معرض لتصميمات «هرتسوغ ودي ميرون» في لندن

المهندسان المعماريان موضوع المعرض الكبير في الأكاديمية الملكية للفنون

مبنى الكلية الملكية للفنون بلندن (إيوان بان)
مبنى الكلية الملكية للفنون بلندن (إيوان بان)
TT

معرض لتصميمات «هرتسوغ ودي ميرون» في لندن

مبنى الكلية الملكية للفنون بلندن (إيوان بان)
مبنى الكلية الملكية للفنون بلندن (إيوان بان)

اشتهرت شركة الهندسة المعمارية التي أسسها جاك هرتسوغ وبيير دي ميرون في عام 1978 في بازل، سويسرا، في سنواتها الأولى، بتصميم المباني التي تعبّر عن شخصيتها من خلال واجهتها الخارجية، إذ أصبح كل تصميم يبدو كأنه محاولة لإبراز الإمكانات المعمارية لإحدى مواد البناء. مثال لذلك استخدام ألواح الإسمنت الليفي لمنشأة تخزين «ريكولا» عام 1987 في لوفين، سويسرا، وجدران التراب المليئة بالحجارة لمصنع النبيذ «دوميناس» في وادي نابا بكاليفورنيا.

تعاون الثنائي مع الفنان الصيني آي ويوي لتصميم استاد بكين الوطني لدورة الألعاب الأولمبية لعام 2008 (غيتي)

وبحلول الوقت الذي تعاون فيه الثنائي مع الفنان الصيني آي ويوي لتصميم استاد بكين الوطني لدورة الألعاب الأولمبية لعام 2008، والمعروف باسم «عش العصفور»، والذي صُمم بواجهة معقدة من العوارض الفولاذية، أصبحا مثالاً بارزاً على جيل جديد من المهندسين المعماريين المشهورين حول العالم، إلى جانب فرانك جيري وريم كولهاس وزها حديد.

مبنى «لابان» للرقص في لندن (مارغريتا سبيلوتيني)

واليوم، يضم مكتبهما أكثر من 550 موظفاً، وأكمل عدداً من المشاريع الأميركية رفيعة المستوى، بما في ذلك مباني متاحف في سان فرنسيسكو وميامي ومينيابوليس ومجمع «باورهاوس» للفنون في بروكلين.

ووُلِد هرتسوغ ودي ميرون في العام نفسه، 1950، والتقيا في سن السابعة قبل أن يدرسا الهندسة المعمارية معاً في زيوريخ، وبسبب قدرته الفائقة على الحديث مع الآخرين لطالما كان هرتسوغ هو الوجه الرسمي للشركة.

مبنى متحف «تيت مودرن» وملحقه في لندن من تصميم هرتسوغ ودي ميرون (إيوان بان)

وقبل افتتاح معرض كبير لتصميمات هرتسوغ ودي ميرون، الذي سيُفتتح في 14 يوليو (تموز) الجاري في الأكاديمية الملكية للفنون، في لندن، انسحب هرتسوغ من حفل افتتاح النسخة الثامنة عشرة من معرض بينالي فينيسيا للعمارة، في مايو (أيار) الماضي، بإيطاليا، للجلوس مع محرر صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية داخل فندق موناكو، الواقع على القناة الكبرى في البندقية، لإجراء محادثة واسعة النطاق.

وفي أثناء احتساء كوب من الشاي الأسود، تحدث هرتسوغ عن معرض الأكاديمية الملكية القادم، الذي يركز جزئياً على تصميمات الشركة للمستشفيات ومرافق إعادة التأهيل، حتى تصميم عيادة إصابات الدماغ والعمود الفقري في بازل التي افتُتحت عام 2002، بالإضافة إلى مخاطر العمل في البلدان الاستبدادية، ولماذا يفضّل قضاء وقته في المشاريع الأصغر التي يقوم بها مكتبه الهندسي.

