إسبانيا تحيي قنوات ريّ بناها عرب الأندلس لمواجهة الجفاف

الناس يستمتعون بموسيقى الفلامنكو التقليدية أمام قصر الحمراء في غرناطة (نيويورك تايمز)
الناس يستمتعون بموسيقى الفلامنكو التقليدية أمام قصر الحمراء في غرناطة (نيويورك تايمز)
TT

إسبانيا تحيي قنوات ريّ بناها عرب الأندلس لمواجهة الجفاف

الناس يستمتعون بموسيقى الفلامنكو التقليدية أمام قصر الحمراء في غرناطة (نيويورك تايمز)
الناس يستمتعون بموسيقى الفلامنكو التقليدية أمام قصر الحمراء في غرناطة (نيويورك تايمز)

في أعالي الجبال الجنوبية لإسبانيا أمسك نحو 40 شخصاً بمعازق ومجارف لتنظيف قنوات قديمة مشيدة منذ قرون، لا تزال تحافظ على خضرة سفوح الجبال، من الأحجار وأكوام العشب. قال أنطونيو جيسيز غارسيا، مزارع من قرية بيتريس القريبة التي يبلغ عدد سكانها 400 شخص: «إنها مسألة حياة أو موت، ومن دون هذه المياه لا يستطيع المزارعون زراعة أي محصول، ولن تتمكن القرية من الصمود والبقاء على قيد الحياة».

الحرارة المرتفعة التي تسود جزءاً كبيراً من جنوب أوروبا خلال الأسبوع الحالي ليست سوى رسالة تذكير حديثة بالتحديات التي فرضها التغير المناخي على إسبانيا، حيث وصلت درجة الحرارة إلى 109 درجة فهرنهايت يوم الثلاثاء الماضي، ما يعرّض نصف الأراضي إلى الخطر.

ويعرّض هذا المستوى من الحرارة، وما يترتب عليه من موجات جفاف، ثلاثة أرباع أراضي البلاد إلى خطر التصحّر خلال القرن الحالي. وفي مواجهة هذا الواقع أخذ مزارعون ومتطوعون وباحثون إسبان يبحثون في عمق التاريخ عن حلول، وتوجهوا نحو شبكة من قنوات الرّي التي بناها الموريون (مغاربة)، وهم المسلمون الذين فتحوا شبه الجزيرة الإيبريية، واستقروا فيها خلال القرون الوسطى.

لقد جعلت القنوات التي اشتقت الكلمة المشيرة إليها من كلمة «الساقية» العربية، الحياة ممكنة في واحدة من أكثر مناطق أوروبا جفافاً، حيث غذّت نافورات قصر الحمراء الملكي، وحوّلت منطقة الأندلس إلى مركز للزراعة.

وباتت الكثير من قنوات الري تلك غير مستخدمة في ستينات القرن العشرين عندما اتجهت إسبانيا إلى تبني نموذج زراعي فضّل خزانات الماء، ودفع بالكثير من الإسبان إلى مغادرة المناطق الريفية نحو المدن. وكما انتهى زمن استخدام الشبكة، كذلك ضاعت المعرفة القديمة والتقاليد التي كانت توصل المياه إلى أبعد مناطق الأندلس.

متطوعون وعاملون في التنقيب عن القنوات المائية في سييرا نيفادا بجنوب إسبانيا (نيويورك تايمز)

واليوم يُعاد إحياء ذلك النظام المعقّد، الذي يُنظر إليه بوصفه أداة قليلة التكلفة وفعّالة للتخفيف من وطأة الجفاف. قال خوسيه ماريا مارتين سيفانتوس، عالم آثار ومؤرخ يتولى مهمة تنسيق مشروع ترميم وإصلاح ضخم: «لطالما كانت قنوات الرّي قادرة على الصمود والبقاء في مواجهة ألف عام من التغيّر المناخي والاجتماعي والسياسي على الأقل. لماذا نستغني عنها اليوم؟».

