بودكاست «الدوقة»... من أجل إنقاذ القلعة

لقاءات مع سيدات أرستقراطيات حول الحفاظ على القصور التاريخية في بريطانيا

مسلسلات «التاج» و«داونتون آبي» جذبت السياح للبيوت التراثية وهو ما يسهم في تمويل إدارتها (أليس زوو/ نيويورك تايمز)
مسلسلات «التاج» و«داونتون آبي» جذبت السياح للبيوت التراثية وهو ما يسهم في تمويل إدارتها (أليس زوو/ نيويورك تايمز)
TT

بودكاست «الدوقة»... من أجل إنقاذ القلعة

مسلسلات «التاج» و«داونتون آبي» جذبت السياح للبيوت التراثية وهو ما يسهم في تمويل إدارتها (أليس زوو/ نيويورك تايمز)
مسلسلات «التاج» و«داونتون آبي» جذبت السياح للبيوت التراثية وهو ما يسهم في تمويل إدارتها (أليس زوو/ نيويورك تايمز)

في الشهر الماضي، جلست إيما، دوقة روتلاند، في غرفة الرسم ووازنت بين إيجابيات وسلبيات المعيشة في تلك البقعة مترامية الأطراف. وتحديداً قلعة Belvoir، وتُنطق «بيفر»، وهي عبارة عن بقعة ضخمة وجميلة من الروعة تحتشد على قمة تل مشجرة في الريف الإنجليزي، وتضم أكثر من 356 غرفة وأبراجاً ضخمة على الطراز القوطي الجديد وبُريجات صغيرة. كانت القلعة محل إقامة العائلة منذ القرن السادس عشر.

تقول الدوقة إيما: «إنها رائعة بالطبع، ونحن محظوظون بشكل لا يصدَّق، ولكن لا يمكن أبداً أن تعرف تماماً من يعيش معك هنا». وأضافت: «لا توجد خصوصية بالطريقة التي قد يتوقعها معظم الناس من منازلهم. ولا تجعلوني أبدأ بذكر الأشباح».

إيما مانرز دوقة روتلاند بقلعة بيفر في ليسترشاير-إنجلترا (أليس زوو/ نيويورك تايمز)

كيف تمول قلعة تراثية؟

هناك سكرتير خاص كان يتجول حاملاً علماً عملاقاً يحتاج إلى إصلاح قبل أن يرفرف فوق سطح القلعة الذي تبلغ مساحته 2.5 فدان. وفي الطابق السفلي، كانت قاعة الشاي بالقلعة تعجّ بالسيّاح الذين يلتقطون عينات من كعكات المربى المصنوعة في ضيعة بيفر. وفي مكان قريب، عبرت مجموعة من الشاحنات الصغيرة ساحة مليئة بالعقبات من فعالية (Tough Mudder) لقوة التحمل التي نُظمت مؤخراً. بالنسبة إلى الدوقة، المولودة باسم إيما واتكينز، كان يوماً عادياً مثل أي يوم آخر.

انتقلت ابنة المزارع من حدود ويلز، للعيش في بيفر عام 2001، عندما صار زوجها دوق روتلاند الحادي عشر، وهو أحد أقدم الألقاب الوراثية في إنجلترا. وربما ورث قلعة من الحكايات الخرافية، ولكنهم تحملوا أيضاً 12 مليون جنيه إسترليني (ما يقرب من 15.5 مليون دولار أميركي) من الضرائب المفروضة على الإرث، وعلى حد تعبير الزوجة: «هناك كتائب من الجرذان والموظفين الذين فضّلوا بوضوح الشاغلين السابقين في القلعة قبلنا».

في السنوات التالية على ذلك، وبصفتها سيدة القلعة والمديرة التنفيذية عملت الدوقة على التوسط في صفقات التصوير والفعاليات، وتسهيل عمليات الضيعة، ومباشرة مهام الترميم المكلفة حماية قلعة بيفر للجيل القادم.

في الآونة الأخيرة، ورغم تدخلات الصحف الشعبية في شؤون الترتيبات المعيشية غير التقليدية في القلعة (انفصل الدوق والدوقة قانونياً وعاشا في أجنحة مختلفة منذ عام 2012)، وحقيقة أن المنازل التاريخية في بريطانيا تشكّل على نحو متزايد جزءاً من حرب ثقافية تختمر حول كيفية إدراك البلاد ماضيها الاستعماري، فقد أظهرت الدوقة مزاجاً متزايداً لأن تكون محط الأنظار، وإن كان ذلك حسب شروطها.

