معرض لتصميمات «هرتسوغ ودي ميرون» في لندن

المهندسان المعماريان موضوع المعرض الكبير في الأكاديمية الملكية للفنون

مبنى الكلية الملكية للفنون بلندن (إيوان بان)
مبنى الكلية الملكية للفنون بلندن (إيوان بان)
TT

معرض لتصميمات «هرتسوغ ودي ميرون» في لندن

مبنى الكلية الملكية للفنون بلندن (إيوان بان)
مبنى الكلية الملكية للفنون بلندن (إيوان بان)

اشتهرت شركة الهندسة المعمارية التي أسسها جاك هرتسوغ وبيير دي ميرون في عام 1978 في بازل، سويسرا، في سنواتها الأولى، بتصميم المباني التي تعبّر عن شخصيتها من خلال واجهتها الخارجية، إذ أصبح كل تصميم يبدو كأنه محاولة لإبراز الإمكانات المعمارية لإحدى مواد البناء. مثال لذلك استخدام ألواح الإسمنت الليفي لمنشأة تخزين «ريكولا» عام 1987 في لوفين، سويسرا، وجدران التراب المليئة بالحجارة لمصنع النبيذ «دوميناس» في وادي نابا بكاليفورنيا.

تعاون الثنائي مع الفنان الصيني آي ويوي لتصميم استاد بكين الوطني لدورة الألعاب الأولمبية لعام 2008 (غيتي)

وبحلول الوقت الذي تعاون فيه الثنائي مع الفنان الصيني آي ويوي لتصميم استاد بكين الوطني لدورة الألعاب الأولمبية لعام 2008، والمعروف باسم «عش العصفور»، والذي صُمم بواجهة معقدة من العوارض الفولاذية، أصبحا مثالاً بارزاً على جيل جديد من المهندسين المعماريين المشهورين حول العالم، إلى جانب فرانك جيري وريم كولهاس وزها حديد.

مبنى «لابان» للرقص في لندن (مارغريتا سبيلوتيني)

واليوم، يضم مكتبهما أكثر من 550 موظفاً، وأكمل عدداً من المشاريع الأميركية رفيعة المستوى، بما في ذلك مباني متاحف في سان فرنسيسكو وميامي ومينيابوليس ومجمع «باورهاوس» للفنون في بروكلين.

ووُلِد هرتسوغ ودي ميرون في العام نفسه، 1950، والتقيا في سن السابعة قبل أن يدرسا الهندسة المعمارية معاً في زيوريخ، وبسبب قدرته الفائقة على الحديث مع الآخرين لطالما كان هرتسوغ هو الوجه الرسمي للشركة.

مبنى متحف «تيت مودرن» وملحقه في لندن من تصميم هرتسوغ ودي ميرون (إيوان بان)

وقبل افتتاح معرض كبير لتصميمات هرتسوغ ودي ميرون، الذي سيُفتتح في 14 يوليو (تموز) الجاري في الأكاديمية الملكية للفنون، في لندن، انسحب هرتسوغ من حفل افتتاح النسخة الثامنة عشرة من معرض بينالي فينيسيا للعمارة، في مايو (أيار) الماضي، بإيطاليا، للجلوس مع محرر صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية داخل فندق موناكو، الواقع على القناة الكبرى في البندقية، لإجراء محادثة واسعة النطاق.

وفي أثناء احتساء كوب من الشاي الأسود، تحدث هرتسوغ عن معرض الأكاديمية الملكية القادم، الذي يركز جزئياً على تصميمات الشركة للمستشفيات ومرافق إعادة التأهيل، حتى تصميم عيادة إصابات الدماغ والعمود الفقري في بازل التي افتُتحت عام 2002، بالإضافة إلى مخاطر العمل في البلدان الاستبدادية، ولماذا يفضّل قضاء وقته في المشاريع الأصغر التي يقوم بها مكتبه الهندسي.

