يمثل معرض «مختارات عربية» الذي يضم نحو 2000 عمل فني لـ500 تشكيلي من 14 دولة عربية تظاهرة تشكيلية ضخمة في العاصمة المصرية القاهرة، إذ يعبر عن المدارس والاتجاهات الفنية المختلفة، مع الاحتفاء بالرواد وأبرز الأسماء العربية المبدعة، حسب هشام قنديل مدير غاليري «ضي الزمالك» وصاحب فكرة إطلاق المعرض منذ نحو 20 سنة، حيث نظم 18نسخة منه في غاليري «جدّة» بالمملكة العربية السعودية.
ومن أهم ما يميز هذه الدورة المستمرة حتى منتصف شهر أغسطس (آب) المقبل، هي المشاركة السعودية الواسعة، وفق قنديل الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «يلتقي الجمهور أعمال كوكبة من الفنانين السعوديين، ومنهم طه الصبان، وعبد الله حماس، وعبد الرحمن السليمان، وعبد الله إدريس، وشاليمار شربتلي، وعبد الله نواوي، وعُلا حجازي، ومحمد الرباط، وخالد الأمير، وعبد الرحمن مغربي، وأمل فلمبان، وإحسان برهان، ونهار مرزوق، ومحمد الشهري».

واجتذب هذا الحضور الفني السعودي الجمهور في الافتتاح، وجاء معبِّراً عن الحراك الثقافي في المملكة، ومن اللافت تمتع الأعمال بثقافة بصرية مميزة، نبعت لدى الفنانين من المناظر الطبيعية الخلابة بها، من ماء وخضرة وجبال وطيور، فضلاً عن التأثيرات الثقافية والمكانية مثل التضاريس البيئية والتفاصيل العمرانية.
لكل فنان فكره ورؤيته وأسلوبه الفني الخاص به... ومن بين أعمالهم تطلّ دوماً على المتلقي الثقافة البصرية الثرية والتأثر الواضح بالبيئة المحيطة والتراث
هشام قنديل مدير غاليري «ضي الزمالك»
ومن ذلك أعمال الفنان السعودي عبد الله إدريس، التي عكست احتفاءه بالبيئة من حيث الموروث المحلي، وبحثه عن التجديد في المضمون والتشكيل في الخامات والوسائط على السواء. وجاءت لوحاته مُحملة بالقيمة التعبيرية في اللون والملمس بعناصره الفنية ورموزه الاستعارية، مقدماً حلولاً تشكيلية ذات مضامين تعكس روحه الإنسانية المتفاعلة مع بيئته.
المعرض الذي يضم مشاركات من مصر والسعودية والعراق وفلسطين والكويت وسوريا ولبنان وتونس والمغرب وقطر والإمارات واليمن والسودان والصومال، يقول عنه قنديل: «لكل فنان فكره ورؤيته وأسلوبه الفني الخاص به، ومن بين أعمالهم تطلّ دوماً على المتلقي الثقافة البصرية الثرية والتأثر الواضح بالبيئة المحيطة والتراث».

ومن أهم سمات المعرض كذلك هذا الحضور البارز للأعمال النحتية، سواء من حيث الكمّ أو الأعمال المنتقاة، إذ يضمّ أعمالاً لرواد ومبدعين من الأجيال المختلفة مثل آدم حنين، وعبد البديع عبد الحي، وسيد عبد الرسول، وطارق الكومي وصلاح حماد، وشمس القرنفلي، وطارق زبادي.
أما مفاجأة الأعمال النحتية في المعرض، وفق قنديل، فهو «أحد أعمال رائد النحت المصري الفنان محمود مختار، الذي اقتنيناه مؤخراً من الدكتور عماد أبو غازي وزير الثقافة الأسبق وحفيد مختار».
ويوضح قنديل: «يقدم المعرض منحوتات تدور حول فكرة أو ثيمة فنية واحدة لفنانين مختلفين في مكان واحد، فيما يفتح النقاشات حول اختلاف الأساليب الفنية والرؤى لدى الفنانين المشاركين، ومن ذلك تناولهم لـ(الديك) الذي يميل النحات المصري إلى تجسيده».
وتتاح مجموعة كبيرة من أعمال الفنانين المشاركين في المعرض بقاعات غاليري «ضي» المهندسين للجمهور لينضم إلى قاعات العرض في مقر الغاليري بالزمالك، وخلال زيارته يمكن للمتلقي خوض رحلة فنية طويلة ومتنوعة للمشهد التشكيلي المصري، حيث يلتقي أعمال الفنانين راغب عياد وتحية حليم وجاذبية سري وبيكار وإنجي أفلاطون وجورج بهجوري وعمر النجدي وفرغلي عبد الحفيظ وعز الدين نجيب وأحمد نوار وعبد الوهاب مرسي ومحمد عبلة ورضا عبد السلام ورضا عبد الرحمن وعصمت داوستاشي وغيرهم.

يقول قنديل: «يمثّل المعرض إعادة قراءة للفن العربي في تأثره وتأثيره بالمجتمع، خلال قرن كامل، شهد ما شهده من أحداث وقضايا سياسية واجتماعية وثقافية» وأردف: «ويسهم في مصداقية وواقعية هذه القراءة حرصنا على أن تمثل الأعمال المشاركة بالحدث مختلف المدارس والاتجاهات الفنية».
تُنظّم على هامش المعرض مجموعة من الندوات واللقاءات الفنية حول أعمال الرواد وتاريخ الفن العربي، فضلاً عن كبار التشكيليين، إضافةً إلى تنظيم مجموعة من الحوارات بين أساتذة الفن التشكيلي وطلاب الفنون لصقل مواهبهم ونقل الخبرات المتنوعة إليهم.