تبلغ تكاليف إدراة وصيانة قلعة بيفر نحو مليون جنيه إسترليني في السنة (أليس زوو/ نيويورك تايمز)

في عام 2020، بدأت بودكاست بعنوان «الدوقة»، حيث أجرت مقابلات مع دوقات أخريات. ويبيع متجر «معرض الدوقة» في الضيعة، الملابس ذات العلامات التجارية، والسلع المنزلية. وفي العام الماضي، نشرت الدوقة كتاب «دوقة بالصدفة»، وهو سيرة ذاتية تتضمن روايات صريحة عن شؤون زوجها التسلسلية، وسلسلة من حالات الإجهاض التي عانت منها في أثناء تربية خمسة أطفال.

إنها تبلغ الآن 59 عاماً من عمرها، وتظهر كواحدة من أكثر الوجوه العامة قبولاً للطبقة الأرستقراطية في بريطانيا، في وقت يفضل فيه الكثيرون البقاء بعيداً عن الأنظار. مما يعني أنها أكثر وثوقاً من غيرها بشأن نشر الأسرار على الملأ.

المنازل العريقة وتكلفة الاحتفاظ بها

إنها أُطرُوفَة غريبة -وحمائية للغاية- من المشهد الثقافي البريطاني حيث إن الكثير من منازلها الفخمة يمكن أن تستقبل زوّاراً حتى مع بقاء العائلات التي تمتلكها قيد الإقامة. نحو ثلث المنازل التاريخية تحت رعاية الجمعيات الخيرية للحفاظ والحماية مثل «الصندوق الوطني» أو «التراث الإنجليزي»، لكن قلعة بيفر في ليسترشاير، لا تزال ملكية خاصة.

قال بن كويل، المدير العام لمؤسسة «المنازل التاريخية»، وهي مؤسسة غير ربحية تساعد في المحافظة على نحو 1500 ملكية خاصة: «فتح الكثير من المنازل أبوابها للمرة الأولى بعد الحرب العالمية الثانية، عندما استلزم الأمر العثور على مصادر دخل جديدة لتغطية فواتير الإصلاح، وعندما كانت المنازل تتعرض للهدم لأن أصحابها لم يعودوا قادرين على الاحتفاظ بها».

قلعة بيفر في ليسترشاير بإنجلترا (أليس زوو/ نيويورك تايمز)

ابتداءً من سبعينات القرن العشرين، كان تغيير القوانين بشأن الضرائب على الإرث سبباً في جعل فتح المنازل للجمهور عدداً معيناً من الأيام في كل عام أمراً مفيداً من الناحية المالية، وهو ما من شأنه أن يوفر الأموال اللازمة لتغطية تكاليف الحفاظ على التراث. (اليوم، تقدِّر مؤسسة «المنازل التاريخية» أن ممتلكاتها، مجتمعةً، تبلغ نحو 2 مليار جنيه إسترليني -نحو 2.5 مليار دولار- من متأخرات الإصلاح والصيانة).

يقول كويل: «نجد أن الزوار يحبون حقاً رؤية المنازل التاريخية التي لا يزال أصحابها يعيشون فيها، بدلاً من أن تكون قطعاً متحفية مُجردة حيث لا يعيش أحد الآن».

حتى إن البعض يقضون الليل في قلعة بيفر. غالباً ما تستضيف القلعة -التي كانت بديلاً لقلعة وندسور في مسلسل «التاج»، وظهرت في أفلام منها «شفرة دافنشي» و«فيكتوريا الشابة»- الضيوف في مناسبات نهاية الأسبوع والتقاط الصور. يمكن أن تبقى في غرف النوم الرئيسية الفاخرة، إذ جُدّد الكثير منها حديثاً، بما في ذلك غرفة مغطاة جدرانها بخلفيات مرسومة يدوياً، بالتعاون مع شركة «دي غورني».