تصميم مبنى تأهيلي في بازل (كاتالين دير)

وإلى نَص المقابلة:

* الحكمة التقليدية حول معارض الهندسة المعمارية هي أنها تمثل انعكاساً باهتاً للعمل الحقيقي، فلا يمكنك وضع مبنى داخل معرض المتحف، ولكن أريد أن أبدأ بقلب هذا السؤال، ما الذي يمكنك فعله في هذا المعرض؟

- هرتسوغ: عادةً ما نحدد الأرقام الخاصة بالمشاريع لكل من مشاريع البناء الموجودة لدينا، وهذا هو ما يحدث أيضاً في المعارض، وهذا جزء من الإجابة، حيث يجب أن يكون هذا المعرض مشروعاً وفقاً لشروطه الخاصة، وفي معارضنا الأولى، اختبرنا أشكالاً مختلفة، على سبيل المثال، من خلال مطالبة مصورين مختلفين بالتقاط صور لنفس المبنى الخاص بنا. وفي لندن، وجدنا تنسيقاً مختلفاً مرة أخرى، حيث خصصت لنا الأكاديمية الملكية ثلاث صالات عرض، سيكون لكل منها تصميم وشكل ولون إضاءة مختلف تماماً.

تصميم مبنى «Elbphilharmonie» قاعة الحفلات في هامبورغ بألمانيا (إيوان بان)

* يشير البيان الصحافي للمعرض إلى أنه «جرى تنسيقه بالتعاون الوثيق» مع مكتبك وجرى وصف «هرتسوغ ودي ميرون» بأنها «إحدى أفضل شركات الهندسة المعمارية في العالم»، هل هناك أي خطر في انخراط الشركة بشكل مفرط في تنظيم هذا المعرض، إلى الحد الذي قد يثير شعوراً بأن العرض برمته يبدو كأنه تسويقاً للشركة؟

- هرتسوغ: في الواقع، السبب وراء قيامنا بتنسيق المعارض بأنفسنا ليس لأننا نريد التحكم في طريقة تفكير الناس، ولكن العكس تماماً، إذا كنت سأحاول التحكم في كل شيء، حينها سأكون قد اخترت الوظيفة الخطأ.

* المثال الأشهر على هذه الديناميكية التي يمكنني تذكرها كان عندما أقام متحف «غوغنهايم» معرضاً للمهندس المعماري فرانك جيري في عام 2001 بالتعاون مع مكتب الأخير، وفي نفس الوقت كان المتحف يعمل للحصول على موافقة المدينة لإقامة فرع جديد عملاق من جيري في مانهاتن.

- هرتسوغ: ليست لديَّ أي أسباب سياسية تجعلني أرغب في إقامة المعرض بهذه الطريقة أو بهذا الشكل، بل أعتقد أنه من المهم أن يحصل الناس على فكرة مختلفة تماماً عمّا نقوم بالعمل عليه، وهذا هو ما يدور حوله هذا المعرض، فهو يركز على الرعاية الصحية، لأن هذا شيء لم يتم تقديمه في عملنا أبداً من قبل، وبعد أن أتممنا بناء عيادة إعادة التأهيل قبل 20 عاماً، وهي من أفضل مشاريعنا على الإطلاق، باتت العيادة تحت الرادار، وقمنا ببناء ثلاثة مستشفيات أخرى بناءً على نجاحها، وذلك بسبب الطريقة التي تحدث بها الأطباء والمرضى عنها.

تصميم مبنى في هونغ كونغ (كيفين ماك)

* من المؤكد أن هناك إجماعاً بين عامة الناس على أن تصميم المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية من بين أسوأ المشاريع.

- هرتسوغ: هي الأسوأ بينها.

* لماذا تعتقد ذلك؟

- هرتسوغ: لأنه عادةً ما يهملها المهندسون المعماريون، فالمستشفيات أسوأ من السجون، وبمجرد أن يهتم بها الناس فإنها يمكن أن تصبح لديها فرصة لتكون أفضل، وأنا متأكد من أن عمارة المستشفيات ستكون شيئاً مهماً في السنوات العشر أو العشرين القادمة.