تصميم مبنى تأهيلي في بازل (كاتالين دير)

وإلى نَص المقابلة:

* الحكمة التقليدية حول معارض الهندسة المعمارية هي أنها تمثل انعكاساً باهتاً للعمل الحقيقي، فلا يمكنك وضع مبنى داخل معرض المتحف، ولكن أريد أن أبدأ بقلب هذا السؤال، ما الذي يمكنك فعله في هذا المعرض؟

- هرتسوغ: عادةً ما نحدد الأرقام الخاصة بالمشاريع لكل من مشاريع البناء الموجودة لدينا، وهذا هو ما يحدث أيضاً في المعارض، وهذا جزء من الإجابة، حيث يجب أن يكون هذا المعرض مشروعاً وفقاً لشروطه الخاصة، وفي معارضنا الأولى، اختبرنا أشكالاً مختلفة، على سبيل المثال، من خلال مطالبة مصورين مختلفين بالتقاط صور لنفس المبنى الخاص بنا. وفي لندن، وجدنا تنسيقاً مختلفاً مرة أخرى، حيث خصصت لنا الأكاديمية الملكية ثلاث صالات عرض، سيكون لكل منها تصميم وشكل ولون إضاءة مختلف تماماً.

تصميم مبنى «Elbphilharmonie» قاعة الحفلات في هامبورغ بألمانيا (إيوان بان)

* يشير البيان الصحافي للمعرض إلى أنه «جرى تنسيقه بالتعاون الوثيق» مع مكتبك وجرى وصف «هرتسوغ ودي ميرون» بأنها «إحدى أفضل شركات الهندسة المعمارية في العالم»، هل هناك أي خطر في انخراط الشركة بشكل مفرط في تنظيم هذا المعرض، إلى الحد الذي قد يثير شعوراً بأن العرض برمته يبدو كأنه تسويقاً للشركة؟

- هرتسوغ: في الواقع، السبب وراء قيامنا بتنسيق المعارض بأنفسنا ليس لأننا نريد التحكم في طريقة تفكير الناس، ولكن العكس تماماً، إذا كنت سأحاول التحكم في كل شيء، حينها سأكون قد اخترت الوظيفة الخطأ.

* المثال الأشهر على هذه الديناميكية التي يمكنني تذكرها كان عندما أقام متحف «غوغنهايم» معرضاً للمهندس المعماري فرانك جيري في عام 2001 بالتعاون مع مكتب الأخير، وفي نفس الوقت كان المتحف يعمل للحصول على موافقة المدينة لإقامة فرع جديد عملاق من جيري في مانهاتن.

- هرتسوغ: ليست لديَّ أي أسباب سياسية تجعلني أرغب في إقامة المعرض بهذه الطريقة أو بهذا الشكل، بل أعتقد أنه من المهم أن يحصل الناس على فكرة مختلفة تماماً عمّا نقوم بالعمل عليه، وهذا هو ما يدور حوله هذا المعرض، فهو يركز على الرعاية الصحية، لأن هذا شيء لم يتم تقديمه في عملنا أبداً من قبل، وبعد أن أتممنا بناء عيادة إعادة التأهيل قبل 20 عاماً، وهي من أفضل مشاريعنا على الإطلاق، باتت العيادة تحت الرادار، وقمنا ببناء ثلاثة مستشفيات أخرى بناءً على نجاحها، وذلك بسبب الطريقة التي تحدث بها الأطباء والمرضى عنها.

تصميم مبنى في هونغ كونغ (كيفين ماك)

* من المؤكد أن هناك إجماعاً بين عامة الناس على أن تصميم المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية من بين أسوأ المشاريع.

- هرتسوغ: هي الأسوأ بينها.

* لماذا تعتقد ذلك؟

- هرتسوغ: لأنه عادةً ما يهملها المهندسون المعماريون، فالمستشفيات أسوأ من السجون، وبمجرد أن يهتم بها الناس فإنها يمكن أن تصبح لديها فرصة لتكون أفضل، وأنا متأكد من أن عمارة المستشفيات ستكون شيئاً مهماً في السنوات العشر أو العشرين القادمة.