استُخدمت قلعة بيفر لتصوير مشاهد من مسلسل «ذا كراون» (نتفليكس)

في الواقع، غالباً ما يكون الحفاظ على ورق الجدران أولوية بالنسبة للدوقة، التي كانت في وقت من الأوقات تمتهن أعمال الديكورات الداخلية (ووكيلة عقارية ومغنية في الأوبرا). إنها حجر الزاوية في مبادرتها الخيرية الجديدة بعنوان «الأصدقاء الأميركيون لقلعة بيفر»، التي سوف تستضيف حفل جمع التبرعات الافتتاحي في فندق «بريكرز» الفاخر في بالم بيتش، فلوريدا، العام المقبل.

كان الإعجاب الأميركي بالمنازل البريطانية العتيقة، الذي حفزته شعبية أعمال مثل مسلسل «التاج» و«داونتون آبي»، مهماً لشؤون القلعة المالية. وعلى أي حال، فإن تكاليف قلعة بيفر تبلغ نحو مليون جنيه إسترليني في السنة لإدارة «وقف ثابت»، كما قالت الدوقة. إنها دائماً ما تبحث عن متبرعين.

وقالت: «الأميركيون يحبون اقتفاء جذورهم ومعاني التاريخ الذي نملكه هنا. لقد كان من الرائع بكل بساطة أن يكون لدينا هذا العدد الكبير من المستمعين من الولايات المتحدة لبودكاست (الدوقة)».

لكن لماذا توافق دوقة روتلاند -التي قالت إنها لم تكن تعرف معنى «بودكاست: النشرة الصوتية» حتى عُرضت عليها الفكرة- على إجراء مقابلات مع نساء أخريات يدرن منازل فخمة، بما في ذلك «ليدي هنريتا سبنسر تشرشل» من قصر «بلنهايم»، ودوقة «أرغيل» من قلعة «إنفيراري»، والكونتيسة «سبنسر» من ضيعة «آلثروب هاوس»؟ ألم تكن قلقة من أن مشروعاً بمثل هذا الرقيّ الصارخ والنخبوي للغاية قد يرجع بنتائج عكسية؟ بدت الدوقة منصدمة من الاقتراح.

وقالت: «ولا للحظة واحدة! يمكن للناس أن يحبوني أو يكرهوني، لكنني لم أكن يوماً شخصية معنية بالتمعن في سلبيات الآخرين. كان بودكاست (الدوقة) يدور حول منح الناس لمحة من وراء الكواليس حول ما يعنيه أن تدير امرأة بمفردها أحد هذه الممتلكات الهائلة. وحقيقة أنه يمكن أن يكون عملاً شاقاً للغاية وإنما بمزيد من البهجة والمرح. لا أعتقد أنني تناولت الإفطار في السرير مرة واحدة خلال العقدين اللذين عشتهما هنا».

هاتف من الطراز القديم في قلعة بيفر (أليس زوو/ نيويورك تايمز)

كان البودكاست من بنات أفكار الابنة الكبرى للدوقة، «ليدي فيوليت مانرز»، التي توصلت للفكرة في أثناء دراستها بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس. وقالت والدتها إن فيوليت شعرت بأن هناك جمهوراً تواقاً للاستماع لمثل هذه السلسلة الصوتية. فالدوقة، وهي محاورة بارعة للغاية، تضع نفسها في قالب «فتاة استعراض راقية»، حسب قولها، ومسرورة بالحضور دوماً وأداء دورها.

تقول الدوقة: «ترعرعت في مزرعة. لم أُولد باللقب الراقي أو أعرف شيئاً عن عالم التراث أو الطبقات الأرستقراطية، لكنني سوف أبذل كل ما في وسعي حتى تزدهر قلعة بيفر ما دمت أعيش هنا».

لا تزال الدوقة تؤمن بالتوريث بالأقدمية (نظام التوريث الكامل للابن الأكبر)، أو حق وراثة الابن البكر، ولا تعتقد أن أطفالها الأربعة الآخرين يريدون تحمل أعباء مثل هذا الميراث على أي حال. «ليدي فيوليت»، و«ليدي أليس»، و«ليدي إليزا»، اللواتي عُرفن في السابق باسم «الأخوات الشقيات الجميلات» بسبب حفلات لندن الصاخبة لدرجة أن جيرانهن اشتكوا إلى الصحف، يعملن الآن في مجال الاستشارات الإبداعية، والتصاميم الداخلية، بينما يعمل شقيقهن «تشارلز» في «سيتي أوف لندن»، ويدرس شقيقه «هوغو» في جامعة نيوكاسل.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