وقال سيفانتوس إن الموريين بنوا على الأقل 1500 ميل من قنوات الري في مناطق غرناطة وألميريا الأندلسية، مشيراً إلى أنه قبل قنوات الري كان من الصعب زراعة أي محاصيل غذائية في مناخ البحر المتوسط المضطرب، الذي يشهد موجات دورية من الجفاف. وأضاف قائلاً: «تكمن عبقرية النظام في أنه يُبطئ تدفّق المياه من الجبال إلى السهول من أجل الاحتفاظ بها وتوزيعها بشكل أفضل».

قرية كانيار تقع في منطقة البشرات (نيويورك تايمز)

من دون وجود قنوات الرّي يتدفق الماء الناتج عن ذوبان الثلج من قمم الجبال مباشرة إلى الأنهار والبحيرات التي تجفّ مياهها خلال فصل الصيف، لكن في ظل وجود قنوات الرّي تُوجّه تلك المياه إلى قنوات عدّة تعمل عبر التلال.

وتتشرب الأرض الماء مثل «الإسفنجة»، ومن ثَمّ تدور ببطء عبر الطبقات الصخرية المائية، وتعود للظهور مرة أخرى بعد أشهر في اتجاه المنحدر في الينابيع التي تروي المحاصيل خلال موسم الجفاف.

ولا تزال آثار النظام موجودة في كل مكان بجبال البشرات الجنوبية على المنحدرات الجنوبية لمنطقة سييرا نيفادا، تتدفق المياه من الجبال على كل منحنى من الطرق، وتجعل تربة السهول المرتفعة لينة. إنها تنبجس من نافورات في قرى المنطقة المطلية باللون الأبيض.

قالت إيلينا كوريا، باحثة في مشروع الترميم والإصلاح الذي تديره جامعة غرناطة وهي تمسك بمجرفة، وتشير إلى الأراضي الخضراء الممتدة بالأسفل: «لم يترك لنا الموريون قنوات الري فحسب، بل أيضاً المحيط الجغرافي الذي صاحب إنشاءها. لم يكن أيّ مما نراه ليكون موجوداً لولا قنوات الرّي تلك، ولم يكن لولاها من مياه للشرب أو نافورات أو محاصيل، ولكانت الأرض أصبحت صحراء تقريباً». ولطالما كانت المياه ضرورية هنا إلى درجة أن السكان المحليين يتحدثون عنها كأنها المحصول نفسه. لا تمتص التربة التحتية المياه، بل «يتم بذرها»، ولا تُجمع من أجل الري، بل «تُحصد».

عندما استخدمت إسبانيا أنظمة حديثة لإدارة المياه عوضاً عن الكثير من قنوات الري التقليدية أصبحت نحو خمس القنوات الموجودة في سييرا نيفادا مهجورة ومهملة حسب بيانات حكومية.

وساعدت الثورة الزراعية في تحويل الأندلس إلى حديقة أوروبا الخلفية بفضل ما تنتجه من كميات هائلة من الرمان والليمون التي تُصدّر إلى جميع أنحاء أوروبا. مع ذلك أدى الأمر إلى نقص كبير في الماء تسبب في نضوب الطبقات الصخرية المائية في المنطقة، وتفاقم موجات الجفاف.

وما يزيد الأمر سوءاً هو تعرّض إسبانيا إلى موجات كثيرة متكررة من الحرارة الشديدة بسبب التغير المناخي، وكان فصل الربيع الحالي هو الأكثر حرارة فيها حسب هيئة الأرصاد الجوية الإسبانية، حيث تجاوزت درجة الحرارة مائة درجة فهرنهايت في الأندلس خلال شهر أبريل (نيسان).