* بدأ بعض المهندسين المعماريين، وبخاصة الأصغر سناً، في إثبات أن أي بناء جديد تقريباً هو محل شك من وجهة نظر المناخ، وقد قمت بالكثير من العمل لإعادة تخيل المباني الحالية، فهل تعتقد أنه سيكون هناك تركيز متزايد على هذا الأمر في مكتبك؟

- هرتسوغ: كل هذا يتوقف على الشروط القانونية، فهل سيسألون عن هذا؟ ثم يجب على العميل أو المطور اتّباع هذا المبدأ التوجيهي، فأنا، كمهندس معماري، لا أستطيع دفع الأمر، ولكني أجد أن الفكرة مثيرة للاهتمام. أعتقد أنه من المثير للاهتمام التفكير بطريقة أكثر جدية، فما الذي يمكننا إعادة استخدامه بالفعل؟ فقد لا نحب شيئاً موجوداً في مبنى قائم، لأنه قديم، ولكن عندما تنتظر 10 سنوات أخرى، يبدأ الناس في الإعجاب به مرة أخرى.

جاك هرتسوغ وبيير دي ميرون (غيتي)

يُقام معرض «هرتسوغ ودي ميرون» في الفترة من 14 يوليو (تموز) إلى 15 أكتوبر (تشرين الأول) في الأكاديمية الملكية للفنون بلندن.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

يوميات الشرق شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

يبقى الفنّ قادراً على وَصْل الناس وحماية الرابط بينهم حين تتبدّل الأمكنة وتضيق الخيارات...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق محمد سهيل يفتّش في الجسد عن أثر الآخر (الشرق الأوسط)

محمد سهيل يُعيد رسم معنى الاكتمال

عالم مكتظّ بأجساد ناقصة، لكنه ليس عالماً مستسلِماً للنقص.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)

بين البترون وبيروت... الفنّ التصويري والتشكيلي في تحية ومبادرة

المبادرة وُلدت من مبدأ بسيط: «إذا كنتَ لا تستطيع أن تزورنا، فنحن نزورك»...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق «الأبد هو الآن» يربط الحضارة بالفنون المعاصرة (لوحة من النسخة الماضية فيسبوك)

فنانات عالميات يتصدرن النسخة السادسة من «الأبد هو الآن»

يتعامل معرض «الأبد هو الآن» مع هضبة الجيزة بوصفها موقعاً أثرياً ومشهداً ثقافياً حياً يواصل إلهام البحث الفني والخيال المعاصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الأسد قد يُنقذ البشر من حوادث الطرق

الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)
الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)
TT

الأسد قد يُنقذ البشر من حوادث الطرق

الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)
الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)

تُرى، هل ثمة فائدة تُرجى من العيش إلى جانب الحيوانات المفترسة في مكان واحد؟ ربما تبدو العيوب واضحة للعيان؛ فأيّ شخص يعيش على مقربة من هذه المخلوقات الشرسة قد يتعرَّض ببساطة للافتراس. وقد يرى علماء البيئة، من جانبهم، أنها فرصة لا تُعوّض لمتابعة جهود حماية الأنواع الحية، أو التأكد من أنّ حيوانات بعينها لا تزال بعيدة عن حافة الانقراض.

لكن فريقاً بحثياً في الولايات المتحدة وجد أنّ الحيوانات المفترسة الكبيرة تنطوي على فائدة مباشرة للبشر، تتمثَّل في المساعدة على الحدّ من حوادث الطرق.

ويقول باحثون من معهد «شركاء علوم حماية الأنواع الحية» في ولاية واشنطن الأميركية، بعد دراسة تأثير وجود الأسود الجبلية في منطقة شبه جزيرة أولمبيك في واشنطن، إنّ وجود هذه الحيوانات المفترسة، وهي فصيلة من السنوريات التي تعيش في أميركا الشمالية، أسهم في تغيير سلوكيات الغزلان والأيائل في المنطقة، على نحو انعكس إيجاباً على معدلات حوادث تصادم السيارات بالحيوانات البرية على الطرق السريعة، وفق الدراسة التي نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن دورية «سيل برس» العلمية المتخصّصة في علوم الأنواع الحيّة.