يوميات الشرق السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الجاري الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من المعرض (المتحف المصري)

«المتحف المصري» يحتفي بكنوز الأجداد في معرض «ترميم البردي»

استضاف «المتحف المصري» معرضاً فوتوغرافياً حول معمل ترميم البردي بالمتحف، مبرزاً العديد من الجهود التي بُذلت والتي قدمها متخصصون في الترميم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق أوستراكا أثرية عليها نقوش قديمة في سوهاج (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف 13 ألف أوستراكا أثرية بسوهاج

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأربعاء، الكشف عن 13 ألف أوستراكا بموقع «أتريبس» الأثري بمحافظة سوهاج (صعيد مصر).

فتحية الدخاخني (القاهرة )
ثقافة وفنون ذبح الطرائد في لوحتين استثنائيتين من العهد الأموي

ذبح الطرائد في لوحتين استثنائيتين من العهد الأموي

برزت فنون الصيد في زمن خلافة بني أمية، وشكّلت أساساً لتقليد أدبي خاص بها يتغنّى بمآثرها، كما يشهد نص نثري يعود إلى تلك الحقبة.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق بعض الآثار المصرية تم استردادها وفق اتفاقات دولية (وزارة السياحة والآثار)

«الخلود المسروق»... وثائقي يرصد كيفية نهب آثار مصر

تحت عنوان «الخلود المسروق» جاء الفيلم الوثائقي المصري الذي شارك فيه عدد من خبراء الآثار والمسؤولين السابقين، ليرصد تاريخ تهريب الآثار المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

عودة «الطبل الناطق» إلى ساحل العاج بعد أكثر من 100 عام في فرنسا

الطبل التاريخي يعود إلى ساحل العاج (رويترز)
الطبل التاريخي يعود إلى ساحل العاج (رويترز)
TT

عودة «الطبل الناطق» إلى ساحل العاج بعد أكثر من 100 عام في فرنسا

الطبل التاريخي يعود إلى ساحل العاج (رويترز)
الطبل التاريخي يعود إلى ساحل العاج (رويترز)

أعادت فرنسا إلى ساحل العاج طبلاً مقدّساً من نوع «الطبول الناطقة» كان قد نُهب إبّان الحقبة الاستعمارية، وذلك بعد أكثر من قرن على إخراجه من البلاد.

وكانت القوات الاستعمارية الفرنسية قد استولت على الطبل عام 1916، قبل أن يُنقل إلى فرنسا عام 1929، حيث عُرض بدايةً في «متحف تروكاديرو»، ثم انتقل لاحقاً إلى متحف «كيه برانلي» في باريس، ليظلَّ هناك عقوداً بكونه أحد المعروضات المرتبطة بتاريخ الحقبة الاستعمارية.

ويُعرف هذا الطبل باسم «ديدجي أيوكويه» (Panther Lion)، وقد استقبله لدى عودته أفراد من جماعة «إيبرييه» التي تعود ملكيته الأصلية إليها. ويبلغ طول الطبل أكثر من 3 أمتار، ويزن نحو 430 كيلوغراماً، وهو منحوت من خشب شجرة «الإيروكو».

قطعة من ذاكرة أفريقيا تعود إلى أرضها (رويترز)

وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ فرنسية أوسع لإعادة القطع الثقافية الأفريقية إلى بلدانها الأصلية، وهي عملية بدأت عام 2017.

ووصل الطبل إلى أبيدجان على طائرة استُؤجرت لنقله، غير أنه بقي داخل صندوق خشبي كبير وُضعت عليه علامة «قابل للكسر». وكانت مجموعة من الراقصين التقليديين وعدد من الزعماء المحلّيين في مطار أبيدجان الدولي لاستقباله.

وقالت وزيرة الثقافة في ساحل العاج، فرنسواز رمارك، لـ«بي بي سي»، إنّ عودة الطبل تمثّل «يوماً تاريخياً مشحوناً بالمشاعر»، مضيفة أنّ البلاد «تعيش لحظة إنصاف واستعادة للذاكرة تعلن أخيراً عودة طبل (ديدجي أيوكويه) إلى موطنه الأصلي».