* بدأ بعض المهندسين المعماريين، وبخاصة الأصغر سناً، في إثبات أن أي بناء جديد تقريباً هو محل شك من وجهة نظر المناخ، وقد قمت بالكثير من العمل لإعادة تخيل المباني الحالية، فهل تعتقد أنه سيكون هناك تركيز متزايد على هذا الأمر في مكتبك؟

- هرتسوغ: كل هذا يتوقف على الشروط القانونية، فهل سيسألون عن هذا؟ ثم يجب على العميل أو المطور اتّباع هذا المبدأ التوجيهي، فأنا، كمهندس معماري، لا أستطيع دفع الأمر، ولكني أجد أن الفكرة مثيرة للاهتمام. أعتقد أنه من المثير للاهتمام التفكير بطريقة أكثر جدية، فما الذي يمكننا إعادة استخدامه بالفعل؟ فقد لا نحب شيئاً موجوداً في مبنى قائم، لأنه قديم، ولكن عندما تنتظر 10 سنوات أخرى، يبدأ الناس في الإعجاب به مرة أخرى.

جاك هرتسوغ وبيير دي ميرون (غيتي)

يُقام معرض «هرتسوغ ودي ميرون» في الفترة من 14 يوليو (تموز) إلى 15 أكتوبر (تشرين الأول) في الأكاديمية الملكية للفنون بلندن.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

يوميات الشرق معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

يضم معرض «أصلي مصري» للفنان عصام درويش 55 عملاً تستعيد حياة الفلاحين والفلاحات في الريف المصري.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق تُخفي الموجة في زرقتها سيرةَ احتراق (الشرق الأوسط)

جان بوغوصيان يرسم بالنار ما يبقى بعد الاحتراق

الخشب الذي احتاج إلى سنوات طويلة لينمو، يستطيع الفنان تغيير مظهره خلال وقت قصير...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)

كيت فولكنر... فنانة بريطانية تخرج من ظل ويليام موريس بعد أكثر من قرن

معرض في كامبردج يسلِّط الضوء على إسهاماتها في تصميم ورق الجدران والأقمشة، ويعيد الاعتبار إلى دورها في نجاح شركة «موريس وشركاه».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

في معرضه الأحدث الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق لوحة «أرسطو يتأمل تمثال هوميروس النصفي» (متحف المتروبوليتان)

رؤية جديدة لأعمال رامبرانت قادمة إلى متحف «متروبوليتان» ثم إلى متحف «اللوفر»

نادراً ما يحتاج رامبرانت إلى تعريف. ومع ذلك، هناك أعمال عدة لهذا الفنان الذي ينتمي إلى العصر الذهبي الهولندي لم تُعرض قط أمام الجمهور الأميركي؛ وهو وضع سيتغير…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«البحر الأحمر السينمائي» تسجل حضوراً قياسياً في سباق الأوسكار

12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
TT

«البحر الأحمر السينمائي» تسجل حضوراً قياسياً في سباق الأوسكار

12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)

سجّلت «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» حضوراً قياسياً في سباق جوائز الأوسكار بمشاركة 12 فيلماً مدعوماً في التنافس على أفضل فيلم دولي خلال الدورة الـ99، تمثل 12 بلداً تمتد من السعودية والعالم العربي إلى أفريقيا وآسيا.

واختير 11 فيلماً - تمثل 11 دولة - مدعوماً من المؤسسة للتمثيل في المنافسة، وهي: «مسألة حياة أو موت، رقية، سمسم ليلة النجوم، الحكايات، غوريا، أربعة فصول في جاوة، غرق، توت الأرض، بنيمانا، نحن جميعاً غرباء، الجانب الآخر من الشمس».

ويكتمل هذا الحضور مع فيلم «أنغ»، الذي أصبح مؤهلاً للتقدم مباشرةً للمنافسة بعد تتويجه بجائزة «بلاتفورم» ضمن مهرجان تورنتو السينمائي الدولي 2026، في ضوء القواعد الجديدة التي اعتمدتها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة للدورة الـ99، والتي تتيح لأفلام فائزة بجوائز مختارة في عدد من المهرجانات الدولية التأهل للتقدم إلى هذه الفئة.

من جانبه، قال فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، إن «صندوق البحر الأحمر يدعم عدداً كبيراً من الأفلام سنوياً، وأن يصل 12 منها إلى سباق جوائز الأوسكار يعد لحظة فخر استثنائية لنا».