غابة فيها أسد ليست الغابة نفسها في عيون الغزلان (أ.ب)

من جهته، يقول مدير معهد «شركاء علوم حماية الأنواع الحية»، رئيس فريق الدراسة، جاستن سوراشي، لموقع «بوبولار ساينس» المتخصّص في البحوث العلمية: «وجدنا أنّ الحيوانات المفترسة الكبيرة تجعل الطرق أكثر أماناً، من خلال تأثيرها على سلوكيات الفرائس والمساحات التي تتحرّك في نطاقها في الأماكن البرية».

وأوضح أنّ الغزلان، على سبيل المثال، تُغيّر نطاق تحركها في الغابات، وكذلك أوقات تحركها، في حال وجود الأسود الجبلية، ممّا يقلل مرات مرورها على الطرق السريعة وتحرّكاتها ليلاً، وهو التوقيت الذي تحدث فيه معظم حوادث الطرق الخطيرة.

وأشار إلى أنّ وجود الأسود الجبلية في شبه جزيرة أولمبيك «أدّى إلى الحد من معدلات حوادث تصادم الغزلان بالسيارات بنسبة 76 في المائة، مقارنةً بالأوقات التي تتراجع فيها أعداد الأُسود».

وأضاف: «من هذا المنطلق، فإن الأُسود الجبلية وغيرها من الضواري تُسدي خدمة للأنظمة البيئية في صورة تحسين السلامة على الطرق بالنسبة إلى البشر»، لا سيما أنّ الفريق البحثي وجد أنّ الغزلان تنشط بشكل أكبر خلال ساعات النهار في الأماكن التي تنتشر فيها الأُسود، بدلاً من ساعات الليل التي تكثر فيها حوادث الطرق. كما أنها تقضي مدّةً أطول في بيئتها الطبيعية داخل الغابات، بعيداً عن شبكات الطرق في المناطق المدنية.

ويرى مدير مبادرة «بوما بروغرام فور بانثيرا» المعنية بالحفاظ على الأسود الجبلية، وأحد المشاركين في الدراسة، الباحث مارك إيلبروك، أنّ الأُسود تُسهم بشكل أكبر في الحد من حوادث الطرق عن طريق إخافة الغزلان، وليس افتراسها. وأشار إلى أنه بفضل عامل الخوف، تؤدّي الأُسود الجبلية الدور الإيجابي نفسه الذي تؤدّيه المسارات المخصّصة لعبور الأنواع البرّية، والمعروفة باسم جسور الحياة البرّية في المناطق العمرانية.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات كاميرات مزودة بأجهزة استشعار للحركة في 503 مواقع بمختلف أنحاء شبه جزيرة أولمبيك، رُكبت في إطار 7 مشروعات بحثية تُنفذ في أنحاء شبه الجزيرة.

للأسد ظلّ أطول من المسافة التي يمشيها (أ.ب)

وفي إطار هذه المشروعات، ثُبتت الكاميرات على مسافات متساوية، بفاصل يصل إلى 1.1 كيلومتر، وعلى ارتفاع 17 بوصة من سطح الأرض، بما يتيح لها رصد الفصائل المفترسة المتوسّطة إلى الكبيرة.

كما حرص الباحثون على جمع بيانات إضافية من أطواق مجهزة بأجهزة لتحديد المواقع، ثُبتت على الأُسود الجبلية التي تعيش في المنطقة، من يناير (كانون الثاني) 2020 حتى سبتمبر (أيلول) 2022.

وتحتوي قاعدة بيانات المشروع البحثي على معلومات تخصّ 59 حيواناً صُنِّفت بين كبيرة ومتوسّطة الحجم، وقُسّمت وفق أعمارها إلى حيوانات بالغة وشبه بالغة.

وفي إطار الدراسة، جمع الفريق البحثي أيضاً بيانات من هيئة النقل في ولاية واشنطن عن حوادث تصادم السيارات بالحيوانات البرّية في 7 مقاطعات بشبه جزيرة أولمبيك، على مدار 5 سنوات، من يوليو (تموز) 2020 حتى يونيو (حزيران) 2025.

