد أي سلوك «عدواني».
وإذ وصف ملف المدّعين بالـ«ضعيف»، أشار إلى وجود تناقضات في أقوالهم، فيما حظي بدعم المغنّي إلتون جون الذي أدلى بشهادة لمصلحته.
ولفت ميلشر إلى أنّ تراكم الاتهامات قد تهدئ منتجي هوليوود، مضيفاً: «لا يمكنهم تجاهل ما حصل مع سبايسي وسيكونون مُلزمين بتوفير حماية أكبر للممثلين وفريق العمل». كذلك أشار إلى أنّ الممثل قد يُمنَع من التواصل مع الممثلين وطاقم العمل خارج أعمال التصوير، أو يُجبَر على أن يرافق «وصياً» خلال تصوير العمل.
ومن شأن تدابير مماثلة أن تجعل المنتجين متيقظين، وتضمن عدم توجيه اتهامات جديدة ضدّ الممثل.

نموذج جوني ديب
وقد يتمكّن سبايسي من استعادة شعبيته لأنّ الجمهور لم يتابع تفاصيل المحاكمات بل سيكتفي بـ«حكم البراءة النهائي الصادر في حق الممثل»، وفق إيفان نيرمان من شركة «ريب بانيان» المتخصِّصة في التواصل.
وأشار خبراء قابلتهم «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى قدرة الممثل جوني ديب على الاستمرار رغم ما طاله من فضائح، خصوصاً بعدما ربح دعوى التشهير التي رفعها ضد زوجته السابقة أمبر هيرد.
وحظي ديب بترحيب حارّ من معجبيه خلال الدورة الأخيرة من «مهرجان كان السينمائي»، ولا يزال الوجه الإعلاني لماركة «ديور» للعطور.
وعلى غراره، قد تُعَزّز شعبية سبايسي لدى نسبة من المعجبين تقدّر الممثلين الذين «يدافعون عمّا يعتقدون أنه صحيح»، وفق ميلشر.
وقال نيرمان: «ما حصل مع ديب يشكل نموذجاً ممتازاً لسبايسي»، مضيفاً: «بمجرّد صدور الحكم في حق ديب، عاد إلى عمله وأُتيحت له الفرص مجدداً. أعتقد أنّ الأمر نفسه سيحصل مع سبايسي».