ومن جانبه، أوضح مدير متحف الحضارات في أبيدجان، فرانسيس تاغرو، أنّ الطبل سيُعرض «في موقع يليق بقيمته في قلب المتحف الوطني». وأضاف: «نشعر بسعادة غامرة وفخر عميق باستعادة هذا الطبل المقدّس؛ لما يمثّله من رمزية كبيرة بالنسبة إلينا، ولما سيتركه من أثر في تعزيز الوعي الثقافي لدى الأجيال الشابة».

ويُعدّ «الطبل الناطق» أحد أبرز رموز التراث لدى جماعة «إيبرييه»؛ إذ كان يُستخدم تقليدياً للتحذير من الأخطار، وحشد الناس في زمن الحرب، وكذلك لدعوة القرى إلى المناسبات والاحتفالات. وتتركز هذه الجماعة في مدينة أبيدجان، كبرى مدن ساحل العاج.

وكانت باريس قد سلَّمت الطبل رسمياً في 20 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن أقرّ البرلمان الفرنسي قانوناً خاصاً يجيز إعادته. ويمثّل «الطبل الناطق» أول قطعة ضمن قائمة تضم 148 عملاً فنياً وثقافياً تسعى ساحل العاج إلى استعادتها من فرنسا ودول أخرى.

وسبق لفرنسا أن أعادت بعض كنوز مملكة أبومي الملكية إلى بنين، كما أعادت سيفاً تاريخياً إلى السنغال. ويأتي ذلك في ظل تزايد مطالب الدول التي خضعت للاستعمار باسترداد تراثها الثقافي؛ إذ اعتمد مجلس الشيوخ الفرنسي في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي قانوناً إطارياً يهدف إلى تسهيل إعادة القطع العائدة إلى الحقبة الاستعمارية من المجموعات الوطنية الفرنسية، على أن يُطرح مشروع القانون قريباً للنقاش في الجمعية الوطنية الفرنسية.


مختبرات بلا حيوانات... ثورة علمية تلوح في الأفق

العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)
العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)
TT

مختبرات بلا حيوانات... ثورة علمية تلوح في الأفق

العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)
العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)

أعلنت الحكومة البريطانية عن خطّة جريئة للتوقّف تدريجياً عن استخدام حيوانات التجارب في بعض مجالات البحث العلمي؛ إذ تقرَّر -على سبيل المثال- وقف الاختبارات الخاصة بحساسية الجلد على الحيوان بحلول هذا العام، ووقف بعض البحوث على الكلاب في 2030؛ حيث تنص السياسة الجديدة على أنّ عصر استخدام الحيوان في العلوم قد انقضى باستثناء بعض الحالات الخاصة.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنّ دولاً أخرى في العالم اتخذت إجراءات مماثلة؛ إذ أزاحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية في أبريل (نيسان) الماضي الستار عن خطّة لجعل التجارب على الحيوانات هي «الاستثناء وليست القاعدة» في مجال اختبارات سلامة الأدوية في غضون 3 إلى 5 سنوات. وفي الشهر عينه، طرحت معاهد الصحة الوطنية الأميركية مبادرة لتقليل استخدام حيوانات التجارب في البحوث التي تموّلها. وفي العام الحالي، تعتزم المفوضية الأوروبية نشر خريطة طريق لإنهاء الاختبارات على الحيوانات في مجال تقييم سلامة الكيميائيات.

وقد عزَّزت المخاوف الأخلاقية والشواغل بشأن سلامة الحيوان من الجهود للتصدّي لاستخدام الحيوانات في التجارب العلمية، كما تسارعت في الوقت الحالي وتيرة التوصل إلى تقنيات علمية حديثة تُغني عن حيوانات التجارب.

ومن بين مناهج البحث الجديدة ما يعرف باسم «أعضاء على رقائق»، وهي أنسجة مجسَّمة تُزرع على رقائق إلكترونية وتُخضَع لاختبارات علمية مختلفة.

وكشفت دراسة إحصائية أجرتها منظمة «بحوث خالية من تجارب الحيوان» في بريطانيا أنّ عدد الرسائل العلمية التي نُشرت في مجال علوم الطبّ الحيوي عن طريق هذه التقنية الجديدة فيما يخص 7 أمراض مختلفة ارتفع من نحو 25 ألف رسالة علمية إلى نحو 100 ألف رسالة بين 2006 و2022.