وتبيّن خلال تلك المدّة أنّ غالبية حوادث الطرق تعلّقت بالغزلان، بواقع 1690 حادثة، تلتها الأيائل بـ178 حادثة، ثم حيوانات برّية من فصائل أخرى بـ67 حادثة، ممّا دفع الفريق البحثي إلى التركيز على الحوادث المتعلّقة بالغزلان تحديداً.

ويقول الباحث سوراشي: «أعتقد أنّ أهم النتائج التي أسفرت عنها هذه الدراسة هي إثبات أن التعايش مع الحيوانات المفترسة كبيرة الحجم يعود، على الأرجح، ببعض الفائدة على المجتمعات البشرية في الوقت الحالي، وأن هذه الفوائد قد لا تقتصر على زيادة معدلات السلامة على الطرق».

وأضاف: «تظلّ القيمة الحقيقية لأنشطة الافتراس في أي منطقة سؤالاً مطروحاً، وأعتقد أنها من المسائل التي بدأ مجتمع الحفاظ على الحياة البرّية للتو في النظر إليها واستكشافها».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كاميلا تكشف عن أصعب أيام مرض تشارلز: «أردتُ الكلام ولم أستطع»

كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كاميلا تكشف عن أصعب أيام مرض تشارلز: «أردتُ الكلام ولم أستطع»

كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحدَّثت ملكة بريطانيا، كاميلا، علناً للمرة الأولى عن مدى صعوبة إبقاء تشخيص إصابة زوجها، الملك تشارلز، بالسرطان سراً في البداية.

وكان قصر بكنغهام قد أعلن، في فبراير (شباط) 2024، أنّ الملك يخضع للعلاج من نوع من السرطان لم يُكشف عنه. ولا يزال يتلقّى العلاج، لكنه صرَّح في ديسمبر (كانون الأول) بأن التشخيص المبكر والتدخّل الفعال أتاحا فرصاً لتقليص مدة العلاج.

وقبل أسبوع من إعلان القصر، زارت كاميلا مركزاً لدعم مرضى السرطان تابعاً لمؤسّسة «ماغي» في أحد مستشفيات لندن. وفي مقطع مصور نُشر نيابة عن المؤسّسة الخيرية، الأربعاء، قالت إنه كان من الصعب عدم التحدث عن مرض زوجها.

ونقلت «رويترز» عن كاميلا قولها للرئيسة التنفيذية لمؤسّسة «ماغي» التي ترأسها الملكة، لورا لي: «أذكر أنني جئت لرؤية مركز تابع لمؤسّسة (ماغي) بعد تشخيص إصابة الملك مباشرة. لم يستطع أحد أن يقول أي شيء في ذلك الوقت، وكان الأمر صعباً جداً».

وتابعت: «كدتُ أقول شيئاً، لكن كما تعلمون، شعرت بأنه ليس الوقت المناسب للحديث. نظرتُ إلى كلّ مَن كان يعاني وإلى جميع العلاقات، وأعتقد أن ذلك جعلني أدرك أكثر مدى أهمية هذه الأماكن».

وأضافت: «كنتُ أتوق بشدّة إلى التعبير عمّا بداخلي، لكن من الواضح أنني لم أستطع».

وفي فيلم أُنتج بمناسبة الذكرى الـ30 لإطلاق المؤسسة، تحدَّثت كاميلا عن رعاية «زوجها المريض»، وكيف كان مصمِّماً على مواصلة العمل.

وقالت: «انظروا إلى زوجي، لم يوقفه شيء... قال ببساطة: هذه هي طريقتي في التعامل مع الأمر».

وذكرت مؤسّسة «ماغي» أنّ الكشف عن خضوع تشارلز وزوجة ابنه كيت، أميرة ويلز، للعلاج من السرطان، واستعدادهما للتحدُّث علناً عن كيفية التعامل مع المرض، كان له تأثير إيجابي كبير في المرضى الآخرين.

وقالت لي: «لا شكَّ أنّ صراحة الملك بشأن تشخيصه ساعدت الآخرين على أن يكونوا أكثر انفتاحاً. والآن، أن نسمع رد فعل الملكة الطبيعي والمفهوم بصفتها زوجة، يسلط الضوء على أهمية حصول العائلة والأصدقاء على الدعم الذي يحتاجون إليه هم أيضاً».