وأوضح بالطيرر أن «اختيار 11 من هذه الأفلام لتمثيل بلدانها رسمياً يُعد بحد ذاته تقديراً مهماً لصنّاع هذه الأعمال ولما قدموه، وشهادة على المواهب والقصص التي تخرج من السعودية والعالم العربي وأفريقيا وآسيا».

وأكد أن هذا الاختيار «يعكس الأثر المتنامي لالتزامنا بتمكين صنّاع الأفلام ودعم رؤاهم الإبداعية، من مراحل التطوير الأولى وحتى الوصول إلى المنصات الدولية»، مضيفاً: «كان لنا شرف المشاركة في رحلة هذه الأفلام، ونتمنى لها كل التوفيق وهي تواصل مسيرتها في سباق جوائز الأكاديمية».

يأتي هذا الإنجاز تتويجاً لعام حافل للأفلام المدعومة من «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» في أبرز المهرجانات العالمية، من كان والبندقية إلى تورنتو.

وشهد «مهرجان تورنتو» أكبر مشاركة للأعمال المدعومة من المؤسسة بـ8 أفلام، توّجت بفوز «أنغ» بجائزة «بلاتفورم»، و«بنيمانا» - الذي يمثل رواندا رسمياً في السباق - بـ«الكاميرا الذهبية» في «مهرجان كان» خلال وقت سابق من العام.

وتُعلن القائمة القصيرة لفئة أفضل فيلم دولي بتاريخ 15 ديسمبر (كانون الأول) 2026، فيما يُكشف عن الترشيحات النهائية في 21 يناير (كانون الثاني) 2027، قبل إقامة حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الـ99 يوم 14 مارس (آذار) 2027 بمدينة لوس أنجليس الأميركية.


الأمير هاري: أرغب في التصالح مع عائلتي

الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)
الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)
TT

الأمير هاري: أرغب في التصالح مع عائلتي

الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)
الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)

كشف الأمير هاري أنه يأمل في التصالح مع والده الملك تشارلز ملك بريطانيا وبقية أفراد عائلته الذين ​انفصل عنهم عندما انتقل إلى الولايات المتحدة قبل 6 سنوات، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتسبب هاري، البالغ من العمر 42 عاماً وابن الملك الأصغر، في حدوث انقسام كبير داخل العائلة عندما تخلى هو وزوجته ميغان عن مهامهما الملكية، وانتقلا في 2020 إلى ولاية كاليفورنيا الأميركية التي ‌وجّها منها ‌انتقادات شديدة للمؤسسة الملكية.

ولم ​يتحدث ‌هاري ⁠مع ​شقيقه الأكبر، ⁠ولي العهد الأمير ويليام، إلا نادراً على مدى سنوات، ولم تلتقِ عائلته مع والده مجدداً إلا في الآونة الأخيرة. وقال هاري في مقابلة مع مجلة «جي كيو» إنه يرغب في إصلاح الأمور. وعاد هاري أخيراً ⁠إلى بريطانيا برفقة ميغان وابنيهما.

«التصالح هو ‌ما يهم»

قال هاري ‌للمجلة: «مع كل ما يجري في ​العالم، فإن التصالح ‌هو أهم شيء بالنسبة إليَّ».

وذكر أنه يتفهم ‌الاهتمام الكبير الذي تحظى به أوضاع عائلته.

وأضاف: «هناك خلافات بين الأشقاء، وهناك علاقات متصدعة بين الأبناء ووالديهم، أو بين الأبناء وأحد الوالدين». وأوضح: «وقد تلهم جهود ‌التصالح بعض الناس لتحسين علاقاتهم الخاصة».

وتابع: «وهناك من لا يريدون أن ينجح هذا ⁠التصالح. ⁠أما أنا فأريده أن ينجح».

وقال المتحدث باسم هاري إن أحدث تعليقاته لم تكن تهدف إلى توجيه انتقاد إلى ويليام أو أي فرد آخر من أفراد العائلة.