وتضخّ الصين أيضاً استثمارات ضخمة في هذا المجال؛ إذ أطلقت عام 2024 «منظومة مضاهاة الأعضاء البشرية المريضة»، وهي مشروع مخصَّص لتطوير مناهج بحث بديلة تُغني عن استخدام حيوانات التجارب، بقيمة 2640 مليون يوان (382 مليون دولار).

ويقول مؤيّدو هذه الفكرة إنّ مناهج البحث البديلة قد تكون أفضل من الحيوان في محاكاة الطبيعة البيولوجية للإنسان، والتنبُّؤ بشكل أفضل بمدى سلامة الأدوية الجديدة وفاعليتها؛ إذ كثيراً ما تُصنع الرقائق الإلكترونية بواسطة خلايا بشرية حقيقية مع تصميم النماذج الحوسبية الخاصة بها بواسطة بيانات بشرية.

ويقول خبير الهندسة الحيوية في معهد «وايس» للبحوث في مدينة بوسطن بولاية ماساتشوستس الأميركية، دونالد إنغبر، لموقع «ساينتفيك أميركان» المعني بالبحوث العلمية، إنّ التحوّل إلى التقنيات البديلة هو خطوة «مستحقّة منذ مدّة طويلة».

يُذكر أنّ جهود إيجاد بديل للاختبارات على الحيوان، وتنقيحها، والحدّ منها في مجال البحث العلمي تتواصل منذ عقود، وقد تراجع استخدام الحيوانات في مجال التجارب بالفعل في بعض الدول.

وتشير البيانات في بريطانيا إلى أنّ عدد التجارب العلمية التي أجريت على الحيوان تراجع من 14.4 مليون تجربة في 2015 إلى 2.64 مليون تجربة في عام 2024، كما انخفض إجمالي عدد الحيوانات التي استخدمت في التجارب في الاتحاد الأوروبي والنرويج بنسبة 5 في المائة بين 2018 و2022.

وخلال العقد الماضي، طوَّر العلماء نماذج مصغَّرة من الأعضاء البشرية يمكن استخدامها لدراسة بعض الأمراض، مثل السرطان والاضطرابات الوراثية، واستخدموها في ابتكار أدوية جديدة والتأكد من سلامتها.

وعام 2021، ابتكر فريق علمي نموذجاً مصغَّراً من الكبد البشري، واستخدموه لاختبار 238 من الأدوية التي تُستخدم لعلاج أمراض الكبد المختلفة. وتُعدّ النماذج الحوسبية من الخيارات المطروحة بديلاً عن تجارب الحيوان. وعام 2021 أيضًا طوَّر فريق بحثي نموذجاً حوسبياً لاختبار حساسية الجلد تجاه مركبات كيميائية معيّنة.

وتُعدّ هذه النوعية من الاختبارات بمثابة إجراءات قياسية للتيقن من سلامة عدد من المنتجات الصناعية والمنزلية، وكانت عادة ما تتطلَّب استخدام حيوانات التجارب في هذا الغرض.

وبنى الفريق البحثي نموذجاً حوسبياً باستخدام بيانات تخصّ 430 مادة اختُبِرت على البشر وفئران التجارب في وقت سابق، وتبيَّن من هذه التجربة أنّ هذا النموذج يمكنه التعرُّف بدقة على المواد الكيميائية. وقد صادقت منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية العام الماضي على استخدام النماذج الحوسبية لاختبار حساسية الجلد تجاه المركبات الكيميائية.

ويأمل الباحثون أيضاً في إمكان توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال البحوث العلمية بدلاً من حيوانات التجارب؛ إذ تعمل جهات رقابية عدّة -مثل هيئة الدواء الأوروبية وإدارة الغذاء والدواء الأميركية- على دمج آليات الذكاء الاصطناعي في مجال دراسة وتقييم سلامة الأدوية والمواد الكيميائية.

ويؤكد الباحثون أنّ بعض الاختبارات التي تُجرى على الحيوان ستظلّ ضرورية في المستقبل المنظور. ويقول الباحث روبن لوفيل بادج، المتخصّص في مجال علوم الأحياء في معهد «فرنسيس كريك» بلندن، إنه «من الصعب دراسة الأنظمة البيولوجية المتكاملة التي تحتوي على شبكة من الأوعية الدموية والأعصاب، أو أنظمة التجارب، أو شيخوخة الأنسجة، بواسطة نماذج مصغرة أو أنسجة على رقائق إلكترونية».

