نداء مساواة من عمق المعاناة

بياريت قطريب توجهُ حملة تناهض الإجحاف الوظيفي ضدّ النساء

الممثلة اللبنانية بياريت قطريب وجه حملة مناهضة للتمييز ضد النساء (منظمة العمل الدولية)
الممثلة اللبنانية بياريت قطريب وجه حملة مناهضة للتمييز ضد النساء (منظمة العمل الدولية)
TT

نداء مساواة من عمق المعاناة

الممثلة اللبنانية بياريت قطريب وجه حملة مناهضة للتمييز ضد النساء (منظمة العمل الدولية)
الممثلة اللبنانية بياريت قطريب وجه حملة مناهضة للتمييز ضد النساء (منظمة العمل الدولية)

تُسرُّ الممثلة اللبنانية بياريت قطريب بأصداء حملة توعوية اختارتها «منظمة العمل الدولية» لتصبح وجهها المؤثر. تصلها رسائل تمتنّ للإضاءة على واقع الإجحاف المعرّضة له نساء حصّلن درجات تعليم عالية، فتربّص الغبن الوظيفي لدفعهنّ إلى الخلف. الحملة تضع إصبعاً على جرح قديم يئنّ رغم تطوّر العصر. نساء في مناصب دون الرجال، مهما غلبْنَ في الكفاءة. وإنْ تساوى الجنسان في المنصب، تدخّل راتب الرجل الأعلى لتكريس اللاعدالة.

على أرقام ودراسات، تستند «منظمة العمل الدولية» في المنطقة العربية، للإشارة إلى واقع مرير. على لسان بياريت قطريب والممثلتين سارة عطا الله وماريا بشارة، ترِدُ الحقيقة، فتشير الحملة إلى أنّ الإنتاجية والربح يرتفعان بنسبة 60.2 في المائة في الشركات وأماكن صناعة قرار حيث تتولّى نساء القيادة. كما يزيد الإبداع والابتكار بنسبة 59.1 في المائة، وتحسين سمعة الشركات بنسبة 57.8 في المائة. تخلُص السيدات الثلاث: «المساواة تحقق الإيجابيات».

«لا تُتخذ كل القرارات بالقسوة والصرامة. في أحيان، تصبح الرأفة ضرورية لسير الأمور نحو الأفضل. ميزة المرأة خلق التوازن بين الأنوثة ووعورة العالم».

الممثلة اللبنانية بياريت قطريب

تعلم قطريب أنّ قضية كالعنف الأسري مثلاً، تحظى غالباً بالاهتمام الأكبر. ورغم الإشارة إلى ضرورة أن تنال حيّزها الإعلامي بما يؤثّر في ضبط الوحشية ويسهم بالحد من واقعية الإفلات من العقاب، في لبنان ودول أخرى؛ تلفت إلى موضوع آخر ينبغي انتشاله من التواطؤ وصَرْف النظر. تقول: «شاركتُ في حملات توعية وتفعيل (هاشتاغات)، لكنها لم تحصد تفاعلاً كهذه الحملة. الموضوع شائك لجهة عدم فرض خيار واحد على النساء. يمكن لمن تريد بذل النفس للأسرة أن تفعل، ولمن تمنح العمر للمهنة أن تفعل أيضاً. المرأة حرّة القرار، بإمكانها التوفيق بين الأدوار».  

تكمل حديثها مع «الشرق الأوسط» بالإشارة إلى اتّسام المرأة بنعومة قادرة على إحداث وَقْع السحر: «لا تُتخذ كل القرارات بالقسوة والصرامة. في أحيان، تصبح الرأفة ضرورية لسير الأمور نحو الأفضل. ميزة المرأة خلق التوازن بين الأنوثة ووعورة العالم».  

قلّبت بين يديها أرقاماً تُقارب الوضع العربي المجحف حين يتعلّق بمكانة النساء: «نسبة السيدات في مواقع القرار قليلة مقارنة بخبراتهنّ ونيلهنّ شهادات عليا. الفجوة عميقة بين الكفاءة والمنصب. أما مسألة الرواتب فحدِّث ولا حرج».