وأكمل هاري دوق ساسكس حديثه لمجلة «جي كيو» قائلاً إنه على الرغم من أن «الندوب تبقى إلى الأبد»، فإنه يريد تشجيع الجميع على نسيان الماضي.

وأردف: «بالنسبة إليَّ، هناك ما يكفي من المآسي ​في العالم وفي ​حياة الناس، ولا داعي لمواصلة الخلافات العائلية. الأمر لا يستحق العناء».


هلكوت مصطفى: «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» يبرز شجاعة الكُرديات

الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
TT

هلكوت مصطفى: «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» يبرز شجاعة الكُرديات

الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)

قال المخرج العراقي النرويجي هلكوت مصطفى إن تصوير فيلمه «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» في المُوصل ارتبط بعلاقته الشخصية مع المدينة، وتكوّنت خلال عمله مصوراً للحروب وزياراته إليها أثناء المعارك ضد تنظيم «داعش»، موضحاً أن ما شاهده هناك ترك فيه أثراً دفعه إلى العودة بالكاميرا إليها، رغبة في تصوير الحكاية داخل المكان الذي تنتمي إليه، رغم الصعوبات الكبيرة التي فرضها هذا الاختيار على تنفيذ الفيلم وسلامة العاملين فيه.

وأضاف مصطفى، في حواره مع «الشرق الأوسط» على هامش عرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان الجونة السينمائي»، أنه أراد منح المرأة موقعاً أساسياً في الحكاية، وإظهار قدرتها على الفعل واتخاذ القرار، مشيراً إلى أن «خبرته في تغطية الحرب عرّفته عن قرب إلى شجاعة المقاتلات الكُرديات، وما تحملنه من مسؤوليات، بينما لا تزال النساء في مجتمعات المنطقة يواجهن صعوبات عميقة في الوصول إلى مواقع صنع القرار».

ويتناول فيلم «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» الذي رشحه العراق إلى الأوسكار حكاية قناصة كردية تُدعى «فيان»، تخوض مهمة لإنقاذ شقيقتها الصغرى من قبضة تنظيم «داعش»، خلال عمليات تحرير المُوصل. وتؤدي شخصيتها الممثلة آفان جمال، التي خضعت لتحضيرات مطوّلة استهدفت بناء قدراتها الجسدية والعسكرية، إلى جانب استيعاب الحالة النفسية لامرأة تضطر إلى ضبط مشاعرها ومواجهة الخطر، فيما يرتبط استمرارها في القتال بأمل استعادة شقيقتها.

وأوضح مصطفى أن التصوير في الموصل كان من أكثر قراراته صعوبة، لأن المسؤولية امتدت إلى حماية فريق العمل والأشخاص الذين تعاونوا معه على الأرض مستعيداً رغبته في تجاوز الاعتماد المعتاد على مواقع بديلة.

وأوضح أن كثيراً من الأفلام الدولية التي تتناول العراق تُصوَّر في المغرب أو الأردن، بينما كان يريد البقاء داخل البيئة الحقيقية للحكاية. وأقر بأن التجربة كانت شديدة القسوة، إلى حد أنه لا يرغب في تكرارها.

انفعالات الشخصية

وعن بناء شخصية البطلة، قال إن اهتمامه انصبّ على الوصول إلى أداء مقنع، يستطيع حمل انفعالات الشخصية من دون الاعتماد على كثرة الكلام. ولهذا ارتبط الإعداد للدور بتدريبات القنص، والعمل على السلوك والحالة العاطفية، حتى تصبح حركة الممثلة وطريقة تعاملها مع المواقف جزءاً من التعبير عن تجربتها، مشدداً على أن تقديم المرأة بوصفها ضحية لم يكن ما يسعى إليه، إذ أراد أن يمنح قدراتها وقوتها حضوراً واضحاً على الشاشة.

وعن عنوان الفيلم، أوضح أن ما جذبه إليه هو قدرته على التعبير عن قوة النساء في مواجهة تنظيم بالغ الوحشية، كان يخشى أن يُقتل عناصره بأيديهن، مؤكداً أن هذه المفارقة أثّرت فيه، لكنه ربط اختياره أيضاً برغبة أوسع في منح النساء أدوار البطولة، في ظل غلبة الشخصيات الرجالية على أفلام المنطقة لكونه يريد إظهار ما تستطيع المرأة القيام به حين تُمنح مساحة تتسع لتجربتها وقدراتها.