وتضيف سارة بايلي، المتخصّصة في علم الأدوية العصبية بجامعة باث في بريطانيا، أنه من المستحيل أيضاً دراسة السلوكيات البشرية والأنشطة الإدراكية عن طريق نموذج حوسبي. وأضافت لموقع «ساينتفيك أميركان» أنه عندما يتعلَّق الأمر بدراسة تعقيدات علوم الأحياء، فإننا سنظلّ بحاجة لاستخدام الحيوانات في مجال العلوم الأساسية لبعض الوقت في المستقبل».


حادثة غريبة في الصين... الشرطة «تعتقل» روبوتاً بعد ترويعه امرأة

صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت
صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت
TT

حادثة غريبة في الصين... الشرطة «تعتقل» روبوتاً بعد ترويعه امرأة

صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت
صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت

أثارت حادثة غير مألوفة في شوارع مدينة ماكاو الصينية تفاعلاً واسعاً بعد أن احتجزت الشرطة روبوتاً بشري الشكل عقب ترويعه امرأة مسنّة أثناء سيرها في الشارع.

وانتشر مقطع فيديو للحادثة على نطاق واسع عبر الإنترنت، ما أعاد النقاش حول استخدام الروبوتات في الأماكن العامة وتأثيرها في سلامة المارة.

وفي تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، تدخلت الشرطة لاحتجاز روبوت بشري الشكل بعدما أثار الذعر لدى امرأة تبلغ من العمر 70 عاماً في أحد شوارع ماكاو.

ووقعت الحادثة الأسبوع الماضي عندما انتهى الأمر بالمرأة إلى المستشفى بعد مواجهتها مع الروبوت الذي يبلغ طوله نحو 1.3 متر.

كيف بدأت الواقعة؟

أظهرت مقاطع فيديو التقطها شهود عيان المرأة وهي تصرخ في وجه الروبوت، الذي يُعتقد أنه من طراز «Unitree G1»، ويبلغ سعره نحو 13.500 دولار.

وبحسب تقارير إعلامية، كانت المرأة تسير في الشارع وتنظر إلى هاتفها الجوال عندما لاحظت أن «شيئاً ما» يسير خلفها عن قرب. وعندما التفتت، فوجئت بالروبوت.

وقالت المرأة في مقطع الفيديو، وهي تصرخ باللغة الكانتونية: «أنت تجعل قلبي يخفق بسرعة! لديك الكثير لتفعله، فلماذا تعبث بهذا؟ هل فقدت عقلك؟».

تدخّل الشرطة

في الفيديو، يظهر الروبوت وهو يرفع ذراعيه في حين كانت المرأة توبّخه، قبل أن يظهر لاحقاً عنصران من الشرطة وهما يقتادانه بعيداً عن الشارع المزدحم.

وذكرت صحيفة «Macau Post» أنه «لم يحدث أي احتكاك جسدي» بين المرأة والروبوت، إلا أنها نُقلت إلى المستشفى حيث خضعت لفحص طبي قبل أن تُغادر لاحقاً.

روبوت لأغراض ترويجية

وأفادت التقارير بأن الروبوت مملوك لمركز تعليمي في ماكاو، وكان يُستخدم في «أنشطة ترويجية» في المنطقة.

وكان الروبوت يُدار عن بُعد بواسطة رجل يبلغ من العمر 50 عاماً، قال للشرطة إنه كان يختبر الجهاز بهدف تحسين طريقة تشغيله.

وعقب الحادثة، وجهت السلطات تحذيراً له بضرورة توخي الحذر، وعدم تعريض المارة للخطر أو إثارة خوفهم.

تفاعل واسع على الإنترنت

انتشر مقطع الفيديو للحادثة بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار موجة من التعليقات الساخرة. وكتب أحد المستخدمين: «يبدو أن الروبوت يحتاج إلى محامٍ أو إلى بعض الحقوق الأساسية»، في حين علق آخر مازحاً: «ستذهب إلى السجن يا صديقي».