تحسين الإضاءة يقي الأطفال من قِصر النظر

اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
TT

تحسين الإضاءة يقي الأطفال من قِصر النظر

اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)

توصل باحثون بمستشفى سينسيناتي للأطفال وجامعة ألاباما ببرمنغهام بالولايات المتحدة إلى طريقة واعدة قد تسهم في حماية أبصار مئات الملايين من الأطفال حول العالم من قِصر النظر.

وأوضح الباحثون أن تحسين الإضاءة الداخلية قد يساعد على الوقاية من الإصابة بقِصر النظر، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية (Cell Reports Medicine)ويحدث قِصر النظر عندما تنمو مقلة العين بشكل مفرط من الأمام إلى الخلف، ما يمنع الصور من التركّز مباشرة على شبكية العين، فتظهر الأجسام البعيدة ضبابية. وعادةً ما يبدأ قِصر النظر في مرحلة الطفولة وقد يتفاقم خلال المراهقة. كما تزيد الدرجات الشديدة منه خطر الإصابة لاحقاً بمضاعفات تهدد البصر، مثل انفصال الشبكية والغلوكوما (المياه الزرقاء) والتنكس البقعي.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال الذين يقضون وقتاً أطول داخل المنازل أمام الشاشات، بدلاً من اللعب في الهواء الطلق، أكثر عُرضة للإصابة بقِصر النظر. ويتوقع بعض الخبراء أن يصل عدد المصابين به إلى نحو 5 مليارات شخص، أي نصف سكان العالم، بحلول عام 2050.

وركزت الدراسة على ما يُعرف بـ«الضوء النيلي» (indigo light)، وهو ضوء قصير الموجة يوجد بكثرة في ضوء الشمس، لكنه شبه غائب عن الإضاءة الداخلية، ولا سيما مصابيح «LED» البيضاء التقليدية.

وفي تجارب على حيوانات «زباب الشجر» (Tree Shrew)، التي تتميز بخصائص تشريحية وبصرية قريبة من الإنسان، وجد الباحثون أن التعرض للضوء النيلي منع ظهور قِصر النظر لديها. واستخدم الفريق نظارات دقيقة تُحدث إشارة قوية محفزة لقِصر النظر في إحدى العينين، بينما تُركت العين الأخرى للمقارنة. ثم عرّض الحيوانات لأطوال موجية مختلفة من الضوء، واستخدم أجهزة متخصصة لقياس طول محور العين وشكلها والتغيرات الانكسارية بمرور الوقت.

وتشير النتائج إلى أن الإضاءة الحديثة داخل المنازل قد تؤثر في نمو عين الطفل، إذ تختلف عن بيئة ضوء الشمس كامل الطيف التي تطور فيها الإنسان. وتبلغ ذروة إشعاع مصابيح «LED» البيضاء المعتادة نحو 450، لكنها توفر قدراً ضئيلاً جداً من «الضوء النيلي»، الذي يبدو أنه يحفز مستقبلات ضوئية تشارك في عمليات بيولوجية تتجاوز تكوين الصورة البصرية. وقال الباحثون إن قضاء الأطفال وقتاً أطول في الهواء الطلق يظل إحدى وسائل الوقاية المهمة، إذ يعرّض العين لضوء الشمس كامل الطيف، ويسمح لها بالتركيز على أجسام تقع على مسافات مختلفة.

ويرى الباحثون أن تحسين أنظمة الإضاءة قد يمثل وسيلة أخرى للوقاية. ففي عام 2021، أصبح مستشفى سينسيناتي للأطفال أول مستشفى يركّب نظام إضاءة كامل الطيف وقابلاً للبرمجة في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، استناداً إلى دراسات سابقة حول تأثير الضوء في نمو العين، ولا تزال الأبحاث جارية لتقييم تأثير النظام الجديد. ووفق الفريق، تتوفر حالياً مصابيح متخصصة للمساعدة في تنظيم الساعة البيولوجية، لكن منتجات الإضاءة المصممة بالخصائص اللازمة للوقاية من قِصر النظر لا تزال محدودة الانتشار.