وأشار مصطفى إلى أن الدافع العاطفي للحكاية ظل أساسياً بالنسبة إليه طوال العمل، فالفيلم يتصل بالحب والأمل والعلاقة بالأشخاص الأقرب إلينا، وبالمدى الذي يمكن أن يبلغه الإنسان لإنقاذ عائلته. ومن هذا المنطلق، رأى أن رحلة البطلة تستمد قوتها من ارتباطها بشقيقتها، وما يدفعها إلى مواصلة المحاولة، وسط ظروف تختبر قدرتها على الاحتمال، وتجعل إنقاذ فرد من الأسرة غاية تتحمل من أجلها مخاطر استثنائية.

المخرج العراقي هلكوت مصطفى (الشرق الأوسط)

وأوضح أن إنجاز الفيلم استغرق تسع سنوات، كان جانب أساسي منها مخصصاً للبحث عن اللغة السينمائية المناسبة للحكاية. ووصف الموازنة بين الحرب والدراما بأنها الجزء الأصعب في المشروع، إذ احتاج إلى وقت طويل ليحدد ما يمكن أن يقدمه بصورة مختلفة، مؤكداً أنه يرى العمل واقعاً في مساحة تتداخل فيها الأنواع، بحيث تحضر الحرب بما تفرضه من مخاطر، وتظل التجربة العاطفية للشخصيات عنصراً أساسياً في بنائه.

وتوقف مصطفى عند حضور الصمت في الفيلم، رابطاً إياه بذكريات عاشها خلال عمله مصوراً للحروب، حين كان يوجد داخل مبانٍ يسودها الهدوء، بينما يتواصل الخوف من غارة جوية أو هجوم لعناصر «داعش» أو انفجار قنبلة.

لغة الصمت

وأوضح أن هذه الخبرة جعلت الصمت جزءاً أساسياً من تصوره للفيلم؛ فالهدوء الذي عرفه في تلك الظروف كان مُحملاً بترقب الخطر، وبالعجز عن معرفة مصدره أو اللحظة التي قد يقع فيها.

وعن التقاء خلفيته العراقية الكردية بتجربته في النرويج، قال إن هذا التداخل جزء من تكوينه الشخصي، ووصف نفسه بأنه يحمل قلباً كردياً عراقياً وعقلاً نرويجياً، مشيراً إلى أنه أراد أن يظهر هذا التكوين في الفيلم لأنه يعبر عنه وعن الطريقة التي يرى بها الحكاية. وجاء حديثه عن هويته امتداداً لارتباطه بموضوع العمل، وبالخبرات التي اكتسبها خلال سنوات عاشها بين بيئتين مختلفتين.

وفيما يتعلق بالتمويل، أقر مصطفى بأن إنجاز مشروع بهذه الحالة يواجه صعوبات كبيرة في المنطقة، خصوصاً حين يحاول صاحبه تقديم منظور مختلف عما يتوقعه الممولون في الغرب، موضحاً أن بعض صناع الأفلام يجدون أنفسهم أمام ضغوط تدفعهم إلى تقديم الحكايات التي يرغب العالم الغربي في مشاهدتها، بينما يصبح تأمين التمويل أكثر تعقيداً عند محاولة الاقتراب من الموضوع من زاوية أخرى.

وعبّر مصطفى عن اعتزازه بالاعتراف الدولي الذي يحظى به عمله، وبفرصة تمثيل العراق سينمائياً، مؤكداً أن البلاد تضم ثقافات متعددة وخلفيات وتجارب مختلفة، يستطيع الفن أن يجمع بينها، معتبراً أن هذا الإيمان بقدرة الفن على التقريب بين الناس أحد أسباب استمراره في العمل، وما يمنح وصول الفيلم إلى مشاهدين من بيئات متنوعة معنى شخصياً ومهنياً بالنسبة إليه.