يمكن أن تسبب الضغوط النفسية التي تمر بها المراهقات تغيّرات سلوكية ونفسية تطرأ عليهن في مرحلة تالية من عمرهن عندما يصبحن نساء وينجبن أطفالاً، وكذلك الحال مع الثدييات الأخرى عموماً. ومع ذلك ظلت آليات حدوث هذا التغيير على مستوى الدوائر العصبية في الدماغ غير واضحة تماماً.
ففي دراسة نُشرت (السبت) في دورية «نيتشر كومينيكيشن»، استخدمت الباحثة، ميناي نيوا، الحاصلة على درجة الدكتوراه في جامعة «ألاباما» في ولاية برمنغهام، نموذجاً للفأر وتقنيات بيولوجية عصبية متطورة لإظهار كيف يغيّر الضغط النفسي خلال فترة المراهقة الوظائف العصبية في الدماغ، مما يؤدي إلى تغيير السلوك الاجتماعي بعد الولادة.
وكشفت الدراسة أن الفئران التي تعرضت للعزلة الاجتماعية في مرحلة المراهقة حدثت لديها تغييرات طويلة الأمد في سلوكياتها (كالاكتئاب وتغيير في السلوك الاجتماعي) عندما مرت بمرحلة الحمل والولادة.
وتمكنت نيوا وزملاؤها من استخدام هذا النموذج السلوكي للتحقيق في الاختلافات التي تطرأ على الدائرة العصبية بعد الولادة، والمقارنة بين الفئران التي تم الضغط عليها في أواخر مرحلة المراهقة ومجموعة التحكم من الفئران التي لم تتعرض لضغوط من هذا النوع، مع رصد التفاعلات الاجتماعية المعتادة مع الفئران الأخرى.
وركزت نيوا وفريقها على منطقة مركزية في الدماغ تلعب دوراً حاسماً في السلوك الاجتماعي وتنظيم الاستجابات للضغوط. استخدم باحثو الدراسة تطبيقات علم البصريات الوراثي، حيث يمكن للإشارات الضوئية تنشيط أو تثبيط دوائر الدماغ بشكل انتقائي، وكذلك تقنية تصوير الكالسيوم في الكائن الحي، التي تسمح للباحثين بفحص النشاط العصبي لخلايا عصبية معينة في منطقة الدماغ. تسمح هذه الأساليب التقنية للباحثين بفهم كيفية تواصل الخلايا العصبية بعضها مع بعض.
ووجد الباحثون أن الضغوط النفسية والاجتماعية لدى المراهقات، جنباً إلى جنب مع ظروف الحمل والولادة، تسببت في قصور وظيفي في أحد المسارات العصبية.
واستخدم الباحثون تطبيقات علم البصريات الوراثي لتأكيد الأهمية الوظيفية لهذا المسار، حيث توصلوا إلى أن الوظيفة المتضائلة لهذا المسار نتج عنها تغيير النشاط العصبي، ما أدى بدوره إلى سلوك اجتماعي غير طبيعي.
قالت نيوا: «تشير النتائج إلى أن الارتفاع المطول لمستويات هرمون التوتر خلال فترة ما بعد الولادة يلعب دوراً حاسماً في التغييرات الملحوظة في مسار الخلايا العصبية والسلوك الاجتماعي».
وأضافت: «كشفت دراستنا عن نتائج مهمة تُظهر تورط أحد المسارات العصبية في تغييرات ما بعد الولادة السلوكية والنفسية الناتجة عن الضغوط التي مورست على المراهقات في أثناء مرحلة المراهقة».
وتابعت أن «معرفة مدى إسهام هذه المسارات في سلوكياتنا يسهّل فهمنا للتغييرات السلوكية النفسية والاجتماعية بعد الولادة وعلاقتها بمواجهة الضغوط النفسية في مرحلة المراهقة، بالإضافة إلى فهمنا لطبيعة السلوك الاجتماعي».