الممثلة اللبنانية سارة عطا الله ترفع صوتاً ينادي بالعدالة (منظمة العمل الدولية)

باستغراب، تتساءل «أحقاً؟»، حين تقرأ تعليقات تكتبها نساء يُحجّمن أحلام أخريات ويُسطّحنّ كفاحهنّ. صحيح أنّ الأغلبية تشجّع وتنادي بالعدالة، لكن لا مفرّ من أصوات تنتصر للصورة النمطية المتعلّقة باقتصار وظيفة المرأة على الإنجاب وأعمال المنزل. من خلال الحملة، تُطلق ما يشبه هدير المنبّه الذي يوقظ. تتوجّه إلى أصحاب العمل: «انظروا إلى السيرة الذاتية فقط. أي معيار آخر ظالِم».

رتّبت «منظمة العمل الدولية»، مؤخراً، حلقات تدريب شملت نساء على درجة علمية عالية يجدن صعوبة في الانخراط بمحيط وظيفي يتسيّده رجال. ذلك من أجل صقل أساليب خلق التواصل الآمن واقتناص الفرص. برأيها، «التفوّق في إدارة شؤون الأسرة وفهم متطلّبات الأولاد، وهو دور تجيده المرأة بما يزيد عموماً على الرجل ضئيل الصبر، سريع التذمّر، حين يتعلق الأمر بإمضائه وقتاً طويلاً مع العائلة؛ يوازي تفوقاً آخر يطال الوظيفة وصناعة القرار. المهم أن تملك حرية الخيار».

ثمة واقع لا ينفع التهرّب منه بذريعة أنه غير مُعمَّم، مفاده أنّ رجالاً يعتقدون بـ«واجب» المرأة تجاه الأسرة، وينهمرون بالعتب عليها فور صدور شكوى تنمّ عن إرهاق أو تشير إلى تسرُّب التعب: «برأي رجال، على المرأة أن تكون هنا وهناك في آن واحد، وتجيد القيام بكل شيء دفعة واحدة، بشرط عدم التفوّه بحرف. الأهم أن ندرك ضرورة تنظيم المسائل، ونقل دور المرأة من حالة (الواجب) و(العادي) إلى الخيار. فلتفعل ما تريد، لا ما يُملى عليها».

الممثلة اللبنانية ماريا بشارة في حملة تدعو لإنصاف النساء مهنياً (منظمة العمل الدولية)

اتّهام نساء بالإهمال الأسري حين يمنحن أشغالهنّ كثيراً من أوقاتهنّ، بالنسبة إلى بياريت قطريب، مجحف أيضاً: «العمل متنفَّس، كذلك العائلة. الإفراط في أحدهما دون الآخر، لا بدّ أن يُفضي إلى اختناق. الحل بالتوازن، وهذا ما تجيده نساء يُبقين الصوت هدّاراً لإثبات عظمة الطاقة».

ليست ناشطة افتراضية، بمعنى نشر الشاردة والواردة على حساباتها وإدخال الجمهور إلى غرف المنزل. تحرص على «محتوى مفيد يمكن أن نقدّمه، نحن الوجوه المعروفة، للآخرين، أكانوا عشرة متابعين أم عشرة ملايين متابع». ذلك منطلقه قناعتها بأنّ مَن هم تحت الأضواء يتحلّون بمسؤولية أكبر حيال تكوين رأي عام واستنهاض الوعي في المتلقي. تشعر بالسكينة لاتّباع هذه المعادلة: «أسيطر على وسائل التواصل ولا أدعها تسيطر عليَّ».

هي أم لولدين يفصل بينهما 15 شهراً، يبلغان سنَّيّ الثامنة والتاسعة. تذكر عروضاً تمثيلية بين مصر والإمارات وجدت نفسها تعتذر عن عدم خوضها، بإلحاح الأمومة ونداءاتها. كثيرون نصحوا: «أحضري لهما مربّية، ولا تفوّتي المزيد من الشهرة». مرة أخرى، تتحدّث عن أهمية تحلّي المرأة بالقدرة على الاختيار: «لم يفرض عليَّ أحد جعْل العائلة أولوية. التحديات هائلة، لكنّ المرأة العاملة، متى أرادت، وفَّقت؛ وإنْ لا مفرّ من التضحيات». الندم ليس وارداً: «كسبتُ وقتاً لن يعود ولا يعوّضه أيّ مال».



«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».