المزارع رامون فيرناندز يتذكر عندما كانت المنازل توشك على الانهيار بسبب الثلوج (نيويورك تايمز)

وعانت كانيار، وهي قرية تقع في منطقة البشرات، من الزراعة المكثفة، ودرجات الحرارة المرتفعة، وإهمال قناة ري قريبة، وأصبحت العديد من الأراضي الزراعية في القرية جدباء حالياً. هناك لافتة في مقهى مكتوب عليها «أبحث عن مزرعة مروية». وتتجه أكثر روافد المياه في جبال المنطقة بعيداً عن قرية كانيار، وتغذي نهراً في وادٍ بالأسفل يروي خيماً زراعية تزرع فيها الأفوكادو، ولا يعمل أحد من القرية هناك. وقال رامون فيرناندز، مزارع عمره 69 عاماً، إنه يتذكر عندما كانت منازل القرية توشك على الانهيار تحت وطأة ثلوج الشتاء. وعندما سُئل عن أخر مرة تساقطت فيها الثلوج على المنطقة، ضحك وقال: «الأيام السيئة آنذاك باتت السنوات الجميلة الآن».

عالم الآثار خوسيه ماريا مارتين سيفانتوس (نيويورك تايمز)

في عام 2014 أصبحت القرية موقع اختبار لمشروع ترميم قنوات الري الخاص بخوسيه ماريا مارتين سيفانتوس وإصلاحها. وظل سيفانتوس و180 متطوعاً يحفرون الأرض تحت أشعة الشمس الحارقة لمدة شهر من أجل استكشاف قناة واستعادتها. وأوضح قائلاً: «كان بعض المزارعين في الثمانين من العمر، وكانوا يبكون لاعتقادهم أنهم لن يروا هذا الماء يتدفق مرة أخرى».

وقال فرانشيسكو فيلتشيز، أحد السكان الذين يديرون شبكات الرّي في قرية كانيار، إن استعادة قناة الري مكّنت بعض السكان من زراعة الكرز والكيوي مرة أخرى.

وقد تمكّن سيفانتوس وفريقه حتى هذه اللحظة من إعادة إحياء أكثر من 60 ميلاً من قنوات الرّي، وهو ما تطلب عملاً شاقاً من جانب مجموعات متباينة من الباحثين والمزراعين ونشطاء البيئة والسكان المحليين في أنحاء منطقة البشرات. لقد انتشرت المبادرة، ووصلت إلى مناطق في شرق وشمال إسبانيا، لكن سيفانتوس والعديد من المزارعين قالوا إنهم يحتاجون لدعم مالي؛ لأن السياسيين ورجال الأعمال كثيراً ما يعدون قنوات الرّي غير فعّالة مقارنة بالشبكات الهيدروليكية الحديثة. وتابع موضحاً: «من الصعب تغيير العقليات وطرق التفكير، لكن إذا فهم المرء الفاعلية من حيث تعدد الوظائف، فستكون أنظمة الرّي التقليدية أكثر فاعلية، فهي تحتفظ بالمياه بشكل أفضل، ومن ثمّ تعيد تغذية قنوات الري وتحسّن خصوبة التربة».

مياه متدفّقة من ذوبان ثلوج سييرا نيفادا (نيويورك تايمز)

مع ذلك يظلّ التحدي الأكبر أمام إنقاذ قنوات الرّي هو الحفاظ على معرفة تمتد لعصور تقف وراء وجود تلك القنوات، في قرى مثل كانيار، حيث لا يزال السكان يستخدمون سجلاً يعود إلى القرن الـ19 لتوزيع المياه على المزراعين، وتهدد الهجرة من الريف عملية التناقل والتوارث الشفهي للتقنيات والوسائل.

وقال فيلتشيز إن أحد السكان، الذي كان يعرف كل فرع على طول 22 ميلاً من قنوات الرّي في المنطقة، قد تُوفي مؤخراً وأخذ معه إلى القبر «معرفة الأجداد الغالية». وأفاد خوسيه أنطونيو غارسيا، عمدة بلدة بيتريس (58 عاماً)، خلال استراحته أثناء عملية التنظيف بأن هناك «الكثير من الحكمة» المحفوظة في قنوات الرّي، مشيراً إلى أن (الفرصة لا تزال أمامنا لاستغلال هذه الحكمة القديمة في مكافحة التغير المناخي».


مقالات ذات صلة

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

يوميات الشرق شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

ضربت مصر الخميس موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة وتدهور ملحوظ بالرؤية الأفقية.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».


جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.