يتمسك الأخوان زاهي وفادي حلو بإبقاء صورة لبنان متوهجة ومشعة رغم كل الأزمات التي يشهدها، فهما حزما أمرهما منذ عام 2000 على أن يلعبا هذا الدور ليكون بلدهما الشعلة الثقافية والفنية التي لا تنطفئ.
وفي مناسبة إطلاق النسخة الـ22 لجائزة الـ«موريكس دور»، التي ينظمانها سنوياً لتكريم أصحاب الإنجازات الفنية، أُزيحت الستارة عن شعارها للعام الحالي.
MUREX D’OR 2023 #StayingAlive #TheShowMustGoOnSTAY TUNED!#MurexDor #MurexDor2023#موريكس pic.twitter.com/dNpBgbIxaW
— Murex D'or (@murexdor) July 19, 2023
(Staying Alive) أو «البقاء على قيد الحياة» حمل اسم شعار الـ«موريكس» للعام الحالي. وأُطلق في حفل استضافه غاليري سمراني في منطقة زوق مصبح. وهو كناية عن لوحة تشكيلية وقعها الرسام اللبناني الفرنسي أندريه فيردورو. وغلب عليها الأحمر والذهبي للإشارة إلى الأرجوان الفينيقي من ناحية، وإلى لبنان الذي لن يموت من ناحية ثانية.

حضر الحفل الذي أقيم برعاية وزير الإعلام في لبنان زياد مكاري، حشد من أهل الصحافة والفن. فكان مناسبة لإدخال الـ«موريكس دور» في فلك الفنون التشكيلية التي تنوه بها لأول مرة من خلال اعتمادها هذه اللوحة شعاراً لها.
قدمت الاحتفالية الإعلامية المخضرمة أنجليك مونس، مشيدة بدور جائزة الـ«موريكس دور» في تعزيز صورة وجه لبنان المضيء على مدى 22 عاماً. ومن ثم ألقى الوزير مكاري كلمة عن شعار «هنا بيروت»، الذي أطلق في وزارة الإعلام ضمن فعاليات «بيروت عاصمة الإعلام العربي» وقال: «نحن نعيش في بلد لديه كل طاقات الفن والثقافة والأدب والإعلام، علماً أن الدخل القومي الأعلى في لبنان هو كل ما له علاقة بالفن والثقافة والهندسة والكتب والسينما. فثروة لبنان هي أنتم الناس الموجودون هنا والعقل والطموح والحلم اللبناني». وختم مبدياً سعادته بشعار حفلة الموريكس، طالباً من الإعلام التركيز على الطاقات الإيجابية في لبنان من ضمن جميع الاحتفالات والمهرجانات في سائر المناطق اللبنانية.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكد الدكتور فادي الحلو أحد الشقيقين المنظمين للجائزة السنوية أن التجديد تقليد يتبعانه في كل نسخة من الجائزة. ولذلك فإن اللجنة الخاصة بها تبحث دائماً عما يمكن أن يشكل إضافة وتميزاً لكل حفل تقوم به. وعما ينتظرنا في النسخة الـ22 يقول: «انتظروا قليلاً كي تكتشفوا هذا التجدد بأنفسكم. فإننا نحضر لمفاجآت عديدة ستفتحون صفحاتها الواحدة تلو الأخرى. ففي كل سنة تحاول (موريكس دور) أن تتجدد بأفكارها وبضيوفها وبمعطياتها الموجودة وفقاً لكل عام. ولكننا أحياناً نتوقف أمام أوضاع مضطربة تقلّل من شأن الإنتاجات الفنية على اختلافها. فكلما أبدع الفنانون اللبنانيون توسّعت أفكارنا واغتنت أكثر».

وعن النجوم الذين سيُكرّمون في حفل 17 سبتمبر (أيلول) في كازينو لبنان يرد: «بالطبع هناك باقة من النجوم اللبنانيين والعرب سيحضرون هذه النسخة التي نحضر لها كخلية نخل مع أعضاء لجنة الـ(موركس دور)». ويضيف: «في وسط أسوأ الأزمات التي مررنا بها في لبنان تمسكنا بإبقاء وجه لبنان الثقافي. فاستضفنا نجوماً من جميع الوطن العربي. فدائماً نتحدّى أنفسنا على الرّغم من الوضع الاقتصادي السيئ. ولكننا نريد أن نبرهن أن لبنان هو بلد الضيافة والأول فنياً في العالم العربي».
وماذا عن النجوم الأتراك فهل تحتفظون بفقرة تكريمية لهم كعادتكم كل سنة؟ «ما دام هناك مسلسلات تركية مدبلجة تعرض على شاشات التلفزة اللبنانية والعربية، فإننا سنبقي عليها».

هذا العام تطل الجائزة عبر الشاشة اللبنانية «إل بي سي آي». فبعد أن تنقلت بين عدة محطات تلفزيونية بينها «المستقبل» و«إم تي في» تعود اليوم إلى بيتها الأول الذي انطلقت منه منذ 23 عاماً. ويعلق دكتور فادي حلو: «نعم نعود اليوم إلى الـ(إل بي سي آي) ونأمل أن تحقق لنا هذه النقلة التجدد أيضاً. فجميع المحطات التي سبق وتعاونا معها نحفظ لها طيب الذكرى. وهذه السنة مع الـ(إل بي سي آي) ومع اعتمادنا التغيير ستتأثر مشهدية الحفل بعملية إخراج جديدة من ألفها إلى يائها. فكل دم جديد يحقن في شرايين حدث معين يمكن أن ينعكس إيجاباً على روحه».
أما الرسام أندريه فيردورو فأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى مدى سعادته لمشاركته في حدث كالـ«موركس دور» من خلال لوحته «staying alive The show must go on». وتحدث عن كيفية صناعته هذه اللوحة التي استوحى موضوعاتها من لبنان بشكل عام. فهي تحكي عن مدينة بيروت المقاومة على مدى حقبات وأجيال. فلم تستسلم أمام الصعاب والحروب وبقيت منتصبة. وقد أشار في اللوحة إلى قيامة بيروت بعد الدمار الذي أصابها إثر انفجار 4 أغسطس (آب) من عام 2020. فصورها تنتفض من بين الرماد كطائر الفينيق حاملة شعلة مضيئة في يدها.
وعن أهمية دخول الـ«موريكس دور» الفن التشكيلي من خلال لوحته هذه يرد: «حقّقت هذه الجائزة الكثير من الإنجازات الفنية على مختلف وجوهها. وكانت بحاجة إلى فكرة جديدة ولدت معنا خلال لقاءاتي مع الشقيقين الطبيبين زاهي وفادي الحلو. ففن الرسم يغيب عن هذه الجائزة وكان من البديهي والطبيعي أن نفكر به كعنصر جديد وفعال في المناسبة السنوية. فجاء التحدي كبيراً لنا وولدت الفكرة، سيما أن الفن التشكيلي يتضمن جميع الفنون من رقصة وأغنية وخطوط أخرى ترسمها الريشة. وقد أخذت بعين الاعتبار تاريخ لبنان وصلابة شعبه. ورغم كل الحروب التي مر بها لبنان استطاع أن يبقى ويستمر».





